في



المقالات
منوعات
المعلم " أحمد بشير عبادي "
المعلم " أحمد بشير عبادي "
07-29-2012 11:57 AM

المعلم " أحمد بشير عبادي "

عبد الله الشقليني
[email protected]

أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي .. يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا
سـبحانكَ اللهمَّ خـيرَ معـلّمٍ .. علَّمتَ بالقلمِ القـرونَ الأولى

أحمد شوقي

(1)
خسرنا الكثير بسبب أنّا مشدودين إلى الثقافة الشفهية . الارتجال زاد البداوة .حيوات عامرة لم تدوِّن سيرتها الأسفار ، فبقيت في الصدور . قدراتنا الخلاقة تتفوق على إمكانات الذات حين نرتجل الشِعر والخطابة و قول الأمثال والحكمة وَ عِبَر التاريخ والقصّ. لكنا أهملنا التدوين . ضاع الكثير الذي حملته الصدور حين رحلت عن دنيانا بكنوزها .
كثيرون من الذين يقرءون عن التاريخ ،لا يجدون سوى السياسي المُدون .لا يعرفون أبطال التاريخ الاجتماعي الثقافي الذين كتبوا بطولاتهم زرعاً طيباً . وحدهم الذين يعتلون سُدة الحُكم ، يكتبون تاريخهم في الوثائق مُبرأ من العيوب ويهملون سيرة الآخرين . وهو تاريخ مبتور من جذوره الاجتماعية والثقافية والفنية . كثيرون نهضوا بعبء الحياة الخاصة وكان لهم دورهم الوطني في الحياة العامة وقد أهملهم التاريخ . المعلم " أحمد بشير عبادي " واحد منهم .
(2)
أول مرة التقيته وأنا في مُقتبل حياتي العملية في السبعينات من القرن الماضي ، وهو يُجرب الوجوه الأخرى للحياة الانسانية من بعد التقاعد . من بعد الإطلال على نضارة حضوره بيننا ذات ضحى ،و التحية التي نستقبل بها الأضياف من الشركاء الاستراتيجيين في الأعمال الهندسية في العمل العام في مؤسسات الدولة . كان التعرف عليه كاكتشاف كنزاً من كنوز الحياة ساقته لنا الصُدفة . جاءنا مقاولاً في الأعمال الصغرى من بعد عمر طويل قضاه في معلماً تنقل في أرجاء الوطن الفسيح .جلسنا في حضرته ، مثل غيره من المقاولين يستفسرون عن العروض المُعلنة في الصحف السيارة وحجم المشاريع ومواقعها ،فلدى جامعة الخرطوم حزمة من المشاريع في مسيرتها العمرانية التي بدأت منذ بدايات القرن العشرين . و في ضيافة الشاى الأحمر ،بضاعة المكاتب الحكومية كان بُهار الأنس معه . وجه آخر من وجوه الحياة التي تُطل علينا من حيث لا نحتسب.فأنت من خلال الجلوس معه تتحسس أنك تُجالس هيبة التاريخ وجلاله وهي مصورة من لحم ودم . ذات الجامعة التي تخرج منها 1929 م يأتيها في الثمانينات من ذات القرن ماداً يد التعمير !. فجيل السودنة أكبر مما صورته الكتابات الانتقائية الظالمة . زمن الآباء والأجداد من رواد الجيل الذي نشأ والمستعمر يبسط سلطته في أرجاء البلاد و لا يغفو عن نزوة تمرد إلا وينصُب لقادتها المشانق في الأسواق . فالرعب الذي دخله من موقعة كرري ، وكسر المربع العسكري الانجليزي في شرق السودان لم تترك خياراً للإمبراطورية التي كانت شمسها ساطعة في ذلك الزمان إلا أن تكون خائفة وجلة من ملامح أبناء وربما حملت جيناتهم تلك المقاومة الباسلة .
(3)
" أحمد بشير عبادي " من جيل قوي البنيان شديد الوثوق بنفسه ، حال كل المعلمين . طلاقة في اللغة الإنجليزية والعربية والدارجة وبحر في الثقافة . رداؤه قميص بنصف كم أبيض اللون من القطن الفاخر النسيج ، وبنطال من الصوف الإنجليزي الأسود المنقوش وحزام رمادي وحذاء جلدي لامع . قوام ممشوق تحسبه في الأربعينات وهو في السبعينات . تحسبه و كأنه الشقيق الأكبر لأبنه " الدكتور بشير أحمد بشير عبادي "لا والده . دقيق الملاحظة بصوت قوي النّبر. طيب المعاشرة. كُنا نستريح بوجوده ونستأنس إن كان في الوقت العام من فسحة . فمن جلسة قصيرة في الزمان تتعرف أنت على جزء من تاريخ غابت معالمه . نقرأه مكتوباً على الجباه ومن الحديث والمسلك لا غير .
(4)
أول أمري دُهشت من حديثه من أن راديو الترانزستور كان رفيق نومه صباح مساء !. فالحياة الاجتماعية ترمي شباكها على الأفراد ، وهو واحد من الذين لهم في عمق المجتمع الأم درماني جذور ممتدة. مناسبات ،أعظمها " عقد القِران " و " الدافنة " .المشاركة فيها جزء متمم لحياة السودانيين ولها وهج عند الكهولة. فالموت له أيضاً لذة الشيء الجديد الغريب إذا استثنينا الولادة ، له سره وأُحجيته . أما الأعياد فهي مناسبات كل الأجيال .
كان سيدنا متصالحاً مع مجتمعه ومتداخلاً في صلب نسيجه . تتخطفه طباع الأرياف من الكرم والطيبة وطباع أشباه المدائن من إرث ثقافي مُكتسب . يسترخي كثيرون عن المشاركة في مناسبات الأفراح إلا بقدر ما يسمح الوقت ، فأمرها كالمندوب . ولكن الرحيل والتشييع واجب له في وجدان الجميع أكثر من العبرة والأجل المحتوم . إنه وجه آخر من ثقافة الرحيل لدُنيا يحسبون أنهم سيلتقون بعضهم من بعد عمرٍ حافل طويل . وأصبحت المآتم مجالس اجتماعية كبرى . يلتقون فيه ويتفقدون أحوال بعضهم .يستأنسون ولو في مناسبة حُزن. فقد جففت الحياة السياسية وتجربتها الماثلة الماحقة من أثر الغلو و اختفاء نشاطات الترفيه الطبيعي في الحياة الاجتماعية . فلا نواد ثقافية اجتماعية أو رياضية ولا دور ترفيه ، وإن وجدت لا توفر حياة اجتماعية زاهية . بل حياة قاتمة يلبسها البؤس رداءً . فصادتهم المآتم للقاء يدوم أبداً في الخواطر .
(5)
تخرّج الراحل " أحمد بشير عبادي " مدرساً من كلية غردون التذكارية أواخر العام 1929 م. تزوج بابنة عمه " عامر بشير فوراوي " من بعد تخرجه مباشرة . رُزق بالبنين والبنات ، مثل كل أهلنا في الأرياف وأشباه المدائن ، فكثرة البنين عزوة يعرفها المرء عندما يمتد به العُمر . تنقل سيدنا في مدراس التعليم في أقاليم السودان جميعاً وجرّبت نفسه معرفة وطنه من خلال مهنة التدريس ، عالية المراتب حينها. بهيّة لما تزل أنفسنا بأن المُعلم يستحق أن نوفه التبجيل، فكاد بالحق أن يكون رسولا . الأماني الطيبة أكبر من القدرة على الوفاء .لم تعرف دولتنا ولا قادتها رد اعتبار العلم أوالتعليم و رواده ، لأن الممسكون على سدة الحكم عندنا أحدثوا اختراقاً في بنية الصفوة وهم ليسوا منها ! . كلما مرّ زمان ضَمُرت القدرة على التطور واختبأت الرؤى عن الظهور وكسدت البضاعة وعمّت الهزائم !.
(6)
عمِل الراحل في أواخر الثلاثينات مدرساً للرياضيات في كلية غردون التذكارية ، تماماً كالزعيم "إسماعيل الأزهري" . انتقل لمدرسة " وادي سيدنا " أول إنشائها ، ثم انتقل لمدرسة " رمبيك الثانوية " عام 1951 م وأصبح أول نائب ناظر لأول مدرسة ثانوية تنشئها الإدارة البريطانية في جنوب السودان ( دولة جنوب السودان حالياً ) . كانت له إسهامات معلم يرغب أن يتعرف أبناء الجنوب على الوجه الآخر للوطن وحياته في الشمال . أراد أن يُكسر الجفوة التي اصطنعها الاستعمار الانجليزي منذ سنوات قانون المناطق المقفولة . مدّت الزيارات التي اقترحها لطلاب المدارس النهائية في " رومبيك " جسور الصلة بين أبناء الجنوب وبقية الوطن شمالاً . من تلامذته " أبل ألير " ، قسم الله عبد الله رصاص " ، جوزيف أدوهو " ، "وليم دينق " و"هلري لوقالي " وغيرهم . أين نحن من " مدرسة رمبيك الثانوية " ، ورصيفتها " وادي سيدنا " ؟.أصبحا ثكنتين عسكريتين !!
(7)
انتقل سيدنا نائباً لناظر مدرسة " حنتوب الثانوية " ، ثم مفتشاً للتعليم في " مديرية دارفور " ثم عاد مرة أخرى ناظراً لمدرسة " حنتوب الثانوية " مسودناً الوظيفة لأول مرة في تاريخ السودان بديلاً عن ناظرها الشهير " المستر براون " . رشيقاً أحب مهنته وأحبته أشباه المدائن السودانية والقرى .ترقى في سلم الوظائف الإدارية العليا ، إلى التقاعد في العام 1963 م .
ومن تلك بدأت حياته الأخرى من بعد التقاعد مشاركاً في العمل الطوعي العام . كان عضواً في لجنة استئنافات الخدمة العامة ، وعضواً في مجلس إدارة مستشفي أم درمان . و عضواً في لجنة أهلية لإحياء نار القرآن . وكان من السباقين لإنشاء مجالس الآباء ، التي تهدف الربط الوثيق بين التربية في المساكن والبيوت والتربية والتعليم في المدارس . عمل رئيساً لمجالس الآباء في مدارس " المليك " و " الأهلية الثانوية " ومدارس " الريح العيدروس " و"كلية تدريب المعلمات بأم درمان ".وكان ضمن المجموعة الخيّرة التي تبنت إنشاء الجامعة الأهلية بأم درمان ملتفّين حول الرائد البروفيسور " محمد عمر بشير ".
(8)
عمل الراحل كما أسلفنا مقاولاً للأعمال الصغيرة فترة من الزمان في الثمانينات. ونفذ لجامعة الخرطوم بعض المشروعات الصغيرة . وكنا نلتقي في الفسحة التي نقتطفها من زمن العمل العام . وتعرفنا على أنموذج من جيل " السودنة " الذي ظلمه التاريخ كثيراً ، حين يتحدث عنهم من يكتبون التاريخ بأنهم كانوا مجرد كتبة دربهم المستعمر للوظائف الصغرى ، وليس لهم مُستقبل في صناعة تاريخ بلادهم ، وأنهم يمشون ببطء في أثر الإنجليز ،توابع ليس لهم حظ في صناعة المستقبل. لقد كان ذلك التعميم ظلم كبير في حقهم . ومن كتبوا عن ذلك الجيل أجحفوا أيّما إجحاف في ضمهم لصفوة الفاشلين في القيادة السياسية دون مبرر. ولأن مادة التاريخ ليست بجاذبة لتتبُع مسيرة تلك الأجيال ، والتعرف على وثيق حياتهم الاجتماعية والثقافية وأدوارهم في الحياة العامة التي غابت عن صفحات ما نقرأ من تاريخ سياسي غطى على كل شيء . وما نتعرف عليه من المراجع الانجليزية ، حين يجد المرء تفاصيل الحياة العملية للمستخدمين السودانيين ، ولكنه لا يجد كثير شيء عن الحياة الاجتماعية والثقافية والنشاطات المدنية لهؤلاء. هنالك أشياء غابت عن المؤرخين ولم يتمكن المختصين في دراسة التاريخ بالحفر الميداني بغية الوصول لجذور وتعقيد اعراق أهل السودان وثقافاتهم ولغاتهم من بيانات الذين شهدوا الأحداث ، ليسهُل معرفة عمق الحياة الاجتماعية ومعرفة دروبها الوعرة ، لندرك المعاناة التي أثقلت كاهل المعلمين الأوائل دون أن يحس بهم أحد .
(9)
عند رحيله عام 1991 م رثاه البروفيسور " علي المك " ، ونقتطف بعضاً من خطابه المُرتجل:
{ رأيت الذين درسوا على يديه . قلّ بعض أولئك ، فالكل مستحيل قدومه لمثل ذلك الوداع . منهم من غيبه الموت ومنهم من قعد لا يستطيع حراكاً ومنهم من تنازحت بهم الأوطان . رأيت قسماً من طلابه ، وعارفي علمه . ألوفاً كانوا . هطلت عمائمهم وجلابيبهم البيضاء بلون الفجيعة على مدافن البكري بأم درمان. ربما في غفلة وفي تفريط نودع أناساً ، رجالاً كانوا عِمد هذا الوطن ، ولفرط ما منح أولئك حياتنا من ظل وريف وراحة فكر ، ونعيم علم ، نظن أن ظلالهم التي منعت شمس الجهالة أن تطل علينا ، باقية لن تزول . وكنا واهمين . أولئك قوم أدوا رسالتهم وعلمونا أن نقوى وأن نشتدّ فكراً ساعداً وثبات قلب ، بصورة أدق : خلفوا علينا عبئاً ، ظنوا أننا خليقين بحمله والسير به وتسليمه لأجيال في سباق مبادلة مع زمان هو عدو مبين ، جمّ الترصُد ، ولكنا كنا دائماً نطلب عونهم ونبكي زمانهم. علمونا فأخفقنا كثير أحيان . عادوا يصلحون من شأننا ،فسقط جلنا دون أن يبلغ المرام . صارعوا الاستعمار والظلم ، فصارعنا أنفسنا ونسينا الوطن !.
كنا نأتي دار "العبادي " أيام الاجازات من مدرسة وادي سيدنا الثانوية ومن الجامعة .وكما ألفته سنين طويلات ، كان مهيباً جليل الخُطى . هو هو . رصانة ووقاراً. منذ أن كنا نحضر إلى البيت في ذلك الحي القريب من دارنا . حي قديم ودار قديمة . زقاق يفضي إلى "حِلة المغاربة" وهي رغم أن الناس قد اصطفوا لها اسماً ، قنُعت به وأعجبها لونه . زقاق واحد لا يزيد . يمتد متعرجاً . خيرانه أخاديد وحصاه لهبْ . يرقد من الشمال إلى الجنوب . ثم ينفذ ضلع من أضلاعه يبلغ الشرق ،يقود الأعمى والبصير والمريض والسليم إلى جامع " خضر النحاس ". والشارع مكان الزفّة إلى مطالع رمضان تهفو وإلى مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وطريق الناس إلى المعالي. وأم درمان كلمتني أنها تفاخر به البلدان والأمم .
حزن فريد .أكاد أعرف الحصى ولون الإسفلت في الشارع وشروخه وأعرف وفاءه ينقل المظاهرات الملتهبة إلى الجمعية التشريعية ، وبأعين الطفولة قبلها رأينا جنودنا العائدين من حرب الفاشية في الصحراء الغربية وغيرها ، ولم تتبدل به الحركة ولا وفاء للناس يحملهم من أبوروف إلى السوق . ومن السوق إلى الهجرة والنهر .. وكشة العصاصير هناك ، وصانعوا الحلوى والسروجي ، و"سبيل نايل" والترام يسرع مخادعاً ، يهدئ روع نفسه ومن أنفاسه المبهورات ، يلتقطها . بأعين الترام أرى " سبيل نايل " لا هو محطة ولا هو سندة . وما للترام به شأن لأنه أقيم للسابلة وللظمأ اللاهب والعطش الحرّاق . أتحدث عن المعلم في الذين جاءوا بعده ودرسنا عليهم ما درسوا عليه . بذل لهم بُسط العلم ، وبذلوه لنا يتجدد فيهم ويشمخ . حين أتحدث عن المعلم " أحمد بشير عبادي " فإن الكلام كثير والكلام يجدي ولا يجدي أحياناً . فأي حديث يفي حين نواجه الأنهار والمعالم والمدن ؟}
انتهى المقتطف من خطاب الكاتب الماجد " علي المك " .
(10)
عندما تخرج المعلم " أحمد بشير عبادي " عام 1929 م معلماً من كلية غردون التذكارية . كانت الحركة الفنية تتلمس طريقها . الشعر وشكل الأغنية لتلبي التغيرات التي طرأت على المجتمع . من مجتمع زراعة ورعي محدود ، إلى نشاط حرفي ، وتجاري . ومع تكوين البنية التحتية للدولة تحت إشراف الانجليز وبمال المصريين المستعمرين ، تحددت الأراضي وبدأت البنية التحتية لمياه الشرب والطرقات والسكك الحديدية ودخول الكهرباء . تحولت أشباه المدائن وصارت تقبل حياة السودانيين وأصحاب النشاطات التجارية من وكلاء الشركات الأجنبية والجاليات الأجنبية ، من بعد تحول مشروع الجزيرة الذي ابتدأ عام 1913 ، ليكتمل مشروعاً عام 1927 من بعد اكتمال خزان سنار .
تطلبت تلك الحياة أن يتطور فيها فن الغناء إلى شكله الجديد ، وكانت قمم خليل فرح و إبراهيم العبادي وحاج سرور ( كما يحلو لإسماعيل عبد المعين تسميته ) وكرمة وعبد الرحمن الريح . تلك كانت الحياة الناهضة في شباب المعلم " أحمد بشير عبادي " ومُجايليه .
(11)
تلك كلمات موجزة في ذكرى أنموذج من الذين وقفوا عُمرهم في شموخ يبنون وطناً صار الآن يَشتكي ويرفع ظلامات الحاضر إلى حضرة التاريخ ، فأين نحن يا تُرى من المُستقبل ؟

عبد الله الشقليني
14/7/ 2012 م






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2164

خدمات المحتوى


عبد الله الشقليني
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة