07-12-2012 02:19 PM

المرأة في كتابات هاشم كرار


ابراهيم علي ابراهيم :
[email protected]


تحت تعريشتها تجلس بت الجعيلي , وبين طواجنها وآنية القهوة .. , تلقي مكانها عامرا .. وحكاويها لاتنقطع , ويومها لا ينتهي حتي يبدأ من جديد .. , نارها لا تنطفيء , وزوارها لاينقطعون , إنهم أبناء الاهل والحي والاصدقاء و أبناء الحصاحيصا يأتون إليها من كل

أنحاءها .

إنها إحدي الرموز الوضاءة من جيل أمهاتنا اللواتي بدأن في الانسراب من بين أيدينا .. , وهيهات أن تأتي الاقدار بأمثالهن في طاقات الحنين والعطاء اللامحدود والإيثار وسمو القيم والتصالح مع الحياة.. وسمح الكلام... رحم الله بت الجعيلي .

أحيانا التعليم يزحزح الاشياء من أماكنها .. , ولذا كان صديقنا مختار حسن مختار يأسي لحاله لا لشي إلا لأنه تعلم ويقول إن كل طموحاته كانت أن يرعي في البادية وأغنامه أمامه وفي فمه صفاره .. !!

بت الجعيلي وأخواتها هن الاصل وهن البيت والعوافي والمحنة والكسرة.. , ولذا حق لصديقنا الصحفي الفنان هاشم كرار أن يقول : " حين تموت الأم – أي أم في الدنيا – تموت بعض الرحمة ..,

ويسرد واقعة سبقت رحيل أمه بسويعات , حينما أستيقظ إبنه في الرابعة صباحا مزعورا وهو يقول لهم : " حبوبه ماتت " !! .. فأنتهرته أمه .. , فهم يقيمون في الدوحة بينما – حبوبه – في الجزيرة .. وتفصل بينهما الالاف الاميال ..

لكن في السابعة صباحا رن جرس الهاتف : " هاشم رحم الله أمك " !!

لم يكن من فراغ أن يولي الكاتب والصحفي الكبير هاشم كرار إهتمامه بقضايا المرأة .. , لتجدها ماثلة بين ثنايا صفحات كتابه الشيق : " طق .. طق .. توقف الزمبرك " وهو مجموعة أعمدة كتبها في صحيفة الوطن القطرية .

توزعت جل موضوعاته بين رموز نسائية علي أمتداد المعمورة , فهو ينعي آنا بوليتكوفسكايا التي أغتيلت في موسكو علي خلفية تقاريرها الجسورة في الشيشان . يقول : إن أربع رصاصات أخترقت جسدها في الوقت الذي كانت منظمة مراسلون بلا حدود الفرنسية تدشن أول نصب تذكاري لشهداء الصحافة الذين بلغ تعدادهم الفي صحفي , حيث يسقط كل عام مالايقل عن ( 60 ) صحفيا .

ويمضي إلي أم السودانيين فاطمة أحمد ابراهيم رئيسة الاتحاد النسائي السوداني , وينقل صورة ناصعة عن عظمة هذه المرأة التي أمتلكت طاقات في العطاء الوطني والانساني قل أن نجد لها نظير . حينما أعدم زوجها الشهيد الشفيع أحمد الشيخ .. زغردت .. , إستحال البيت إلي تظاهرة .. كان لزاما تدخل الشرطة .. بخوزاتها وسياطها .. وبالرصاص في الهواء .. , إندفع جيب عسكري ترجل منه ضابط شاب .. حين أبصر فاطمة وسط الحشود .. باعد بين خطواته الثابتة ليقف أمامها ويحيها التحية العسكرية : تعظيم سلام .. !! .. وترك لنا هاشم كرار معرفة مصير ذلك الضابط الفارس الشهم.

فاطمة أنتصرت للمرأة في ميادين المساواة في التعليم والعمل .. , وفتحت ( 61 ) مدرسة لتعليم الكبار .. , وأسست الصحافة النسائة .. وكان الاتحاد النسائي شعلة من النشاط .. تدخل عضواته كل البيوت .. ويعملن في كل المجالات من أجل الانتصار لحرية المرأة مساوتها وأحترامها وخروجها من للحياة بعد أن كانت مكبلة , لا تخرج إلا لمنزل زوجها .. ثم الي مثواها الاخير

العديد من المراحل والتحولات الاجتماعية خاضها الاتحاد النسائي بزعامة فاطمة أحمد ابراهيم .

الحرية عند هاشم كرار أنثي وللحرية طعم , وطعم الحرية في ميانمار بطعم إمرأة أسمها – سان سوكي – وسان تساوي دبابة !! (17) عاما وهي من سجن لسجن .. ومن إعتصام لإعتصام .. ومن إضراب عن الطعام لإضراب .. لافترت لا أستكانت , ولا تنازلت , ولا كسروا فيها عظما ولا وهن منها الهتاف : الحرية لشعب ميانمار .

وفي دعواه لمحاربة سرطان الثدي يرسم هاشم لوحة جميلة حين يعلن : لست إمرأة , غير أني , مثلي ومثل أي رجل آخر في هذه الدنيا خرج من بطن إمرأة يعنيني سرطان الثدي .. أول تعارف لأي إنسان في هذا الوجود لا يبدأ إلا بالثدي أجمل وأطهر ( مصنع ) للغذا في التاريخ .. ويسترسل في رسم الصورة : .. لعامين قبل الفصال تظل العلاقة : حميمية جدا ودافئة وغريبة ومدهشة ومصيرية لحد كبير بين أي منا وثدي الام ...

في حديثه عن تسونامي الذي شغل العالم يقول بأسي إنه لم ينتقص من إنسانيتة ومرؤته إلا خبر إغتصاب النساء اللواتي رمي بهم الإعصار في المعسكرات .. , يلتقط هاشم الخبر بحس صحفي فنان ماهر لينسج من حوله غلالة من الحزن والشجن ليعلن أن الاغتصاب أكثر قبحا وإيلاما وتدميرا من تسونامي الإعصار .. ويصف أولئك الرجال الذين يمارسون هذا الجرم .. بلا .. رجال .. ويقول إنهم شوهو الجنس ..

أنجلينا جولي جميلة الجميلات .. يلتقط خبر وصول طائرتها لمدينة الجنينة السودانية في دارفور .. حيث ذهبت لتتفقد أحوال الناس هناك .. , فهي سفيرة النوايا الحسنة .. وهي الأم المربية لستة من الأبناء من بينهم أطفال تبنتهم .. , ويرسم هاشم كرار لأنجلينا جولي صورة مشرقة ويصف حالها بأنها كانت مرهقة .. متربة , لم تمنعها الشهرة والمال عن أداء رسالتها الانسانية العظيمة لتؤكد إن الفنان موقف والتزام وعطا لامحدود ..

وعن فيديو جلد الفتاة في الخرطوم .. يقول إن هذا الشريط أخرجه من جلده : " شو .. نزل السوط كضربة برق علي الجسد الانسوي .. نزل كالصاعقة التي تشق الشجرة نصفين , نزل علي الظهر الذي تقوس راكعا , نزل علي البطن , الصدر , الثديين , نزل علي الوجه , أسفل الحجاب الحاجز .. " ..

يا للعار .. كان الجلاد يضحك في سادية غريبة وكان بعض الرجال منزوعين المروءة يتفرجون يتابعون السوط وهو يتلوي في الهواء , وإذ هو يتنزل شواظ من نار , وكان القاضي " المتكرفت " يستظل بشجرة لكأنما كان يحاول في لاوعيه – ولا وعيه يرتجف – أن ينجومن حر جحيم السوط البذيء الكافر , الزنيم .

ماحدث في الخرطوم , وجسده شريط الفيديو الذي هزو ضمير العالم كله , لايمكن الدفاع عنه إطلاقا . إنه يحدث كل يوم في السودان .

وفي أخري يصرخ هاشم مستعيرا هذه المرة صوت المواطنة الاميركية تيري شافو تلك التي أنتزعوا منها أجهزة التغذية في إحدي مستشفيات فلوريدا لتفارق الحياة .

ويلقي بالأسئلة القائلة: .. إن كانت الحياة مقدسة .. أم لا ؟ ويثير شكوكا في الضمير الطبي .. , ضمير أولئك الذين أرتبطت بهم صفة الرحمة .

وفي مقالة أخري ينقل هاشم كرار صوت الشيخة موزه من ريو دي جانيرو وهي تخاطب مجموعة تحالف الحضارات ليمضي إلي رسالته بصورة أكثر فاعلية , ويري في ذلك دعوة لتحويل الأفكار إلي برامج .

في تقدمة هذا الكتاب يقول الدكتور عبد المطلب الصديق إن العامل الانساني هو القاسم المشترك الاعظم في كتبات الكرار .. وهو يجيد التماهي مع مع الانسان العلا قة بين الرجل والمرأةويصطحب هذه العلاقة حتي النهاية .. , ويضيف هكذا هو العمل الابداعي يجيء كما زخات المطر .

الصديق الكاتب هاشم كرار قاص مبدع , وحكا من الطراز الاول , يجيد التفاعل مع لغة الكلام .. , ينمق حروفه وينتقي الجمل , ولولا الصحافة التي تمتص كل طاقاته وجهده الابداعي لكان له

شأن آخر في القصة والرواية .. , لكن الصحافة زوج غيور .

علي تل من الرمال قرب شاطيء النيل الازرق قرأ لنا هاشم قصة قصيرة يحفظها عن ظهر قلب- كان ذلك في الثمانينات – عالج فيها تناقضات الحياة وتحولات الايام , وكيف إن العاشق الممسك بيد معشوقته ويدخلان الكافتيريا لتناول الايسكريم .. , رآهما بعين الفنان وهما يخرجان من الطبيب ليدخلا إلي الصيدلية . .. !!

هاشم كرار تحية وأحتراما ,,,

ابراهيم علي ابراهيم

لندن – مايو 2012

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 905

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم علي ابراهيم
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة