07-21-2012 09:42 PM

مفاوضات الدجاجة والثعلب ..وأقلام الخفافيش !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

أليس من حق المواطن السوداني في دولتي شماله وجنوبه ، أن يتسال في مرارة ، عن جدوى المفاوضات العبثية غير المتكافئة الأهداف والمقومات وفي ظل عدم توفر الثقة ، بين جانبين ينظر كل منهما الى موضع مسدس الآخر ، ولا يحاول أن ينفذ الى قلبه وعقله !
الم يصل بنا ذات الطرفين المنفردين بتقرير مصير البلد الذي كان كبيرا وبجرة قلم منهما اصبح صغيرا كتلميذ في مرحلة الروضة من عدم النضوح ، فلا يجلس لكتابة الواجب المملى عليه من أبلة المجتمع الدولي ، الا برفع العصا ، واخفاء الشكولاتة من خلف الظهر !
فيما جنودها يجوبون ارجاءه الممزقة والمرشحة للتفتت ، و قد أقسم رئيسنا المؤمن بالله ( طلاقا ) غليظا ، بان دخول أى حذاء كافرة الى أرضنا الطاهرة سيحيله الى مقاوم بدرجة حسن نصر الله ، الذي هجر جبهة مقاوة اسرائيل هو الآخر متجها الى محاربة الشعب العربي في سوريا !
هل ير جى من جولة مفاوضات قيل انها مختصة في كل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ، ويرأس وفدنا رجل في خطل ومقدرات عبد الرحيم حسين المتواضعة ، و الذي هو ابعد مايكون عن حصافة التفاوض في أدنى مستوياتها وهو يجلس كالدجاجة مقابل رجل في دهاء وحنكة ومكر الثعلب مثل باقان أموم الذي يعرف كيف يقضم رقبة خصمه من أول هجمة تفاوضية قولا أو فعلا !
وذلك في حد ذاته دليل على حرص دولة الجنوب وهي تبعث برجلها الثاني لهذا المعترك غير المتوازن على تحقيق أكبر قدر من المكاسب والأهداف لصالحها وفي الدقائق الأولى من السجال سواء كانت تلك المكاسب مادية او أمنية وحتي تصل في سقفها الأعلى قبول مبدأ المساومة على أراض شمالية أخرى، لن يتورع نظام الخرطوم في سبيل شراء المزيد من زمن بقائه في الحكم من خلال خروجه من ازمته الاقتصادية وتجنب اتساع رقعة غبار الشارع المحتدم ، أن يلّوح بقبول التنازل عن حدودنا حتى مناطق سوبا والباقير !
لاسيما وأن حصاده من كارثة هجليج وتمثيلية الحرص على تراب الوطن التي استنفر بها الشعب قد ضاع شمار في مرقة الاجراءات الاقتصادية الأخيرة التي خسر فيها كل مكسبه من تلك المغامرة أو قل المقامرة المكشوفة ، وهو الذي يعّرض المزيد من أراضى السودان في جنوب كردفان ودارفور والنيل الأزرق لمصير مجهول في ظل ارتخاء قبضته المادية والعسكرية!
نعم نحن ندرك أن كلا الطرفين في ورطة اقتصادية وامنية وان المشاكل العالقة بينهما ، وفي ظل حالة الاستقطاب البينية ستظل شوكات مسمومة في نخاع تماسك الأرض ، ومنغصة لأمن ومعيشة المواطنين هنا وهناك ، خاصة الذين رماهم حظهم العاثر في مرمى نار الجانبين !
لكن الحقيقة أن ظواهر المعضلات الجنوبية تبدو أقل خطورة من نواحيها الاقتصادية ، حيث أن خيرهم مطمور في أرضهم ولابد لهم من مخرج لتسويقه لأى كان وعبر أى مكان وبامكانهم الاعتماد عليه كضامن على الأقل للاقترض و لتمويل مشروعاتهم الاستثمارية في تقويم البنى التحية وعلى المدى البعيد، كما ان اراضيهم كلها ترقد في حضنهم ويطمعون في المزيد حربا بالسلاح أو كسبا في طاولة المفاوضات ، ثم ان موقفهم في المحافل الدولية مؤمن لاعتبارات كثيرة ، وان كانت بعض الدول المؤثرة تموه بمنظر المحايد تجاه البلدين ، فيما الطرف الشمالي يفاوض وهو يمد قرعة فارغة و يسابق الساعات والدقائق لتهدئة شارع المعايش الذي ضاق ذرعا بسرابية الوعود باكتشافات الذهب ومربعات النفط الجديدة ، ومهلة المجتمع الدولي في اوأئل اغسطس القادم تضغط على عظام الرقبة التي تنتظر نتائجها السيدة فاتو بن سودة على جمر الصبر وهي تقرع على دلوكة الجنائية المشدودة!
فهل يجدي عدم جدية حكومتنا التي بلغ بها اليأس درجة عالية وأحاط بها التخبط الى مستوى الغرق، فلم تجد من تكلفه مفاوضا الا في مستوى عبد الرحيم الذي أخطأ في أحد تصريحاته وهو قادم من أديس ابا با في تحديد رقم القرار الدولي الأخير وتلعثم بين 2046 و 2064 !
بينما نجد أقلام خفافيش الليل من شاكلة كتاب غفلة الطيب مصطفى واسحق فضل الله ، تسن اقلامها و تمزق أوراق اتفاق المباديء العامة للتفاوض قبل التوقيع وهم يحرضون الرئيس لدوسها بقدم النقض كما تعودنا على مدى سنين المفاوضات مع كل الأطراف التي بلغت أرقاما يستحق أن ينال نظام الانقاذ بموجبها، دخول موسوعة جينس دون منافس !
هذا ان لم يقم مهندس الكوارث والفتن أحمد هارون ، بفركشة الحفلة بحرب جديدة قبل وصول الوفدين
من كوافير اديس ابابا وقد سالت بودرة الابتسامات الزائفة في خرير عرق الشكوك على وجهيهما !
اذن ما جدوى الحديث عن سلام بين طرفين يخبئان في كفيهما قنابل نسف تحيتهما قبل أن ترتد اياديهما عن بعضهما !
والله يكون في عون الشعبين وقد ابتلاهما لحكمة يعلمها وحده بحكام لم يعد الصبر على نزقهما وتلاعبهما بمصير أمة كانت تفتخر بذاتها رافعة رأسها بين الأمم ، فباتت تخبيء تلك الهامة ،انحناءا ما بين الركب تجنبا لشظايا الحرب وخجلا من سواد الوجه حيال سبة حكامها ، وضغطا على مصارين الجوع ، والنظر حسرة الى الأرض وترابها الزاحف في اتجاها ت التقسيم المتعددة !
ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم .





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1565

خدمات المحتوى


التعليقات
#434991 [الصليحابي]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2012 10:36 PM
والله العظيم أنا قرات هذا المقال ولكني لم أعلق عليه ، وصدقني أنا دائما أحرص على قراءت مقالاتك ، وأرجو من القائمين عللى إدارة الراكوبة أن يطوروا الموقع بأن يكون هناك عداد لكل مقال يحصي عدد الذين دخلوا أو تصفحوا المقال المكتوب


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة