بتتعلم من ( الانقاذ ) مصيرك بكرة ...... !
08-09-2012 09:19 PM

بتتعلم من ( الانقاذ ) مصيرك بكرة ...... !

محمد عبد الله برقاوي ..
[email protected]

image
اسحق الحلنقي ومحمد برقاوي ونظرة في ما وراء الغد

منذ عدة سنوات ، و كانت كارثة الانقاذ لم تزل وليدا خرج لتوه من رحم السفاح السياسي بين العسكر والحرامية !
كنا في ديار الغربة نهرب الى الامام سباحة في بحور الشعر من حوائط الأسى التي سجنتنا بالأحباط في قيود الانتكاسة ، بعد أن سكبت أقلام المقال السياسي فينا آخر دمعاتها وقد تعبت وملّت أسنانها من الاصطكاد على حدقات الورق الباكية وهي تحّذر من عودة البيان الأول في ظل تخبّط ديمقراطية ما بعد مجلس سوار الدهب الذي مهّد كل الممرات سلفا لذهاب تلك الفرحة العليلة عن ثغور الشوارع، وكانت الأحزاب الهرمة تتعثر بعده وهي
تجر الضحية الى مذبح الجماعة الذين انتظروهم في بداية النفق المظلم شاكرين لهم بعد أن وعدوهم غمزا من طرف خفي بأجر المناولة ولو بعد حين .. فنراه الأن قد حان بيانا عيانا!
و هاهي بقية القصة تراوح مكانها ركامات من المرارت في حلق زماننا و لم يكن أحد يتصور أنها ستسرق أيام الوطن لمدة ثلاثة وعشرين عاما
حسوما( ولسه جكسا ماشي) لاسيما وقد تذكرته الانقاذ أخيرا مع تقديرنا له فهو يستحق !
وهاهي تضع في ذات الوقت العصيب يدها الشمطاء على فم الصراخ المكتوم أساسا،وتلقمه ارهابا بدلا عن كريم العيش !
في احدى الليالي الشعرية كنا نتجادع أبيات الشعر أمام منتدى عامر بالحضور ، و بيننا صديقنا الأستاذ / اسحق الحلنقي، وبناء على رغبة المعجبين كان قد القى قصيدته الرائعة .. (بتتعلم من الأيام ).. وبعد أن هدأ التصفيق الذي اشعل الصالة ، وقف أحد الظرفاء من وسط الجمهور مخاطبا اسحق ..قائلا !
والله أنت رائع يا أستاذ حلنقي ..ولكّن بعد أربعين سنة من كتابة الابداعات ..كان من المفروض أن تتعلم الأيام..منك.. وليس العكس !
فضّجت الصالة بالضحك استحسانا .
رسخت في ذهني تلك المداخلة الظريفة والذكية ، وباتت صورة تداعب خيال الفكرة كلما استرجعت أثناء سرحة الوحدة بغنم الوجع في دنيا الشتات ، ما يزيد من الأربعين سنة من حكم العسكر والديكتاتوريات ، مقابل ربما أقل من اثني عشر عاما من الديمقراطيات المتقطعة !
كنا قد صنعنا خلال تلك السنوات التي يتكون من مجموعها عمر استقلانا طرير الجناح بل ومكسوره ، ثورتين عظيمتين ، علمّنا فيهما الأيام قبل الشعوب الأخرى ، كيف تكون الانتفاضات في كل المواسم وليس الربيع الهاديء النسمات فقط !
وظل ذلك السؤال المؤرق ينسل دائما من بين شجون التأمل في شوارد الرؤي ، وكأنه الحريق يسد معابر الغصص ولا تطفئه سيول التحسر وهي تقطر من خلف النظر فيما جرى والذي ينتظرنا ، قياسا على سوء المنقلب بعد كل هذه السنين التي قفزت فيها دول خرجت أثرا بعد عين من أتون الحرب الثانية وخطت باصرار الهمم الى مصاف الخطوط الأمامية للعظمة الدولية ، وحدة ونماء اقتصاديا وصناعيا و علميا واجتماعيا ودورا رياديا سياسيا وهي لا تملك من مقومات الخامات ولا الامكانات الطبيعية والبشرية ربع ما حبانا به الله!
و السؤال هو طالما أننا نحن من علم الأيام والشعوب !
فهل تعلمنا من تجاربنا شيئا ؟
والجواب بالطبع لو كنا كذلك !
لما انتهى بنا الحال الى دولة تستجدي الاعانات من الكيانات الصغيرة ، فتارة يطأطي رئيسنا رأسه ليضع العقال القطري ويرقص
(العيّالة ) في حلبة التسول !
وأخرى يلحس شتائمه ويرتدى( اللادو) وهو يمسح على أجنحة من سماها بالأمس الحشرة الشعبية ويتمايل معها مغنيا
( ياى بلادنا وكلنا اخوان )
وقد نسى أنه هوّ من حفر تلك الهوة التي باعدت بين أحضان تلك الأخوة !
فتجدني حزينا مكتئبا أقول لشعبي حيال ذلك المصيرالبائس ، وأنا أرى شجيرات الصحوة والاستنكار التي نبتت من بذرة الذكرى القديمة ، قد نكسّت هامتها متراجعة الى حفرات الصمت قبل أن تستيقظ جيدا في صباحات الدم الذي يفور حارا مناديا بالثأر في نيالا !
بعد أن كانت ذبلت من عطش التخاذل في بداية الثورة ، والشباب من الفتية والفتيان يساقون كالقطعان الى زرائب التعذيب !
أقول له لعلك تنتظر يا شعب السودان المغيّب ، مزيدا من دروس الانقا ذ في فصول الظلم المتواصلة صيفا وشتاءا وخريفا ، وقد اقتطعت الطبيعة لحكمة ما بأمر مجريها ، عنا أصلا نعمة الربيع ، ربما لنتعلم أكثر ونعرف كيف يكون الذل ، وليه الناس بتتألم ؟؟

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1938

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#446902 [وافي]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2012 08:02 PM
ياسلااااااااام .. نوتة شعرية بالغة الاتقان وليس مجرد مقال أحزنتنا وسكبت بعض العبرات في دمانا فهي امتصت كل الامل السادر في مخيلتنا عن واقع مأزوم للأسف ..شكرا لك استاذ برقاوي فان الايام ذو شجون ولكي نتطلع لمستقبل افضل يجب علينا نعي واقعنا تمهيدا لبذل ادوات بناء المستقبل شكرا لك ودمت متميزا كما أنت.


محمد عبدالله برقاوي
محمد عبدالله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة