09-26-2010 11:44 AM

اوراق متناثرة

رنين الذهب!!

غادة عبد العزيز خالد

ألفت صوت (ميشال نورس) على الراديو منذ عدة سنوات. اسمع برنامجها يوميا وانا متنقلة، جالسة في مكاني مسترخية ، او منغمسة في واحدة من الأعمال التي لا تنتهي. حقيقة، لا يشغلني عن برنامجها أو سماع صوتها شيء. ومنذ فترة، قامت (ميشال) بالإعلان عن توقفها عن البرنامج لعدة أشهر بسبب إنشغالها بالبحث عن معلومات لتأليف كتاب. وبالفعل، غابت ميشال لفترة ثم عاد صوتها لينطلق مرة اخرى عبر اثير الراديو وعدت لأستمع، كالعادة، لها. لكنني لم اسمع شيئا عن كتابها ونسيت الأمر برمته.
ثم كان الإسبوع الماضي، (ميشال) التي تقدم الأخبار صارت هي نفسها خبرا في ذات المحطة الإذاعية التي تقدم بها. لقد اعلن البرنامج عن اصدار كتاب (ميشال) ثم إستضاف مضيفته ليسألها عن محتويات كتابها. لقد كانت (ميشال) تحاول معرفة تاريخ الافريقيين الأمريكيين، وعرفت لأول مرة انها امريكية افريقية(لا تلوموني، فكيف لي ان اعرف وانا اسمع صوتها عبر الراديو فقط )؟ تقول (ميشال) انها كانت تتحدث مع عمها الذي كان يحاول إقناع الشباب السود بالتصويت في الإنتخابات الرئاسية (2008). كان بعض من الشباب لا يعبأ بحديثه، وكان هو يشتكي قائلا ان شباب (هذه الأيام) وجدوا الأمور ساهلة ولا يدركون المعاناة التي قاساها جيلهم. ثم اعقب قائلا لميشال، هل تعرفين ان اباك ضرب بالرصاص؟
وبهتت ميشال، ونظرت إلى عمها وهي حائرة في امرها. والدي انا ضرب بالرصاص؟ وتحور إهتمام ميشال من معاناة الأفريقين الأمريكيين بصفة عامة إلى معاناة أسرتهاووالدها بصفة خاصة. لقد كان والدها يعملبالبحرية خلال الحرب العالمية الثانية ، وعاد إلى امريكا في 1946ليحارب حربا اخرى. لقدكان والدها مشتركا في مسيرة للمطالبة بحقوق السود في التصويت للإنتخابات حينما دخل واخاه إلى مبنى. وحينما حاولا استخدام المصعد اوقفتهما الشرطة. وبإصرار الوالد على استخدام المصعد اخرج الشرطي مسدسه ووجهه نحو صدر والدها. وهرع الاخ ليمسك بيد الشرطي الذي اطلق، في تلك اللحظة، الرصاص ليصاب الاب في رجله.
وعاش الاب وارتحل الى ولاية اخرى مع اسرته لكنه لم يسرد في يوم قصته. وحاولت ميشال ان تعرف السبب، وعلمت ان والدها لم يكن يريد ان يزرع الخوف او الحقد في قلبها. لقد قرر ان ابناءه لا يحتاجون او يعرفون كل شيء حتى وان كان حدثاً كبيراً في حياته مثل ضربه بالرصاص. تقول ميشال انها الآن ممتنة لوالدها الذي جعلها تمضي في دروب الحياة بدون ان تدرك، كلية، المظالم التي تحفها. ووجدتني في حيرة، إن جيلاً من الأطفال ينشأون في اجزاء من السودان المختلفة وهم قد عايشوا حروباً وويلاتٍ، لم يكن الآباء ليستطيعوا إخفاءها عنهم وإن رغبوا. لكن بحسب نظرية ميشال، انه هذا الجيل سيقرر إما التحدث او الصمت. إن تحدثنا قد نتمكن من المقدرة على إحداث تغيرات كبيرة في المجتمع ولكننا قد نلقي العبء بذلك على الأسرة الصغيرة. وإن صمتنا، سنكون قد اوقفنا انفسنا عن المشاركة في تغير الأوضاع العامة لكننا نكون قد حملنا العبء عن الأسرة. ترى، هل الصمت ام (الحديث) هو الذي له في هذه الحالة رنين الذهب؟

الصحافة

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 976

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#27190 [ام الحسن ]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2010 03:43 PM
إبنتى غادة ،، اعجبنى مقالك هذه المره والحقيقة التى اتعجب لها انه تم عمل حجاب كامل لحرب الجنوب مثل ما يتم الأن من نفى لجرائم حرب دافور بالرغم من الإدانه الدولية المدعومة بالوثائق والشهادات إلا ان فئة من الناس تحاول ان تحجب وتنكر ما فعلته في هؤلاء الغلابة ،،، وهذه هي سياسة الدولة السودانية منذ الأزل التغطية وقد حال الأن ان نعترف بالجرائم التى إرتكتبت في حق الأنسان السوداني قبل ان نبدأ الحديث حتى يبدأ الطرف الأخر في الحديث وإخراج ما في صدره من حزن والم مما اصابه


غادة عبد العزيز خالد
غادة عبد العزيز خالد

مساحة اعلانية
تقييم
2.07/10 (24 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة