إنك إمرؤ فيك جاهلية
05-16-2012 09:57 AM

إنك إمرؤ فيك جاهلية

د. سيد البشير حسين تمام
[email protected]

"إنك امرؤ فيك جاهلية" قالها المصطفي صلي الله عليه وسلم عندما سب أحدهم آخرًا معيرا إياه بأمه، فقال له (ص) "يا فلان عيرته بأمه؟ إنك أمرؤ فيك جاهلية" .. إلخ حديثه عليه أفضل الصلاة. ومن ثم أصبحت هذه العبارة تُقال عند إرتكاب "زيد من الناس" معصية من صور الجاهلية، أدنى من منزلة الشرك، والعياذ بالله.
نحن معشر السودانيين وبعد أن منّ الله علينا بنعمة الإسلام وارتضيناه دينا ومنهاجا لا تستقيم الحياة إلا به، ما بالنا نعود القهقري إلى جاهلية ما قبل الإسلام؟ والتى من صورها ما سأحدثكم به أخواتي وأخواني الأفاضل. كنا قد تناسينا ردحا من الزمان الكثير من صور العنصرية البغيضة كالتفاخر بالألقاب، والإحتماء والتناصر بالأسرة والقبيلة. إلا أنها "أى العنصرية" وللأسف أطلت علينا مرة أخرى بوجها القبيح، كالح السواد كما الليل البهيم، لتضيف صورا أخرى إلى ما إبتلانا الله به من صور في هذا الزمن اللعين. وأبدأ بالحكومة، إذ أعادت الأنقاذ بعض صور العنصرية كالترضيات الجهوية (كما في تعيين المستشارين)، وكذلك دعم وتقوية حزبها "المؤتمر الوطني" بحجة مواجهة الحصار من الخارج، وخلق توازن زنجي- عربي، إلخ تلك الحجج والتي يري الكثير من أهل السودان أنها "هراء"، وإنما دافعها في ذلك هو إطالة فترة البقاء في كرسي الحكم. والأدهي والأمَر أن يعتلي بعض ممن كنا نحسبهم أخيارا صهوة هذه الموجة. فغير بعيد عن الأذهان ما نشرته بعض المواقع الإسيفيرية في اليام الفائتة من مقالات تنضح بالعنصرية والجهوية والقبلية، لأشخاص مثل الشاعر والأديب فضيلي جماع، ووافقه فيما ذهب إليه الأستاذ شوقي بدري، وكذلك مقال بروفسيور محمد زين العابدين في جزئه الثاني. والأخير رد عليه كاتب آخر بمقال عنوانه "ليته صمت"، وهنا أضم صوتي له وأرددها بالصوت العالي "ليته صمت"!!.
المؤكد أن مثل هذه الممارسات والأصوات النشاز والمليئة بالكره والبغضاء، لا تزيدنا إلا خبالا ووهنا على ما نحن فيه من وهن. ولو أمعن أولئك النفر قراءة تاريخنا الحديث، لعرفوا كيف أن شعب السودان طوال سنوات نضالنه الوطني في المهدية وإبان ثورة اللواء الأبيض من عام 1924، وقبل وبُعيد إستقلاله في 1956، إنصهر في بوتقة واحدة، وضرب أنموذجا للتماذج الثقافي والإثني، باعتبارها مكامن قوة وفرصا للتميز والتفرد. والأمثلة في ذلك عديدة وشائقة، منها أن الإمام محمد أحمد المهدى المنحدر من أقصي شمال السودان جعل "تور شين" عبد الله التعايشي خليفة له دون أهله وعشيرته، والبطل على عبد اللطيف عندما سُؤل في محاكمته "ما جنسيتك؟ أجاب: سوداني، وعندما أردف السائل ذلك بسؤال آخر "أقصد السؤال عن قبيلتك؟" قال البطل "لا يهمني أن أنتمي لهذه القبيلة أو تلك، فكلنا سودانيون يضمنا هدف واحد، هو تحرير بلادنا من سيطرتكم". وكذلك أشعر الشعراء وتغني المطربين بذلك التماذج نبذا للفرقة والشتات، إذ أشعر وتغني شاعرنا الفذ "الخليل" برائعته الخالدة:
عازة في هواك .. عازة نحن الجبال
وللبخوض صفاك .. عازة نحن النبال
وتغني آخر:
جعلى ودنقلاوي وشايقي أيه فايداني
غير نحلة فراق من أخوي فارداني
يكفي النيل أبونا والجنس سوداني

وتغني كروان الحقيبة الراحل المقيم بادى محمد الطيب، برائعة الشاعر يوسف مصطفي التني "في الفؤاد ترعاه العناية" والتى تقول بعض أبياتها:
نحن القومية النبيلة .. ما بندور عصبية القبيلة
تربي فينا ضغائن وبيلة .. تزيد مصائب الوطن العزيز
مالي مال تاريخ القبيلة .. نحن شعبة وحيدة وأصيلة
علمونا جديدة وقبيلة .. كأمة واحدة بوطن عزيز
فلنتذكر أيها الأحبة ذلكم الإرث العظيم، والذكرى تنفع المؤمنين، وفوق ذلك فلنتذكر ونعمل بقول المولي عز وجل "يا أيها الذين آمنوا إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" صدق الله العظيم، سورة الحجرات الآية (13).

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2264

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#365964 [ابو السيد]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2012 10:21 AM
إنها كلمة حق أريد بها باطل ... فكيف تساوي ما بين النعجة والجزار فالجزار رغم منطقة إلا أنه ذبح والنعجة لا يمكن أن تلام علي ثغاءها ورفسها وهي تحتضر .. حديثك كان يجب أن يوجه صراحة إلي قبيلة الجزارين وليس إلي مجرد الانقاذ وإلي نفر تشير إليهم بالأسماء كما سميت طائفة النعاج امثال فضيلي جماع وشوقي بدري ... ياسيدي الدكتور ليس فاضلاً من يري الرذائل ترتكب أمامه ولا يستطيع وقفها و كل همه أن لايسمع الجيران .......


#365787 [هدهد]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2012 07:06 AM
هذه هى مصيبتنا بعد ان تناسينا هذه العنصرية القبلية ولكن بكل اسف بدأت تنتشر بين المواطنين كانتشار النار فى الهشيم ولا بد من التوعيىة الكاملة وتربية وطنية تتطلب تضافر كل الجهات الرسمية والشعبية وفى الدور التعليمية .


#365652 [ابراهيم الكدرو]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2012 11:08 PM
يا أخ الفاضل كاتب المقال يعني أمثالك من العنصريين.. ماذا تعني بهذه العبارة السخيفة التي يلوكها بعض العنصريين (التضامن النيلي) .. أنت ياخالد فيك شئ من جاهلية (ودعها الفاضل فإنها منتنة) كما قال المصطفي صلي الله عليه وسلم.


#365265 [سودانى]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2012 02:03 PM
كما استشهد على مدفعه عبد الفضيل.....
الوطن يسع الجميع ..نامل خيرا فى العقلاْء امثالك ..بارك الله فيكم...


#365222 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2012 01:31 PM
الردة العنصرية التي اجتاحت السودان لا ينفع معها الردع الديني اوالاجتماعي وانما القانون الصارم الكفيل بتأديب كل من تسول له نفسه الانغماس في الحضيض العنصري ومهما علا شأنه يعني ليس هناك كبير على القانون وإلا سيتفرق السودان شذر مذر في خاصة ان الدولة نفسها أقرت العنصرية مسلكاً ونهجاً في الحكم ....


#365070 [الفاضل]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2012 11:10 AM
للاسف حكومة " التضامن النيلي " رجعتنا بغباء فاحش الى فترة ما قبل الاسلام، لا لشي إلا للاستمرار في الحكم وتمكين اهل " التضامن النيلي " واشعار الحروب في من مناطق يبغضونها بغض شديد، بالله عليكم انظروا مليا الى د.الجاز وكرتي وعلى عثمان واخرين هـل فيهم ملامح العروبة.


د. سيد البشير حسين تمام
مساحة اعلانية
تقييم
5.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة