11-16-2015 10:28 PM


ومضت ذكرى سبتمبر وقبلها ابريل ومن بعدها أكتوبر مضت الذكرى ونظام الخرطوم يزمر بمزمار داوود تهكم وسخريه أغنيه الذكرى المنسية للنور الجيلانى .
فالنظام يدرك تماماً بان كل ذكرى سوف تمر والصدى الوحيد لها سوف يكون اسفيرياً على مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع المناهضة الأخرى الكترونياً .
تمر ذكرى سبتمبر وشهداء كجبار ومذبحة بور تسودان ومذابح دارفور وجبال النوبة وغيرها من أيام الحداد الكثيرة في السودان والتى اصطبغت على ذاكرة الوطن باللون الأحمر والنظام فى غيه وجبروته وصحف البشير تحمل مع شروق شمس كل يوم قصة أخرى من قصص الفساد الاسطورى الذى عشعش فى الوطن
اعتداء على المال العام فراخ غير صالح للاستهلاك الادمى من مزرعة مسؤول كبير فى الدولة فساد فى الاراضى .. حاويات المخدرات تابعة لجهة سيادية حاويات المواد المشعة تأتى على مسمع ومرأى من وزارة الصناعة والخارجية وكل الوزارات السيادية .
والمدهش أن المواطن السوداني يتلقى تلك الأخبار بنوع غريب من اللامبالاة اغرب الى الخيال ، فالتجارب الفاشلة فى مقارعة النظام لازالت عالقة فى أذهان الكثيرين من السودانيين فالطريقة العنيفة التى يتعامل بها النظام مع مناهضيه تكرس الى ثقافة العنف فى الخرطوم وتجعل منطق المقاومة والتظاهرات السلمية أمرا غريباً بل أن ذلك افرز نوعاً أخر من عنف المجتمع فأصبح الموطن يصب قهره النفسي على الأخر الأضعف وفى ذلك تماهى مع سلوك الأقوى السلطة وتجسدت حالة التماهى تلك وبصورة مخيفة فى فيديو يظهر مقهورين فى منطقة من مناطق الخرطوم يقومون بتعذيب طفل متهم بالسرقة بإدخال الشطة داخل موخرتة ، ولم يكتفي هؤلا بكل توسلات المعتدى علية ولا قسمه المغلظ بالتوبة فالإعجاب بالمتسط الأقوى قد بلغ مبلغ عظيماً داخلهم .
نظام الخرطوم يستمد عناصر وجودة من ذلك الإحساس بالعظمة وتلك النرجسية التي تبرهن سلوكه حتى أصبح بعض قياداته مسار أعجاب من قبل البعض فيوصف بال ( راجالة ) وحالة التوهان تلك صاحبها بث وزرع الخوف داخل الجميع عقب كل عمل مناهض لسياسات النظام ونتيجة لذلك الاستبداد المفرض من حكومة البشير فأن المجتمع فقد الثقة بقدرته على المقاومة فأصبحوا يتلقون مثل تلكم الأخبار عن الفساد بتلك الصورة التى تعبر عن حالة سُكر جماعي للوطن ، ووصل الاضطهاد بالوطن والمواطنين فتمثلت نرجسية النظام فى ان يقوم احد أعضاء برلمانه باتهام الشعب السوداني بأنة سبب نكسة الوطن وتاخيرة بين الأمم ، لم يفق الشعب دهشته حتى عاجلة والى الخرطوم بتصريح أخر بأن ولايته تتحمل وزر أكثر من 3مليون شخص تشكل عبئاً كبيراً عليها .
نجتر مرارة الكلمات أعلاه وفى البال ذكرى شهداء النظام ابتدأ بالتايه وسليم مرورا ببور تسودان وكجبار ودارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة والدخينات وسبتمبر ....الخ والى شهيد القهر بسبب ممارسات النظام والذى توفى بسبب الشطة .
حكومة البشير تدرك ومنذ الوهلة الأولى تفوق أى عمل مناهض علية فى اى حراك جماهيري من الناحية الأخلاقية والمعتمدة على المنطق لأن المتظاهرون لهم قضية جوهرية خرجوا من اجلها لذلك كان لابد من جَـَـر المظاهرة الى بُعداً آخر خارج نطاقها السلمي بحيث تعتمد على العنف والبطش والتخريب فعمل على استفزاز المتظاهرين واعتدى على اليافعين والنساء بالضرب والاعتقال والتصفية الجسدية .
نعم اندلعت سبتمبر كمقاومة لظلم الإنقاذ بشكل عفوي وعشوائي بغض النظر عن الإرهاصات التى كانت تحمل نُذر عمل جماهيري فساعة الخروج وكيفية التنسيق كانت تصاحبها ضبابية واضحة ، فلت الأمر من المخططين وانعدمت ألاستراتيجيه الواضحة المعالم للمنفذين لذلك خرجت عن السيطرة ، ووجد النظام ضآلته المنشودة وقام بسحق المقاومة سحقاً حتى يتثنى له إرسال رسالة بان ثمن إزاحته باهظ ومكلف للغالية ونتيجة لذلك زرع الخوف زرعاً فى النفوس وتمت الاشارة قبل ذلك الى أنه لا يكفى فقط الرغبة القوية فى التخلص من نظام الخرطوم ولا يكفى الاستعداد للتضحية فى سبيل ذلك بل لابد من وجود خُطة واضحة للتظاهر والخروج على النظام حتى لا تكون ألمظاهرات عبارة عن ردة فعل لسياسات النظام فقط فليس هنالك مجال لإرضاء الضمير بالخروج من اجل الخروج على نظام البشير ان عدم التخطيط السليم كما كان فى سبتمبر من شأنه آن يؤدى الى تبديد الطاقات وأيضا يعمل على غرس جذور الشمولية لحكومة الإنقاذ ويزيد من الإحباط ، فالملاحظ أنه وبعد سبتمبر زادت سطوة النظام وتمادى فى جبروتة وبطشة .
وبعد سبتمبر ليس من المستغرب أن يواصل البشير كذبة وأفكه وأن يقوم ببيع الوطن فى سوق النخاسة العالمية ويعمل على تسويق رجال المؤسسة العسكرية السودانية كمرتزقة فى حرب ليس للسودان شأن بها من قريب أو بعيد فما معنى ان تكون مساحة تقدر بحوالى 20. 580 كلم مربع محتلة من قبل القوات المصرية تمثل حلايب و شلاتين و ابورماد وجنود الوطن تحارب فى اليمن ولان السودان عبارة عن ( جنينه وغفيرها نائم ) فى عهد الإنقاذ فان قرى مثل ( مرص / سُره / دبيره /اشكيت /ارقين ) قرى حلفا القديمة أراضى سودانية خالصة وتمثل التاريخ النوبي للسودان يتم ضمها الى مصر تحت سمع وبصر السيادة الوطنية التى تنتهك نهارا جهارا فى عهد عمر البشير ورهطه المشغولين باكتناز الذهب والفضة وقتل الشعب بأمراض من القرون الوسطى ، وفى ظل غياب الدولة تطاول الأحباش علينا وضموا الفشقه اليهم والنظام لايحرك ساكناً خلاف أن يطيل السب والنعت بأقبح الألفاظ على معارضيه .
فشلت سبتمبر وتردى الوطن لهذا الفشل ولفشل سبتمبر أسباب موضوعيه و لعل العاقل يتعظ من ذلك وما نكتبه جزء من ما كنا فيه أبان الانتفاضة الاخيرة سبتمبر 2013 وقبل الأخيرة 2012
والزيادة الأولى لأسعار المحروقات والسلع الاستهلاكية انفجرت المناهضة قوية والتظاهرات عمت كل مدن السودان فى توقيت دقيق وكان التنسيق جيداً لحدما والتنفيذ مشجعاً ، ووضعت الخطط وقسمت الشوارع الرئيسية لنقاط ولكل نقطه عدد مقدر من الكادر ( لهم دراية وخبرة بالمظاهرات وعمليات الكر والفر ) كتبت اللافتات واعدت الميكرفونات حتى الشعارات التى يتم ترديدهها حفظت وكاميرات التوثيق واستمرت المقاومة وشعارها سلميه ، ويومها دكت الأرض دكاً تحت أقدام النظام وحشر فى نفق الانتفاضة وراهن قياداته على شهر الصوم كأخر كرت وبالتالى انقطاع المدَ الجماهيري ، ولان حسابات شعب السودان ليست كبقية الحسابات لكثير من الشعوب الأخرى دخل الشهر الفضيل وأربك المناهضين والثوار بعد أن ظهر شبة إجماع بنقل التظاهرات الى ما بعد صلاة التراويح ، وكان اليقين يومها أن نجاح أى صراع مع النظام فى الخرطوم يعتمد على ثلاثة عوامل
سلمية الاحتجاجات
استمرارية الاحتجاجات
التجديد .
أن استمرارية المظاهرات هو الفيصل ألان كما لابد من كسب شرائح جديدة من المجتمع تتعاطف مع المتظاهرين وهذا لن يكون الا باستمرار التظاهرات الليلية خلال شهر رمضان ، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فالشاهد أن نفس المقاومة قصير فى الوطن .
والإرهاصات بزيادة الأسعار تتوالى والإشاعات التى يطلقها النظام لقياس ثيرموميتر المناهضة الشعبية تُعكر أجواء الخرطوم الملبدة بسحب الفساد والعام 2013 وزير مالية النظام يغلق كل الأبواب أمام سادته ويفتح باباً واحداً هو رفع الدولة يدها عن دعم المحروقات ويتناسى الوزير الهمام باب البطون التى شبعت بعد جوع وفى هذا كان الاثر (اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت فان الخير فيها باق ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت فان الشح فيها باق.) ومن تحت قبة البرلمان تصفق تلك البطون التى شبعت بعد جوع لقرار الوزير الفلتة ، والإنقاذ تعد الوطن بسنوات عجاف أخُرى وعلى المواطن أن يتحمل نفقات بقاؤه على قيد الحياة فى وطنه وعلية أن يحمل صليب ذنوبه على ظهره فى انه اتخذ السودان وطناً .
ونُذر الانتفاضة وعناصر إزاحة النظام تتوفر وهل من مجيب ......؟
وجُل التنظيمات تلتزم الصمت ألا من رحم ربى والنظام يتربص وسيناريو مابعد قرار الزيادات فى ايدى جهاز الأمن بعد أن أقرَ بذلك برلمان البشير والنظام يرسم تفاصيل الأحداث كقلم وحيد على الساحة والأحزاب فى ثبات عميق و ليس لها من الأمر شيء خلاف بيانات الشجب والإدانة وانتظار الفعل الجماهيري للمزايدة والجماهير فى دهشة من جراءة البشير وحزبه غير المسبوقة فى التاريخ السوداني الحديث وحتى الاستعمار الانجليزي له ضمير مقارنة مع أفاعيل الإنقاذ .
وفى خضم تلك الأحداث اجتمعت لجان الأحياء من المهمومين والوطنين وكانت الطامة الكبرى فى الخرطوم العاصمة المثلثة واللجان ترفع عجزها بعد حصر الأسماء يتضح أن 74% من الكوادر التى ساهمت بصورة فاعلة فى الاحتجاجات الأخيرة هى الآن خارج أسوار الوطن المقهور ..و ... يارب السماء ....
الأحداث تتصاعد والربكة بغياب الكوادر يزداد الامر سوء ,.....
وفهم النظام ما يحدث وكانت المباغتة باخراج القُصَر من زنازين الإحداث وشراء بعض أطفال الشوارع بالمال وبتنسيق مع كوادر الأمن بلباس مدنى تم اشاعة الفوضى وإحراق محطات الوقود ونهب المحلات التجارية وكان الهرج ، والمناهضون يلملمون أطرافهم ....
والكوادر فى الخليج .....
والحالمون بتغير النظام خلف الكيبورتر فى لندن وأمريكا ...
والمعارضون من التنظيمات لنظام الخرطوم فى كل مكان فى العالم ألا شوارع الخرطوم يومها اكتست شوارع العاصمة بالسواد والدماء .... والمباغتة فى استخدام الرصاص ألحى شلت التفكير تماماً وأصاب التخبط المدن فى السودان والعشوائية كانت سمه الخروج برغم استمرار التظاهرات يوم 20 و21 و22 و23 و24 و25 و26 من شهر سبتمبر فى اغلب مدن السودان ، وشوهدت قوات الدعم السريع ( جنجويد ) الذين عاثوا فى دارفور فساداً ، شوهدوا فى الخرطوم ملامح تحمل القهر والبؤس والحقد الدفين شباب فى أعمار الخامسة عشر والعشرون ليس لديهم من الرحمة شيء لغتهم ركيكة وأجسامهم جافة والجلافة تعُبر عنهم والجلف فى المعاجم العربية هى الوصف بالحمق وغلظ الطبع.
ولأن المظاهرات علم وخبرة وتمرس ومعرفة ... كر ... وفر كانت الخسارة فادحة وسقط الكثيرون يومها بلغت القلوب الحناجر .... وأصبح هنالك شبة أجماع مع توالى سقوط الشهداء بان هنالك خلل وأكثر سقوط للشهداء او اعتقال للمناهضين كان خلال إسعاف مصاب أو حمل شهيد سقط برصاص الغدر من قناصة النظام ، وأصبح الوضع لا يحمد عقباه وأصاب الإباء والأمهات هلع فى فقد الأبناء وتدارك عسعس النظام الموقف وتحركت القوى الانتهازية داخل الجهاز لإدراكها قوة المناهضة بعد أراقه الدماء والحيلولة دون تماسك القوى الثورية للجماهير وعمل النظام على ( دق وكسر الحلقات ) وهو تفكيك كل جغرافيا على حدة ومنع التواصل بقدر الإمكان بين مدن السودان ثم بين الأحياء داخل المدينة مع إراقة مزيدا من الدماء وبث إشاعة التخريب والحريق والعنصرية النتنة تلهب الخوف والذعر داخل النفوس التى اشتمت رائحة الدماء فى قلب الخرطوم ...
والشاهد ان النظام اختار ضحاياه جيداً ....لبث الرعب والخوف فى مناطق معينة واختار النظام مناطق ضرب الضحايا جغرافياً ...
واختار النظام مناطق ضرب الضحايا جسدياً ....
والامر هنا واضح الدراسة من قبل النظام
والمجد والخلود لشهداء سبتمبر المجيد ... يقول الله عزوجل
بسم الله الرحمن الرحيم
( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) البقرة ( 179 )
صدق الله العظيم .
اكرم ابراهيم البكرى

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1847

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1370979 [أبكرونا]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 06:59 AM
( والمدهش أن المواطن السوداني يتلقى تلك الأخبار بنوع غريب من اللامبالاة اغرب الى الخيال ، فالتجارب الفاشلة فى مقارعة النظام لازالت عالقة فى أذهان الكثيرين من السودانيين )


وانت منهم ؟؟ كيف السبيل ,, ولتبدأ بنفسك .. حتى تخرج من دائرة اللامبالاة وعالم الخيال الذى تصف به غيرك وكانك لست بمواطن سودانى .. يعنى انت الوحيد اللا خيالى ومبالى ولك تجارب غير فاشلة فى مقارعة النظام ؟؟؟ هيا ارنا اياها حتى نلحق بك .


اكرم ابراهيم البكرى
مساحة اعلانية
تقييم
7.84/10 (63 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة