سقوط دولة الجهل
09-28-2010 04:28 AM

سقوط دولة الجهل

حاتم محمد محمد صالح
[email protected]

فــإن الجــرح ينفــر بعـد حـين إذا**كــان البنــاء عــلى فســاد
\"المتنبي\"

الإنقاذ و الاتجاه الاسلامى و الدولة الدينية في السودان قد انتهت و أسدلت مزبلة التاريخ ستائرها على أسوا و اظلم الفصول الهزلية في السودان كما أن هذه الفترة و بكل معتركاتها قد شهدت سقوط أصنام الطائفية الممثلة في حزب الأمة و فلوله , و الوطني الاتحادي و ما يسمى بالاتحاد الديقراطى و فلولهما و الانقلابات العسكرية التي خلفت الكثير من الجراحات و الآلام على العقلية و الحياة السياسية و الاجتماعية و الفكرية و العلمية في السودان حيث ان الذهنية السودانية ما انفكت تتشبث بالحبال الواهنة و الضعيفة لهذه الأصنام و تصر على المسكوت عنه ، فلقد ترسخت الكثير من الأفكار التي عفا عنها الزمن و حملت على محمل التقديس و اجبر الناس على الإيمان بها إيمانا مطلقا بينما هي في الأساس لا تصف الحقيقة أو الواقع و ليست في الأساس ذات قيمة معرفية حقيقية فالتصقت في ذهن الإنسان السوداني و حسب قدراته الهضمية المتخلفة ظن بل امن أنها ثوابت يجب أن تظل كما هي و لما أنها قد لقنت له في الصغر ا وفى الكبر و لأنها لقنت و حفظت على علاتها و فراغها و خاطبت عواطفه المتمرغة بالجهل دون عقله و دعمت قلة الانفتاح على المعرفة لديه و فاستغرق فيما يسمى بالثقافة المغلقة و المنطوية على نفسها و التي لم تنتج لنا فكرا أو علما في اى مجال من المجالات ( باستثناء الدين و الشعوذة و العنصرية و الكراهية) حيث ظهر خلال الثلاثة عقود الماضية دهاقنة في علم الدين الذي ارتبط ارتباطا شرطيا بالعنصرية و الكراهية العقائدية لا يشق لهم غبار و لم يشهد لهم العالم مثيلا منذ عصور الظلام مرورا بالحقبة المهدية الجهادية المقيتة وصولا إلى طالبان و إنما أنتجت لنا إنسان ذو بعد واحد لا يسمع و لا يرى و لايشعر الا ما يراه مشايخه و مشعوذيه ، و قد اكتشف أهل الاتجاه الاسلامى نقطة الضعف هذه و تم استغلالها في الشعب السوداني لأبعد الحدود لتحقيق أهدافهم الفاسدة ، ليس عبر ايدولوجية أو فلسفة و إنما جاءوا بنفايات و قدموها للشعب السوداني و قالوا له هذا هو الدين و هو ذات المؤسسة المنهارة التي بني عليها المهدي أكذوبته التي تحولت مؤخرا و بقدرة قادرالى ثورة و دوله \" لا راحت و لا جات\" و صاحبها فكي \"لا راح و لا جا\" لم يتوقع احد ان تكون له رؤية لبناء السودان أو دور في نهضة السودان و مستقبله و لم نرث منه سوى شيزفرينيا الدينعلمانية المتمثلة في حزب الأمة الذي لم يكن استثناء في سقوطه وولوغه في مستنقع فساد الاتجاه الاسلامى و تمرغه في وحل الارتشاء على حساب أحلام الشعب السوداني، فقد قال احد عصبجية المؤتمر الوطني قال \" يستلمون منا الأموال ليلا و يهاجموننا في الصباح\" و الإشارة هنا إلى حزب الأمة و محمد عثمان المرغنى و هذا شاهد على الارتشاء و الولوغ في الفساد الذي أصبح بلا حدود في السودان و التمرغ فى وحل الجريمة الإنقاذية ، و بهذا تصبح هذه الأحزاب متورطة مع عصبجية المؤتمر ربما حتى في جرائم دارفور و الإبادات الجماعية و سجون السودان و مفارم النظام للشرفاء فقد شمل الفساد كل ما يسمى بالسياسيين في السودان حيث اتسعت عورتهم على الرتق أثناء الانتخابات المضروبة ، حيث باع الجميع الجمل بما حمل للمؤتمر الوطني بثمن بخس دراهم معدودات، لقد قلت لكم فيما سبق أن السياسيين في السودان هم ساسة محليون لا يستطيع أفقهم الضيق أن يرقى إلى تفهم القضايا الكبرى و استيعابها ووضع الحلول لها، و هم في أحسن أحوالهم يحاولون فرض العنف و التشريع له و تأليب المواطن على أخيه المواطن و إثارة الفتن القبلية و الاثنية و العقائدية بين أهل الوطن الواحد ، حتى أصبح الشعب بكاملة في العراء محاطا بإرهاب الدولة و الخوف بسبب شعوذات و أكاذيب يخترعها و يصنعها النظام الفاشل ليضع الشعب تحت نير الفقر و الجهل و الخوف بإرهاب لا مثيل له . كل ما سبق لا يدل الا على قرب انتهاء هذا الفصل الهزلي الاجرامى من عمر السودان و قد فرغ الناس من الفرجة المؤلمه على سياسييهم المحليين الوالغين في الفساد و الجريمة و الخبث و البياخة ، فهل يا ترى بقى شيء لنتفرج عليه و هل لدينا من خيبة لم نجربها أو حسرة لم نتعلمها؟؟.

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1638

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#27930 [ابومدين]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2010 12:22 PM
الساعه 10.27 مساء sarorr ) 27/09/2010 )
أستغرب لمن يتكلمون عن أحزاب المعارضة و القوى السياسية في السودان ، ليست هنالك أحزاب معارضة و لا قوى سياسية و لا شعب لديه إرادة المشاركة في قضاياه الكبرى و المصيرية، بلد يسير كالأعمى نحو حتفه...هل هنالك كارثة اكبر من تقسيم الوطن الازلى ، هل هنالك كارثة أبشع من تسليم مصير البلاد لأولاد مراهقين لا يعرفون كيف يغسلون سوءاتهم.....وطن يسير أعمى و ليس كالأعمى ...يسير نحو هاوية لا قرار لها ...و الصفقة الوحدة مقابل الشريعة الإسلامية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ إن التخلف السوداني تخلف بديع من نوعه لا مثيل له....أن فكرنا لم يتطور عن فكر إنسان ما قبل التاريخ...نعيش على مخلفات الفكر البشرى من دين و شعوذة و حجابات و ما نحن بخارجين منها.....لم نتعلم و لم نوسع آفاقنا لنصبح في مصاف البشر و ها نحن ننزلق غالى ما هو أدنى إلى حرب أهلية لا تبقى و لا تذر...لقد عجز المجتمع المتحضر عن التفاهم مع حمير السياسة في السودان و لن يعجز المجتمع الدولي عن إرجاعنا إلى ما وراء العصر الحجر الذي نعيشه ألان و ستكون أفغانستان عالما أول بالنسبة لنا ......نحن بعقليتنا الحالية لا نصلح حتى للوجود في هذا العصر ...ما زلنا نؤمن بالبخرات و الحجبات و الشعوذة و دجل الحكام و أكاذيبهم .....يأتون إلينا بالنفايات و يقولون لنا هذا هو الدين نصدقهم و نجرى وراءهم كقطعان الغنم.......لقد ولغ ما يسمى بقادة الأحزاب ولغوا في فساد الإسلاميين حتى إذنيهم ، و تمرغوا في وحل الإنقاذ كالكلاب أو قل كالحمير الجربانه ، فهم لا يختلفون من الناحية الايدولوجية و الأخلاقية عن هؤلاء القردة......أعظم ما في هذه الفترة الحرجة أن تتحطم فيها هذه الأصنام التي ظل السودانيون يعبدونها و يركنون لها ردحا من الزمن و منذ أيام المهدية النكراء و ما خلفته من فوضى و تخريب و ضمور في عقلية الشعب الذي يجلس مذهولا الآن ينظر ببصر و بصيرة زائغة إلى وطن يتخطفه الطير ومستقبل و حلم ميت....و إذا ما أكل النظام القمام هذا هذه الأحزاب فإنما يأكل في بطنه جيفا....ليس الصادق و حتى جده و محمد عثمان الميرغني سوى جيف و فطائس و ليسوا سجمانين فقط...و إنما رمدانين و حرامية و متآمرين. على الشعب السوداني برمته .من كان له أمل في أحزاب توارثت الطائفية و الكراهية و التعالي و العنصرية؟ ...لقد ارتشوا و انبطحوا و انكسروا لأسوا و افشل نظام يمر على القارة الإفريقية بل على العالم اجمع ....... و الطيور على أشكالها تقع و نظام الإنقاذ أيضا ***** و رمدان ....كل يوم يظهر لنا مطلوق جديد .ليصرح فيما ليس له به علم ...هل بالسودان كل هذا الكم من المطاليق و أبناء ..... على سدة الحكم ليسوموا السودانيين سوء العذاب ...و ما معنى مشاجرة مرافقي ما يسمى بوفد السودان على أبواب حكام و فنادق الأمريكان في يوم 2492010 .....أنا متأكد إن الكاوبويات لن يبلعوها.....هكذا....هكذا و ما أصاب القرح صدام حسين إلا لكلمة قالها أو فعلة صغيرة زعلت الكاوبويات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اجيبونى عافاكم الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#27878 [سهاد ابوزيد]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2010 11:02 AM
بل نتفق مع كاتب المقال بأن المهدية لم تكن ثورة واما حركة دينية جهادية ونضيف انها كانت اقطاعية
لم تحمل للسودان اى نوع من التغيير فى اى مجال لا على الصعيد الفكرى ولا الاقتصادى ولا الاجتماعى وكثيرين ناضلوا لاجل طرد المستعمر ... على عبداللطبف وغيره .
سعاد


#27861 [سهاد ابوزيد]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2010 10:21 AM
نشكر ونقف وراء كل من يوثق لتلك الفتره الكالحة من تاريخ هذا البلد الكريم الذى ما ظلت تتحكم به ذهنية الانقاذ المتخلفة التى عملت جاهدة على تفتيت المجتمع دون ادراك لعلاقات الترابط فيه
فى نظرنا ان البلد يمر بمأزق تتورط فيه الحكومه بفشلها وعجزها وتسلطها واتخاذها القمع وسيلة للاحتفاظ بمركزها كما يتورط فيه الانسان السودانىالذى فقد الثقة بامكاناته .فهل فعلا فرغ هذا الانسان من الفرجة وهل فعلا قرب انتهاء هذا الفصل الاجرامى الهزلى من عمر السودان فأن كان كذلك ما الذى اعددناه للفتره القادمة ربما قد تطول فترة العلاج من الامراض المستعصية التى جلبتها عصيجية الانقاذ الاسلاموية ولابد ان يكون علاجا جذريا فاعلا يبدا من القاعدة التى تم تسميمها تماما وتغذيتها بالنعرات القبلية التى هى اشد الاسلحة فتكا بالامم , هؤلاء هم سفراء الانقاذ ومثقفىيهم من امثال من يتفوهون بمثل تلك النعرات القبلية ليقوضوا الاستقرار ويكونون عقبة امام التغيير الاجتماعى ويتماهون برئسهم وقائدهم كبيرهم الذى علمهم السحر فى اثارة النعرات القبلية وتوطيد الكراهية بين ابناء البلد الواحد وهم اكثرالناس قهرا وتخلفا والمشهد الرجعى للمواطن السودانى انما يرجع بالاساس لاحتقار سفارته له فى بلدان العالم


#27832 [kavim]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2010 09:06 AM
وازيدك استاذى حاتم من الشعر بيت انهم يرون حدود الدنيا من خيامهم الى مراتع اغنامهم وكان التاريخ يعيد نفسه فالاسباب التى ادت لزوال دولة المهديه تتكرر بنفس اللون والطعم والرائحه يحكى ان الخليفه المنصور قال يوما لبعض جلسائه ما احلى الخلافة لولا الموت فقال له بعض الحاضرين والله ما حليت الا بالموت لانه لولا الموت ما صارت اليك فقال الخليفه صدقت


#27794 [abdelmonem musa]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2010 08:03 AM
لا أتفق مع كأتب المقال في حكمه علي الثورة المهدية وقائدها الأمام محمد احمد المهدي فهذا الزعيم قأد ثورة ضد المستعمر البغيض وتوحد جميع السودانيين تحت زعامته فالمهدي رمز من رموز السودان ورقم لايجوز تخطيه وارجو من كاتب المقال عدم خلط الامور فاذا كان حفيد المهدي أخفق في قيادة البلد فهذا لايعني ان نسئ الي جده الذي صنع تاريخ هذا البلد وجعل كل العالم يقف أحتراما وتبجيلا له مثله مثل عمر المختار في ليبيا وعبدالقادر الجزائري وجميع المناضلين الذين قادوا الثورات لتحرير بلادهم فهل إذا فشلت أنت في حيأتك يكون والدك ايضا فاشل فأرجو ألايعميك غضبك عن أدراك الحقائق وأن يكون نقدك بناء وفعال فأنت صحفي وأهم شئ في الصحفي أن يكون موضوعي،وانا أتفق معك في فشل النخبة السياسية لقيادة البلد لبر الأمان ولكن من غير المعقول أن نسئ الي الذين صنعوا تاريخ هذا البلد


حاتم محمد محمد صالح
مساحة اعلانية
تقييم
4.25/10 (28 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة