06-28-2012 10:18 AM

ما أتعسه من مسؤول!

سليمان حامد الحاج

أتهم حسبو محمد عبد الرحمن المسؤول السياسي للمؤتمر الوطني القوى السياسية المعارضة بالاصطياد في المياه العكرة والاستنصار بالأجانب لتنفيذ مخطط أجنبي في السودان. ليس ذلك وحسب، بل جذم بأن المظاهرات تقف خلفها قوي غربية ويهودية ومعارضة لا تؤمن بالثوابت. ويدفعه خلو ذهنه الى أنه قد قبض الأسد من ذيله واثبت بالحجة التي لا يأتيها الباطل من أمامها أو خلفها عندما يؤكد أن من يقومون بالمظاهرات شباب يرتدي فنائل حمراء. أي شيوعيون. وهو بهذا المنطق البائس يعتقد أنه أقنع شعب السودان بان لا جدوى من المظاهرات وانه يسير وراء متآمري الغرب واليهود!

لا بد لنا أن نسأل حسبو المسؤول السياسي للحزب الحاكم عن رأيه فيما قاله القيادي بالمؤتمر الوطني والأعلى مقاماً من حسبو هو السيد مندور المهدي بأن الحزب الحاكم توقع هذه الاحتجاجات والمظاهرات التي عمت كل أنحاء العاصمة وعدداً من الولايات من الزيادات في الأسعار. أي أن الحزب الحاكم كان يعرف أسباب المظاهرات وتنبأ بها عندما كان مسؤوله السياسي ينام في العسل وكان يدري أنها زيادات سيقاومها الشعب ولا مكان منها للغرب أو اليهود.أكثر من ذلك يقول السيد مندور أن هذه الزيادات هي نتاج لحملة من الأخطاء ساهمت في الأوضاع الاقتصادية الراهنة. ولا بد أن نعترف- على حد قوله- بان مشكلة اقتصادية حقيقية هي التي تسببت في هذه الأوضاع والتظاهرات. ولم يرجع الأسباب لقوى أجنبية أو معارضة داخلية. وأكد مندور أنهم يجب أن يعترفوا أيضاً بان المواطن يعاني بشدة من الزيادات الكبيرة الواسعة، وأن جزءاً كبيراً من هذه الأزمة يرجع للأخطاء الاقتصادية والحسابات غير الدقيقة بالاعتماد على رسوم عائدات نفط الجنوب في الموازنة. وأن الدولة في مرحلة الرخاء الاقتصادي ترهلت وكبرت وتطاولت المباني وتحسنت المكاتب والعربات. كل ذلك على حد قوله شكل صوراً غير صحيحة وواحدة من الأخطاء التي وقعنا فيها.

وبالرغم من ان مندور المهدي لم يمس من قريب أو بعيد جوهر الأسباب الاقتصادية التي قادت الى هذه الأزمة الاقتصادية الشاملة ولا زالت تمسك بخناق الاقتصاد وتكاد أن ( تفطسه)، وأن كل الحلول التي قدمت التي تخرجه من الهاوية السحيقة التي انحدر منها، إلا أن حديثه هذا يكشف، بل يفضح شيئين:-

أولاهما:

عدم المصداقية التي يتمتع بها قادة المؤتمر الوطني كحزب حاكم، هذا ما أكده التناقض بين ما قاله حسبو وذلك الذي أدلي به مندور المهدي. ويعكس عدم المؤسسية في هذا الحزب أنه لا يوجد مركز واحد يصدر منه القرار أو التصريحات. فكل قائد فيه يدلى بما تيسر له حسب مصالحه وما يصدره من حجج وتبريرات تعكس بؤس قدرته على وضع السيناريو المناسب في الحالة المناسبة.

ثانيهما:

أن العديد من الجالسين في قيادة المؤتمر الوطني الحزب الحاكم لا يحسنون أدب الحديث ولا يتحلون بالمنطق الذي يخدم حتى مصالح حزبهم فأين موقع الغرب واليهود الذي تسبب المؤتمر الوطني في حدوثه والذي أكده حتى المجلس الوطني في جلساته التي عقدت قبل الزيادة وبعدها واستنكر فيها رفع الأسعار قبل أن يوافق عليها، بصفته الهيئة التي تضع الموازنة العامة وهي الجهة الوحيدة التي يحق لها تعديلها.

فان كان هناك غربيون ويهود وراء ما حدث في الشارع بمنطق حسبو فانهم متواجدون في داخل المجلس الوطني الذي يقف وراء ما حدث.

أما حديثه عن أنه الذين قادوا المظاهرات شباب يرتدون فنائل حمراء، فيبدو أن السيد حسبو يشاهد مباراة هلال مريخ. ونكاد نجزم بان حسبو لم يخرج للشارع ولم ير بعينه أياً من تلك المظاهرات لأسباب يعلمها هو.

نحن في الحزب الشيوعي لا تحتاج لتعريف أنفسنا أو توضيح موقفنا من الزيادات بلبس الفنائل الحمراء. بل أصدرنا رأينا في بيانات المكتب السياسي للحزب الشيوعي ولجنته المركزية أعلنا فيها بوضوح تام أننا ضد هذه الزيادات التي تزيد من معاناة الشعب السوداني ولا سبيل للخلاص من هذا النظام الذي سام الشعب صنوف لا حد لها من العذاب بالانتظام في جبهة واسعة لجميع قوى المعارضة لإسقاطه.

وكان الشيوعيون وسيظلون مع الشعب في كل مظاهراته واحتجاجاته بكافة أنواعها.. ولا ندعي أننا نقدم تضحيات أكثر من غيرنا ولسنا أكثر حرصاً من غيرنا على إسقاط هذا النظام.

ومع ذلك، فإننا نؤكد أن الشيوعيين سيكونون – كما هو شأنهم في كل الانتفاضات والثورات التي حدثت في مقدمة الصفوف، وسيقدمون التضحيات التي يستوجبها الموقف المحدد في المعارك الفاصلة بما في ذلك الصعود بكل رجولة الى حبل المشنقة.

وبهذه المناسبة نؤكد مرة أخرى ما جاء في بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني أن يواصل شعب السودان مظاهراته واحتجاجاته وصموده حتى الإطاحة بهذا النظام.

الميدان

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2042

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية
تقييم
9.01/10 (18 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة