المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحركة الإسلاموية إن لم تكن حزباً أو منظمة، فماذا تكون..؟
الحركة الإسلاموية إن لم تكن حزباً أو منظمة، فماذا تكون..؟
05-22-2012 09:24 PM

الحركة الإسلاموية إن لم تكن حزباً أو منظمة، فماذا تكون..؟

الطيب الزين
[email protected]

إحدى القنوات الفضائية السوادنية، إستضافت الأسبوع الفائت، كلاً من د. كمال عبيد، أحد رموز نظام الإنقاذ، ووزير إعلامه الأسبق، والأستاذ عثمان مرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار.
للأمانة لم أتابع البرنامج، عبر الفضائية، لكن تابعته من خلال، اليويتوب، الذي كان في ذيل المقال الإسبوعي، للأستاذ عثمان مرغني، في موقع الراكوبة الغراء، وما جعلني أتابع هذا البرنامج ليس حافز الثقة في إعلام النظام، ولكن السبب هو حالة الدهشة والحسرة والأسف، التي ألمت بالأستاذ عثمان مرغني، بل ُقل شفقته ورثاءه، للدكتوركمال عبيد، وهو يدافع عن الحركة الإسلامية، بلا وعي أو إدراك، لذلك خانه الأسلوب، والحجة والمنطق، الأمر الذي جعله، يلجأ الى الأساءة والشتم، إذ وصل به العجز والأفلاس، أن يقول: لعثمان مرغني، أمشي يا حيوان..! ولعل شفقة ورثاء الأستاذ عثمان مرغني، هي التي جعلته، لا يرد عليه، بل يطرح سؤالاً على مقدم الحلقة ..؟ - كيف أصبح هذا وزير إعلام- ؟ وفي ذات السياق، نحن نتساءل، هل شخص هذا أسلوبه، وأخلاقه، مؤهلاً للحديث والدفاع عن الإسلام..؟ أو الحركة الإسلامية، هذا إذا إفتراضنا جدلاً أن هناك حركة إسلامية.؟
كل من شاهد الحلقة المذكورة يشهد أن الأستاذ عثمان مرغني، كان مهذباً وموضوعياً في مداخلاته وأسئلته، إلا إن د. كمال عبيد، كان مستخفاً، ومعتداً كثيراً بنفسه وحركته، التي عجزعن أن يجد لها وصفاً أو شرحاً أو تعريفاً، أخيراً وصفها بأنها تيار فكري.. علماً أن الفكر، هو من إختصاص، عقل الإنسان، ولا علاقة له بالعقيدة، التي مكانها النفس والضمير، لذلك ليس صحيحاً أن تنسب الحركة نفسها للإسلام، الذي هو عقيدة، يعتنقها الملايين من الناس، لهم أكثر من مذهب، وطائفة، وليس من حق أحد إحتكاره أو إدعاء تمثيله، أو التحدث بإسمه، والمقبول والمعقول، هو أن ينسب الفرد نفسه لفكره، أو فكره إليه، وهكذا المجموعة تنسب نفسها لفكرها، أو فكرها إليها لأن ذلك من إختصاص الإنسان، ولكي نميز الإنسان، فرداً كان، أو مجموعة، لابد من وجود، إسم، وهوية، ومسؤولية معروفة ومحددة، وبرنامج ودستور، ولوائح تنظم عمله وتحدد واجباته، لكن ما ليس معقولاً أو مقبولاً، هو أن يكون هناك كيان يدعي لنفسه كل شيء، لكنه في ذات الوقت، يرفض الإحتكام لاي شيء، سواء كان هذا الشيء، إطاراً، أو تنظيماً أو قانونا.. ! شيء غريب وعجيب، أن الحركة الإسلامية، ليست حزباً، ولا منظمة، ولا كياناً، فقط هي حركة إسلامية، تقوم بأدوار كثيرة، منها الدعوة، والأرشاد والتوجيه، وممارسة العمل الإنساني، والعمل السياسي، حركة تقوم بكل شيء في الحياة..! يعني يمكن أن تقوم بالقتال ومهمات الأمن، والحراسة والمراقبة والتجسس، وربما تقوم بالزراعة والفلاحة وغيرها من المهام والواجبات اليومية..! حركة تنسب نفسها للإسلام، وتدعي جدارتها بتمثيله والتحدث باسمه، لذلك تقوم بمهام وواجبات لا حصر لها، بلا تكليف من الشعب، بل تفرض نفسها عليه فرضاً، وتسمي هذا فضلاً منها عليه ..! لقد وفق الأستاذ عثمان مرغني، في وصفه لهذه الحركة، بالجسم الهلامي، والتنظيم الشبح.. والهلامية هذه، لم تأتي من فراغ، وإنما هي حالة خلل في المفاهيم والإدراك، تعاني منها، ليس الحركة الإسلاموية، في السودان، بل كل حركات الإسلام السياسي، التي عجزت عن بلورة أفكار ورؤى حديثة، تجيب عن أسئلة الحياة، وفي مقدمتها، موقفها من الديمقراطية كثقافة ومبدأ وممارسة، وأساس، لإحداث نقلة ثقافية وفكرية وإقتصادية وإجتماعية، سيراً على درب الحضارة كظاهرة كلية لايمكن تجزئتها، كما قال: رأي دكتور علي الوردي.
أزمة الإدراك هذه، جعلت حركة الإسلام السياسي، ممثلة في حركة الأخوان المسلمين، التي ظهرت في أعقاب الحربين العالميتين، تحيد عن طريق الإصلاح الذي سار فيه جمال الدين الأفغاني ومن بعده محمد عبده، حيث أستندت نظريته الإصلاحية، على فرضتين: الأولى، تقول: إن للدين دور في حياة الأمم، لا مناص منه، والثانية، إن تلبية متطلبات الحياة المعاصرة، توجب قيام مؤسسات ومهارات فنية تستند للعلم الحديث والتكنولوجيا، كتلك التي تفوقت شعوب الغرب- بفضل فعاليتها- على سواها من الشعوب. ورأى أن المسلمين لا يستطيعون التغلب على الإنحطاط والتخلف، إلا بتحكيم العقل والتحرر من السلفية، وأوهام الماضي، وشرح ذلك في "رسالة التوحيد" لذلك فشلت جماعات الإسلام السياسي، في إقتراح منهج إصلاحي للنظام السياسي، كونها أنكرت دورالعقل والفكر في صنع التطور والتقدم، لذا تجدهم يختبئون وراء الشعارات الإسلامية الفضفاضة، ليمارسوا نفاقهم ودجلهم وخداعهم للشعب، من وراء هذه الشعارات، للوصول للحكم، ومن ثم يصادرون حريات الناس، ويحتكرون السلطة والثروة في ذواتهم وأتباعهم، يستخدمون شعارات الدين غطاءاً لعجزهم الفكري والسياسي، لذلك كان الفشل والتدهور والخراب والفساد والحروب والمجاعات مسارأ ومصيراً لكل الدول والشعوب، التي وجدت نفسها رازحة تحت قبضة هذه الجماعات، ولعل تجربة الإسلام السياسي في السودان، التي شارفت على الربع قرن خير شاهد، على فشل هذا المشروع، والقائمين عليه، الذين ظلوا يخاطبون الناس من على المنابر، يلقون عليهم الخطب المطولة التي تتحدث باللسان عن الإيمان والطهارة والعفة، لكنهم بالممارسة يسرقون حقوق الفقراء والأتيام والشيوخ والنساء والأطفال، وحياة الشباب الذين جعلوا منهم وقوداً لحروبهم العبثية، أما هم يعيشون حياة الترف والرفاه، يسكنون في أرقى الأحياء، وبيوتهم تحيط بها السيارات التي لا عد، ولا حصرلها، وأبناءهم يتعلمون في أحسن الجامعات، وهم وأسرهم يتعالجون في أرقى المستشفيات، اما الشعب المسكين المضحوك عليه بإسم الإسلام، يعاني الفقر والبؤس والحرمان وغياب الحريات، بل تعصف به الحروب والمجاعات.. للأسف برغم كل المآسي التي لحقت بالشعب السوداني، ممثلة في ملايين الضحايا، بين قتيل وجريح، ومشرد ولاجيء، ومعوز أن نرى كمال عبيد يتحدث عن الحركة الإسلامية، التي يعتبرها، فوق القانون، وفوق كل تفسير، وفوق كل تعريف، لأنها هي التي جاءت بنظام الإنقاذ للحكم، وجعلت منه منفذاً، لتعليماتها وتوجيهاتها، أما هي، فلا يطالها شيء من ذلك، لإنها إختبأت وراء شعار حركة إسلامية..! لتمارس كل الدمامات، والحقارات، والأكاذيب، والتآمر، والخيانة، والتسلط، وإنتهاك الحقوق والحرمات والمقدسات، نتيجة غياب العقل وموت الضمير، لكن مهما خيم الظلام، فأنه الى زوال، ولكل طاغية نهاية ..!

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1197

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#374122 [sakhar]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2012 02:12 PM
انبرى بعض الدكاترة زى الطيب زين العابدين والافندى هذه لايام بالتشنيع على الحركة اللاسلامية وهم اصلا من رحم هذه الحركة - هل قولا للحق او تلبيسا لادوار قادمة يقومون فيها بالمخالفين لنظام الا نقاذ عندما ياتى وأدها - انهم انفسهم الذين شطحوا وما جو للآنقاذ فى بداياتها وهم جزء من التركة الثقيله على السودان واهله - لا اظن ان هناك حركة اصلا مبة، هم مرتزقة جلهم يحملوت هويات غير سودانية وكان الاجدر بهم ان يكونوا حيث هوياتهم الاجنبية اذ لا يعقل ان تحكم البلاد بالاجانب وعملنا شنو طلعنا الانجليز واتحكمنا بمن يحمل هويته او هوية امريكا وكندا - افتكر من الواجب بعد كنس هذا النظام ان يرد فى دستورنا ان لا يتبوء اى منصب سيادى من كان يحمل جنسية دول اخرى وان كان يجمل جذور سودانية


#372947 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2012 01:52 PM
قول لكمال عبيد هذا ان حركتكم الاسلاموية زبالة وزى الجزمة بنفس اسلوبكم القذر انتوا قايلين نفسكم مفكرين او بشر!!!!!!!!! قال حركة اسلامية قال ياخى حريقة فيها وفى الاسسوها ناس حسن البنا وسيد قطب عديل كده وبدون دغمسة!!!! بلا قرف!!!!!! ومكانها اقرب صندوق قمامة غير ماسوف عليها وجاها بلا يخمها فردا فردا!!!!!! وتانى اصلا ما ح تقوم ليها قايمة لانها انكشفت بعد انقلاب ثورة الخراب الوطنى الله لا تبارك فيها وفى القوموها!!!!!!!


#372669 [ود صالح]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2012 10:34 AM
الأستاذ الطيب الزين وكما ذكر الدكتور منصور خالد نقلاً عن الأستاذ بشير محمد سعيد قوله لى قلم أسطّر به الحق وأصفع به الرجال. أدام الله قلمك وأجرى على سنانه قول الحق وصفع به الرجال.


#372560 [اتبت]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2012 09:26 AM
كمل عبيد وعثمان ميرغيى من قالب واحد


#372487 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2012 08:41 AM
الجسم الهلامي الذي لا يعرف و المسمى زورا حركة اسلامية، و الذي لا يمت للاسلام بصلة - الا الاساءة الى الاسلام بتجربة معاشة و موثقة اساء فيها هذا الجسم الهلامي يمتنفذيه الذين استولوا على السلطة بانقلاب عسكري فاهلكوا الحرث و النسل و دمروا البلاد و قسموها و اشعلوها حروبا و باعوا مقدراتها و نهبوا ثرواتها- ... لدذ سؤال منذ زمن طويل و حتى قبل انقلاب ما يسمى بالانقاذ: ما هي علاقة هذه الحركة بالماسونية؟ ارى ان اسلوب الحركة و تكتيكاتها هي نفس اساليب الماسونية حذو النعل بالنعل، لكني اتساءل عن علاقة عضوية تنظيمية بين الماسونية العالمية و هذه الحركة... و قد كنا نسمع اشاعات عن علاقات " شيخ" الحركة و مؤسسها و بعض متنفذيهامع الماسونية.. نرجو من الباحثين توضيح الحقائق، حتى لا يستمر الوضع الحالي و يسوء اكثر و نظل مجرد فئران تجارب للحركات الماسونية


#372364 [البؤساء]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2012 05:46 AM
الأستاذ الطيب الزين... يا سمح يا زين... أتمنى أن تحفظ الأجيال تحليلك الراقي لهذه الحالة التي
تسمى الحركة الإسلاموية أو الإسلامية وكل الأفكار المنطلقة من نفس المنبع مهما تغيرت صيغ ومسمــيات
هذه الأوكار التي تختزن فيها عصابات مصاصي دماء البشر وأساطين النفاق والزور والفساد.....نعم
إنهم بلا عقل ولا ضمير...


الطيب الزين
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة