09-29-2010 12:12 PM

سلسلة أنواع الشغب بالبلاد (3) شغب الشارع العام

م.مهدي أبراهيم أحمد
[email protected]

مظاهر سالبة أضحت تعتري منظر العاصمة الخرطوم نساء يبعن الشاي وتتناثر مقاعدهن في الصقيع والهواء الطلق ليجلس عليها الجموع من الرجال والنساء وشباب وفتيات الجامعات زرافات ووحدانا ذاك صباحا وينتقل سوق الشاي مساءا الي طائفة الصغيرات ذوات السعرات الجمالية المحدودة وشبه المحدودة - البادي للناظر أنهن من ثقافة العمالة المقننه والمستشراة والوافدة – التي تلعب الدور الكبير في الجذب والأستثمار فتجد في الجلسات المسائية الشباب بسياراتهم الخاصة يصطحبون آخرين ومن عجب أن لصاحبة الشاي وجوها متعددة تستقبل بها زبائنها وخضوعا بالقول لآخرين مايجعل سوقها عامرا ومكتظا وكل يوم هو في كثرة وزيادة
.ومقاييس وزن لأحجام للناس تنتشر في الشوراع والأسواق ليصعد عليها الرجل ويقفز عليها الشاب وتبتسم عند صعودها اليها المرأة والفتاة وكل يأمل في قياس وزنه ليعيشون مرحلة التفاؤل والهم في آن واحد أذا ماخرجت النتيجة زيادة أو نقصان وتلك الأجهزة تلمح أضواءها الحمراء ليلا وتميز نهارا بأصواتها وأكتظاظ الناس حولها وهي تأخذ المساحات وكأنما صارت من التجارة المربحة التي يجعل من انتشارها أمر لافرار منه ولكن من يوزن ومن يوزن له؟ أتراه مقتضيات المحافظة أم الجمال أم متطلبات الوظيفة العصريه.
شغب واضح يبدو في أشياء غريبة ومبيعات مريبة وعيادات متحركة وشباب يعرضون أدويتهم بالشرح السافر والتوصيف الفاضح في الصقيع وأشياء من هذا القبيل تبصرها واضحة جلية مايخيل لك أنه شغب واضح في البيع وفي الشراء وفي التنظيم وفي الرقابة والشغب يتمدد والمحليات تصبغ عليه صفة الشرعية ومنظر الكشات يبعث في النفوس الشفقة والسخرية في آن واحد .
سأقتصر حديثي علي مهنة الشاي وصويحباته –ولأولئك حديث عنهم بأسهاب -ومن ولجن تلك المهن التي يبقي ضررها بمقاييس الواقع أكثر من مما يفيد صاحبته فالمرأة والصغيرة الشابة التي تلج هذا المجال تدخله وفي بالها أنها ستسمع الكثير في المباحات والمحرمات وتسمع من الألفاظ مالو وزنته بربحها لفاض عليه وزاد ومجتمع السوق لايرحم رجاله فكيف بمن دخلن من النساء وقد تسمع من أحداهن أنها طالما دخلت فأنها علي أستعداد لكل ماتسمع من أجل أعانة من يقعون تحت كفالتها ومسؤليتيتها وأنها مستعدة في توفير اللقمة الحلال لأولئك علي الصبر علي ذاك المجتمع القاسي .
ومحلات الشاي في تصاعد ومعيار الأختيار من الزبائن يبقي في الجمال وفي القبول وليس في الجودة والصناعة والحشاش يملأ شبكته من جانبهن وبعضهن صارت تنفق من ماتكسب علي زينتها وليس علي من يقع تحت مسؤليتها والحسد بينهن قد يأخذ مبتغاه بدواعي وأسباب يعرفها القاري وهي أمام ناظريه فتلك تتشاجر مع زميلتها بدواعي أنها تحتكر السوق والزبائن وأخري تسأل صاحبتها عن خلطتها التي تستميل بها الشاربين وتلك التي فعل الزمن فعلته بوجهها وجسمها تصطحب بناتها في المناولة والحديث والبسمات . ومعيار الجمال يلعب لعبته والخضوع بالقول يصبح سيد الموقف وتزكية المجتمع لابد أن تفعل بدءا بأعداد الدراسات التي تنظم علاقة العمل والعامل ودراسات أحوال العاملات في هذا المجال وضرورة تأمين رزقهم بعيدا عن مجتمع الأسواق والتجمعات وتلك المهن صارت تتبعها أخري فالشاي لم يعد هو الأساس وأنما صار عنصر ثانويا يقع عليه العبء في الدخول والنفاذ الي مجتمع الرجال والشباب الي حيث مهن أخري تتمثل في تقديم الشيشة وأشياء أخري من هذا القبيل وأترك المجال لأخي القاري في الأسهاب بخياله وعدم التقصير في ذلك فيما أكتفي أنا بعدم التفسير.
وتلك المهن تستولد مهن أخري بنفس الدواعي ونفس الأسباب- كما قلنا - والمهن في زيادتها أضحت تبتكر جديدا وبعضهن يقتحمن سوق الصحف وسوق المطاعم وتقديم المشروبات وقد يكون ذلك كله بفقه الرزق الحلال وتوفير اللقمة لآكليها وكل ضرورة صارت بمرحلتها ووقتها والسوق يضحك من الفقه والتبرير. ومسؤلية الدولة تكمن في أعداد دراسات الجدوي عن هولاء وأكرامهن بما يحفظ لهن حقوقهن في أمتهان العمل الشريف وذلك عبر فتح المحلات الصغيرة في الوزارات والمحلات الحكومية – وما أكثرها- ولو كشك صغير في أركانها فذلك أخف ضررا وأكرم للحقوق وأجزل للعطاء والفقه الحلال بعيدا عن أفتراش القرفصاء وتناثر المقاعد وطلاقة اللسان التي تنطق فحشا من القول وفجورا في مجتمع تواري الحياء خجلا من حيائه وأحتجبت الأخلاق بعيدا عن سمائه والدولة توطن لذلك العمل وتضفي عليه الشرعية عبر الكشات وماشابهها من رسوم المحليات التي أعطت للخصوم فرصتهم في غرس ذلك العمل وجعله واقعا يسهل أرتياده لطوائف أخر فأذا ألتمسن العزر لطائفة القاعدات من النساء بأعالة الأسر والطلاب فكيف نلتمس العذر لمرتادات المهنة من طائفة الشباب .
علي أني سمعت من أحد القيادات الشرطية وتناقلت تصريحاته الأعلام عن أنهم في أطار سعيهم للكشف عن الجريمة يستعينون ببائعات الشاي وأنهم لديهم الألاف المؤلفة من منتسبيهم -عددها بستة عشر ألف تزيد قليلا - ولاتنقص الذين يخدمون في تلك المهنة وجلب المعلومة التي تتيح لهم الكشف عن طلاسمها وأزالة غموضها ويمتدح دورهم في الكشف عن الكثير من الجرائم ولكن الواقع يقول أن أنتشار تلك المحلات واللجؤ الي التوسع فيها قمين بتولد الجرائم وظهور الحالات السالبة علي وجه البلاد ومن مأمنه قد يوتي الحذر،وأتساءل ويتساءل غيري هل يعقل أن كل تلك الجحافل من مرتادات تلك المهنة يبحثون عن الرزق الحلال باللهث خلف مجتمع السوق والشباب والرجال أن لم يكن في الأمر ثمة شئ ما وأجابة المسؤؤل الشرطي واضحة ، وعلي ضوئها يكون الأسهاب والتساؤل .طعن زوج زوجته أمام االخلق وفي وسط السوق وأخر قذف زوجته بماء النار في وسطه أيضا وثالث أقدم علي قتل أخري لولا تدخل الأجاويد وكل يوم نسمع جديدا وماننشده بوقف الجريمة عن طريق أولئك اليوم يحتاج غدا لمن ينقذه من التهادي في بحورها وأنتشاله من أعماقها.
صار مجتمع البلاد صباحا يزدحم أمام صاحبات المهنة بصورة تجعلك تتساءل من الذي يخدم البلاد وينتج أذا توهط هولاء تلك المقاعد أكلا وشربا ، أفواجا من الخلق كان من المفترض أن توجه الي التنمية والأنتاج بعيدا عن تلك المجالس ’ ومساءا محتمع من نوع آخر وتكدس من نوع فريد بغضه وغضيضه راجلين وراكبين تتمدد المقاعد. وتتنوع المجالس وتلتف الشلليات وتتعدد المواضيع وتتناشر الضحكات في الهواء الطلق والتعليقات تأخذ مجراها ليست في الراهن السياسي ولا الصراع حول النيل ومياهه ولا مخاطر الأنفصال وأنما في الشاي وصاحبة الشاي .
والتفكير المنطقي لابد أن يفعل للوصول الي الحلول المنطقية لماذا تلك المحلات في تصاعد لايعرف الأنخفاض وهل يعشق الشعب هذا الشاي لدرجة شربه والتحلق حول صويحباته ؟ أم أن الشرطة تنشد التناسب الطردي مع الجريمة بتجنيد المزيد ؟ ومجتمع الشاي صار يضم العديد من المهن فالموظف والطالب والعامل والسائق وجل المهن عندما تفتقدهم أبحث عنهم عند أولئك.ماذا جري في بلادنا ياتري؟
أخواني أولي الأمر في المركز كانوا أم بالولاية أكفوا البائعات مؤنتهن ويسروا لهن رزقهن الحلال بما يناسب وضعهن ولو بتبني المهن البديلة التي تضمن أستقرارهن وأعاشتهن ومن تحت جناحهن بعيدا عن تلكم التجمعات وأعطوا الزبائن- من الشاربين - معاولهم فالزمن تجاوز محطات الجلوس في التعليق والتحديق الي فضاءات العمل والأنتاج ..





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1122

خدمات المحتوى


م.مهدي أبراهيم أحمد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة