05-29-2012 10:07 PM

الإمام الصادق المهدي والدكتور الترابي والمسؤلية الوطنية

د عبدالله محمد قسم السيد ------السويد
[email protected]

لا شك أن الكثير من السودانيين مثلي قد أعياهم التفكير في مآلات العلاقة المتنامية بين دولة جنوب السودان ودويلة إسرائيل من جهة، وفي الحال التي وصلت إليها بلادنا في الأربعة عقود الماضية من جهة أخرى. ومما لا شك فيه أيضا أن مثل هذا التفكير قد شمل فيمن شمل أكثر الرموز السياسية حضورا في الساحة الساسية خاصة الإمام الصادق المهدي وصهره الدكتور حسن الترابي. هل كان إعلان علاقات دولة جنوب السودان أمرا مفاجئا للمراقب السياسي أم أنها كانت محصلة إستراتيجية متوقعة لما كان يحدث في الساحة السياسية السودانية من عراك في غير معترك بين السياسيين السودانيين؟ إن المتأمل بعمق في خبايا السياسة السودانية سيجد رابطا قويا بين نمو تلك العلاقة وتهاون وعدم مبالاة السياسيين المؤثرين كاإمام الصادق والترابي. إن تصريحات سلفاكير ووزرائه التي أعقبت زيارة سلفاكير لإسرائيل الدالة على الفرحة بأن أرجلهم تطأ أرض الميعاد والإشادة لنتنياهو بأن قادت إسرائيل قد شاركوا في تسهيل كلما من شأنه أن يقود إلى عدم إستقرار السودان تاريخيا وفي إشعال الحرب الأهلية تحمل إدانة واضحة لقيادات البلاد المختلفة آيديولوجيا وسياسيا وعلى رأسهم هؤلاء الحكام من أهل الإنقاذ والذي كان للترابي اليد الطولى في وصولهم لسدة الحكم من جهة وللصادق المهدي القدح المعلى في إستمرارهم رغم سياساتهم الواضحة في إشعال الفتن بين السودانيين وتقسيم السودان كدولة إرتوت بدماء الأنصار الذي يتزعمهم.



مثل التحالف بين الصادق المهدي وحسن الترابي في منتصف العقد السادس من القرن الماضي بذرة هذه العلاقة بين دولة الجنوب وإسرائيل والتي وجدت وهي ما زالت بذرة من السياسيين الآخرين الرعاية والإهتمام حتى أثمرت لتأتي وبالا وسما زعافا للمجتمع السوداني من المنتظر أن يتجرعه قريبا بفضل سياسة عصابة الأنقاذ الذي يتعمد الإمام الصادق دعمها لأسباب هي في الأساس كان من المفترض أن يعمل بسببها للإطاحة بها كنظام مستبد وفاسد. جاء تحالف الصادق والترابي في العقد السادس من القرن الماضي يحمل طموح الشباب وأحلامه الوردية تدعمه ولاءلآت لم تعرف في حياتها غير التضحية ونكران الذات تجسدها صورة الأنصار وتفانيهم في رفع راية الإسلام والحفاظ على وحدة السودان. كان طموح الشابين وقتئذ طموحا أعمى واستمر كذلك وهما يتقدمان في السن دون أن يقفا قليلا للتأمل والتقييم إلا بعد فوات الآوان. فبينما كان إندفاع الترابي تغذيه الرغبة الجامحة والدهاء السياسي في بناء تنظيم قوي يلبي طموحه في بناء دولة دينية كان إندفاع الصادق تغذيه العفوية وتوفر القدرة الكامنة والعزيمة الصابرة لدى الأنصار. لن أدخلك عزيزي القارئ في متاهات وزوايا ذلك التحالف بين الصادق والترابي ولكن يكفي فقط أن أشير إلى ما أدى إليه وقتها من تشرزم وتشفي في الساحة السياسية السودانية حين تغذى من النظرة الذاتية الضيقة لمعظم السياسيين إما لمصلحة ذاتية مباشرة أو مصلحة حزبية أو آيديولوجية ضيقة لا تسع الهم السوداني وقضاياه.



قام التحالف بين الزعيمين على هوية تغذيها أوهام تاريخية إستغلت الدين الإسلامي للدعم السياسي والإسلام برئ فيما أستخدم فيه ولكن المحصلة النهائية التي خرج بها ذلك التحالف كانت عكس تماما لما يصوره طموح الشابين وقتئذ. فبينما وصل دهاء الترابي وطموحه في بناء دولة دينية إسلامية إلى عكس ما كان يتوقع من سيادة قيم الإسلام فيما يتعلق بحقوق الإنسان ووحدة البلاد وإنتشارها في القارة السمراء، قاد طموح الصادق لإنحسار تام لدور الأنصار وحزب الأمة في العمل السياسي عكس تماما لما كانوا عليه وفرط الصادق في وحدة البلاد عندما وقف متفرجا وفي معظم الأحيان مؤيدا لما يقوم به الترابي ومن بعده حواريوه الذين لم يكن يمثل السودان ووحدته لهم هما بدليل أنهم مازالوا يفتخرون بأنهم حققوا الإستقلال لجنوب السودان. ولا أدري كيف يفتخر المرء لتقسيم بلاده وتشريد أهلها مسلمون كانوا أم غير ذلك إن كان يحمل ذرة من الوطنية والإعتزاز بقيمه الدينية التي تنادي بالحفاظ على الوطن. إن المتتبع لمواقف الإمام الصادق السياسية منذ إنقلاب الترابي المشؤوم في عام 1989م مرورا بإتفاقياته المتعددة والفاشلة مع نظام الإنقاذ ودخول إبنه في هذ النظام البائس والفاسد بمباركة منه رغم معارضة حزب الأمة وكيان الأنصار وقوله المتكرر بضرورة تغيير النظام دون أن يفعل عمليا لذلك، يدرك تماما كيف أن الصادق المهدي مسئول مسئولية مباشرة مثل الترابي في تفسيم السودان وما سيحدث من تنامي علاقة دولة جنوب السودان وإسرائيل في تنامي الصراع القبلي والإثني داخل ما تبقى من البلاد. عجبي لمواطن دخل جده قصر الحكم ترفرف حوله رايات الشموخ والعزة ويسندهاالتهليل والتكبير وحمد الإله بعد دحر المستعمر وأذنابه ويدخل إبنه نفس القصر مع أذناب المستعمر تلاحقه صور الهوان والضعف وتمزق نسيج ذلك الكيان الذي ما زال يعيش هو وأسرته الصغيرة والكبيرة على مجده وتضحياته !!!!!!!! اللهم صبرك

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1236

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#380620 [عبد الرحمن على]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2012 02:18 AM
الترابي صنيعة الصادق المهدي للاسف فلولا احتضان الصادق للترابي لما كان هناك ترابي فقد احتضنه اجتماعيا واحتضنه سياسيا ..اما الاحتضان الاجتماعي فمعروف..
اما الاحتضان السياسي فقد بدا في الستينات حيث انهما شكلا حلفا ضد رمز وهرم سياسي كبير وقتها وهو السيد محمد احمد المحجوب ولولاء هذا الحلف لما جاءت مايو فحلفهما والذي دعمته فورة الشباب وقتها كان السبب المباشر في انشقاق حزب الامة واضعافه مما اسهم في ضياع الديمقراطية الثانية ..
اما حلفهما الاخير والذي بدا بالضعف والهوان الذي يسميه البعض مثالية الصادق فقد احتضنهم الصادق على الرغم من ان برنامجه الانتخابي كان يدعو الى حصار تجار الدين وعزلهم ولكنه اتى بهم الى الحكم وتغاضى عن كل موامراتهم التي وصلت مرحلة ان اسروا له بنيتهم الانقضاض على الحكم والغريبة ان الصادق اتي بعد سنوات ليقول انهم قالوا له ذلك ..تخيل قائد للنظام الديمقراطي ياتي له من يسر له بانهم سيستولون على الحكم ولا يحرك ساكناًً!!!
يحدث الانقلاب على الديمقراطية وتبدا المقاومة وتشتد بقيادة التجمع الديمقراطي فيخرج الصادق ويفرتق التجمع ويعود اليس ذلك شئ غريب ؟؟؟
تشتد المقاومة المدنية على النظام فيخرج الصادق ويقول انه ضد الاطاحة بالنظام !!!


#379682 [كرتوب ابوالتاية]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2012 09:11 PM
رغم اتفاقى معك على أن كلا الرجلين مسؤول مسؤولية تاريخية لمالات الاوضاع فى السودان - الا ان تصويرك لاسرائيل على انها بعبع تصوير نمطى وغير موفق - واليهود لامشكلة لهم مع السودانيين - بل كانو يعيشون فى البلاد كغيرهم من الامم .


#379083 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2012 10:10 AM
بالله مش كان اخير لو الانجليز طلعوا سنة 1980 بعد ما يؤسسوا لدولة مدنية علمانية ونظام زى نظام ويست منستر من خلال احزاب حديثة ومنظمات مجتمع مدنى وجيش يؤمن بالديمقراطية والادارة المدنية للدولة وان مهمته هى الحفاظ على امن الوطن والنظام الديمقراطى ؟؟؟؟ وتكون الدولة راعية لجمبع الاديان وتساعدها من خلال ميزانية معلومة!!! عشان تجار الدين ما يلقوا فرصة بالتكسب بالدين؟؟!! طبعا المتكسبين بالدين ح يقولوا ان الشعب ح يفقد دينه وطبعا ده كلام فارغ وما يقوله الا صاحب غرض وجاهل لان الشعب لا يمكن ان يسكت الى اى جهة كانت تسىء الى دينه انجليز او غيرهم!!! الشعب عايز حرية وكرامة وتعليم ورعاية صحية والتنمية الزراعية والصناعية والنهوض بالريف والانتاج وما عايز نقاش بيزنطى وتجار دين لانه هو قادر على حماية دينه ومعتقداته مافى ذلك شك!!!! الانجليز بطلوعهم من السودان اصلا ما داروا خير للبلد الهش فى تنظيماته الحزبية وتكوينه!!!! وجات النخب العسكرية والسياسية بعد الاستقلال وتمت الناقصة باتباعهم للانظمة العربية العواليق والمتخلفة بدل ما يتبعوا الانظمة الديمقراطية الغربية ولا يعنى ذلك كما ذكرت فى فقدان ديننا!!!!! بالمناسبة الانجليز فى التاريخ استعانوا بملك هولندا لاسقاط حكم الملك هنرى او جورج لا اذكر ونصبوه مالكا عليهم لكن البرلمان والوزراء كانوا انجليز ومن هذا الملك الهولندى جاءت الاسرة الحاكمة البريطانية!!!!!


#378948 [رقم صفر]
5.00/5 (2 صوت)

05-30-2012 08:11 AM
انت تحاول تبرئة رئيس الجمهورية عمر البشير وهو مسؤل مسؤليه كامله عما حدث أمام الشعب والتاريخ


#378841 [النجيّض ومسلوق في الهم..]
2.50/5 (2 صوت)

05-30-2012 12:52 AM
هما حقا أس البلاء وجلاباء الكوارث للسودان..يا دكتور عبد الله ..أحدهما ثعلب مراوغ والأخر موهوم بانه ابن ملوك خلق لحكم السودان..
ويتحملان تسعين بالمائة مما وصل اليه السودان .. الصادق ومن قبله ابوه وجده الامام أتوا لنا بظاهرة انقلابي عبود ونميري ، وصهرهم الترابي جاء لنا بمصيبة الانقاذ .. وهذا يكفي ..ولعلك بأدب جم لم تريد الشطط في توضيح ذلك صراحة ، ولكنه مرسوم في وجه التاريخ..


ردود على النجيّض ومسلوق في الهم..
United States [كرتوب ابوالتاية] 05-30-2012 09:16 PM
أنا اتفق معك تماما - وأقول لك أن السودان كان يمكن أن يكون أفضل حالا لو لم يظهر المهدى أصلا . فالمهدى وخليفته اخرا السودان كثيرا - خذ مثلا غاندى ومارتن لوثر كنج استطاعا أن يحققا أهدافهما دون اللجوء الى الشعوزة والعنف .

United States [ابو مهنا] 05-30-2012 10:03 AM
يادكتور ويا مسلوق . لا توجد مقارنة عادلة بين الامام والترابي . الصادق رجل اتى للحكم عبر صناديق الانتخاب وتسنده قاعدة جماهيرية تعتبر انه يلبي طموحاتها و هو من اسرة تسنمت ذرى الوطنية منذ الجد الاكبر الامام المهدي عليه السلام . ولا ننكر وجود سلبيات في فترة حكم الصادق لكنها قليلة مقارنة باستقرار البلد وعدم القبلية والعنصرية انذاك و قوة الاقتصاد . اما عراب الانقاذ رجل استولى على السلطة بالسرقة وهو سبب معظم مشاكل البلد الان ولم نستفد منه شيئا .


د عبدالله محمد قسم السيد
مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة