06-16-2012 11:36 AM

من هم الذين يأكلون الفراخ

المهندس- حسب الله النور سليمان:

ذكر والي الخرطوم د. عبد الرحمن الخضر، في خطابه الذي وجهه لاتحاد عمال ولاية الخرطوم، ذكرعدة مواضيع ومعالجات تتعلق بزيادة المحروقات، حيث ذكرت الصحف الصادرة يوم 6 يونيو2012 بعضاً من هذه المعالجات منها: إن الظروف التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن تجبر صانعي القرار على اتخاذ قرارات صعبة، وذكر انه في حالة رفع الدعم عن المحروقات وخاصة الجازولين، ينبغي زيادة أجور العاملين،و كما ذكر ايضا عدة معالجات كتوفير الفراخ بأسعار محدودة، وتفعيل قانون حماية المستهلك، وتوزيع سلة قوت العاملين لعدد (100) ألف عامل، وتخصيص بصات لنقل الطلاب.
إن هذه القضايا والمعالجات التي طرحها الوالي سوف اتناولها بشفافية تامة، تلك الشفافية التي كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحث عليها ولاته وعماله في الأمصار، ويشجعهم للسير في ركابها، كيف لا وهو صاحب المقولة المشهورة: (لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها)، بل كان الفاروق أسمى من ذلك حيث كان يعتبر كل من بيّن له عيباً من عيوبه فكأنما أهدى له هدية، حيث قال رضي الله عنه: (الا رحم الله امرئ اهدى إلى عيوبي)، وهذا هو النهج الذي سأتبعه في في مقالتي هذه.
فأقول وبالله التوفيق، لقد وصف الأخ الوالي حالة البلد بأنها تمر بحالة صعبة تتوجب قرارات صعبة، نعم، فإن البلد يمر بحالة في غاية الصعوبة، بل في غاية من الخطورة، ولكن السؤال المشروع ههنا هو: من الذي وضع البلد برمته في هذا الظرف الحرج، سواء من ناحية اقتصادية أو أمنية، بل الأنكى من ذلك إن الوضع وصل حدا أن يكون السودان أو لا يكون. فشبح تمزق بقية السودان يهدد البلد بقوة؟
وللإجابة على هذا السؤال نحدد مسار الحل، فإذا كانت حكومة الانقاذ وبسياساتها التي انتهجتها هي المسؤول الأول عن هذا الوضع المتردي، إذن فمن البديهي ان يكون العلاج من هذه النقطة اي معالجة المنهج الذي اتبعته الحكومة في المعالجة ً. أما التعامل مع أثر المشكلة دون الر جوع للأسباب الحقيقية إنما يكون تربيت على الجرح، ومهما أخفي من مظاهر الجرح فإنه حتما سينفتق بشكل أوسع وأشد عمقاً ، وبتكلفة علاجية أكبر وأصعب، وهذا هو ديدن المعالجات التي ظلت الحكومة تتبعها إلى أن أوصلت البلد إلى هذا الوضع الذي وصفه الوالي بالصعب. فقد ذكر في معالجته لآثار رفع الدعم عن المحروقات بأن زيادة الأجور تكون حتمية إذا تم رفع الدعم عن الجازولين، وهناك سؤالان يردان في هذا المقام : كم عدد العاملين الذين سوف تزاد أجورهم؟ والإجابة قطعاً العاملون بالدولة وبعض الشركات التي تلتزم بالقرار، فهؤلاء العاملون لا يشكلون شيئاً بالنسبة لبقية أهل السودان، فكيف تحل مشكلة الأغلبية الباقية، وهم الكثرة الساحقة من الشعب؟
أما السؤال الثاني فعن نسبة الزيادة المتوقعة في الأجور التي ستضعها الدولة، ففي بعض الدراسات تقول إن نسبة الزيادة في أسعار السلع والخدمات بلغ في كثير منها نسبة زيادة تفوق الـ(80%)، فهل للحكومة استعداد بأن تزيد الأجور بمستوى يوازي الزيادات التي حصلت في هذه السلع والخدمات؟ ففي دراسة أجراها المجلس الأعلى للأجور قبل أشهر (وليس الآن) مفادها ان رواتب العاملين لا تساوي 11% من تكلفة المعيشة لأسرة تتألف من خمسة أشخاص، بمعنى ان هنالك حاجة لزيادة في الأجور بنسبة 89%.
أما توفير الفراخ بأسعار مخفضة فهذه المعالجة لا تحتاج إلى تعليق إذا تمت الإجابة على السؤال الآنف الذكر على رأس الورقة وهو: من هم الذين يأكلون الدجاج! ؟ غير أني اذكر هنا مقولة ماري انطوانيت ملكة فرنسا التي تنسب لها المقولة المشهورة «إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء..دعهم يأكلون كعكاً» في معالجتها للأزمة الاقتصادية التي ضربت فرنسا ابان حكم زوجها لويس.
أما تفعيل قانون حماية المستهلك، هذا القانون يريد أن يحمي المستهلك من بعض التجار الجشعين، الذين يتاجرون في قوت الشعب، والذين يبتغون الثراء على حساب المواطن الضعيف الذي لا يكاد يجد قوت يومه، اشهد الله ان مثل هذا الكلام كنا نسمعه منذ أيام الرئيس الراحل جعفر النميري. فكلما ضاقت الأوضاع واشتدت الأزمات فإن أسهل شماعة تعلق فيها الحكومات اخفاقاتها هو ذلك التاجر الجشع.
إذا أرادت الحكومة أن تسن قانوناً من القول القاتل (يدهس الناس دهساً) فلتصدر قانوناً يمنع الضرائب، والتي لا تكاد تجد سلعة من السلع، أو خدمة من الخدمات، إلا حشر ديوان الضرائب أنفه فيها ليغليها على الناس بالرغم من نهي الرسول صلى الله عليه وسلم الجازم عن التدخل لزيادة الأسعار، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، فمن أراد أن يأكل أو يلبس أو يركب أو يمشي بقدميه أو يقرأ أو يتعلم أو يتسول أو يزور مريضاً أو وأو وأو....تجده قد دفع لديوان الضرائب شاء أم أبى.
أما موضوع سلة قوت العاملين، والتي توزع فقط لعدد (100) ألف عامل، فإذا كان كل واحد من هؤلاء العاملين ينتمي لأسرة تتألف من خمسة أفراد، فإن هذه السلة الموعودة سوف يستفيد منها فقط (500) ألف فرد من جملة تعداد سكان السودان البالغ 30 مليون وفق الاحصاء الرسمي، وهذا يعني أن عدد 29.5 مليون فرد سيحتاجون لمن يوفر لهم سلة قوت (الباقين).
أما تخصيص بصات للطلاب فهو أمر جيد، ولكن المحتاجين للعون ليس هم الطلاب وحدهم، لا بل إن بعض الطلاب أهلهم ميسورو الحال ولا يحتاجون لهذه الخدمة، إلا أن الكثير من الناس يهمسون في اذن الكمساري لكي لا يتعرضوا للحرج، فهم لا يملكون ثمن التذكرة.
ان هذه المشاكل التي تعاني منها الأمة لا تحتاج لجراحة تجميل، كتوفير الفراخ بأسعار محدودة وما شاكل ذلك، فهي أعمق من أن تكون مجرد تشوهات أو نتوءات، إنها مشكلة تكمن في الأساس الذي نعتمده لحل المشكلات، فنحن في حاجة إلى قاعدة صحيحة تستنبط منها معالجات صحيحة. ولا أظن أن هناك غير العقيدة الإسلامية قاعدة تنبثق منها معالجات صحيحة وصادقة من لدن لطيف خبير بأمور الناس وحاجاتهم، أنزلها لنا من فوق سبع سموات. فمن هنا الدرب أخي الوالي فمن سلك الدرب وصل ولو بعد حين.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.


الصحافة

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1346

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#394749 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2012 08:48 AM
بلي بلي مو نحن ؟


#394650 [shihab yousif elsiddig]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2012 03:37 AM
yatojab ala alhokoma raf yadyha an aldjaj wa albayed wa alalaf wa amoom synaat aldjaj adafa lay mntaj alarz hta tamor alazma bykhayeer


#394570 [البريكابي الفشاشوية]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2012 11:21 PM
احسنت يا حسب الله لك منا التحية و التجلة


#394300 [تامر]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2012 04:20 PM
يا ناس ديل ناس حرامية اولاد كلب بس الشعب السوداني بقي شعب جبان يخاف علي نفسو


حسب الله النور سليمان
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة