علي عثمان النائب يعظ
07-17-2012 01:01 PM

علي عثمان النائب يعظ

رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]

أقصد بالنائب يعظ , تلك الموعظة التي ألقاها, الأستاذ/ علي عثمان محمد طه, النائب الأول لرئيس الجمهورية, في مسجد مدينة كادوقلي بجنوب كردفان. قال يعظهم, أن الأرزاق بيد الله تعالي, و أن إرتفاع الأسعار , أو إنخفاضها, لا يؤثر في أرزاق الناس و معاشهم. أوصاهم الرجل, ألا يفكروا كثيراً في هذه المسألة, حتي لا يفتح عليهم باب من أبواب الشرك. و يبدو أن سيادته, أراد أن يقول لجمهوره, ليس بمقدوره أن يقدم لهم شئي, غير التوصية بالصبر, علي قضاء الله و قدره, و أن لا داعي للثورة علي الوضع القائم.
حسناً. لكن ما الذي يسبب الكفر و الشرك بالله تعالي ؟ أليس هو الفقر, الذي يسبب الجوع و غيره من الشرور ؟ لقد أثر عن الخليفة عمر بن الخطاب, قوله لو كان الفقر رجلاً لقتلته, في إشارة إلي شروره. لن يدري الجائع هل صلي صلواته الخمس أم لا. و لن يدري, هل أدي صلاته علي نحو صحيح أم لا. و ربما تشرد أبناءه و عزفوا عن الدراسة. و ربما سقطت فلذات كبده في وحل الرذيلة. و ربما أصيب بأمراض سوء التغذية و علي رأسها السل. ليس بعد الكفر ذنب.
نعم يجري كل شيئي في هذا الوجود بقدر. و علي المسلم أن يؤمن بالقدر, خيره و شره. لكن ليس له أن يستسلم لقدره و يقف مكتوف الأيدي, في إنتظار الفرج. هذا من التواكل المنهي عنه شرعاً. إذن لماذا يقول هذا الرجل, هذا الكلام ؟ و إذا كان هناك من حديث , مثل هذا , فليس هذا وقته و لا مكانه. ثم أن النائب الأول , مسئول عن رفاهية شعب بكامله , و ليس واعظاً , ليقف أمام الجمهور و يقول مثل هذا الكلام. و إذا كان لابد من حديث مثل هذا , كان عليه أن يحدثهم عن دور الحكومة في محاربة الربا و الفساد المالي و إشاعة العدل بين الناس و غيره, مما يدخل في إطار ما يسمونه الإقتصاد الأخلاقي Moral economics. هذا إذا كانت الحكومة جادة في إشاعة هذا العدل بين الناس. أو كان عليه أن يحدثهم عن أهداف التنمية في هذا القرن الحادي و العشرين Millennium Development Goals (MDG ). و هي ثمانية أهداف :
1/ القضاء علي الفقر و الجوع.
2/ حصول كل التلاميذ علي التعليم الأساسي.
3/ تحقيق المساواة بين الجنسين و تمكين المرأة.
4/ خفض معدل وفيات الأطفال.
5/ تحسين صحة الأمومة.
6/ مكافحة أمراض الإيدز و الملاريا و غيره من الأمراض الفتاكة.
7/ الحفاظ علي التوازن البيئي.
8/ توسعة آفاق التعاون من أجل التنمية علي مستوي العالم.
تري ماذا فعلت حكومتنا السنية , إزاء هذه التوجهات التي أعلنتها الأمم المتحدة , في مطلع هذا القرن ؟.
ما هو الرزق ؟
الرزق بالمعني الإقتصادي , هو عائد العمل , سواء كان أجراً أو عائداً للملكية أو التنظيم. و قد ميز إبن خلدون, بين الرزق و الكسب. قال إبن خلدون , أن الرزق لابد له من سعي و عمل. و أن الكسب , هو الذي يستفيده البشر من قيم أعمالهم, أي أن الكسب , هو ما يكسبه المرء من عمله, و لولا العمل ما كان هناك كسب. و يقول إبن خلدون , أن إبتغاء الأموال من الدفائن و الكنوز, ليس بمعاش طبيعي. يتفق هذا القول, مع ما يقوله الإقتصاديين المعاصرين , عن الإقتصاد الريعي و دوره في تكريس مشكلة التخلف الإقتصادي و الإجتماعي, مثلما هو حادث في بلدنا, ذلك أنه بمجرد إخراج النفط من باطن الأرض , تحول إقتصاد البلد إلي إقتصاد ريعي. و الإقتصاد الريعي , هو الإقتصاد الذي يعتمد علي مصدر وحيد للدخل , و يكون عرضة لتقلبات هذا الدخل. و يتصف بإتجاه الإستثمارات إلي قطاع الخدمات, بدل من القطاعات المنتجة, مثل الزراعة. و يتصف بإحتكار الثروة في يد قلة متنفذة, تعمل علي تسخير جهاز الدولة لصالحها. و يؤدي هذا الوضع, إلي إنتشار الفساد في جهاز الدولة. و الفساد يعيق أي محاولة للإصلاح الإقتصادي و الإجتماعي. ثم أن ترييع الإقتصاد, أي جعله إقتصاد ريعي, يعمل علي تغذية حمي الإستهلاك, بحيث يجري أفراد المجتمع وراء الترف و التفاخر و غيره من المظاهر الإجتماعية, التي تميز الدولة الهشة Fragile state . و الدولة الهشة, لا تصمد أمام المتغيرات الحرجة, مثلما حدث لبلدنا, في الفترة الأخيرة, إذ أصيبت البلد بأزمة مالية حادة, بسبب توقف عائدات النفط , فور إنفصال الجنوب. ثم أن الدولة الهشة, تصنف في عالم اليوم, أنها دولة منبوذة Pariah state أو ( سجمانة ), و خاصة إذا كانت تعاني من إنتشار الفساد و الإستبداد والحروب الداخلية و عدم الإستقرار السياسي و رعايتها للإرهاب, مثلما وصفت بلدنا.
إن المواطن السوداني , مؤمن بقدره , خيره و شره. لا شك في هذا. و هو يسعي إلي تحصيل رزقه, ما وسعته الحيلة. لكن ضاقت أمامه أبواب الرزق, بسبب أخطاء السياسة التي تمارسها الحكومة. و من الخطأ, لجوء بعض المسئولين إلي التفسير الغيبي للأحداث, و من هذا الهروب من مواجهة الحقيقة و القول للجمهور ( دة من عملكم ). حقاً ينطبق علينا , وصف الدولة المنبوذة, تلك الدولة التي تعيش في القرون الوسطي. يمسك بعض مسئوليها ( لجام الدلق ) و يستشيرون ( بلة الغايب ) !.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1614

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#431045 [علي عثمان باع السودان رخيص]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2012 04:02 PM
هههههه
الراجل دا هو اللي ضيع البلد
باكبر كذبه وهي الدين!

محامي تخصصو التآمر
الله ينتقم منو


#430123 [حليل الكان]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2012 06:08 PM
استغلال الدين لخداع الناس و اللعب عليهم


#429847 [مشتهى السودان]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2012 01:39 PM
مقولة ( لوكان الفقر رجل لقتلته ) تنسب لسيدنا على كرم الله وجهه ، ولك الود


ردود على مشتهى السودان
United States [رشيد] 07-17-2012 10:34 PM
شكراً يا أخي لتصويب المعلومة.


#429834 [مؤمن]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2012 01:27 PM
مخطئ من ظن يوماً إن للثعلب ديناً


رشيد خالد إدريس موسي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة