لا تقديس ولا تسييس
08-02-2012 01:05 AM

حاطب ليل

لا تقديس ولا تسييس

- د.عبد اللطيف البوني



لا أحد منصف يطلب من أصحاب الفضيلة العلماء وأئمة المساجد المحترمين التحدث في السياسة فالسياسة شأن عام يحق لأي مواطن في الدولة أن يشارك فيه والمشاركة أشكالها كثيرة منها الخطب ولا أحد يمكن أن يقول إن خطب المساجد يجب أن تتجرد عن السياسة لأن السياسة أمر من أمور المسلمين الهامة إذن الدين والسياسة لا يمنعان من تناول الشأن السياسي في المساجد ولكن يجب أن تؤخذ هذه بحقها السياسي والديني فديننا الحنيف ليس فيه رجال دين كلمتهم منزلة وفي طاعتهم مفاتيح الجنة والسياسة تقتضي الرأي والرأي الآخر. إذن الناس كلها تتساوى في تناول الشأن السياسي لا يفرق بينهم إلا القدرات الخاصة لكل منهم.
طيب يمكن أن تسألني انت داير تقول شنو من الكلام دا كله؟ أجييك من الآخر فمثلا لوكان لأحد الأئمة في السودان رأي فحواه أنه يرفض التفاوض مع دولة جنوب السودان لحل القضايا العالقة بين البلدين او رافض للتفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال (عقار وعرمان) يمكنه أن يقول رأيه هذا ولكن دون أن يصبغه بصبغة دينية بالقول هذا هو رأي الدين ثانيا والأهم أن تكون هناك فرصة للرأي المخالف له فرصة بمعنى أن تتم مناقشته ومن ذات المنبر أي إذ صدح بهذا الرأي في مسجد يسمح للآخر أن يقول رأيه. قد يقول قائل إنه بهذه الطريقة سوف يتحول المسجد الى قهوة نشاط قد ينصرف الناس عن الشعيرة الأساسية وهي الصلاة بالطبع هذا وارد طيب ماهو الحل؟ الحل أن نبعد منابر المساجد كخطبة الجمعة عن المواضيع السياسية القابلة للجدل ونحصرها في مبادئ الدين العامة وما أوسعها ففيها السياسة والسياسة تحتاج لمبادىء الدين التي تدعو للصدق وعفة اليد واللسان وكل مايهم المسلم وان كان هنالك نفر يرى أن المساجد دور عامة فلتقام فيها الندوات السياسية لمناقشة أي موضوع فالندوة أصلها رأي ورأي آخر.
المشكلة التي نحن بصددها هنا هي استغلال خطبة الجمعة التي فيها مرسل واحد هو الإمام ومستقبلون هم المأمومون لتمرير بعض الآراء في القضايا المختلف عليها كالمسائل السياسية الماثلة الآن. فمبدأ التفاوض مع الغير في حالة الخلاف المفضي للصراع أمر لاخلاف عليه دينيا ولكن الأخذ والعطاء أي التنازلات والمكاسب أمر تحكمه عوامل كثيرة لعل أهمها قوة مناعة الدولة الداخلية والخارجية وهذا أمر مختلف على تقديره فمن حق هيئة علماء السودان الموقرة أن ترى (التفاوض مع قطاع الشمال عبث) ومن حق آخرين أن يروا أنه عمل جاد وحتمي وبهذا تكون الشغلانة خرجت من دائرة الحلال والحرام وليقل كل رأيه وعلى متخذ القرار أن يتخذ القرار وفقا للرأي العام او لتقديراته التي يراها.
ومع كل الذي تقدم فالدولة العصرية تقوم على التخصص بمعنى أن للدين علماء وللسياسة مختصين وللاقتصاد خبراء وللهندسة مهندسين وللطب أطباء وللقانون فقهاء الخ... ولكن معرفة أساسيات الدين واجبة لأنه لا تستقيم العبادة إلا بتلك المعرفة وفي نفس الوقت المشاركة السياسية أمر لا بد منه لأنه حق لأي مواطن إلا من أبى ومن هنا يأتي التداخل بين الاثنين ولعل العاصم من الذلل هو عدم تقديس السياسة او تسييس الدين أي يؤخذ كل بمستحقاته ومطلوباته والله أعلم وعلى قول إمامنا مالك من قال الله أعلم فقد أفتى.

السوداني

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2108

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#441538 [فادي الوطن بروحه]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2012 12:38 PM
دكتور البوني تقول أن (( استغلال خطبة الجمعة التي فيها مرسل واحد هو الإمام ومستقبلون هم المأمومون لتمرير بعض الآراء في القضايا المختلف عليها كالمسائل السياسية الماثلة الآن)) و تقول أيضاً (( ومع كل الذي تقدم فالدولة العصرية تقوم على التخصص بمعنى أن للدين علماء وللسياسة مختصين وللاقتصاد خبراء وللهندسة مهندسين وللطب أطباء وللقانون فقهاء الخ)) دكتور البوني تمنيت و أن المتابع لمفالاتك منذ كنت تكتب لجريدة الخرطوم حين كانت كلماتك واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار و حين كنت المتعهد الأول بلا منازع في دفاعك عن مشروع الجزيرة و ما سبؤول اليه جراء تلك السياسات الي اتبعنها هذه الطغمة المجرمة الفاسدة و الذي تنبات به أن المشروع سينهار بالكامل و هذا ما يحدث الآن أمام ناظرينا - أقول ما بالك اليوم أرى كل كتابتك أصبحت في المنطقة الرمادية الغامقة - هل بقربك الملحوظ هذه الأيام من بني كوز و((إرتداءك ))إحدى شاراتهم (سكسوكة) و تبقت لك شارتين أخريين ( جلابية قصيرة ) وشال سويسري أربع أو خمس خطوط و من ثم تكتمل عملية التعميد بالكامل و الامخراط بل الذوبان في لمة بني كوز و يصبح اللعب على المكشوف و التسبيح بحمدهم صباح مساء)) فكيف بالله أنت في الفقرة الأولى من مقالك هذا تقر بأن منبر الجمعة أصبح ينغرد به إئمة السلطان لتسويق سياسات الحكومة الظالمة الجائرة بإسم الدين الإسلامي و الدين مما يزعمون براء - و من ناحية أخرى تنادي بالتخصص و أن كل صاحب علم يجب أن يخاطب بعلمه من يهمهم الأمر - و مع اتفاقنا معكم أن قضية الدين مسألة عامة يحق لكل مسلم الحديث فيها لا سيما في مجال النصح و المناصحة بين المسلمين - لكن ليس مقبولاً البتة أن يستغل ائمة السلطان منابر الجمعة لتمرير سياسة أو اتجاه سياسي معين أو دعم موقف للحكومة بل أكثر من ذلك ابداء الرأي بالفتوى بالحلال و الحرام- أعتقد أن منبر الجمعة يجب أن يكون الخطاب فيه عاماً و ليس محاباة لجهة معينة لا سيما حكومة السجم هذه. و أخيراً أسأل الله لك الأوبة الي سابق عهدك كما عهناك مناضلاً جسوراً بقلمك تنافح عن قضايا العدالة و الحرية و رفع الظلم عن مواطني بلدك و الابتعاد تماماً عن هذه المنطقة الرمادية التي أو قعك فيها بني كوز بإرادتك أو رغماً عنك لا أدري - لكن آ مل من كل قلبي عودة قلمك لسابق عهده لأن الساحة أحوج ما تكون اليه الآن بعد أن حمي و طيسها ( و فرز الكيمان أ صبح مطلب حتمي )) .


#441500 [رحمانوف]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2012 11:35 AM
في التنك وبنفس بارد كمان


#441402 [المتجهجه بسبب الانفصال]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2012 09:20 AM
رمضان كريم البروف العزيز ،،، المشكلة خطباء ووعاظ وائمة المساجد أصناف:

1- موالي 100%
2- موالي مجهجه زيي كدة
3- كرهان الحكومة
4- معارض بفهم وبوعي كدة%

ولعل المتابعين لشأن المساجد يجد فيها نفس مؤامرات السياسة من لجان مسجد تكيد لبعضها البعض واموال تجمع وتتسرب كما يتسرب الماء الى الجوف الظامئ عند الافطار،،، ولا أقول كل المساجد ولكن الاعم منها ،،، (( ولعل النبي ص أدرك مجيء مثل هذا الحال فقال جعلت لي الارض مسجداً ))،، لذلك لا تنزعجوا بمواضيع الموكيت كثيراً) فبند المأكلة الذي سنته الانقاذ واصبح من السنن المؤكدة في النهج الاسلاموي الانقاذي وطال حتى المساجد فاصبحت مصدر رزق للمتعطلين كما أن الخطب المدعومة عكس الخطب المرفوع عنها الدعم تلعب دورا كبيرا في تناول خطباء ووعاظ وائمة المساجد للمسائل فهناك المدفوع لهم وهم الصنف 1 ، والمدفوع لهم مع القطع احياناً وهم الصنف 2، والمنسيين وهم الصنف 3، والمغضوب عليهم وهم الصنف 4.

السياسة فهي أمر حياتي يومي ويتناوله الانسان حتى بدون ما يشعر انه يتحدث في السياسة ،، فمثلا امام المسجد عندما يتحدث عن عدم وجود ماء في مسجده سيقوم احد موظفي الهيئة المؤدلجين للمؤتمر الوطني بنقل الموضوع للمعتمد والذي سيعتقد أن الامام ( طبعا إذا كان من الاصناف 2 الى 4) سيخلق له مشكلة مع أهالي المعتمدية وضواحيها وبالتالي يجب تصنيف حديثه على انه معارضة طالما انه من الاصناف المشار اليها،، وسيبدأ المعتمد في مضايقته واحيانا الايعاز لمكتب الامن باعتقاله ان استمر في تناول المشكلة،،، وبالتالي تكون الغلبة للصنف 1 في كافة المساجد وبالتالي يخرج المصلون وهم لا يدرون أصلوا ظهراً أم عصراً،، أكان الامام يتحدث في الدين ام السياسة ام التعاس ام اقتصاديات العواسة،،،

كسرة: المرحوم محمود محمد طه له تفسير جميل للصلاة الوسطى لو عمل به الجميع لكان خيراً : حيث قال الصلاة الوسطى هي الفترة بين كل صلاة، أي بمعنى الفترة بين الصبح والظهر صلاة وسطى، وبين الظهر والعصر صلاة وسطى وبين العصر والمغرب صلاة وسطى وبين المغرب والعشاء صلاة وسطى :

بالله عليكم الله لو مشينا بي تفسير الآية دي بعد الصلاة بقدر تزاحمنا للمساجد للصلاة :

أكان حا نحتاج لي لجنة ابو قناية
أكان خط هثروا اتلحس
أكان اوكامبو جانا
أكان طريق الانقاذ الغربي اتلبع
أكان الخطوط البحرية ما اتعرفت محل مشت
أكان
أكان
أكان
الخ

الكلام كتييييييييييييييييييييييييييييييييييير ،،، ويحليل السودان ويحليل أئمة المساجد الكان همهم الخروج بالناس لصلاة الاستسغاء والله أعرف امام توفى رحمه الله صلى بنا صلاة استسغاء ونحن في الابتدائي جات مطرة اتقول نحن في ماليزيا ،،، لكن اغلب ائمة الانقاذ من الصنف 1 يذهبون الى ماليزيا حيث المطرة كابة ،، فمن يدعوا لنا هنا،،،


#441389 [nasreen]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2012 08:43 AM
يسلم قلم يا استاذ البوني . علما السلطان عفا الله عنهم خايفين من زوال النظام حيث تزول وظائفهم ومخصصاتهم ومساكنهم التي بنوها باالحق المطلق لله درهم والدين له رب عظيم يحميه.


#441370 [الراندووق]
5.00/5 (1 صوت)

08-02-2012 07:23 AM
بس يا دكتور انت ماك عارف انو الجماعه بتاعين المنابر ديل يا هم زاتم جماعه الحكومه و من خلال المنابر إياها يمّرر النظام اجندته ويكوّنوا من خلالهم رأي عام
.. مره الرئيس ما يمشي جوبا .. ما تطلعوا الشارع واصبروا على المصايب .. ما تتفاوضوا مع بني علمان ناس عرمان بل يجب عدم مصافحتهم
فالخطباء جزء من هيئه علماء السلطان يدعمهم بل يمدهم ، و يأخذون افكارهم من صاحب (الانتباهه) وناس (ساحات الفداء) .. وهم (عصابه) و(لوبي) بتاع ضغط وإثارة
للرأي العام بمباركة النظام زاااااتو ودعمه .
اخاف ان تحتطب (هوا) مع جماعتكم ديل ..
بس ممكن تسأل لينا ناس عصام البشير وعبدالحي عن عمليات (التجميل) للرجال ، وشنو رأي أئمه المساجد رحمهم الله في هكذا أمر ؟؟؟


#441309 [عود مقاس ٢٣ ونص]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2012 01:52 AM
الف حمدالله علي السلامة يادكتور ان تصل متأخرا خيرا من ان لا تصل بس واصل وماتكون بيضة ديك والله اعلم


ردود على عود مقاس ٢٣ ونص
United States [سر الختم] 08-02-2012 11:19 AM
لا حمدالله على السلامة.الدكتور حاطب الليل -والذى كثيرآ ما يجمع الافاعى مع حطبه- يخدم احد قطبى الصراع داخل المؤتمر الوطنى ولا يقول ما يقول اصالة عن نفسه.(التقديس والتسيس) هو ديدن الانقاذ وحزبها فمتى كان لك رأى آخر ؟.


د.عبد اللطيف البوني
د.عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة