المقالات
منوعات
صورة السوداني
صورة السوداني
08-13-2012 12:32 PM

حروف ونقاط

صورة السوداني

النور أحمد النور

كرست هذه المساحة الأسبوع الماضي للصورة النمطية للسوداني في السينما وبعض وسائل الاعلام المصرية خلال العهود السابقة التي كان يطغى عليها الاستهزاء والازدراء والاستخفاف، سخرية كوميدية تصورهم في أدوار «الصفرجية»،أو البوابين، والكسالى المعتوهين.
فالسخرية من السودانيين وكذا النوبيين ليست كوميديا مُضحكة، بل هي أمر مُشين لتاريخ مصر السينمائي، ولتاريخ العلاقة بين المصريين والنوبيين من ناحية، وبين المصريين والسودانيين من ناحية أخرى.
صور سالبة عن السودان وإنسانه في مخيلة بعض الإعلاميين والمثقفين المصريين لم تفلح عقود من «نيرفانا» الحب لمصر وأهلها في تغييرها مما يؤشر على وجود «حالة» من الارتباك المعنوي لدى هؤلاء الإخوة تجاه السودان والشخصية السودانية ، وهو ارتباك يصنف في مربع الاستعلاء والفوقية التي تجاوزها الزمن بكل متغيراته ،إلا من عقول انقطع عنها تيار المعرفة والإدراك.
ونترك اليوم المجال للكاتب بشار إبراهيم لمواصلة التعليق على القضية استنادا الى مسلسل حاول تعديل صورة السوداني في مصر بطريقة تمسح الصورة النمطية التي كانت سائدة،ويبدو أن روح التغيير السياسي في «المحروسة» قد ألقى بظلاله على كل أوجه الحياة هناك ومن بينها الدراما.
يُحسن الإعلامي جميل ضاهر صُنعاً عندما ينجز تقريره التلفزيوني، بصدد صورة السوداني، وظهوره في الدراما المصرية! سيأخذ، هذه المرة، من مسلسل «الخواجا عبدالقادر» نموذجاً، وينسج بمقدار من النباهة مداخلته البصرية الذاهبة إلى تلمّس بعض الملامح من تغيّر الصورة، وتطوراتها.
أن يشتغل الإعلامي على تقريره هذا، والذي سيبثّ خلال فترة إخبارية مسائية على قناة «العربية»، فإنما يعني، بالدرجة الأولى، أنه يدرك إشكالية صورة السوداني في الدراما التلفزيونية المصرية، منذ البدايات المبكرة لها، والتقاطه لبوادر تغيير جدّي وحقيقي فيما تقدّمه هذه الدراما. كما إنه يعني بالدرجة الثانية مراهنته على أن ثمّة تغييراً حقيقياً في الخطاب الذي ترسله هذه الدراما بصدد الصورة التي تقدّمها، تجاه العربي الآخر، انطلاقاً من مركزية صورة الأنا، ومحوريتها.
هذه المرّة، يعمد مسلسل «الخواجا عبدالقادر»، بظهور مميز للفنان يحيى الفخراني، وبتوقيع المخرج الشاب شادي الفخراني، إلى رسم صورة رائقة للسوداني، الذي سيكون مؤثّراً حقيقياً في التحولات العميقة التي يعيشها «الخواجا»، وانتقالاته الكبيرة. صورة باهية ندر أن رأيناها في أيّ عمل درامي أو سينمائي مصري. فتلك التي اعتادت تقديم السوداني في صورة البوّاب، أو السائق، أو الخادم «السفرجي»، ها هي اليوم تقدّمه في صورة أنيقة، تستطيع قيادة الشخصية الرئيسة، على دروب المعرفة الروحية العميقة، وتنتقل به من الضياع إلى التحقق، ومن الهشاشة إلى القوة، في شكل يرتقي إلى مرتبة الصفاء والنقاء.
هنا، لعله ليس من المبالغة في شيء أبداً القول إن الدراما العربية، التي غالباً ما تمحورت حول الدراما المصرية، في مرحلة أولى، ومن ثم السورية، في مرحلة لاحقة، لم تمنح انتباهات ذكية لصورة العربي خارج هذين البلدين المركزيين في صناعة الدراما، وربما تماماً إلى درجة أن صورة العربي، من بلدان الأطراف، دأبت على الظهور في إطار صور نمطية، تنتقص الكثير من حقوقها، ومن حقيقتها، سواء كانت ذات علاقة بصورة السوداني في حالتنا هذه، أو صورة الخليجي، في غير موضع، فضلاً عن صورة المغربي، أو اللبناني، أو العراقي!
يمضي بنا التقرير المذكور إلى مهمّة الغوص في تفاصيل لا بدّ منها، سواء على مستوى نقد النص الدرامي التلفزيوني العربي، واستعراض أبرز ملامحه، أو التقاط إضاءاته التنويرية، التي تحيل العمل الدرامي إلى شكل من أشكال الحفر المعرفي في الواقع العربي، وتجلياته، واستكشاف مراميه، والصور التي يقدمّها. هكذا يمكن هذا التقرير أن يؤسّس لقراءة بهاء الدراما، وهي تعيد الاعتبار لصور متناغمة، تريد ردّ الاعتبار لفسيفساء الواقع العربي، مانحة كل تفصيل منه جمالياته الخاصة، التي لا بد منها لإضفاء الغنى والجمال، على عالم عربي حافل بهذه التنوّعات الفريدة.

الصحافة

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1822

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#448769 [????]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2012 11:45 PM
اريد أن أعلق كلام المعلق/ سومي... فعلا كما ذكرت مهن البواب والسفرجي وغيرها وحتى الرعي ليست فيها ما يعبيها... هل شغل ضراع واكل لقمة حلال... ولكن وللحق هي ارتبطت بنا ليس إلا لنا شعب نعتمد على عمل الراتب.. ولا نحب المجازفة والتغلغل داخل المجتمعات التي نهاجر إليها..

فلو مسكنا الان مثلا بعض العمالة السودانية وأغلبها نالت تعليم لمرحلة الثانوي.. تجدهم منهم من يعمل في شغل هامشي... لو قارنا مثلاً ببعض الأخوة من الجنسيات العربية فنجدهم لا يعملون في مثل هذه المهن... حتى لو مسكنا دولة مثل لبنان... فتجد أغلبهم مستثمرين وأٌقلهم يعملوا في فندق خمسة نجوم.. لدراستهم الفندقة والسياحة... وحتى أن أرى أن فائض كبيراً اتي للخليج من السودان وهو يحمل الشهادة الثانوية فلو قدر له أو وجد فرصة أن يدرس دبلوم التخدير أو الأشعة أو المختبرات... فهي لا تحتاج لشخص يتقن الانجليزية لدرجة ناطيقها. ولكنه الفائض الاكاديمي... صراحة حتى لو مسكنا اليمنيين فهو شعب قد لا نجد منهم كميات كبيرة حظوا بتعليم عالي.. فحتى عندما يأتوا للخليج وفي شكل تهريب فتجدهم يعملون في مهن لا توصف بأنها مهن هامشية... واغلب الجنسيات الأخرى من مصريين وغير يعملون في الخليج على طريقة الاستنكاح....
نتمنى أن نخرج من جلبات هذه المهن... فهي لا مستقبل فيها إن طال الزمن أو قصر اللهم إلا عرضها المادي الوقتي...
وخير دليل على ذلك.. فدولة مثل الهند وغيرها من الدول تحظر وبشدة أن تحضر عمالتها للعمل كخادمات وشغالات ومربيات وعمال بلدية....

ولكي لا يزعل مني أي أخ سوداني عزيز عليا[ أنا لست ضد المهن هذه وهذا أكل عيش وربنا يبارك لنا ولكم في اللقمة الحلال.. ولكن وعلى حسب معرفتي بالشخصية السودانية فهي مؤهلة أن تعمل في أكبر من ذلك فهي جديرة بذلك...


#448579 [سومي العسل]
5.00/5 (1 صوت)

08-14-2012 03:57 PM
مهن البوّاب، أو السائق، أو الخادم «السفرجي» ليس عيباً هذا أولاً ..
ثانياً غالبية عظمى من السودانيين تمتهن هذه المهنة خاصة في السعودية ..
وفي مصر كذلك حكراً على النوبة المصريين ..
أين العيب في ذلك ؟ إذا كنتم تستحون منها لا تمتهنوها ..


ردود على سومي العسل
Saudi Arabia [ابوبسملة] 08-14-2012 11:14 PM
ياسومى ياخوى نعم قد يكون بعض السودانيين يعملون فى هذه المهن كغيرهم من الجنسيات لكنهم ايضا يعملون فى غيرها من المهن المرموقة وايضا الوسطي قلماذا حصروا وظائنفنا فى الاعمال السطحية ??? خليك منصف شوية الله يخليك

[aboalkallam] 08-14-2012 05:33 PM
والله كلامك زي العسل ياسومي العسل هذه المهن كلها مهن طيبة وحلال واحقيقة عندما دمرت مصر اخر معاقل دولة النوبة وشتتتها ببنأ السد العالي لم تكن هنالك اي وظائف متاحة قبل او بعد البنأ لأبناء النوبة الاهذه المهن الهامشية ولاانسي بيت من قصيدة الشاعر النوبي المصري التي تقول
دمروا ياناس حضارة كاملة واغتالوا ارض النوبة السمحة
اما عن سخرية المصريين في الافلام مانحن ذاتوا قاعدين نسخر من المصريين في ارض الواقع
وليس المصريين فقط يسخرون من السودانية يعني لو زهبت الي الحبشة اذا عرفوك سوداني طوالي راح يردوا عليك
بالاااااااااااااي المطوطة المسجلة حاليا للشعب السوداني


#448500 [tابوحامد]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2012 01:37 PM
شكرا يا ابو حامد


#448125 [ود حسيب]
5.00/5 (1 صوت)

08-13-2012 09:37 PM
إن الشخصية السودانية لها أنماط جعلت من ابناء جميع الدول العربية والافريقية والاوربية ةالآسيوية من الفهم الراقي للشخصية السودانية .. بمختلف أنماطها ... وفئاتها .... إن الكوميديا السعودية المتمثلة في صاش ما طاش ... هى من أكثر المسلسلات الكوميدية التي أتخذت من السوداني وتلقائيته الذاتية في المواقف المختلفة وجعلت له حلقة ... كل سنه ... في سلسلة مسلسلاتها .. وهي كانت من أكثر الشخصيات المشاركة في موضوع الحلقة ... المحببة لدى المتفرجين ... وإن تقديم الشخصية بطبيعتها ... لاتعني الاستهزاء منها .... بل لها معاني قد لا يدركها المتفرج السلبي ... وإن الشخصية السودانية تطغي عليها الطيبة .. وحسن النوايا والصدف والامانة .. وهي صفات نادرا ما تجدها في أمم من الامم الاخرى


النور أحمد النور
النور أحمد النور

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة