10-04-2010 12:59 PM

بشفافية

الايدلوجيا والكلامولوجيا

حيدر المكاشفي

هل نقول بالدارجي الفصيح «من خلاّ عادتو قلّت سعادتو» أم ماذا نقول عن عودة«الكلام إيّاه» الذي لا يصح أن يصدر من سياسي محنك أو رجل دولة خبير، وماذا يبقى للعصبجية والفهلونجية وصعاليك السياسة والأحزاب من الصف الثالث عندما يصبح بعض رموز هذه الأحزاب وقيادات الصف الاول بل وبعض رجال الدولة من مروجي الكلام المسيخ، ولا تستغربوا ففي كل حزب بلا إستثناء قبضايات وفهلويون وصعاليك وخطباء منابر «يفحون» الكلام «فحّاً» كفحيح الأفاعي، ذلك هو دورهم وتلك هي حدود مقدرتهم التي أهلّتهم لاعتلاء سنام الحزب أياً كان وضعه السياسي حاكماً أو معارضاً، ورغم أن الكلام القبيح والمسيخ مشكلة في حد ذاته، إلا أن مشكلته تكون «أعوص» حينما يتسنم صاحبه موقعاً قيادياً في إدارة الدولة التي تحتاج إلى حنكة وسعة أفق واتساع صدر لا تتوفر في أمثال هؤلاء «المسخاء» مهما حاولوا اكتسابها، قد ينجحون مرات قليلة في إخراج الكلام الموزون المتوازن ولكن سرعان ما يغلب طبعهم محاولات تطبعهم فيعودون سيرتهم الأولى لإلقاء الكلام المسيخ على عواهنه بلا تدبر، لسانهم يسبق عقلهم ورغبتهم في «النطر» والسب والشتم تسبق أي رغبة أخرى، فلا ميزة لهم إلا هذه إن كان للكلام الماسخ ميزة... وليت كلامهم لا يتعدى حدود شفاههم لكان ذلك أهون لكونه مجرد كلام للاستهلاك أو للاستقطاب أو للمزايدة أو للتعريض بالخصوم فمصيبته أنه صادر من الباطن ويستبطن الحقد على الآخر قولاً وعملاً، وقد صدقت العرب حين قالت المرء مخبوء تحت لسانه والمرء بأصغريه قلبه ولسانه، ولم تفارق حكمة أهلنا ذلك حين قالوا الكلمة الحلوة بخور الباطن فمن كان باطنه حلواً سيفوح منه عطر البخور الحلو ذكي الرائحة، وبالنتيجة فمن كان باطنه منتناً فلن «تِفح» منه إلا الروائح الكريهة، وبالأحرى فان من كان قلبه غليظ وكلامه مسيخ وفعله كريه، مؤذٍ للناس وآذٍ للدولة، لا يصح أن يُملّك أمر الناس ولا أن يبقى على رأس الدولة «وأنا ما بفسر أكتر من كده
وأكيد إنتو ما حتقصروا»، فقط نظرة خاطفة لصحف الأيام الماضية كافية للشرح والتفسير المطوّل....
لم يكد الناس يفيقوا من صدمة احاديث «الحقنة» و«الجالون»، اذا بثالث يصفعهم بما لا يحزنهم فحسب بل ويتوعدهم بحرب لا تبقي ولا تذر، ثم رابعة كانت من قبل «ثالثة اثنين إذ هما في القصر» تترسم ذات الخطى وتغذ السير على نفس الدرب وكله كلام «قاهر وقاهم» يعود بالناس والبلاد القهقري الى ايام «وروني العدو واقعدوا فراجة» ايام النفرات والجردات واللواءات وكتائب الموت والبرنامج سئ الذكر «في ساحات الفداء» ولكن هيت لهم وهيهات لتلك الايام الكالحة ان تعود فهذا الشعب وبعد كل المعاناة والتجارب المريرة التي تجرعها حتي لم يعد في جسده مكان لاي جرعة أخرى مريرة، لم يعد في حاجة الى مثل هذه «القيادات» ومثل هذا الكلام الذي إن كان فيه فلاح ونجاح لكان أولى به صعاليكه في قاع المدينة وليس من زمرة محسوبة في عداد قادته ويا لها من «قيادة»...لقد قلنا وسنظل نكرر أن هذا البلد وهو في «محنته» الماثلة أحوج ما يكون للعقلاء والاقوال العاقلة المتزنة والموزونة ولكن يبدو أنها كبيرة إلا علي العظماء وما أقلهم وأندرهم من الذي نسمعه.....

الصحافة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1084

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#30750 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-05-2010 09:31 AM
في زمن الغفلة يعلو منصبك كلما طال لسانك علي الناس و كلما ساء خطابك و الفاظك و\" الحلقوم\" صار المؤهل الوحيد للقيادة....و لا باس من اجادة \"الرقص\"


#30525 [abdelmonem musa]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2010 04:52 PM
يا أخ حيدر من كثرة ما الواحد بقي إسمع شتائم ونبيذ يخيل للواحد إنه ما قاعد في السودان بل قاعد في مصر بلد الشتائم وين راحت الأخلاق السودانية وروح التسامح الكانت موجودة في الشعب السوداني أكله الدودو ولا شنو


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
5.42/10 (75 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة