في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
جنوب السودان صراع السلطة والمال وإهمال البلد
جنوب السودان صراع السلطة والمال وإهمال البلد
05-26-2012 07:28 AM

جنوب السودان صراع السلطة والمال وإهمال البلد

ميارديت شيرديت دنيق / فلوريدا
[email protected]

تحلق بي الطائرة العملآقة الي الجنوب السوداني وأقصد هنا الدولة الحديثة النشاة .هذة المرة تختلف عن سابقتها في 2010م وهنا تاتي الخصوصية من كوني ازور دولة ذات سيادة قد حققت إستقلآلها واصبحت ذات سيادة كاملة واليوم في صدد صياغة دستورها وقوانينها مما يؤهلها لآ ن تكون بمعني اخر عضو كامل العضوية في المنظمات الدولية وعلي راسها ألأمم المتحدة .
8 اشهر من إلأستقلآل , لقد أعددت لرحلتي وانا في كامل الفرحة والسرور أزور بلدي ووطني , بلد - ملآنيين الشهداء- والذين قضو نحبهم من اجل الدفاع عن الهوية وخصوصية الوطن: كل أسرة من الجنوب فقدت شقيقا او حبيب... ألأمهات التكالآ وألأبناء ألآيتام والمقابر تتناثر هنا وهناك . لم نسمع سوى صوت الرصاص ولم نحي إلآ من اجل إلأستقلآل .
ها قد طوينا المرحلة القاتمة من الحرب وتوجهنا لبناء المستقبل . إن معركة بناء الوطن هي أشد وأشرس من معركة التحرير , ستبدا حرب اخرى ضد إلأنتهازية والقهر والفساد... وفي المقابل نطمح لتعليم افضل وتطبيب لكل مواطن...
الجنوب اليوم يعيش المرحلة اخرى من التاريخ . بالنسبة لنا نحن الجنوبيين , فبعد اشهر من إلآستقلآل أصبح الجنوب يتخبط في صراع طاحن حول إلأراضي وحول بناء المؤسسات نفسها وكذلك تصفية الحسابات بين الفرقاء المتخاصمين .
وانا قادم من الولايات المتحدة كان املي ان أجد كل ألأشياء قد اصبحت علي مارام وان الكل قد انخرط في بناء البلد بعد حرب أسنفزاف طويلة . المدارس والمستفشيفات والطرق والجسور والمصانع وجيش موحد علي الحدود واسلحة بيد الدولة وحدها وهيي الكفيلة بالامن وحماية المواطن .
عكس ما توقعت لم يتحقق شئ من كل ما حلمت به .فهناك بوادر حرب أهلية ستبدد الأخضر واليابس. خير مثال علي هذاالخلاف الحاد الحاصل بين الحكومة الأستوائية والمركزية حول من له حق التصرف في الأراضي المحيطة بالعاصمة جوبا .
هناك بؤرة اخرى قد اندلعت بالفعل الحرب ألأهلية فيها وهي منطقة كميرو ( منطقة كميرو وهي مساحة صغيرة في شمال العاصمة جوبا وتسكنها قبائل الباري التي تتعاطف مع الشمال .وايضا, لها إرتباط معنوي بالدولة المهدية إلإسلآمية الشمالية السودانية ) . إلأ ان المشكلة في الجنوب ليست بهذة البساطة فقط لكن تتشعب وتاخذ صيغا معقدة يصعب حلها بين عشية وضحاها.
ان البحث عن الحقيقة في جنوب السودان صعب للغاية فلآ صحافة ولآ قوة امنية متمرسة ووطنية. فالولآء للرشوة والمحسوبية والزبونية وكل أشكال الفساد مما يجعل الأشياء تلتبس مع بعضها ويصبح المتتبع للمواقف السياسية في حيرة من أمره, فكيف تصاغ القرارات السياسية في الجنوب السودان ؟ وما هي العناصر المتحكمة في تشكيليها ؟ لعل هذه ألأسئلة مطروحة علي طاولة البحث السوسيولوجي من لدن الباحثين الجنوبين وخصوصا اننا بصدد مرحلة إنتقالية عويصة.
فقد قمت بزيارة تفقدية لمكتب المجلس الشعبي إلأنتقالي للولأية ألأستوائية الوسطى وهو يعتبر من اكبر مجالس الحكم الذاتي ابان حكم الريئس جعفر محمد النميري . وقد وجدت في إلأسعلأمات فتاة وهي في عمر متوسط . إبتسمت في وجهها , ولكن للاسف فقد رفصت دخولي بدعوي إنني لست من الولآية إلأستوائية , وهي مسألة بسيطة تخفي وراءها إشكاليات ضخمة وعميقة. فعن اي وطن نتحدث؟
من المجلس الشعب إلأستوائي دخلت سوق جوبا العمومي وهو اكبر سوق في العاصمة الجنوبية وهو عبارة عن هياكل مهجورة اغلب التجار سودانيين واوغندين وصومالين وكنيين واثيوبين واغلب التعامل هي تبادل الآموال إلأقليمية بالدولآر، وتجارة المواد الفلاحية . وفي هذا السوق يقبع الآف من الجنوبين الشباب المكونين من مختلف التخصصات تحت البطالة والتهميش من بينهم صحفين وكتاب واساتذة جامعات ومعلمين واطباء ومهندسين و قضاة وإدارين . دون ان انسى الشركات الوهمية التي تسنزف إلأقتصاد المحلي المنهار اصلا.
فجنوب السودان محكوم بقوى مختلفة من بينهم الكنائس والمساجد والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحكومة المركزية بالأضافة الي القوى إلأقتصادية وللوبيات المسيطرة باضافة الي إلأشكالية المطروحة علي بلد حديث النشاة تظهر الي السطح إلأشكالية الثقافية من خللال التلاقح الثقافي مابين الشمال المسلم والجنوب المسيحي ومن ثم ثقافة اللباس والأغنية والمسرح وحتي كل اشكال التعبير الجسدي بما فيها الرقص نفسه .
هناك مشكلة يطرح نفسه بحدة ألآ وهو إزدواجية اللغة: مابين اللغات الرسمية( ا اللغة إلأنجليزية والعربية ) من جهة وللهجات المحلية. مثل البارية والنويراوية والشلكاوية . فقد فرضت اللغة العربية نفسها في الشارع الجنوبي من خلال التجارة وحتي الهجرات و الترابط الثقافية مابين الشمال والجنوب قبل إلأستقلال .
ومن المسئالة الثقافية نجد إلأذاعة والتلفزيون الجنوب السوداني اللذان يعيشان حالة فقر مدقع من البنايات التحتية وعلي مستوى التجهيزات ألأساسية مما يؤثر علي الخدمة المقدمة للمواطن بشكل اساسي . اننا اليوم وبعد كل النقاشات الدائرة من اجل ان نتحول الي مفهوم الدولة ظظا علي القبلية و التعصبات الأثينة والتحالفات السياسية الطيقة . فقد حققنا إلآستقلال المريرة وبضريبة فظيعة من إلأرواح ومن المتملكات وحتي ان الحرب قد تركت جروحات عميقة في اجساد الجنوبين وفي ذاكرتهم . كذلك فليس من المعقول اليوم ان نقبل ان نعود لحرب أهلية اخرى ويصبح جنوب جنوب السودان مسقط عن دولتة وان المعركة اليوم باتت اشرس من معركة السلاح التي كانت بالآمس.





تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1700

خدمات المحتوى


التعليقات
#376745 [احمد حسن ادم]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2012 09:22 PM
كلام جميل وعقلانى ويا ريت الجنوبيين وخاصة ناس الحركة يفهموا شوية ويستوعبوا الدروس


#375682 [ابومنة]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2012 03:17 PM
واحد من اكثر المقالات عقلانية وحيادية ناقش هموم دولة ووضع اصابعه على الجروح وابتعد عن اكذوبة نظرية المؤامرة. لك الشكر اخ ميارديت على هذا الطرح العاقل الذي ناقشت فيه هموم وطنك ولعل الساسة الجنوبين يقرؤن هذا المقال ويعملون على اصلاح دولتهم والبعد عن خلق الشماعات لتبريد الاخطاء.


#375605 [زعلان من الانفصال]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2012 01:28 PM
لك التحية يا اخ ميارديت
لعن الله القبلية وما فعلته فى السودان شمالا و جنوبا ,,,
ويكفيكم الله شر الحروب القبلية , وارجو من القادة فى الحركة الشعبية ان لا يتبعو السياسة الاقصائية كما يفعل الانقاذيين , ولا بد من اشراك جميع الاطياف السياسية الجنوبية وعدم تهميش القبائل المختلفة فى الجنوب مهما قل شأنها أو عظم , و الله يعين شعب الجنوب


#375469 [almurhaf saeed]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2012 10:35 AM
هذا يوضح لنا الفرق بين النظريه والتطبيق .... هذا ان كان هناك نظريه اصلا ....


#375454 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2012 10:06 AM
أتمنى من كل قلبي أن يستمع المسئولين في دولة الجنوب لهذه الآراء الناقدة

وأن لا يكونوا كالنعمات الإنقاذية التي دائما تملك إجابة جاهزة :

"الطابور الخامس ، المرتزقة ، اعداء الدين والوطن ، الأجندة الخارجية ..." ...الخ من الترهات

الجنوبيين برهنوا انهم مختلفين ويمكنهم التسامح :

عفو الحركة الشعبية وتحالفها مع مشار ولام اكول .. بالرغم من إرتمائهم في احضان "الخرطوم"

وبالرغم من الأذي العسكري الجسيم الذي الحقاه بجسم الحركة ...

أكيد دولة وليدة وطبقات إجتماعية تبدأ في التشكل (ولسوء الحظ تبدأ بالقبيلة) = صراع إجتماعي

حتمي لا يمكن الفرار منه لكن لا بد من مواجهته بمثل هذه الآراء الشجاعة.


#375434 [د محمد علي خيرالله ( رئيس جبهة السودان الجديد المتحد )]
1.00/5 (1 صوت)

05-26-2012 09:50 AM
لقد أعجبت أشد الإعجاب بمقال الأستاذ / ميارديت لأنه صور الواقع الجنوبي الحالي خير تصوير ورغم أننا من الذين تعاطفوا مع الحركة الشعبية ورؤيا الراحل جون قرنق في قضية الجنوب ولكن الشعبين الشمالي والجنوبي يعانوا من دكتاتورية وعدم وجود أي آثار للديمقراطية في البلدين وعدم جدية الحركة في الجنوب ونظام الإنقاذ في الشمال في النهوض بالشعبين وقضية الشعبين واحدة لا تتجزأ وهي إهمال رأي الناس والرأي الآخر في الجنوب لا تقبل الحكومة أي رأي معارض وكذلك في الشمال ولذلك أبناء الجنوب رأؤا في الاستقلال والإنفصال مع الشمال هو الحل وبعدها تكون الحياة مزدهرة ولكن الحرب لم تتوقف لا في الشمال ولا في الجنوب ولا يوجد حل إلا في تكامل البلدين إقتصادياً وتنمية الحدود المشتركة وهذا دعاء للحادبين من البلدين .


#375380 [مستاء]
3.00/5 (2 صوت)

05-26-2012 08:28 AM
هذا المقال يجب ان يهدي لكل المعارضين الشماليين ولكل الجنوبيين ولكل المطالبين باقامة حزب للحركه الشعبيه في الشمال ولكل السودانيين في الغرب والشمال والجنوب .
فهذا الماقل يعكس العقليه السودانيه سواء جنوبيه كانت ام شماليه او حركات متمرده في الغرب او الجنوب.
وهذا ديدن كل الحركات السياسيه المنظمة .
القذافي على علاته كانت لديه مقولة ( من تحزب خان )
ودول العالم الثالث للاسف تحكم ابنائها الانانيه وحب النفس مماينعكس على خدمات الدوله

اقترح ان كل مسئول يشترط عليه ان يعين بدون اي امتيازات و من غير حصانه0
ولنري هل هذه السياسة ستخرج لنا مسئولين مسؤولين


ميارديت شيرديت دنيق
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة