06-19-2012 09:05 AM

القرارات الإقتصادية : حشفٌ وسوئ كيل ..!!!

احمد موسى عمر
[email protected]

في الطُرفة الشعبية أن زوجان تحاكما أمام قاض وإشتكى الزوج من كثرة (نقة) زوجته ...وإشتكت الزوجة من تجاهل الزوج لحديثها فقضى بينهما القاضي بيوم للزوج (خالي نقة) ويوم للزوجة (فضفضة) فكانت الزوجة في يوم الزوج تردد حين الدخول وحين الخروج (بُكرة النقة ...بكرة النقة ...بكرة النقة) ...وهو حال حكومتنا التي ما طفقت تُردّد على مسامعنا كل صباح مساء (بكرة رفع الدعم ...بكرة رفع الدعم ...بكرة رفع الدعم) ....وضحكتُ من شدة الحزن على تكبير وتهليل من يُفترض فيهم أنهم مُمثلوا الشعب والرئيس يضع الحقائق عارية أمام المجلس وهو يستمع لها كأنه يسمعها اول مرة وتضع الحكومة معالجاتها التي طمأن بها السيد وزير المالية العاملين بالدولة ان الدولة سمنحهم ما يعينهم على تلك الزيادات ولا نسأله ووماذا عن غير العاملين بالدولة ..؟!!! أليسوا سودانيون ؟؟ أم انهم يفترض قيهم أن (يتصرفوا) ..!!! والوزير قال ماقال لانه على يقين ان العاملين بالدلوة كلهم او جلهم من منسوبي الحزب الحاكم او مريديه .... وميزة برلماننا أنه لا يحاسب وهو يضع شعار (عفا الله عما سلف) نصب أعينه فليس من اللائق أن يُسأل وزير المالية عن الازمة ولم لم يتحسب لها وكيف ولم تتنبه حكومتنا الراشدة إلا بعد ردح من الزمان ان خروج النفط من الموازنة سبّب خللاً بالميزانية ... ثُم هلل المجلس وكبّر حين أعلن الرئيس محاربة تجنيب الاموال وهو تهليل مشحون بالفرح كفرحتنا برجوع الكهرباء بدلاً من غضبتنا لإنقطاعها ..!!! هلل المجلس وكبر لان الحكومة وبعد عشرون عاماً ونيف إكتشفت أن التجنيب مؤذي ومضر بالإقتصاد ... وأن عدم الإلتزام بقوانين المراجعة المالية والمحاسبية في ضرر بالبلاد والعباد ...ولم يسأل أي من السادة النواب وماهي تلك الجهات التي تقوم بتجنيب أموالها وماهي تلك الجهات التي لا تلتزم بقوانين المالية والمحاسبية ...بل صار عدد منهم يصرخ بهستيريا وطنية مطاليا بضرورة واهمية الاسراع بجازة الحزم الاقتصادية دون حتى ان يتريثوا لمعرفة تفاصيلها مما دعا الرئيس لتهدئتهم وتنبيههم بان القرارات مفصلة سياتي بها السيد وزير المالية فسكتوا على مضض وهم يرددون مع العملاق ود الامين (يايوم بكرة ماتسرع تخفف لي نار وجدي) ...القرارات الإقتصادية إهتمت بكل شئ إلا المواطن .... ولم ولن تتضمن حلولاً حقيقية حول تطوير موارد الإنتاج ومحاربة الفساد وإيجاد إيرادات خارج حاجة المواطن أو دون أن تشكّل له ضغطاً إضافياً .....قرارات جاءت مفترضة لقبول المواطن لها دون مناقشة ويُحبذ تهليه لها وتكبيره ... إن الشعب السوداني شعب واعي مدرك وقادر على تحمُّل الضغط ولا يمانع في وضع حجر على بطنه بشرط أن تضع الحكومة وحزبها الحاكم حجران أحدهما على الفساد والآخر على الإنفاق الحكومي البذخي ... وأن تعمل الحكومة على إعادة بناء الخارطة الإجتماعية ومراجعة صور الثراء االفاحش التي ظهرت على عدد من قيادات الدولة قبل الإنقاذ لم يكونوا شيئاً مذكورا ... فتطاولوا بالبنيان وإمتلأت جيوبهم وكروشهم وحساباتهم المصرفية بالمال والبنون والحفدة ... ولا يستقيم في ظل هذا التباين الطبقي بين طبقة حاكمة متخمة وطبقة محكومة فقيرة أن يُتوقع وقوف الشعب مع تلك القرارات هي قرارات لا تعدوا أن تكون حشفٌ وسوء كيل وذراً للرماد بعيون الكافة مع شئ من تضليل ... وهي القرارات التي قال فيهاأحد قيادات الدولة أن عائداتها ستسنزفها الأجهزة في مكافحة عمليات مقاومتها وإن كان في حدود البمبان الإيراني المضروب نافذ الصلاحية ومنتهيها ...الإنقاذ بإنغلاقها على ذاتها السياسية ظنت أن الشعب هم اولئك الذين هم حولها من أصحاب المصالح ونافخي أبواق الخديعة ومطلقي البخور وتناسوا في الخضم أن الشعب هم اولئك الذين اكتوا بالضيق المعيشي لازمان طويلة والذين ستتساوى عندهم يوما ما مسألتي الموت والحياة هم الذين سيقولون (لا) .... وهم الذين سيخرجون إلى الشوارع دون تنظيم او تخطيط إلا بشعور جمعي بالضيق لا مناص معه من التفريغ بالصراخ بصوت عالي ومخلص (لا) ... حتى لا يبقى أمام الحكومة الا اسقاط النظام او اسقاط القرارات الاقتصادية خاصة وانها تحسبت لذلك بالتصريح بان الشعب اذا رفضها فان الحكومة ستتراجع عنها دون ان تقول ما هي البدائل ولو كان هنالك من بدائل فلم لا تلجأ لها الحكومة ابتداءاً ..؟!! والخوف كل الخوف ان تكون الحكومة تنتهج نهج (الحنين) الإقتصادي و(الحنين) واحد من أبناء حينا ترك له والده ثروة جيدة عبارة عن منزل وأثاث فصار يبيع قطع الأثاث كلما احتاج لمال حتى لم يبقى له شئ ... وصار البيت فارغاً أكثر من فؤاد أم موسى ...فتلفت يمينا ويسارا ثُم قرّر (بيع البيت) ....والله المستعان ....

أحمد موسى عمر المحامي
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1640

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




احمد موسى عمر
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة