05-20-2012 02:09 PM

الشمالية ... (العبور إلي شواطئ الفناء ) !!

تقرير .. حسن بركية
[email protected]

ظلت حليمة حسن ذات ال70 ربيعاً تتفقد أحوال المنازل المهجورة المجاورة لمنزلها في إحدي الجزر النائية بضواحي دنقلا لمدة نصف قرن من الزمان وهي تمني النفس بعودة أصحابها من المنافي البعيدة وهي علي قيد الحياة وإستنزفت شبابها وهي تترقب تلك اللحظات، وعبر مسارات وتعرجات حياة الحاجة حليمة يمكن قراءة واقع الحال في الولاية الشمالية بلارتوش وبعيداً عن تصريحات القيادات الرسمية التي أغرقت مسامع المواطنيين بخطابات تستمد مادتها من لغة الخطابة الحماسية المجانية المستوردة من القرون الخالية.
من المفارقات والملاحظات التي تستدعي التوقف أن الهجرة إلي خارج الولاية تتزايد مع تزايد الحديث عن التنمية التي تنتظم الشمالية، هناك سد مروي وشبكة الطرق وغيرها ولكن الناس هناك يحزمون أمتعتهم القليلة ويشدون الرحال إلي المنافي البعيدة والقريبة ومن الطبيعي جداً في مثل هذه المواقف البحث عن الأسباب الحقيقية للظاهرة. وكان الأستاذ فتحي خليل والي الشمالية قد ذكر من قبل في برنامج مؤتمر أذاعي أن الهجرة أكبر مهدد للولاية الشمالية وقال أن تدهور الزراعة في الأونة تسبب بصورة أساسية في زيادة معدلات الهجرة... إنتهي حديث الوالي ولكن مشاكل الزراعة لازالت قائمة والمساحات المزروعة تقلصت بصورة كبيرة رغم ضجيج النفرة الزراعية.
ووجهت قيادات بارزة في الحزب الحاكم انتقادلات لاذعة لأكبر مشروع تنموي أقيم في الولاية الشمالية وقيل أنه نهاية الفقر في السودان ناهيك عن الشمالية – وقالت القيادات البارزة أن الجدوي الاقتصادية لسد مروي( محل نظر )– قال الفريق صلاح قوش ‘‘وقال أنشأناه ولم نوفر كهرباء للمشاريع الزراعية أو المصانع، ودعا لتقييم إسهام سد مروي في الإنتاج الزراعي، وقال: كم صرفنا على سد مروي وكم وظفنا من الخريجين‘‘.
ومضي القيادي الإسلامي عبد الجليل النزير الكاروي في ذات ووجه الكثير من النقد لسد مروي ‘‘ اختارت إدارة السدود الخيار الكندي الذي يقوم على التهجير لا التعمير وأعني بالتعمير بنية الإنتاج الجاذبة للمواطن لتكون تنمية اجتماعية مع الاقتصادية، فقد نقص سكان الشمالية بعد تنفيذ سد مروي كما هو الفرق بين إحصاء 1999 وإحصاء 2008
وهكذا تكشف الأرقام قليلاً قليلاً واقع الشمالية والمهم في الأمر أول قل ‘‘ الخطير‘‘ النزيف البشري المتواصل – الهجرة –النزوح وكما قال كثيرون مافائدة الكهرباء والأسفلت في غياب مورد الرزق إنعدام فرص العمل للخرجيين والأجيال الجديدة ومع التدهور المريع في النشاط الزراعي، تعاني الشمالية من أمراض عديدة لا حصر لها – السرطان –الهدام –الزحف الصحراوي –إنخفاض مناسيب النيل للمناطق شمال السد وغيرها وفيما يتعلق بمرض السرطان قيل كلام كثير جداً وكان رد الحكومات المتعاقبة لاتوجد نفايات والأرقام المعلنة عادية وهكذا وأصبح سؤال السرطان لولاة الأمر في الشمالية سؤال مزعج وخارج السياق و(مافي داعي) – وقال والي الشمالية في أكثر من لقاء صحفي ‘‘هذا كلام عام نشر في وسائل الإعلام بارتفاع نسبة السرطان وهذا غير صحيح ، ، والولاية الشمالية هي الأقل نسبة في مرض السرطان، ، وأنا أطمئن الناس بأن مرض السرطان ليس منتشراً بالصورة المخيفة التي يتحدثون عنها‘‘ والذي يطمئن المواطن هوالواقع المعاش وتقول حيثيات كثيرة أن الموض متفشي في الولاية بصورة مزعجة جداً ولايخلو مجلس من مجالس قري الشمالية من الحديث عن هذا المرض وبل أكثر من ذلك لايذكرون حتي إسمه وفي دنقلا يعرفونه ب (أودي أوس) – المرض. الخطير أو (الكعب).
وتتعدد الأزمات هناك والمهج واحد ‘ علي سبيل المثال الصراع حول ملكية الأراضي قائم منذ سنوات متطاولة وأثار القرار الجمهور ي رقم 206 حول نزع أراضي الولاية لصالح وحدة السدود لاتزال قائمة ومشاكل السدود المقترحة –كجبار دال – لاتزال تراوح محلها وقضية كجبار من تحتها وميض النار ومشكلة الأثار وأراضي غرب القولد... الخ.
وتعتبر الولاية الشمالية الأولى في السودان من حيث المساحة البالغة 348697 كلم2 (تعادل مساحة اربع من دول الخليج) ،يجري فيها النيل من الجنوب إلى الشمال بطول 650 كلم و تتكون من سبع محليات وهي حلفا - دلقو - البرقيق - دنقلا - القولد - الدبة و مروي، تمتلك 14 مليون فدان صالحة للزراعة وفي باطنها العديد من الثروات ،ورغم ذلك يبلغ عدد سكانها 699.065 نسمة فقط حسب تعداد السكان الاخير، بمعدل كثافة 2 شخص في كل كليو متر مربع .و بنسبة نمو سنوي تبلغ في المتوسط 2.1 % .وتأتى الولاية في المرتبة الاخيرة من حيث عدد السكان حيث تمثل نسبة 1.8% من إجمالي السكان بالسودان. والأرقام دائماً لاتكذب ولاتتجمل هي أكبر ولاية من حيث المساحة وأصغر ولاية من حيث عدد السكان والمفارقة أن عدد السكان تناقص بعد سد مروي والكهرباء و(شارع الزلط) وهنا تطرح الأسئلة الحزينة نفسها، لماذا يهاجر هؤلاء رغم كل مايقال عن التنمية في الشمالية وإلي متي تقذف بهم السياسات الغير حكيمة في خضم من أعاصير الحيرة فلا يدرون علي أي شاطئ سوف ترسو سفينة أحلامهم وأوهامهم.
وتطل الصراعات بين الوحدات الإدارية والمحليات برأسها في مشهد الأزمات المتكاثرة في الولاية في دنقلا هناك الصراع الذي برز مؤخراً بين محلية دنقلا ووحدة الحفير الإدارية وهو قبل ذلك صراع داخل الحزب الحاكم ومعتمد دنقلا هو نفس الوقت هو رئيس المؤتمر الوطني بالمحلية وأفرز الصراع الأخير وجهاً من أوجه الفساد المالي حيث قامت محلية دنقلا بتحصيل رسوم من مواقع التعدين الأهلي بالحفير دون إستخدام أورنيك 15 وبأوراق وإيصالات غير مبرئة للذمة وتحصلت (الجريدة) علي صور منها .وفي يوم الجمعة 9-مارس من هذا العام وفي برنامج مؤتمر إذاعي أقر والي الشمالية بضعف الرقابة علي المال ودعنا نسأل وماذا فعلت الولاية في هذا الصدد وهل هناك قوانيين تم تفعليها؟ وخاصة أمانا نموذج وحتي لوكان صغيراً وفق بعض المعايير ولكنه أمرر جلل وقف معايير الحفاظ علي المال العام.
وتظل قضايا الزراعة والزحف الصحراوي والهجرة والأراضي والصراع حول ملكيتها وغيرها من المشاكل بحاجة إلي حلول جذرية ، وأن تظل الوعود الحكومية متسقة مع الواقع، وفي أكتوبر من العام الماضي وخلال مؤتمر صحفي بديوان الحكم الاتحادي قال والي الشمالية الأستاذ فتحي خليل بصريح العبارة - سوف يكتمل العمل في طريق دنقلا – أرقين في مارس 2012 ونحن الآن في شهر مايو والعمل لم يكتمل والعمل في طريق دنقلا –الحفير لم يكتمل رغم كل ماقيل وهكذا يستفحل المرض هناك والدواء قلم يحاول أن يأسو جراح الزمان وأسباب الرجاء تخيب وزورق أعمارهم يمخر العباب والضباب إلي شواطئ الفناء.
** نقلاً عن صحيفة (الجريدة)

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1954

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#371816 [غاز كيماوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-22-2012 01:26 PM
يا خوانا التهجير مقصود وممنهج لكل اهل السودان وليس لاهل الشمالية فقط هؤلاء المعتوهين (كلاب الانقاذ والمؤتمر الوطني) يريدون ان يهجروا جميع السودانيين وان يجلبوا 10 مليون مصري عاوزين ناس بيض عشان (حريمهم طبعاً ) يبيعوا لهم البلد ويهجروا اهل البلد

ماسمعتوا وزير المالية المتخلف دا بيقول الفلبين بتعتمد على العمالة ؟

يعني نصدر ناس يدخلوا عملة صعبة للبلد فهمتوا واللا لا وبكرة حتشوفوا السودانيات في القنوات الاباحية الاوربية لانهم يعتبروا نوع من من مصادر جلب العملات الصعبة في عهد فراعنة القرن الواحد وعشرين ،

بلد تعتبر سلة غذا العالم دايرة تصدر عمالة لبرة عجبي!!! وطبعا هم دايرين يقعدوا ويقسموها مشاريع زراعية فيما بينهم اولاد الهرمة

قمة التخلف والانانية والعدوانية للشعب المسكين دا وبرضوا مازال يهتف لهم في هجليج وهم يغشوا عليه ويقولوا حررناها والحقيقة التي اتضحت ان الجنوبيين هم من انسحبوا

لعنة الله عليكم لعنة الله عليكم لعنة الله على كل مؤتمرجي وانقاذي ونحن خصومكم يوم الدين
وستكوى جباهكم وانفوكم بما كنزتم لانفسكم

اللهم انتقم منهم عاجلا غير اجلا يارب يا كريم وعجل بهلاكهم ... آمين


#369867 [محمد مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2012 09:04 PM
دائماً المشروعات السياسية ضررها أكبر من نفغها فى خاتمة المطاف

1/ سد مروى

تغير المناخ ودرجة الحرارة تعنى تغيير التركيبة المحصولية على المدى المتوسط والبعيد ( لاحظ البرد ونحن فى شهر مايو ، النخيل وخاصة البركاوي لم يطرح أجنة هذا العام ، إنحسار مستوى النيل ومشاكل البيارات والمعديات ، قلة الطمى والخصوبة فى موسم الدميرة وإنخفاض المنسوب الأمر الذى يحرم الجروف من الرى وتنعدم السلوكة ) بالإضافة لمشاكل المهجرين فى أمرى والحماداب .

2/ المشاريع الزراعية ( القرير الكبرى، أسلى ، الجابرية ، البكرى ، الدفوفة ، ........... )

صرفت مبالغ مهولة على هذة المشاريع إلا أنها لم تسهم فى إستقرار الإنسان فى المنطقة علماً بأنة توجد مشاريع منتجة وسريعة العائد وذات أراضى مستصلحة ومزارع يحمل ا طوريتة فقط تحتاج للتأهيل ولكن يبدو أن سلم الأولويات تنقصة السلالم ( مشوع لتى ، مشوع السليم ، مشروع الكلد ،نمازجاً )

3/ اسئلة للتفاكر :-

- هل نحن محتاجون لهذا العدد من المحليات والوحدات ؟

+ هل نحتاج لهذا العدد المترهل من التشريعين والتنفيذيين ؟


#369735 [المهندس /عبد الهادى الحاج]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2012 06:35 PM
اه ثم اه اه الولاية الشمالية مهد الحضارات كانوا ابناؤها فى السابق قمة الوطنية والزهد وعفة اليد واللسان واليوم قياداتها كلها الا ما رحم ربى (وهم قليل جدا وغير مؤثر) قمة الانانية وحب الذات على حساب المواطن المسكين المغلوب على امره ومشكلة الهجرة والزراعة المشكلة القديمة المتجددة فى هذه الولاية فكر الانقاذيون فى بداية تسعينات القرن المنصرم فى توطين زراعة القمح فى الولاية الشمالية والحق يقال ان المركز لم يقصر ووفر المال اللازم لدلك وخاصة مع بداية تدفق البترول واوكل امر صندوق دعم الزراعة وشركاته سنابل القومية والشمال لكوادر من الفاقد التربوى عير مؤهلة اداريا وضعيفة اخلاقيا من حيث المال والتعامل معه ولكن كل هذه الامكانات قد ضلت طريقها عبر ( المسافات )و حتى (ايران) وتحولت الى قصور فى العشرة وشقلة الحاج يوسف والسليم وسورى وانطبقت فيهم الاية ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) تماما تماما اللهم قيض لاهلى فى الولاية الشمالية وسائر السودان قيادات تخاف الله فيهم اللهم امين


#369412 [سامية نوري]
5.00/5 (1 صوت)

05-20-2012 02:21 PM
تقرير ممتاز جدا والسؤال إلي متي
يحكمنا المعتوه فتحي خليل وزمرنه من المؤتمر اللاوطني
قبح الله وجوهكم القبيحة اصلاً


ردود على سامية نوري
United States [عصمتووف] 05-21-2012 08:49 AM
قبح الله وجوهكم القبيحة اصلاً **** ومحروق زي قعر الطوه


تقرير .. حسن بركية
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة