فيلم الحدود
10-02-2010 12:49 PM

بشفافية

فيلم الحدود

حيدر المكاشفي

تعليق طريف وذكى من قارئ لماح ذكّرني بفيلم الحدود الساخر الذي أبدع فيه تمثيلاً الفنان السوري الكبير دريد لحام واجاد الكاتب الكبير السوري أيضا محمد الماغوط إعداد السيناريو له، والفيلم لمن لم يتابعوه من قبل ولتنشيط ذاكرة من تابعوه ابتغاءً للذكرى التي تنفع المؤمنين، تدور احداثه الكوميدية حول سائق سيارة وظّفه المؤلف كأداة للسخرية من ادعاءات الوحدة العربية والتعاون العربي، كان هذا السائق في رحلة بين بلدين، احداهما تقع إلى الغرب وتسمى غربستان، والأخرى إلى الشرق واسمها شرقستان، وتشاء الأقدار بل بالاحرى يشاء مؤلف الفيلم ان تضيع كل الاوراق الثبوتية لهذا السائق بما فيها جواز السفر في المنطقة الحدودية الفاصلة بين غربستان وشرقسان، والحقيقة ان الضياع لم يشمل الاوراق فحسب بل شمل السائق نفسه الذي ضاع وتاه هو الآخر ووجد نفسه في منزلة بين منزلتين، لا هو يستطيع دخول البلد الذي أتى منه بسبب ضياع اوراقه الثبوتية، ولا هو يستطيع العودة إلى داخل البلد الذي غادره، لذات السبب، في الحالتين كان هو الضائع، فقد اصبح بلا هوية ولا اهل ولا بلد، فقط هو والسيارة والليل والنجم والمساء، فما كان منه الا ان نصب خيمة لنفسه في المنطقة الحدودية التي تتوسط المسافة بين البلدين واقام فيها وبدأ في تكييف حياته على هذا الوضع الغريب والشاذ وكانت حياة حافلة بمفارقات ومعاكسات عديدة استفاض الفيلم في شرحها من خلال الانماط المختلفة من الناس الذين كان يلتقي بهم هذا السائق المنكوب في برزخه العجيب، هذا الفيلم وان كان قد تم انتاجه وعرضه في النصف الاول من الثمانينيات وبهدف السخرية من ادعاءات الوحدة العربية التي يفترض ان تنشأ بين بلدان واقطارمستقلة، إلا انه الآن وفي الهزيع الاخير للعقد الاول من الالفية الثالثة يصبح اكثر تعبيراً وافصاحاً عن الاوضاع التي يعيشها بلد واحد هو السودان، ولكن ماذا قال هذا القارئ اللماح..
قال: «الاخ حيدر مشغول بالحدود اليومين ديل، مرة مع احمد منصور صاحب بلاد حدود وحيدر يريد له حدود، ومرة اخرى ينشغل حيدر بـ «قوات» حرس الحدود التي هي بلا حدود ولكن حيدر ايضا يريد لها حدود.. في الاولى الامر صعب اما في الثانية فمستحيل، ولم تبق الا حدود الجنوب وابيي ولكن درسنا قديما في كتب المطالعة رد اب على طلب ابنه يا بني النجم كان اقرب..
وليس بعيدا، لا عن موضوع الحدود ولا عن ذكاء الاشارة وطرافتها كذلك، يقول قارئ آخر «انا دينق مجوك اعيش في عطبرة حيث ولدت انا واخواني بل ووالدنا نفسه وما زلنا نعيش هناك حيث تملكنا «بيوت ملك حر» ولم نعرف بلدا غير عطبرة التي ظللنا فيها على اعتبار انها بلدنا، قاعدين راضين ومقتنعين ومتعايشين في امان الله، ولكن فجأة قامت اقلية «الجبهة الاسلامية» بالاستيلاء على الحكم عبر انقلاب لتقوم ايضا باتفاق مع اقلية من الجنوب هي الحركة الشعبية ويعملوا اتفاقية كل منهما عمل فيها عمل اهل الانفصال لتصبح له الغلبة، طيب يا جماعة نحنا ذنبنا شنو ما يدونا حقنة ويرجعونا الجنوب.. هسع فلان داك «اسماه بالاسم» ممكن يرجعوهو تركيا ولا علان داك «حدده بالاسم» ممكن يقولوا ليهو يلا ارجع نيجيريا بلد جدودك.. قالوا ليهو بكرة السبت ولا الاحد قال لا بكرة الاثنين، بالله هم لموهم مع بعض متين....
وبعد..... ألم تتكرر مشاهد فيلم الحدود؟.......

الصحافة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2799

خدمات المحتوى


التعليقات
#30065 [ابو مآب]
0.00/5 (0 صوت)

10-03-2010 02:45 PM
اشكرك استاذ حيدر على اطرائك واعجابك بتعليقي على موضوع الحدود وربطي بين حدود احمد منصور وحدود الجنجويد وحدود الجنوب وابيي واقول لك شكرا على الطرح المميز للقضايا في زمن بتنا لا نقرأ الا لكاتب او اثنين من كل جريدة وانت تعلم السبب (ربما).
واتمنى ان اجد وقتا وطولة بال لاعلق على الكثير مما يمغص الانسان فوق ما هو ممغوص وصار بدلا من قولنا (المفروض يحصل كذا) على الرغم من سلبية هذا القول صرنا نقول (مستحيل يحصل كذا) سواء كان للسلام ووحدة السودان او لرغد العيش .ــ رغد ايه ــ بل قل لحياة الكفاف والسترة والقدرة على اطعام الابناء وعلاجهم وتعليمهم او لعودة التفاؤل والامل والابتسامة الحقيقية وليست ابتسامة اليأس والقنوط او للأخذ بيد المظلوم ونصره والاخذ بيد الظالم ولو كان فلان او علان او او او
فهل يا ترى نستطيع الصمود في ظل هذه الظروف ام تغشانا غاشية لا تبقي ولا تذر
تحياتي


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة