فاصل .. ونواصل .. التظاهر..!
06-26-2012 09:08 PM

فاصل .. ونواصل .. التظاهر..!

محمد عبد الله برقاوي ..
[email protected]


معطيات الثورات الشعبية وان تشابهت في شكلها العام من حيث الدوافع والمسببات و الحركة في الشوارع ، والمواجهات بشتى السبل و بالتالي مقابلتها بأسلوب التصدي من السلطات باختلاف الزمان والمكان، ولكنها على وجه الخصوص قد تختلف على مستوى الداخل السوداني في كثير من التفاصيل لكون السودان صاحب تجارب ثلاثية الأبعاد باعتبار ما يحدث الأن ، ربما تلونت وفقا لاختلاف الأزمنة والمراحل وطبيعة الأنظمة وهي حقائق لابد من أن نفطن لها ونتعامل معها بفهم وواقعية ، تواكب تلك المستجدات وتأخذ برقابها جيدا!
فمثلما قال كل الطغاة الهالكون قولتهم المكررة ويقولها اللاحقون بهم ، أنا لست كالآخرين وبلدي ليست كالآخريات وهي الأسطوانة التي انكسرت ابرتها في نهاية المطاف و أفضت بهم نغمتها الممجوجة جميعا الي نهايتهم الحتمية !
فنقول نحن أيضا ، ليس اقتداء بهم طبعا وانما تحوطا لهم!
ان زمان أبريل لم يكن مثل أيام أكتوبر ، وثورتنا الحالية ، ليست في ظروف ابريل ولن تكون مجرياتها على نسق أ كتوبر!
فطبيعة الحكومات التي انتفضنا لقلبها سابقا ونجحنا في ازالتها خلال أيام معدودات رغم التضحيات الجسيمة التي دفعناها من الدماء الغالية ، لم تكن بقذارة هذا النظام ، الذي استحوذ على مدى سنوات تسلطه العجاف على كل مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية وتمدد كالسوس في نخر التماسك الوطني والأثني والجغرافي ومن ثم في سبيل بقائه أنفق كل موارد البلاد في تأسيس دفاعاته الأمنية المعلومة و الخفية التي وضعها في أيد عناصر متعصبة طائشة هوجاء ، مغسولة الدماغ ،ليس لديها ما تخسره الا بقاء هذا النمط من السلطة الخادعة لهم !
وحول النظام من قطعان المنتفعين الذين ارتبطت مصالحهم بل وحياتهم به ، وهو ما سيحفزهم مكرهين وليسوا أبطالا للأستماتة معنويا وماديا واعلاميا وبكل وسائل البغي والخبث، للدفاع عن كيانهم الذاتي قبل التضحية من أجل الحكم في حد ذاته !
والمتتبع لتعليقات من يسمون بمجاهدي الأسفير منهم ، يلاحظ أنهم يحاولون ليس التقليل من حجم الانتفاضة الحالية فحسب ، بل و يسعون للنيل من عظمة أكتوبر وابريل ليكشفوا عن تركيبتهم الانتهازية ، غير الثورية مبنى ومعنى !
اذ قالوا في اكتوبر انها كانت معزولة وصنيعة شيوعين ، اما ابريل فهي نتاج تضحيات الاسلاميين الذين خرجوا من نظام نميري ودخلوا السجون ، فترنحت مايو وسهل كنسها وانهم فقدوا مكاسبهم بعد ذلك بتأمر الآخرين عليهم ابان الديمقراطية الثالثة ، ويا للعجب من قلب الحاصل رأسا على عقب!
ولكنهم كما يزعمون ، هم من استعادوا الثورة الحقيقية في ربيع انقلابهم الاسلامي في يونيو 89 لذا فهم لن يتركوا أحدا ليتحرك سعيا لاعادة عقارب الساعة الى الوراء قيد أنملة رغم كل أخطاء النظام الحالي التي يمكن تخطيها حسب خطلهم وقصر نظرهم ومعالجتها باستمرارية دولتهم المفوضة من السماء شاء الناس أم ضربوا رؤوسهم بحائط المستحيل ، بعد ان تحققت الخلافة المنشودة التي لابد من مؤازرتها بالصبر على الابتلاءات ولو كانت قاسية ، حتي لا تنزلق البلاد الى حضن العلمانية المدنية مرة أخرى!
هكذا يقولون ..وهو ما يعطي مؤشرا يعود بنا الى مقدمة المقال ، بان مهمتنا هذه المرة ، ليست مواجهة قوة باطشة كما السابق تخور قواها في ايام ، او تحدث فيها انشقاقات أو تحّيز من الجيش والشرطة لصالح الشعب الثائر بتلك السهولة التي الفناها من قبل!
ليس الأمر هكذا فحسب !
فالان نحن في مواجهة عدو متشعب الرؤوس ! العقلية الدينية المتحجرة ، والمصالح الفاسدة ، والأمن المؤدلج على مستوى القيادات ، حتى داخل الجيش ، وكوادر طائشة من منتسبيهم و مليشياتهم تعلي الولاء الأعمي على القيم الاجتماعية التي كان يراعيها مؤيدو أنظمة نوفمبر ومايو ورجال قواتهم النظامية والأمنية ، ولو في الحد الأدني من بقايا أخلاقهم السودانية !
هم الآن صحيح في انكماش ، خجلا من الاجراءات الحكومية التي أحرجتهم حكومتهم وحزبهم باصدارها في هذا الوقت ولم يتهنوا بعد بمغانم كذبة هجليج المفضوحة !
ولكن متى ما أصدرت ذات الحكومة غدا أوبعده ، تمثيلية اجراءات التقشف في مناصب ومخصصات الدستوريين التي لن تفيدنا في شيء ، أو دبرت واحدة من حيل استحلاب عواطف العامة ، بمسرحية استهداف واحد من السدود أو الجسور أو أي مرفق عام ونسبته للمقاومة السلمية للصق صفة الارهاب والتخريب بها أو زعم تدخل أجنبي من دولة بوركينا فاسو أو منظمة الساندنست بنيكاراجوا !
فانهم سيخسرون اضعاف مردود التقشف المفترى عليه من المال ، في اخراج قطاعاتهم وقطعانهم لتأييد الحكومة بأعداد نحن نعرف اساليب وكيفية وتكلفة نقلهم وتجيشهم خصما على دورة الانتاج المعطوبة العجلة أصلا ، بغرض احراج ثورة
( شذاذ الافاق والمندسين والمحرشين والمشاغبين وأصحاب الشيرتات الحمراء والخفافيش )
كما أطلقوا عليها لابتسار شأنها بتلك النعوت التي تشبههم قبل غيرهم !
فالمهمة ليست بالبساطة والمشوار قد يطول ويتطلب أنفاسا أطول !
ولابد من تهيئة الروح المعنوية أولا ، وعدم الاستسلام مهما طالت الخطوات واستشرى العطش في سبيل الحرية ، فذلك لابد أن يكون حافزا وليس مثبطا للهمم !
فلابد من ايجاد هيئة موحدة من الداخل والخارج لقيادة الحركة بصوت واحد ، وبالتالي لابد من ارهاق النظام ومهوسيه بتوسيع دوائر الانتفاض في كل المدن ، والسعي الى ايجاد منابر فضائية متعددة لتغذية الرأى العام وتأليب منظمات حقوق الانسان للفت النظر للاعتقالات وضحايا التصدي الأخير من الشهداء والجرحي ، والمحاكمين والذين سيحاكمون في محاولة اذلالهم بالجلد المهين ، تلك العقوبة التي تجاوزها الزمن حتى مع البغال والخيول !
ويأتي دور الجاليات في الدول ذات التأثير للتظاهر أمام سفارات النظام ، والتواصل مع أجهزة اعلامها للتعليق والمداخلات لافحام سدنة وابواق النظام والتغطية بنشر التوثيق للتحركات بواسطة الهواتف النقالة ومناولتها وبثها عبر الوسائل المختلفة و كل الطرق الممكنة !
وجمع التبرعات لأسر المتأثرين في الداخل ، الى آخر الآنشطة التي تجد قدرا من تسليط الأضواء على قضايانا العادلة ، لكسب الأصوات النافذة بالقدر الذي يهييء لتصعيد المواجهة الدبلوماسية ، اقليميا ودوليا كتتويج لتكملة عزل النظام المنبوذ أساسا في المحافل العالمية !

وأهم نقطة على صعيد العمل الداخلي ، اعداد الناس للعصيان المدني الكامل في المرحلة الحاسمة !
ومن المهم جدا في هذا الجانب ، اشعال الغبار في الساحات والميادين العامة ، بالحشود التي تسّهر عيون أمن النظام وترهقه بالأرق المتواصل ،وتخصيص كل جمعة لساحة بعينها لتشتيت جهد الة المتابعة الانقاذية واجهادها !
وان كان لابد من استراحات قليلة لالتقاط الانفاس ، فتكون لحظات فواصل للتمعن في الخطوات القادمة الأنجع ، و من قبيل المراوغة والتمويه لجر كلاب حراسة النظام للاسترخاء والخمول !
و من ثم نواصل التظاهر ، المهم الا ينقطع الارسال وان طالت ساعات البث المباشر في كل الاتجاهات، وكلفت ما كلفت ، ولنا في شعوب أخرى لازالت تموت بالأشهر أو تعتصم بالآسابيع الطويلة ، أمثلة حية ، وان كنا نحن من أبدع الثورات قبلهم والملهم بالنسبة لهم قبل ربيعهم المّقدر ، وربيع البشير المزعوم ،
فالثوري الحقيقي وقد بدأء مشواره فهو الذي لا يفقد الطريق أبدا، ولكنه قد يّبدل الخطة والطريقة ، من قبيل لكل مقام مقال !
ولا قرت أعين المتسلطين ..
والنصر لنا .

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2232

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#409188 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2012 01:34 AM
بوركت يارجل ..لان العدو الاول هو الاحباط يجب التعامل بطولة بال وعدم ترك اليأس يتسلل الي نفوسنا لو لم يسقط النظام في مدة وجيزة ...نظام البشير عايز روح قتالية عالية وصبر ومعنويات مرتفعة مع تغيير الطرق والاساليب ..دي الفرصة الاخيرة للخلاص ما لازم تضيع باي ثمن


#408000 [محمد خير]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2012 08:44 AM
جديث العارف والمتمكن
اصبت اخي برقاوي
لكن لعلمك الان
كثير من الصادقين منهم تخلوا عن الافساد هذا
البقية منهم تتحجج بانها توازن بين اخف الاضرار

الاسواء في الامر هو
جيش الانتهازيين والنفعيين و (المغفلين ) الذي يملأ اركان الدولة والبلاد

لكن غدا سيشرق صبح الخلاص


#407714 [مزاهر نجم الدين]
5.00/5 (4 صوت)

06-26-2012 09:40 PM
الأخ المناضل عبد الله برقاوي، لقد إختصك الله بفكر ثاقب وأسلوب سهل ومباشر ومقنع ينفذ للأعماق ، و لا يميل للتعقيد ، كما ولكم بصيرة نافذة، ومقدرة عظيمة لتوصيل الفكرة، أنت مصدر إلهام كبير لنا في هذا الموقع ، أقترح لمحرري هذه الصحيفة أن يفردوا ركنا" خاصا" بمثل هذه الأفكار وتسميه مثالا" "موجهات الثورة" أو شئيا" في هذا المعني (اسوة بمقالات مكتبة الراكوبة) علي أن تتطور فيما بعد لتشكل (مانفستو الثورة) ويضيف عليها من له زيادة .

حفظك الله مددا" لثورة السودان القادمة الأخ عبد الله ..مزاهر نجم الدين


محمد عبد الله برقاوي
 محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
5.41/10 (7 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة