05-20-2012 02:34 PM

بلا انحناء

(كفانا وجيع)

فاطمة غزالي
[email protected]

لا أحد يدرك حجم الرهق الذي يؤرق منام المهمومين والمشغولين بـ(بوجع البلد) يعني ما مكن نقول (السودان وطن ما عندو وجيع).. أهل الوجعة المأزومون كُثُر تجدهم مختبئين في عالمهم المحتقن بالمعاناة يجترون الحزن كلما أزكمت أنفوهم روائح الشرر الكريهة المنبعثة من الواقع المتعفن بالفشل الذي لازم السودان وأهله في إدارة شأن الوطن منذ الاستقلال.. بل كلما دخلت على البلاد حكومة لعنت أختها لتوهم الشعب بأنها (المخلص) الذي جاء ليخرج الشعب من قاع الهلاك إلى فضاءات التنمية والرخاء والاستقرار والشعور بالأمان النفسي في شتى المجالات، بيد أن رياح السياسات تأتي بما لا تشتهي أماني وأحلام السودانيين.. حتى هذه اللحظة الواقع السوداني يقول لا خير في كثير من نجواهم، ولم تفلح حكومة بعد في الخروج بالسودان (من نفق من يحكم السودان) إلى (بر كيف يحكم) بل يتوارثون التخبط والتشاكس والتناحر إلى أن وصلنا إلى موسم الانشطارات الأميبية التي بدأت بالجنوب وقد لا ندرك نهاياتها إذا لم ندرك الوطن ببرنامج قومي يوحدنا على لملمة الشتات السوداني .
بالرغم من الجراحات الوطن التي تفتقت وأعيت كل راتق تظل الرغبة في مشروع أو برنامج قومي "مطلب شعب" بل مطلب أمة تريد أن تجمع على ثوابت ويحركها وجدان موحد تنهض مجتمعة لنصرة قيم ومبادئ سودانية بغض النظر عن الجهة أو القبيلة أوالإثنية، وحينما تختفي العصبية لهذا الثالوث الذي طوق الهوية السودانية بتناقضات وأحدث حالة انفصام لبعض السودانيين الذين يعلون من شأن الهوية العربية والإسلامية على حساب الهوية الأفريقية ذات الديانات المتعددة على نهج منبر السلام العادل، والعكس صحيح ذات الانفصام يعاني منه الذين ينكرون الهوية العربية والإسلامية للذين ينتمون إليها، مع أن المسألة في غاية البساطة لا تحتاج إلى كل هذا التصادم والتناحر.. بل تحتاج إلى قادة سياسيين يدركون ماهية احترام التنوع والتعدد الثقافي والإثني والقبلي والديني والسياسي، وأن تتنزل برامجهم السياسية على الشّعب وفي يدها اليمنى هذا الاحترام لكل المكونات السودانية، وفي يسراها برنامج قومي يعزز الهوية السودانية، ويخلق الرضا والقبول بالآخر بصرف النّظر عن التباين كيما نرفع من قدرنا كشعب ونصبح أمّة قوية أكبر من التّحديات التي تواجهها بوجدان ممتلئ بالثّقة في الآخر.. (ما كفانا وجيع على الوطن)..
الجريدة

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1841

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#371275 [تمساح النيل]
0.00/5 (0 صوت)

05-22-2012 06:06 AM
تقصد سميرة دنيا؟؟ والله فى شبه


#371126 [جحا]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2012 10:29 PM
يا اخوانا دى مش الفنانة سامية دنيا والا مش عارف ايه؟؟


#370140 [منذر محمد حمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2012 08:02 AM
مقال اختصر مشاكل وقضايا السودان وحلولها فى سطوووووووور بالغة رصينة وقوية


#370018 [عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2012 01:20 AM
يا سلام عليك
يا ريت كل السودانيين بل كل البشر بهذا الفهم
اعتقد ان هذا مقال اثر من رائع فيه فكرة عالية جدا

اتمنى من الاستاذة ان تعمق هذا الفهم و تسعى الى نشر هذ المفهوم و تشكيل مجموعة تتبني مثل هذا الفهم وانا مستعد ان اكون ضمن هذه المجموعة و اناضل من اجل هذه الفكرة
اقصد فكرة عدم التطرف في المواقف
و ان الحياة تسع الجميع و على كل احد الا يعتقد انه يملك الحقيقة و الحق لوحده وان نتكامل و ان ندرك ان الراي الاخر ايضا له منطفه و اهميته و ان التنوع اضافة و منفعة


#369877 [ابوبسملة الجعلى]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2012 09:15 PM
تسلم يمينك الرائعة جداً فاطمةغزالى ولهذا اليوم نحيا ليس إلا , فتح الله عليك


#369812 [حاتم الدينكاوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2012 08:06 PM
نعم يا أختي الفاضلة" المسالة في غاية البساطة و لا تحتاج الى تناحر" و لكن حكومات الخرطومهي التي مذقت النسيج الأجتماعي و ماذالت تتمادى في قبول التنوع الثقافي و الديني و الإثني في السودان. أنظـر الي الهند مثلأ في تنوعهاو الولايات المتحدة الأمريكية كلهما مســتعمرتان برطانيتان سـابقا و تمكنا توحيد وجدانهاالوطني و سارت في طريق التنمية و النهضة.....


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة