07-19-2012 07:21 AM

من الخطا أخذ العالم كمعيار لمقياس مقدرة الله...الإنقاذ ليس بعد اليوم أبدا

طاهر عمر
[email protected]

ذات يوم قال الفنان العالمي فينسنت فان غوغ "من الخطا أخذ العالم كمعيار لمقياس مقدرة الله .فأنه نماذج وتخطيطات فيها خطا وإخفاق لما يريد ." فالرجل قبل أن يتفرغ للفن كان نصف قسيس بصحبة عمال المناجم . أفزعه ما راي من بؤس مخيم . فتوصل لحقيقة راسخة بعد طرده من خدمة الكنيسة و سخريتهم منه بقولهم لولا معرفتهم بأنه مريض أي مجنون لأعلنوه من ألد أعداء الكنيسة . وحينها كانت مثل هذه التهمة ستؤدي به الي القتل. وحينها توصل الي أن أبشع القلوب وأغلظها قلوب رجال الدين. قلوب رجال الدين شرهة محبة للمال والإستحواز علي كل شي . فاليوم أنظروا الي الإنقاذ كرجال دين . بعد كل هذا البؤس المخيِِم لا يهمهم إلا إستحوازهم علي المال . ألا يدل ذلك علي غلظة قلوبهم وبشاعتها .
اليوم وبعد إستقرار الفقر المدقع . تمارس الإنقاذ سياسات إقتصادية يقع عبئها علي أضعف حلقات المجتمع . كما الكنيسة أيام فان غوغ لا هم لها ولاإحساس ببؤس عمال المناجم. ولكن أين الكنيسة اليوم ؟ فقدت سلطتها السياسيه التي كانت تروج لها بفهمها الخاطي لمقولة السيد المسيح "إن كنيستي لن تقدر عليها أبواب الجحيم" .فالإنقاذ ينتظرها مآل الكنيسة وحينها سنتذكر رائعة إدغار ألن بو "ليس بعد اليوم أبدا"مع الفارق فإدغار يتأسي لفراق عزيز ونحن نفرح لإختفاء غم .
مرت البشرية ومنذ ليل الحياة بالكوارث المتقطعة التي كادت أن تودي بها الي هلاكها . فالبشرية تخطت الكوارث بنجاح بارع وهذا ما ينتظر الشعب السوداني
سيتخطي ليل الإنقاذ الطويل وستنتصر رغبة الإنسانية في البقاء. وسنسمع نشيد الإنسانية الذي أعقب الطوفان "إن الله قد قطع عهد للكائنات الحية . بأن الفيضان لن يغمر الأرض مرة ثانية .ليس ذلك فحسب بل ان الزرع والحصد والحر والبرد لن يزولا ابدا". ستزول الإنقاذ وسنردد "ليس بعد اليوم أبدا" . فالبشرية اليوم بلغت مرحلة لا تسمح فيها بقيام نظم شمولية تسوق الناس الي الهلاك كنظام الإنقاذ . فالمستقبل جسره قبول الآخر . علي الشباب اليوم رفع أس الثورة .عليهم رفض حياة الخنوع ورفض تاريخ حياة الأباء تحت نير النظم الشمولية . عليهم رفض تكرار ماضي الآباء. عليهم نشدان الحرية ،فالإنسان الحر يستطيع أن يختار أقداره . فثورة الشباب في فرنسا عام1968 حيرت علماء الإجتماع .فتم تفسيرها بأن الشباب الفرنسي رفض عيش الماضي الكئيب للآباء والأجداد .
ألم يكون ماضينا تحت نير النخب الفاشلة منذ الإستقلال ماض كئيب؟
ألم يكون ماض جرد السودانيين من أهم صدفتين لإنتاج ضرورة أن يحي الإنسان
فالحرية والكرامة صدفتين لضرورة الحياة . الإنقاذ اليوم إمتداد للسلطة الابوية فعلي الشباب اليوم ممارسة القتل الرمزي للسطة الأبوية . إستفاد الإسلاميين من اغلال سلطة الأب .فمارسوا علينا هم انفسهم دور الرب . علي الشباب اليوم نبذ نتائج الثنائية الإستمرارية من أمثال الليل والنهار والخير والشر والديمقراطية والإنقلابات العسكرية والغابة والصحراء . فالثنائية المقيتة كانت تمثل رغبات الإنسان لحظة ليل الحياة . ففي الثنائية الإستمرارية كانت رغبات الإنسان تنتصر لجانب علي حساب الأخر . فكان الإنسان ينتصر للنهار علي الليل وللخير علي الشر مثل إنتصار النخب السودانية للصحراء علي حساب الغابة . ففكرة الغابة والصحراء تمثل فكرة الثنائية المقيتة خير تمثيل . فهناك الإنتصار المسبق لجانب علي جانب . فكان إنتصارهم للصحراء علي حساب الغابة. فالخروج من الثنائية المقيتة أصبح أمر مهم وبعده يمكننا الولوج الي مثلثات الفلسفة . كمثلث الخير والحق والجمال الذي يحتوي علي ما لا نهاية من المثلثات الفلسفية . الشباب اليوم روح الثورة ضد نظام الإنقاذ . عليهم توخي الحذر حتي لا تسرق الثورة. فأصحاب القيم المضافة مثل آية وحجة وملة ومولانا والإمام لم يكونوا إمينين
كزرادشت ومن بعده السيد المسيح . فنيتشة علي لسان زرادشت أعاب علي الناس ان يقولوا لزرادشت نحن اتباعك . أما السيد المسيح رفض أن ينادي بالمعلم الصالح . فأصحاب القيم المضافة وحارقي البخور من النخب الفاشلة يمثلون الخطر الأكبر علي الثورة . لأن لهم فيها مآرب أخري .
تسلح نيتشة بفقهه كفيلولوجست وهاجم عتاه الفلاسفة هازئا من إفلاطون وأرسطو ووصف افكارهم بالأفكار التي تمثل الوجود المرغوب . وكان نيتشة هازئا من ديكارت ومقولته الشهيرة "انا افكر أذن أنا موجود " ووصفها بأنها تمثل شعور لا فكر . فإذا إنتقد نيتشة عتاه الفلاسفة فما بالك بالنخب الفاشلة .ايها الشباب مارسوا عليهم فكرة القتل الرمزي للسلطة الأبوية . أزيحوا أصحاب القيم المضافة والنخب الفاشلة التي تفخر بأنها عزيزة الجانب من حيث الجهة والقبيلة .
أن تعيش في خطر أحسن من أن تكون تابع . إذن عش في خطر وفقا للمقولة المفضلة لنيتشة .

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 924

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#431779 [الضعيف]
5.00/5 (1 صوت)

07-19-2012 03:14 PM
هذا الكلام الرائع يا استاذ كثر منو

فهذا ما يحتاجه الشباب-- هذا الفكر وهذه الروح


طاهر عمر
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة