08-14-2012 01:31 AM

الإفطار الرمضانى : دلالات ومعانى

فيصل الباقر
faisal.elbagir.jhr@gmail.com

رمضان كريم ... درج أهل مهنة الصحافة السودانيّة - كما أهل المهن الأُخرى - على تخصيص يوم - على الأقل - فى شهر رمضان المُعظّم ، للإفطار (الجماعي) للعاملين فى المؤسسة/ات الصحفيّة ، يكون بمثابة مناسبة إجتماعيّة إستثنائيّة ، وأمسية رمضانيّة ترويحيّة من طراز خاص وفريد ،يُقصد بها مد جسور التواصل الإجتماعى بينهم وعائلاتهم وأسرهم وأصدقائهم. ولكم أسعدنى وسرّنى أن أقامت أسرة( الميدان ) يوم إفطارها الجماعى هذا العام ، فى منزل الغائب الحاضر رئيس التحرير الأستاذ التجانى الطيّب.ولاشكّ أنّ قضاء أمسية رمضانيّة فى بيت الأستاذ وفى رحاب أُسرته الصغيرة والممتدّة ، له دلالات ومعانى كبيرة ، يصعب حصرها فى مقال واحد . ولأنّ للذكريات حبال طوال وشلّالات تنهمر ، لازلت أذكر تفاصيل ذكرى أوّل إفطار رمضانى بعد عودة ( الميدان) " السريّة " إلى " العلن " عام 2007 ..يومها أقمنا الأفطار الجماعى للعاملين فى الصحيفة وأُسرهم فى(حدائق الشعب )، بشارع النيل بالخرطوم .وقد ضمّ الإفطار،كوكبة من أصدقاء (الميدان ) وكُتّابها وأنصارها وحُرّاسها المعروفين ، وقد ضمّ اليوم التاريخى " تمثيل رمزى " مقصود ومحدود " جدّاً " لمحرّريها وموزّعيها فى أزمنة السريّة ،بما لا يخرق قواعد " التأمين والعمل السرّى " و" الإنضباط الحزبى " المعهود، الذى جعل سكرتير الحزب الأستاذ نُقد - الغائب الحاضر الآخر - ،حينما سُئل ،فى برنامج تلفزيونى ، وطُلب منه الإفصاح عن أمكنة إختفائه فى سنوات الحكم المايوى ، يجيب بإغتضاب شديد ، بالعبارة الذكيّة " عفواً ،قد نضطّر إلى ذلك مرّة أخرى " ..وقد كان !. وقد جرت العادة أن تُشارك الصحيفة من ( حُرّ ) مالها ، بجُعل مقدّر من مال التسيير، فى تحمُّل بعض النفقات الإضافيّة لليوم الترفيهى، وأن يُسهم العاملون وأُسرهم فى ( التوسعة ) تطوّعاً ، بإحضار بعض المشروبات والمأكولات والحلويات الرمضانيّة و " ترامس " القهوة والشاى والحليب . ويومها ، تنداح الذكريات وتُحكى القصص النادرة . وسرعان ما يكتشف الحاضرون بعض مواهب " الزملاء والزميلات " فى قرض الشعر والغناء والتمثيل و" التنكيت " و " التقليد " ويساهم " كل ممّا عنده " فى أحاديث الذكريات . كما تتأتّى أروع الأفكار والملاحظات والمُقترحات القيّمة ، فى جبهة التطوير والتجويد، إذ تأتى فى عفويّة وإنسياب بليغين. وتتنزّل على الجمع الكريم ، أجوبة مُلهمة للسؤال المحورى والهام : ما العمل ؟!.
وعلى ذات التقاليد ( السودانويّة ) المرعيّة ، واصلت ( شبكة الصحفيين السودانيين ) - مثلها مثل بقيّة منظمات المجتمع المدنى الأخرى - و أكّدت حرصها على إقامة إفطارها الرمضانى الجماعى السنوى ، هذا العام ، بدعم ومشاركة خالصة من الأعضاء . و كما جرت العادة ، تتوزّع أحاديث الإفطار الجماعى ، بين الهم الإنسانى العام والسياسى والمهنى والإجتماعى . وأعجب كيف تعاملت السلطة وقيادة نقابتها الرسميّة ( إتحاد المحامين )، مع الإفطار الجماعى " الأهلى " للمحامين، بدارهم العامرة بالخرطوم .إذ أمطرتهم بوابل من ( عنف الدولة ) و عنف " بلطجيتها " بالضرب والإساءة والتجريح والإهانة ، فى حادثة ، غير مسبوقة – البتّة - فى تاريخ معاملة ( الإفطارات الجماعيّة ) التى تقيمها الجماعات المهنيّة ..وهى ظاهرة ومعاملة لا تليق أبداً بالشهر الفضيل .وهو شهر مكارم الأخلاق .
ومازلت وساظل أعجب أكثر - مع المجتمع الصحفى - لظاهرة ( الإفطار الرمضانى) " المرعى " .. وهو إفطار ( مدفوع من الخارج ) و " كامل الدسم " !. وقد درج إتحاد الصحفيين السودانيين ،على إقامته سنويّاً ( برعاية ) شركات الإتّصالات . وإن كنت أفهم دلالات ومعانى وأهداف ، رعاية هذه الشركات وغيرها من (بيوت المال ) للبرامج والسهرات التلفزيوبيّة ،بغرض إستثمار وقت البث البرامجى للدعاية والإعلان للشركات ( الراعية ) ، إلّا أنّ ظاهرة الإستثمار التجارى فى ( الإفطار الرمضانى ) أمر يصعب فهمه وتصديقه . وهو سيناريو ومسلسل رمضانى سنوى تنتجه و " تؤصّل " له ، للأسف ، مؤسسة مهنيّة للصحافة والصحفيين ، كان ينبغى ويتوجّب على قيادتها أن تتمتّع بحساسيّة عالية تجاه هذه المسألة بالذات..و حتماً - لا تخفى علي قيادتها " الرشيدة "،دلالات ومعانى هذه مثل (الرعاية ) " المجّانيّة " للإفطارات الرمضانيّة ..ولكن ، كما يقول أهلنا البسطاء : إذا عرف السبب ، بطل العجب !..ورمضان كريم .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 911

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة