05-16-2012 01:07 AM

ضد تدويل الحرب بين الشمال والجنوب

سليمان حامد الحاج

لقد طالبنا في أكثر من مقال وبيان بعدم تصعيد الحرب، وبإسكات كل الأبواق والطبول التي ترتفع أصواتها لقيامها. وكررنا أن مصلحة البلدين والشعبين تكمن في الحوار الصادق الحميم بين الدولتين. ومن هذا المنطلق وقفنا ضد احتلال الحركة الشعبية لمنطقة هجليج واعتبارها تابعة للجنوب. وفي ذات الوقت شجبنا القصف الجوي لطائرات حكومة شمال السودان لبانتيو وملكال وبعض المناطق الأخرى في الجنوب. وطالبنا بوقف العدائيات بسحب حكومة الجنوب لقواتها من هجليج ووقف القصف الجوي لمدن الجنوب ورفع حالة الطوارئ في الحدود ومناطق التماس لفتح الطريق أمام مسارات الرعاة ورفع الحظر عن المائة ثلاثة وسبعين سلعة التي يصدرها الشمال الى الجنوب.

الآن ومن ذات المنطلق الحادب على المحافظة على استقلال البلدين وترسيخ العلاقات الحميمة بين الشعبين، فإننا نرفض جملةً وتفصيلاً أي تدخل دولي يستهدف لا تصعيد الحرب وحسب، بل واستمرارها لمصلحة البلدان التي تمد الحكومتين بالسلاح بمختلف الحجج والتبريرات.

ولهذا نرفض تصريح المبعوث الأمريكي الذي قال فيه أنهم كما زودوا إسرائيل بالسلاح عليهم دعم حكومة سلفاكير . لأن جيش الجنوب لا يملك قوة جوية أو أسلحة مضادة للطائرات للدفاع عن مواطنيه. فحكومة البشير تخطط لغزو واحتلال حقول النفط وتنصيب حكومة ( دمية) مواليه لها تمكنها من السيطرة على عائدات النفط التي خسروها باستقلال الجنوب.

وتقف بقوة أيضاً ضد تزويد الصين لحكومة شمال السودان بكافة أنواع الأسلحة التي تسهم في تصعيد واندلاع الحرب واتساع رقعتها.

فالولايات الأمريكية المتحدة أو الصين ، إذ يساندان هذا الطرف أو ذاك وفي بعض الحالات مثل موقف الصين بدعمها للطرفين، يعكسان حجم الصراع على البترول ومناطق النفوذ الإستراتيجية والأسواق المفتوحة على مصراعيها بانعدام المنافسة من المنتجات المحلية التي توقفت تماماً.

وقد عبر المندوب الأمريكي ناثيوس عن قلقه من النزاع الذي يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة والذي تلعب فيه الصين دوراً أساسياً.

أن الخلاف حول السيطرة على أبار النفط الجنوبية هو أحد الأسباب الرئيسية للحرب الحالية.

وكما ذكرنا من قبل فان الصراع ستدخل فيه أطراف أخرى لها مصالح متعددة في جنوب السودان وشماله ، فاليوغنديون على سبيل المثال صرحوا للعالم أجمع على لسان أكبر قائدين في الجيش هما أرواندا نيكاريما وفيليكس كواييجي إن بلادهم ستساند جارتها المستقلة حديثاً – جنوب السودان- في حالة اندلاع حرب بينها وبين حكومة شمال السودان. وإننا لن نقف مكتوفي الأيدي لأننا عانينا من حروب بالوكالة من جانب الخرطوم. فقد عانينا في شمال يوغندا من جيش الرب الذي يمتلك أكثر من 200 موقع وهو على اتصال بالخرطوم واستمرت حربه على شمال يوغندا عشرين عاماً قبل طرده في عام 2005م.

وهناك بلدان غيرها ستقف في هذا الجانب أو ذاك من المتاريس . ولهذا فإن الحرب ستكون كارثة حقيقية على البلدان الأفريقية وسيكون ضحاياها من أبناء الشعبين الشمالي والجنوبي. ولن تخسر البلدان الداعمة للطرفين ضحايا من البشر، بل ستكسب من بيع السلاح وتضمن عائداتها من البترول وفتحها لأسواق جديدة تكاد تكون بكراً. فقد كان المبعوث الأمريكي ناثيوس واضحاً عندما قال ، خلافاً للتدخلات في أفغانستان والعراق لا تحتاج الولايات المتحدة لإطلاق أي رصاصة ولن نخاطر بجنودنا.

إن شعبي البلدين من خيرة شاباته وشبابه هم الذي سيدفعون ثمن الحرب من أعمارهم النضرة ، تماماً كما يضحون الآن بأغنى وأغلى سنوات حياتهم بحثاً عن العمل ولقمة العيش الشريفة.

أنهم يدفعون مقابل تلك المعاناة، وبالرغم منها، القهر والبطش والاعتقال والاستدعاء اليومي والتعذيب إذا رفعوا أصواتهم مطالبين بحقهم في العمل وحرية التعبير عن معاناتهم. وهذا ينطبق على كل أهل السودان غير الموالين للرأسمالية الطفيلية وسدنتها.ويشهد على ذلك ، تحريم حرية التعبير والكتابة التي تتحول الى قوة قاتلة أكثر من الرصاص عندما تكشف للملايين في الداخل والعالم مخازي النظام وفساده. وتوقف الصحف التي تقف في صف الشعب وتدافع عن مطالبه العادلة وتمنع من الصدور، بل وتصادر بعد طبعها مع سبق الإصرار والترصد لتركيعها بالإفلاس. حدث ذلك 6 مرات متواليات لصحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي وللعديد من الصحف الأخرى التي أبت إلا إن تقول كلمة الحق في وجه سلطان أخرس.

ستعمل سلطة الإنقاذ على الاستفادة – كما تعتقد – من كل أجواء الحرب، بتدبيج القوانين التي تستهدف التخويف والقهر والتسلط لتواصل بقاءها في الحكم. وستعيد ذات الاسطوانات المشروخة عن الطابور الخامس والجواسيس الذي يساعدون العدو.

وستضع أكثر الدساتير ظلامية وإجحافا في حق الشعب وتضاعف من مآسيه ومعاناته. إنهم في قمة السلطة يتحدثون عن أن هذه فرصة نادرة يجب استغلالها ، قبل أن يدركها الضمير العالمي اليقظ والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ، بالدفع بأكبر قدر من المكاسب التي فشلت لإنقاذ في تمريرها على أيام نيفاشا والانفراج النسبي في الحريات.

ولكن ليس كل ما يشتهيه دعاة الحرب وداقي طبولها والمحرضين عليها ،ستفشل مخططاتهم وسيحيق المكر السئ بأهله.

فشعب السودان ، كشف كل نواياهم ومخططاتهم من وراء الحرب واستغلال أجوائها وارتفع صوته – حتى في مظاهرات استرداد هجليج- بـ لا للحرب، نعم للسلام . ولا سلام بلا حريات ديمقراطية.

نحن في الحزب الشيوعي، ضد الحرب وضد تدويلها، بل وحتى ضد أي إشاعة لجوها تمرر من تحته كافة مخططات السلطة. وندعو الجميع الى الوقوف ضد برنامج السلطة- برنامج الرأسمالية الطفيلية- الذي لا يقف دون ترسيخ حكمها وامتيازاتها أي وازع من ضمير أو خلق أو دين.

وأنهم مستعدون خوض بحار من الدم ضد من يقف عقبة أمام ثرائهم ونهبهم لأموال الشعب وخيرات الوطن وبيع ترابه بابخس الأثمان.

ما يدرأ هذا الطموح غير المشروع للرأسمالية الطفيلية هو توحيد كلمة الشعب، كل الشعب، بما في ذلك من هم على أطراف النظام وكشفوا خداعه لهم وللبلد، للانضمام لجبهة واسعة تجمع كل من قلبه على الشعب ومستقبل الوطن. والخروج الى الشارع مع الاستعداد التام للتضحية لإسقاط هذا النظام وهذا هو المخرج الوحيد والمضمون ولا مخرج غيره.

الميدان

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1352

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية
تقييم
9.01/10 (18 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة