06-07-2012 07:27 AM

مع الدكتور غازي صلاح الدين في محنته

علي الجربندي
[email protected]

الدكتور غازي صلاح الدين من القلائل من فئة المفكرين الإسلاميين الذين ما زالوا داخل حضن الإنقاذ. وهذه محنة في حد ذاتها لكننا نبدأ بمحنة الهوية وقد كانت بارزة في رده علي منتقديه في النرويج. كثيرا وعلي غير عادة أهل الإنقاذ ما يتصدي الدكتور غازي بالرد علي منتقديه خاصة يما يتعلق بالجوانب الشخصية فهو من جيل نشد الكمال وتفاوتت حظوظه في ذلك. يبدو أن إشكال الهوية كامن لدي الدكتور واعتقد انه من ابرز دوافعه للرد علي نقاد النرويج. وفي هذا الرد سعي الدكتور إلي القول إن ألهجره الدولية قد لعبت دورا مهما في تشكيل شعب شمال السودان المعروف اليوم. وهذه حقيقة تاريخية يختلف الناس في الخضوع لها. فالعديد من منتقدي الدكتور ربما أجاب علي السؤال الأساسي في اورنيك التقديم للجنسية السودانية" منذ متي تقيم أسرتك في السودان؟" منذ دخول العرب السودان" ربما يري بعضهم أن إجابة الدكتور علي هذا السؤال قد تمتد فقط إلي دخول الأتراك والمصريين إلي السودان" الذي كانت بدايته في عام 1821م عندما "غزا" محمد علي باشا السودان بحثا عن الرجال والذهب. إجابة السؤال الأساسي في الجنسية السودانية بهذه الطريقة هو الذي ربما فسر به إبعاد الدكتور غازي عن ملف نيفاشا أو هكذا يري منتقديه.
المحنة الثانية وهي الأهم هي إن الدكتور غازي يحب إن يصنف في خانة المفكرين الإسلاميين وليس في ذلك تجني أو ادعاء فهو جاء إلي الحركة الإسلامية من جهة الفكر والمعرفة وقد مزج ذلك بمجاهدات موثقة ومعروفة. لكن بدل إن يكون ذلك نعمة علي التطور السياسي للدكتور كما كان بالنسبة للكثيرين من كوادر الحركة الإسلامية كان عليه نقمة وأبعده من المجالات التي كان من الممكن أن يكون له فيها إسهام بارز. من ذلك أن يطرح نفسه كمفكر لا يقل أهمية عن الدكتور الترابي أو الدكتور الطيب زين العابدين. تاريخ الدكتور غازي الجهادي أبعده من مجالات الفكر والتنظير إلي المجالات التنفيذية. ومن الواضح أن للدكتور في ذلك رؤيته الخاصة للأمور والتي تتجلي في "حرده" المتكرر.
كما هو معلوم ربما يكون الدكتور غازي آخر المفكرين في منظومة الإنقاذ فقد ابتعد عنها ابرز مفكريها وعلي رأسهم الدكتور الترابي والدكتور الأفندي والدكتور تيجاني عبد القادر والمحبوب عبد السلام من فئة المفكرين الشباب. محنة المفكر في الإنقاذ هي أن نقادها ل يرون أن للإنقاذ فكرا وإنما مجرد تآمر وربما كان ذلك أشد وقعا علي الدكتور من محنة الهوية. وجود المفكر مع ثلة من التنفيذيين الذين يعملون علي أساس رزق اليوم باليوم حيث تستبدل الرؤية بعيدة المدى بالشعارات الوقتية.
هل يستطيع الدكتور غازي إن يدافع عن الإنقاذ اليوم؟ هل مثلت الإنقاذ ما كان يحلم به وعمل من اجله؟ الإجابة علي مثل هذه الأسئلة هي ثالثة المحن وستظل تطارده بقية حياته.
أتمني أن يتصدي مفكر جاد لتقييم تجربة الدكتور غازي وان لا نترك تجربة الدكتور للمساجلات في الندوات والمحاضرات وهي علي أهميتها لا تغني عن التقييم الموضوعي لتجربة الدكتور لكي تستفيد الأجيال القادمة خاصة الاكادميين الحالمين بالتغيير.

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3145

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#386912 [سودانى]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2012 09:56 AM
ابعاد الدكتور غازى عن مفاوضاتن السلام فى نيفاشا على مكتسبات الدوله السودانيه التى كانت وعلى ما تبقى منها الان هو مثله مثل الدكتورعلى الحاج كانت لهما القدرة على الوصول لحلول تكون معها فرصة بقاء السودان موحدا اكبر ولكن ماذا يجدى البكاء على اللبن المسكوب؟؟


#386581 [بووتئل]
5.00/5 (1 صوت)

06-07-2012 07:19 PM
هل المفكر يرفض الراى الاخر!! هل المفكر يقتل الاخر ليحجب رايه؟؟؟؟ لعنة الله على الفكر ان كان هذا المرتزق مفكرا ؟؟؟؟


#386363 [صلاح ابو الدافي]
5.00/5 (1 صوت)

06-07-2012 01:57 PM
اتفق معك ان مشكلة الهوية هي من دفع المستشار للرد المباشر وهذه المشكلة حالت بنه وبين تحيق طموحاته في الزعامة ولعله ذكر هذه المفردة أكثر من مرة مما يشير على تمركزها لديها في بؤرة لاشعورية .. وقد تكون شعورية احيانا .. فالرجل وراء ليس لطموحه حدود وقد كان وراء الاطاحة بشيخه الترابي ممنيا نفسه بحل محله في التنظيم وظل يلهث وراء السلطة منذ الجبهة الوطنية.المعروف عن غازي أنه مجرد طبيب لم يعرف في سيرته الالتحاق بمعاهد دينية او جامعات ومع ذلك اطلقت عليه مفكر اسلامي والوصف الصحيح انه مع شيخه مفكرين سياسيين يحاولون وصل كثير من السياسة مع قليل من الدين حيث ان كسبهم في المعارف الدينية اقل من كسبهم في معارفهم الدنيويةوليس كل من كتب عن الاسلام يطلق عليه هذا اللقب والا لكان كل السودانيين مفكرين اسلاميين....


#386354 [Again]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2012 01:41 PM
Again, I hate discussing personal information, discuss their poor performance in the government, which needs thousands of articles to cover.


#386280 [قرفان]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2012 12:17 PM
ارى ان غازى واحد من تيار داخل الاسلاميين اقل ضرر على البلد ولة انجازات لا اظن الناس تختلف عليها تيار يعمل العقل فى كثير من الامور ولة استراتيجيات واهداف واضحة من افراد هذا التيار على عثمان قوش الجاز مصطفى عثمان جنيف ولكن المشكلة الكبيرة ان الحكومة اصبح يسيطر عليها فصيل نافع بقوة السلاح وكمم افواة هؤلاء واعمل سيف الخراب فى البلد والنهب وكلة محمى بالسلاح


#386204 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2012 11:04 AM
" منذ متي تقيم أسرتك في السودان؟"

من أكبر علامات الغباء وضع مثل هذا السؤال في استمارة الجنسية بعد الاستقلال .
اذ أن الانجليز الذين وضعوا قانون الجنسية لا يتعاملون بهذه الصورة,كما أن مرجعية الجنسية هي ميلاد الدولة و ليس تاريخ القبيلة أو العشيرة.
لو بحثنا في استمارات الجنسية حتى في الدول العربية التي بها قبائل نقية من العرب الاقحاح و التي تاريخ قبائلها موثق لن تجد مثل هذا السؤال؟

و على سبيل المثال لا الحصر لدينا سودانيين لا احد يدري تحديدا متى قدم اسلافهم الى السودان و لكنهم مهمشون ومشردون و اخرون من شكلهم يبدوا أن اسلافهم قدموا حديثا و لكن بالعكس هم من الدرجة الاولى سكنا و سلطة و مالا و علما و نفوذا


#386170 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2012 10:40 AM
كيف يكون مفكرا من استعمل كل ادوات القمع لاسكات الرأي الآخر .. علما بان المفكر احوج مايكون للرأي الآخر ولبسط الحرية للتتلاقح الافكار .. واما من يدعي الفكر ويصر على فرض رأيه ويقمع الآخرين فهو ليس بمفكر انما هو من الارزقية من علماء السلطان واعوان الطواغيت والحق ابلج

0912923816


علي الجربندي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة