في



المقالات
ثقافة وآداب، وفنون
أحمد الملك
حان الأوان ليستعيد شعبنا حريته وكرامته
حان الأوان ليستعيد شعبنا حريته وكرامته
07-03-2012 01:18 PM

حان الأوان ليستعيد شعبنا حريته وكرامته

أحمد الملك
ortoot@gmail.com


طفْلُنَا الأَوَّلُ قَدْ عَادَ إِلَيْنَا
بَعْدَ أَنْ تَاهَ عَنِ البَيْتِ سِنِيْنَا
عَادَ خَجْلاَنَ ... حَييًّا ... وَحَزِيْنَا
فَتَلَمَّسْنَا بِكَفٍ نَبَضَتْ فِيْهَا عُرُوقُ الرَّعْشَةِ الأُوْلَى الجَبِيْنَا
وَتَعَرَّفْنَا عَلَيْهِ
وَبَكَى لَمَّا بَكَيْنَا فِى يَدَيْهِ
وَارْتَمَى بَيْنَ ذِرَاعَيْنَا ، وَأَغْفَى مُطْمَئِنًا ، وَغَفَوْنَا
وَتَكَسَّرْنَ عَلَى عَيْنَيْهِ ظِلاًّ
وَتَهَدَّجْنَا عَلَى مبْسَمِهِ المَزْمُومِ أَنْفَاسًا نَدِيَّاتٍ
... وَظِلاًّ
وَاسْتَدَرْنَا حَوْلَهُ
شَفَقًا أَسْمَرَ مِنْ حَوْلِ هِلاَلٍ نَائِِمٍ فِى قَلْبِنَا

(من قصيدة العائد لصلاح عبد الصبور)


وطفلنا ضائع منذ اكثر من عقدين من الزمان، سحبه العسكر المتأسلمون من اذنيه وارسلوه الى جحيم حروبهم الخاسرة، التي لم تستهدف وحدة الوطن بل تقسيمه. قالوا له وهو يمضي في رحلة اللاعودة ،وهم يتأهبون لدخول الاسواق: وداعا، سنلتقي في اعالي الجنان! جربوا فيه كل شئ، اعادوا صياغته ليعتاد على العيش حتى بدون اكسجين الحرية. أبعدوه عن شذاذ الآفاق وعن الخونة من كل نوع قالو له ان لله عبادا إختصهم بممارسة السياسة هم الناجون من عذاب الدنيا. فنسي نفسه في متاهة السعير اليومي المسمى حياة.

الان و ساعة الحساب تقترب، تحضرني قصة الرجل المسن الذي سأل احدهم أمامه قبل سنوات: يا ربي المصيبة الاسمها انقاذ دي حتتقلب متين؟

فرد الرجل الحكيم: يا ولدي هي اصلها مقلوبة من يومها الاول بس نحن معصورين تحتها ما قادرين نمرق!. طالت (العصرة) كثيرا حتى بدا للكثيرين بعيدا ذلك اليوم الذي تنبأ صديقنا المسن به (ديل حيجي عليهم يوم حيخلو جزمهم ويجرو)

بعض أقطاب النظام الذين ألجمهم رعب الربيع الذي هلت بشائره يتحدثون هذه الايام عن هبة الشارع وكأنها عمل لا يقره القانون فالعدل مبسوط في أرجاء الدولة والحكومة التي أتت عن طريق الصندوق تصل الليل بالنهار من أجل راحة المواطن، وكل من تجرأ ليمد يده ويسرق قوت شعبنا قطعت يده بنفس السرعة التي إمتدت بها بفضل قانون يساوي بين الجميع، لا فرق فيه بين أعضاء المؤتمر الوطني أو محمد أحمد المقهور الا بالتقوى. وكل من تسبب في قتل شعبنا وتدمير روابطه الاجتماعية وفصل وطننا يواجه العدالة.

الانقاذ نظام فاقد للشرعية منذ لحظة ميلاده الانقلابي وان تعلق بأستار صناديق الانتخابات (المخجوجة). بعض الانظمة التي تنتهك القانون وتصل للسلطة بالقوة تسعى على الاقل لتأخير ساعة الحساب بتحسين معيشة المواطن ودعم حقوقه في التعليم والعلاج والسكن والعمل، النظام سحب من شعبنا تدريجيا كل حقوقه بدءا من حريته وحقوقه في التعليم والعلاج . لم يترك لنا من حق سوى (شرف) الموت في سبيل بقائه قيد السلطة. ظل شعبنا طوال سنوات يدفع تكلفة قهره وإذلاله. لم توجد يوما في العهد الانقاذي حكومة بمؤسساتها تسعى لتذليل مشاكل المواطن اليومية وتقديم الخدمات له كما يوجد في كل الدنيا وكما هو مفهوم الدولة الذي يعرفه الجميع. كل ما يمكن تسميته (بمنجزات) تبقى في جوهرها (اعلامية) فبديهي ان الدولة التى تنشئ طريقا يقع ذلك ضمن أسط واجباتها والا فما الداعي لبقائها قيد السلطة والتسلط على رقاب الناس؟

لكن كل ما يسمى انجازات يبقى إعلاميا واحد روافد الفساد ما دام الانسان وهو أساس أية تنمية يبقى خارج اولويات الانقاذ التي لم تنظر اليه الا بالقدر الذي يسمح بتحييده خارج معادلة السلطة وشغله بمشاكل المعيشة اليومية وإن دعا الحال إعادة الزمن الى الوراء ودفعه للوقوع في براثن العصبية والقبيلة الأمر الذي يفاقم مشكلات وطننا ويفتح الابواب نحو مزيد من التفتت.
التحية لشعبنا الصابر الأبي، شعبنا المعلم، الذي صبر وأعطى الفرصة تلو الاخرى عل من تسلطوا على رقابه يرعوون ويتعلمون من الدروس، حتى حسب جلادوه انه يمكن خداعه كل الوقت.

وحتى نتمكن من رفع الانقاض ونسحب أجسادنا من أسفل (لوري) الانقاذ المقلوب، نبقى نغني لشبابنا الثائر مع صلاح عبد الصبور:
قُلْ لَنَا ، يَا أَيُّهَا العَائِدُ ... مِنْ أَىِّ طَرِيْقٍ جِئْتَنَا
أَىِّ كَفٍّ مَسَّحَتْكْ
وَعَلَى بَحْرِ الليَالِى حَمَلَتْكْ
نَحْوَنَا
بَعْدَ أَنْ شلْنَاكَ حُزْنًا هَادِئًا فِى صَوْتَنَا
وَمَشَيْنَا بِكَ فِى أَعْصَابِنَا خَطْوًا ثَقِيْلا
وَبَكَيْنَاكَ – بِلاَ دَمْعٍ – طَوِيْلا
وَيَئِسْنَا مِنْكَ يَأْسًا كِبْرِيَائِيًّا نَبِيْلا
قُلْ لَنَا ، يَا أَيُّهَا العَائِدُ فِى أَىِّ سَحَابَهْ
خَزَنَتْكَ النَّعْمَةُ الكُبْرَى لَنَا
لَتروِى مَغْرِبَ العُمْرِ لِشَيْخِكَ هًنَا
قُلْ لَنَا ، يَا أَيُّهَا العَائِدُ هَلْ أَنْتَ مُقِيمٌ بَيْنَنَا
وَاتَّئِدْ يَا طِفَلَنَا الأَوْحَدْ ...
فَالدُّنْيَا عَقِيمٌ وَعَجُوزْ
لَمْ يَعُدْ غَيْرُكَ فِى الدُّنْيَا ... لَنَا






تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1643

خدمات المحتوى


التعليقات
#415976 [أبو عبد الله]
3.00/5 (2 صوت)

07-03-2012 03:20 PM
عزيزي أحمد الملك إفتقدتك سهول وفضاءات تبو وكل الشمال الطيب المسالم وان شاء الله قربت ساعة العودة والأوبة يأيها العائد


#415908 [امين ساكو]
1.00/5 (1 صوت)

07-03-2012 02:27 PM
انا اتظاهر براى يلا تعالو نتظاهر كل يوم ونرفع الهتاف عالى ما بنفرط فى السودان مابنسيبو للكيزان ياكيزان الشعب جعان يا خرطوم ثورى ثورى على الكارورى ولص كافورى : من اراد ان يستقيم الدين فاليخرج الى الشارع : تجار الدين سرقوا المساكين عبوا الملايين وكمان دايرين


أحمد الملك
أحمد الملك

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة