10-03-2010 12:13 PM

موعد فى المطار !!

عبدالباقى الظافر
[email protected]

جلست نهلة على مقعد الانتظار فى صالة المغادرة ..تطوق بيداها على ابنها امجد ذو الخمس اعوام ..الصبى يحاول الافلات من الحصار الحميم ..وذاكرة السيدة نهلة تنشط كلما رأت هذا المطار ..انه المكان الذى فصل فى عمرها بين حياتين ..شحنوها من هذه الارض كقطعة متاع ..الصبى ينجح فى الفرار مقتنصا رحيل امه مع الذكريات .

نظرت نهلة الى وجه زوجها الذى يجاورها فى مقعد الانتظار ..الزوج البارد كانت قد اخذته غفوة ..ونهلة تحدق فى هذا الوجه كأنه تراه لاول مرة ..الوجه لا يطابق الصورة الانيقة التى ارسلتها شقيقتها تصفه باعتباره عريسا جادا .

العريس الجاد هو معكوس الرجل الذى شغفت به نهلا حبا ..حسن كان دائما يمنحها (حبال بلا بقر ) وعود اجلة السداد..يحبها بجنون ولكنه لن يتوزجها ..حينا لأنه ارتبط بكلمة مع عمه الذى كفله بعد وفاة ابيه..وقتا لأ الظروف المادية تحول دون تحقيق الامانى العذبة ..كانت تدرك جيدا ان حسن لن يتزوجها ابدا ..لأنها اخطأت ومنحته مايشتهى قبل ان يستحق .

فى زواج احدى قريباتها كانت تجلس وحيدة ..جمال يحرسه الحزن ..وزهرة رائعة تنتظر من يقطفها ..المصور كان يجول بين الحاضرين ..ثم يعود مصوبا العدسة نحو نهلة الحزينة .. ورجل فى الغربة يعجبه هذا الحزين النبيل .

ارتضت نهلة ان تزوج عبر الصورة ..كانت تريد ان تهجر الحب بالبعد ..تتجاوز الذكريات بالنسيان ..مضت الحياة ..وقهر الزمن الذكريات .

فجأة تعود نهلة لواقعها ..انتفضت وهى تبحث عن فتاها الضائع ..زجرت زوجها الغافى بكلمات من لهب ..ثم طفقت تبحث فى ارجاء الصالة الرحبة ..فى زاوية قصيية رأت ابنها امجد يلعب مع فتاة فى مثل عمره ..الصبية الصغيرة تجره فى اتجاه اخر.

وقفت الام ودنت من الصغيرين ..تحسدهما على هذا الصفاء..تمعنت وجه الصغيرة ..رأت فيها شىء غريب ..قالت لنفسها اين رأيت هذه الشافعة ؟ .

ومن ادنى الصالة جاء رجل يسعى انه حسن الغائب ..الايام لم تأخذه منه شئيا ..بيده حقيبة سفر ومن ورائه سيدة بيته تحكم مراقبته ..كأنها تدرك ان لعينه الزائغة موعد مع القدر .

حسن ونهلة وجها لوجه ..الحاضر يهزم التاريخ ..تتعطل لغة الكلام وابتسامة تحمل الرهبة والرغبة ترتسم على وجه الحبيب السابق ..وشىء بين الشوق والخجل يجعل نهلة تبحث عن مرفأ أمن لعينيها الجميلتين ..يستقر بصرها على ابنها ..تجره الى ناحيتها بعيدا عن الصبية ..كأنه تلومه على تجديد جرح قد اندمل ..وجذب حسن كريمته بقسوة رجل شرقى يخشى الثأر.

ثم مضى كل الى طريقه وفى النفس شىء من حتى.

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1354

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#30395 [فنجال السم فج الدور]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2010 11:54 AM
ثمةشيئ لم تذكره ايها الرائع البديع ان حسن تشوبه حاله من الانانيه عند بداية العلاقه التي كانت تحسب نهله انها ارتباط كاثوليكي. منحته خمسة سنه لكي يجعل هذا المستحيل ممكن يمشي بين الناس يتنفس هواءا نقيا. ويحتسي ماء زلالا صافيا ولكن انانية حسن وعترته ولؤم خاله وزبانيته هي التي التي جعلت الارتباط الكاثوليكي بين حسن ونهله غير ممكن بل مستحيل. وفي ليلة شتويه ملبده بالقيوم
والمطر وتغشاها الزوابع الرعديه والاعصار قد تم اعلان بمكبرات الصوت الدوليه والمحليه بان يوم 9\\1\\2011 هو اليوم الذي يتم فيه اجراء عملية انفصال التؤمين السيامين نهله وحسن الذان كانا يعيشان بقلب واحد ويتنفسان برئه واحده ويحمل الدم بيهما شريانا واحدا0 فتعسا لخال حسن ومن بايع خال حسن ومن قال بالشعار الزنديق (هي لله 000هي لله)


#30193 [الباشا]
0.00/5 (0 صوت)

10-03-2010 10:28 PM
أكاد أقسم بأن حسن هذا لو تزوج نهلة دى من زمان كانت بقت ليه الان أكثر من عادية و ربما فكر جديا فى أبنة عمه كزوجة ثانية - دى أوهام الحب والريدة القديمة - و كلنا دخلنا الفيلم ده - يا أستاذنا عبدالباقى أكتب لينا حاجة تفيدنا و تخلصنا من كابوس الحكومة دى - الله يهيديك


#30054 [قاسم علي]
0.00/5 (0 صوت)

10-03-2010 02:26 PM
عندك حكاوي تجنن...


#30017 [mohammed mansour]
0.00/5 (0 صوت)

10-03-2010 01:28 PM
شكرا ليك يا أبو عبده
أنت دائما رائع و الله ,,,,,,,,
حفظك الله يا أخي

تحياتي لقراءك الكرام


#29984 [abdelmonem musa]
0.00/5 (0 صوت)

10-03-2010 12:35 PM
قصة تأيتنك السودأنية لك التحية يا أخ عبدالباقي


عبدالباقى الظافر
عبدالباقى الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
3.50/10 (62 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة