المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
نجلاء سيد احمد قلادة علي صدر الوطن
نجلاء سيد احمد قلادة علي صدر الوطن
06-22-2012 08:33 PM


نجلاء سيد احمد قلادة علي صدر الوطن

ابراهيم علي ابراهيم
[email protected]

كان السلفي الكاثوليكي في عصور الظلام بأوربا يرتعب من المرأة فنصب لها مع من نصب لهم من المختلفين عقائديا محاكم تفتيش إتهم فيها المرأة ب : السحر والمروق .. والشعوزة .. ووالشيطنة .. وقام بحرق شيطانها الرجيم الملتبس جسدها ( أي حرق جسدها ) الذي ترعبه فتنته وقوته وقدرته علي ولادة الحياة بداخله .
والسلفي المتأسلم لديه نفس الرعب من المرأة ومن الفن الذي طالما يستوحيها ويحاكيهاويتوله فيها . الفن والمرأة عند فرانسوا باسيلي يحملان قوة خرافية يراها السلفي مهدرة لسلطانه .. وسطوته .. وعنفوانه .. , فاضحة لعنفوانه ووحشيته وضعفه .
تخلصت أوربا من سطوة وسيطرة رجال الدين علي مقاليد الحكم والكنيسة والمجتمع بعد أن مضت في إرساء قواعد الدولة المدنية الحديثة , وبعد صراع طويل معهم , بدأ بروما ثم مضي إلي إنجلتراوهكذا .. , فقد كان ولايزال رجال الدين ممن يزعمون أن العناية الالهية بعثت بهم , وإنهم مفوضون لحكم البشر .. , علي النحو الذي يحدث في بلدان عديدة من دول عالمنا الثالث القابع ما ورا التاريخ , وكأنهم لم يقرأو كتبه .. ولم يتعلموا .. ولا يعترفون بأن الدراجة صنعت أصلا , فيسعون لصناعتها من جديد .
وقد أستخدم هذا الحق أهلنا في الجبهة الاسلامية , ومازالوا يمارسون ( حق الله ) .. بينما هم أنفسهم حالهم يغني عن سؤالهم – بعد أن أنكشفوا وشبعوا بعد جوع , واغتنوا بعد فقر , واغتروا بعد تواضع , وأستعبدوا الناس ( الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) بعد أن كانوا يبشرون الناس بالعدل والاحسان والموعظة الحسنة وبناء الدولة القوية , والانتصار للفقراء . وتحقيق العدالة والمساواة , راحوا يبطشون بالناس .., ولم تسلم النساء من ترصدهم وعداءهم والفتك بالنسيج الاجتماعي . ومتي كان الانسان السوداني ( ود البلد الاصيل ) يعتدي علي المرأة ؟
لقد سعوا لإفراغ الشريعة من محتواها وحولها إلي مجموعة قوانين عقابية : تبدأ بالتجهم .. والاعتقال .. والجلد .. والرجم .. , ثم أخيرا فريق ( البشير – نافع ) جاء بالشتائم .. !!
لقد شكلت صورة الفيديو الذي بث عبر وسائط الانترنيت والذي شاهد فيه الناس واحدة من أسوأ الممارسات البربرية التي يمكن أن تنسب الي العصور الوسطي , وهو يحوي جلد فتاة بالسياط .. علي مرأي ومسمع من الناس .. , شكلت هذه الصورة المفزعة للمرأة وهي تصرخ وتتلوي من الالم .. , شكلت صدمة قاسية للوجدان الجمعي .. , وقد عايشت صديق ذو كبد رطب .. , رقد طريح الفراش لثلاثة أيام , بعد أن شاهد هذا الفيلم .. ( لما لا .. وقد أغشي علي د. الترابي بعد أن شاهد الصبية الفقراء من الشماشة تبتر أيديهم العام 1983 في سجن كوبر.. حينما طرقت المجاعة ابواب القرن الافريقي ومن بينها مناطق شاسعة من بلادنا .. !! فأي معارضة لهذا الترابي ؟ .. المعارضة الحقيقة هي هذا الشباب الرائع من أخوان وأخوات نجلا ء ..
ما إن بدأ الناس يتناسون هذا الحدث الذي لايمحي من الذاكرة حتي .. , أغتصب رجال الامن إحدي الفتيات من الناشطات , وقد شكلت رمزا وطنيا في الشجاعة والجسارة وقوة الحجة والمنطق , بعد أن قدمت نفسها وأعلنت علي مرأي ومسمع من الجميع ما فعلوه بها في خسة ونزالة وفقدان للرجولة .. , وجهاز الامن والنظام القمعي يتسترون علي المجرمين , والنائب العام لايسمع ولا يري ولا يتكلم ... !! ثم جاء إغتيال عوضية .. وضرب أسرتها .. , وحتي أبناء الديم حينما تظاهروا تعرضوا للضرب والاعتقال والحصار ... !!
ما أن تمضي الحياة .. , حتي يصبح الناس علي إحدي الكوارث الاجرامية لهذا النظام .. , وهو يستهدف المرأة دائما , وهذا الموقف لا يتوقف عند الاستعداء والعنف والمراقبة اللصيقة للمرأة , والذي لم تسلم منه حتي الصبايا ( هذا الشهر تعرضت أربعة من الصبايا في مدينة الحاج عبد الله أعمارهن تتراوح ما بين 14 و17 سنه – للجلد )
وفجع الناس قبل أسابيع حينما رأو آثار الجلد علي ظهر المناضلة نجلاء سيد أحمد.. , وكل جريرتها أنها تنقل الاحداث بكاميرتها , فهي لا تصنع الحدث .. , ولكن تنقل الاحداث العجاف التي تمر بها البلاد .. وهي من صنع هذا النظام وبطانته الفاسدة .. , إنها لم تحمل السلاح ولم تسرق ولم تبتني العمارات كما يفعلون , أنها إنسانه مثقفة مناضلة تقف مع المظلومين والمنتهكة حقوقهم , عوضا عن معرفة قادة هذا النظام لمكامن الاجرام التي ترتكب في حق هذا الشعب .. ؟ يقومون بجلد نجلاء .. , وبعد هذه السياط التي ألهبت ظهرها , وأصابت الناس بالسخط والغضب لما آل إليه حال البلاد من إستهانة وتجاوز لكل الاعراف والقيم والتقاليد .. , خرجت نجلاء في جسارة قل أن نجد لها نظير لتقول إنها لن تتوقف عن دورها في الوقوف إلي جانب الذين تنتهك حقوقهم ويتعرضون للتعذيب والتنكيل .. , وقالت إنها مستعد لمواصلة عطاءها حتي لو أدي ذلك بحياتها .. , وهذا ما لايرضي .. ولن يرضي عنه النظام .. , فقام بملاحقتها ثانية وأعتقالها .., وأعتقالها هذه الايام الهدف منه .. أن لا تقوم نجلاء بتصوير التظاهرات وبثها عبر الفيس بوك وصفحات الانترنيت , ولكن هيهات .. , فقد ظهر المئات من أخوات واخوان نجلاء , ونجلاء أدت دورها بكل جدارة وأقتدار .. ودخلت في سجل الوطنيين الشرفاء الذين يدافعون عن المعتقلين وعن الذين يتعرضون للتعذيب والذين تنتهك حقوقهم .. والذين تقصف قراهم في جبال النوبه ( وقد شاهدنا قبل أيام علي صفحات النت كيف أن الجيش والدفاع الشعبي يدخلون إحدي قري جبال النوبة ويحرقونها .. ويستبيحون القري ويسلبون أشياء الناس علي بساطتها من ملابس وأغطية .. وكميات من الذرة .. والمواشي .. , كأنها قوات للعدو .. كأنها قوات هولاكو .. !! ما هذا الذي يحدث .. ؟ .. كنا نشاهد هذه المناظر في أفلام رعاة البقر ونحن صغار .. , ولم نكن نتخيل أن يحدث مثل هذا الاجراتم في السودان .. !! وعلي العاملين في حقل النت أن يعيدوا بث هذه الافلام .. وأن يعيدوا بث الافلام التي تناولت ما حدث ويحدث في دارفور .. , حتي يشاهدها شباب الحركة الاسلامية .. , وجتي يكون لهم موقف مشرف مما ترتكبة أيادي هذا النظام الملوثة بالدماء .. , دماء الشعب السوداني .. , بينما الطائرات الاسرائيلية تعربد في سماء الشرق .
أسد علي وفي الحروب نعامة .. ربداء تجفل من صفير الصافر ..
إنهم يخافون رياح الثورة التي هبت لتقتلعهم .. , وترمي بهم في مزبلة التاريخ .. , ولذا يعتقلون نجلاء وهي قلادة علي صدر الوطن .. , مثلها مثل الالاف من الوطنيات الثائرات اللواتي يقفن ضد الظلم والقهر وإستباحة أعراض النساء , والشرفاء من أبناء هذا الوطن . . , ومن أجل هذا فهم يعملون ليل نهار ليزيلوا كل الصور والافلام من علي صفحات الانترنيت والتي تعكس تفجر بدايات الثورة و,هذا يعكس و يؤكد مدي الخوف والرعب الذي هم فيه .
تحية لنجلاء سيد احمد وإلي كل الشباب الثائر والقادر علي تقديم التضحيات الجثام من أجل أن يبقي السودان حرا عزيزا موحدا .. , ومن أجل عودة أبناء الجنوب إلي حضن الوطن الرحيب , ومن أجل أن يعيش أبناء دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة في ديارهم معززين مكرمين لا أن تبطش بهم أيدي النظام .. لا أن يشردوا من ديارهم . ولكي يعود للسودان أمنه واستقراره ويعود كل أبناه المشردين في كل أرجا المعمورة .


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1517

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#402557 [إبن الشرق]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2012 07:47 PM
إمرأة ليست ككل النساء..فتاة أخافت نظاماً كالخفافيش يعمل في الظلام.


#401399 [زكريا باسي]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2012 01:56 AM
قلادة وما أجملها من قلادة !!!


ابراهيم علي ابراهيم
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة