شرف الغاية من شرف الوسيلة
06-21-2012 11:43 AM

شرف الغاية من شرف الوسيلة

أمال عباس

٭ هناك من يقول ان المواقف السياسية لا صلة لها بالاخلاق وان تعاليم ميكافيلي عن الغاية تبرر الوسيلة والوصول الى الهدف المشروع أو غير المشروع من الامور المعترف بها في عالم السياسة.. ويعتقدون بأن مقولة.. شرف الغاية من شرف الوسيلة حديث خرافة واحلاما رومانسية يسخر منها الواقع.
٭ والذين يقولون بهذا يسوقون حججهم حسب مستوياتهم، وعندما يسأل احدهم عن موقف سياسي جديد عليه او يسمعون منه حديثاً يعلمون انه يبطن عكسه تماماً.
فان كان عادياً وبسيطاً يقول لك انه (أكل عيش) واليد التي تستطيع ان تلويها بوسه والمعايش جبارة وعبارات كثيرة يبرر بها موقفه او حديثه وكأنه يعتذر.
٭ وان كان من المتعلمين يقول حديثاً طويلاً وهو خجل.. عن فرضيات الواقع وعن رأي (سينجلر) في الدورات الحتمية للحضارة والنظم بين حياة وازدهار وشيخوخة وانحلال ويرون ان الواقع بامراضه هو ظاهرة وحتمية ولابد من تحمل وجودها والتأقلم والتعايش معها هذه سُنة الحياة.. لا تبديل لها.. ولن يصلح الفرد الكون او يغير مجريات الامور وإنما عليه ان يتدبر اموره بما يحقق له مصالحه على أكمل وجه مستطاع مع الاعتراف بأن لامكانيات البشر حدودا لا يتجاوزها.
٭ وانتشرت هذه الافكار بين عدد كبير بين الناس حتى توارى الاهتمام بالاخلاق فما هى قيمة الاخلاق أو فائدتها اذا كان المجتمع يمر بمرحلة خلخلة واختلاط وارتباك في الامور.. والكل يبحث عن خلاص ذاتي في الداخل او الخارج.
٭ ومن هذا المنطق برر البعض لأنفسهم ان يرتكبوا كل ما ينافي الاخلاق.. ويمارسون سلوكيات الاحتيال والنصب والغش والنفاق والرياء ويحجب بعضهم ما يعتقده او يراه في سبيل محافظته على منصب او حصوله على مكسب.
٭ وانتشر المرض بين الكثيرين ممن يتعاملون مع السلطة السياسية فتجد الواحد منهم لا يتصرف بوحي من ضميره او اعتقاده او بما تمليه عليه القواعد السليمه للادارة بل يضع نصب عينيه ان يتلمس اي كلمة او بادرة يشتم منها اتجاه صاحب السلطة ليسارع بتلبية ما يظن انه يرضي السلطة وينفذه بلا مناقشة او مراجعة حتى ولو ادى ذلك الى اوخم العواقب.
٭ ولو تصورنا ان حياة اي مجتمع تقوم على مثل هذه التصرفات فالنتيجة هى حتماً الانهيار لكل شيء لأنه انهيار بدأ في نفوس الافراد.
٭ الفيلسوف ارسطو صاحب كتاب (السياسة) و(الاخلاق) يقول ان اخلاق الامة من اخلاق الفرد وهو وضع الكتابين ليؤكد العلاقة الازلية والحتمية بين السياسة والاخلاق.. وان اخلاق الفرد هى جوهر اخلاق المجتمع.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1426

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة