ما يتبقى من الوطن
09-27-2010 10:33 AM

ما يتبقى من الوطن

فيصل محمد صالح

مهام جسيمة تنتظر الوطن في مرحلة الاستفتاء، وما بعدها، تنهض مؤسسات وشخصيات ببعض العبء، ,بينما يظل بعضه على الرصيف ينتظر من يحمله، رغم انه لا يحتمل الانتظار. ترتيبات ما بعد الاستفتاء من بين هذه المهام، ورغم وجود بعض الاهتمام بها، لكنه غير كاف كما أنه بدأ متأخرا. والملاحظ أيضا أن ترتيبات ما بعد الاستفتاء تركزت في معظمها على أوضاع الجنوبيين بعد الاستفتاء، والعلاقات بين الكيانين في حالة الانفصال وتقسيم الموارد والديون...الخ، وكلها بالتأكيد قضايا ملحة ومهمة، لكن ماذا عن وضع \"ما تبقى من الوطن\" بعد ذهاب الجنوب ، في حالة الانفصال.

يبدو لي أن ليس هناك تفكير كثير في هذا الأمر، رغم أهميته. ستتبقى دولة السودان القديم-ناقص الجنوب، وهي تركة كبيرة ومحملة بالأسئلة والمشاكل وحتى القنابل الموقوتة.

فإن ذهب الجنوب ستتبقى حزمة من المشاكل والأزمات والأسئلة تواجه الدولة السودانية المتبقية، هي نفس الأسئلة القديمة، مضافا إليها أسئلة جديدة.

لن ينتهي التنوع بذهاب الجنوب، حسب رؤية الدكتور محمد جلال هاشم القائلة أن الصراع في السودان ليس بين \'شمال‘ و\'جنوب‘ ، وهذا ما أسماه بالتمفصل الخطي، والذي لا يعكس حقيقة الواقع في السودان، بل هو بين \'مركز‘ و \'هامش‘، أو التمفصل الدائري التام. ودون الاتفاق معه بالضرورة في كل ماقاله، إلا أننا نوافقه في أن ذهاب الجنوب لن يحل المشاكل الكثيرة في السودان المرتبطة بالتنوع وكيفية التعامل معه. فإذا انفصل الجنوب فإن ما تبقى من السودان ليس منسجما تماما سياسيا وثقافيا ودينيا وعرقيا، وسيظل سؤال التنوع وضرورة الاعتراف به كيفية إدارته ملحا وحاضرا.

كذلك فإن الأزمة السياسية في السودان ترتبط بعناصر كثيرة موجودة في جذور الدولة السودانية الحديثة، وستبقى بعد الانفصال، من قصور فكر الحركة الوطنية وضعف الأحزاب وغياب الرؤى الفكرية والمؤسسية والديمقراطية الداخلية، لسيطرة البيوتات والقيادات التقليدية عليها. وستظل أزمة الحكم حاضرة، بل ربما تشتد بعد غياب الحركة الشعبية التي كانت تعمل كابحا لسيطرة المؤتمر الوطني الذي سيتخيل لبعض صقوره أن الجو قد خلا لهم ليبيضوا ويصفروا.

ومن الاحتمالات المتوقعة أن ينقلب المؤتمر الوطني على الدستور الحالي ويرتد عن مساحة الحريات الموجودة، رغم ضيقها، ويتجه نحو زيادة التضييق. كذلك فإن الدوائر الإنقاذية ذات الارتباط بالجماعات الأصولية ستقوى وقد تحاول فرض سيطرتها على النظام والبلاد وقد يتكرر سلوك كرم الله عباس في كل البلاد، ومن الممكن أن يصبح بعضهم هو المرجعية الدستورية والقانونية للحكم، كما هو الحال الآن \"في بعض الأمور\".

في ذهن بعض قيادات الحكومة أن الدستور والقوانين وبعض القرارات والسياسات قد تم اتخاذها مؤقتا كوسيلة لترضية الحركة الشعبية والجنوبيين، لذلك قد توجههم النفس الأمارة بأن النتيجة يجب أن تزول بزوال السبب. كل هذه قضايا عالقة تستحق الانتباه والالتفات والحوار حولها بشكل حر ومفتوح وعاجل ، وهو واجب لا يحتمل التأجيل.


الاخبار

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1047

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية
تقييم
5.57/10 (97 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة