اللجؤ للأخيلة
06-01-2012 03:00 PM

اللجؤ للأخيلة

شعر : د. عمر بادي

هذه القصيدة قد قمت بكتابتها عندما كنت أعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1991 كما هو مزيل في نهايتها , و هي من ضمن قصائد باللغة العربية الفصحى أعدها لإصدار كتاب شعري ثانٍ بعد كتابي الشعري الأول ( الوطن المهجور ) . كل من يقرأ هذه القصيدة سوف يظن أنني قد كتبتها بالأمس ...
تكلست الأعوام أضحت
كالركام الصلب ينمو
في كهوف الذاكرة
و غدت كل المناحي في المنافي
فاترة ...
وقت الخلو ّ ينؤ بالحملِ الثقيلِ
فيلتجيء للأخيلة !
و يطلق الخيل الحبيسةَ
يرتجي نصرا بها
فتعود من غير وفاضٍ
خاسرة ...
و يعود العُري للسؤة قسرا
فتُعاد الأقنعة
كالنعامةِ بعد إذ عريت ...
غدت متبرقعة !
و توالت الأوجه حيرى
في مرايا ساخرة
وجهٌ يبين مضخّما
و أوجهٌ متصاغرة
ووجهٌ كمسخٍ من وجوهٍ عدةٍ
في الغي أضحت سادرة
كالريحِ داخل قوقعة !
تاهت بها الخطوات كلّت
في الشعاب الكاسرة
في تلمس دربها المفضي إليكِ
كأنه اللغز الذي يُجرى ليختبر الذكاء
كمكانٍ في زمانٍ فيه كل الإشتهاء
و زمانٍ في مكانٍ سوف يسمح باللقاء
لكنها الغيلان تربض
في متاهاتِ الدروب
تقطع الإيلاج من باب الخباء
و تشد العزم منّا للوراء
فيكون ملجؤنا إليكِ... الأخيلة !
و أراكِ أيتها الحبيبة
في خبائك صابرة
قد دنّسوا منكِ العفافَ
و أنتِ كنتِ الطاهرة
قد أشبعوكِ طوىً و جور
فغدوتِ شبحاً في القبور
شعثاءَ ... رثّة ... ضامرة
و أرى نداءً في العيونِ الغائرة
في بريقٍ من لهيبٍ و ندى
يحتويني , يلهب العظم و يُندي
ما تيبّس من مشاعر خائرة
في ظُلمة الثقب السديمي إنبرى
ألقٌ تعلّق بانتظار الباكرة
من عتيق الشوقِ هبّ ... نما ...
ترعرع .... شبّ
ينهل من تراجيع الصدى
من كان منحاهُ إلى غير هُدى
في لحظةٍ ضاء السبيلُ
و عُبّدت كل الشعاب الكاسرة
و إنفتح غلقُ الدائرة
و تداعتِ الغيلان ولّت بالقطوع
و عشعش الأمل المهجّس بالرجوع
إليكِ أيتها الحبيبة
في خبائكِ صابرة
هو كالركام الصلب ينمو
في كهوف الذاكرة
------------------------ الشارقة - 1991

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 635

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#381121 [الامين حسين]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2012 07:23 PM
تربت يداك د.عمر فقد انفتح غلق الدائرة وتوسع اكثر ولكن باذن الله نعبد اغلاقه.


د. عمر بادي
د. عمر بادي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة