11-18-2015 10:41 AM


المعارضة فى مضمونها السياسى عبارة عن صوت لجماعات سياسية منظمة لها تصورها الخاص فى كيفية سياسة المجتمع وإدارته للوصول الى السلطة والسيطرة عليها او التأثير فيها .. كثيرون يعتقدون ان المعارضة فقط تعنى المخالفة فى الرأى .. ولكنها فى الأساس أحد الآليات المهمة والضامنة لعدم وقوع انحرافات فى قواعد الحكم السليم فضلا عن دورها الرقابى على أداء من يحكمون ونقدهم وطلب محاسبتهم.. أى نظام لا يقوم على مبدأ الشراكة السياسية والتعددية هو نظام استبدادى يعتمد القهر واسكات الصوت المعارض وتقييد الحريات اسلوبا للحكم.. فى ظل قناعة راسخة لا تقبل الجدال ان من يحكمون السودان الآن هم واجهة لتنظيم ايدليوجى استبدادى قهرى لا يقبل الرأى الآخر بتاتاويستخدم استراتيجيات مختلفة تتيح له مزيد من التمكين على مفاصل الدولة بالكامل وبناء قواعد واطر هيكلية تمكنه البقاء اطول فترة زمنية ممكنة .. فى هذه الحالة بالذات وجب على الجماعات السياسية التى تعارض هكذا نظام بناء اسسها وقواعدها وبرامجها وسياساتها حتى تصل الى المستوى الفكرى للمواطن البسيط الذى تستغله الحكومة عاطفيا بأيدلوجيتها .. العزلة التى يعيشها من يعارضون هذا النظام افرادا كانوا أم جماعة ناتجة بسبب بعدهم عن القواعد وعدم القدرة على تنظيم وعاء جامع وبأهداف محددة .. وحدة البندقية لا تكفى لأنها قد تسقط ديكتاتورا وتصنع آخرا .. رغم ما اثير من فساد مؤكد ضرب كل مفاصل حكومة الأنقاذ لم تستثنى منه وزارة او مؤسسة او هيئة حكومية لم تنجح المعارضة فى ايقافه لأنها لم تحسن إدارة معركتها فى كشفه وضربه .. الفساد فى الإنقاذ محمى مؤسسيا ممثلا فى التجنيب و التحلل والفتاوى التى تبيح التصرف فى المال العام .. المعارضة العرجاء والغير منظمة والتى لا تستند الى قواعد يصعب عليها ايقاف الفساد فى دولة أداءها التنفيذى ومنهجها السياسى قائم على منهج فكرى ايدلويجى يبيح الفساد وينشىء له مؤسسات تحميه .. ايضا عنصر مهم وحيوى آخر يفتقده من يعارضون نظام الإنقاذ هو فقدانهم لثقافة الديمقراطية وفهم معانيها الحقيقية وهذا يتنافى مع الأهداف الساعين لتحقيقها مما نتج عنه سقوطهم الواحد تلو الآخر والمشاركة فى الحكومة بحثا عن مغانم شخصية وحزبية .. والأسوأ من ذلك بعضا ممن شاركوا مارسوا دور المعارضة وهذا يتنافى مع المفاهيم الديمقراطية وله تأثير سلبى كبير جدا على من يعارضون الحكومة فعليا .. لا أشك مطلقا فى ان نظام الأنقاذ هو من اسوأ انظمة الحكم التى شهدها العالم بأسره فى العصر الحديث .. لا أظن ان هناك نظاما إغتال اكثر من مائتين طالب فى ظرف 24 ساعة تظاهروا من أجل غلاء المعيشة .. لآ اظن ان هناك نظاما بنى مؤسسات لتحمى الفساد وتقننه وتصدر الفتاوى لإباحته .. لا أظن هناك نظاما انشأ جهازا أمنيا فاسدا لحماية المفسدين من غضبة الشعب المسروق .. الإنقاذ نظام فاقد الصلاحية سقط نظريا منذ عامه الأول .. بقاء حكم الأخوان كل هذه السنوات الطويلة كان بسبب تطبيقهم كل الأستراتيجيات التى تجعلهم يحكمون السيطرة على الشعوب وساعدتهم على ذلك معارضة عرجاء .. لعبوا على عامل الوقت والمناورة وشاركتهم المعارضة فى ذلك .. لعبوا على وتر العاطفة والدين من خلال الطائفية والتعنصر والإحتماء بالقبيلة فشاركتهم
المعارضة فى ذلك .. شغلوا الناس بالقضايا الأنصرافية ( توالى , مفاصلة , سائحون , اصلاحيون , وثية , 7+7 , هلال , مريخ و والى , كاردينال ) وشاركتهم المعارضة فى ذلك .. حسب وجهة نظرى الشخصية الراكوبة منبر معارض ومهم جدا إن احسن توجيهه من خلال إعطاء فرص النشر لمن يحملون وعيا سياسيا عاليا وفكرا متوهجا يدرك حساسية المرحلة وكم المخاطر التى تهدد بقاء الوطن ككيان واحد قابل للتطور .. المقالات التى تصرف الناس عن الهدف الأساسى تصب فى مصلحة نظام الأستبداد والقهر .. التغيير كلمة تجد قبولا واسعا عند غالبية أهل السودان .. التغيير ليس سهلا والمراد إجتثاثه ليس سهلا فهو سرطان استشرى وتمدد واصابت خلاياه الفاسدة كل أعضاء الوطن .. الأستئصال يحتاج الى جراحة دقيقة قد تكون سهلة وتنقذ المريض إن أحسنت إدارتها المعارضة الواعية او قد تكون معقدة تفضى الى الموت إذا أدارتها معارضة عرجاء !!!!


[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1727

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1372438 [البغلة في الابريق]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2015 11:47 PM
قد اسمعت اذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تتادي


#1371779 [بكري محمد عمر]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2015 04:39 PM
شكرا للراكوبة لإتاحتها الفرصة للدكتور دفع الله الشريف لكي يدلي برأيه في هذا المنبر الذي أضحى قبلة لكل أهل السودان فقد ابدع الدكتور في أول طرح له بالمنبر من خلال عموده الذي بين يدينا متفوقا علي كثير من فطاحلة الصحافة الذين سبقوه بعشرات السنين في هذا المجال وقد اعجبني فهمه وتفسيره لما يسمى بالمعارضة وقد ذكرني حديثه حيالها بمقولة شهيرة مازالت تداعب مسامعي حتى الآن قالها رئيس وزراء بريطانيا السابق غوردن براون عندما تحدث عن كتلة المعارضة البريطانية ووصفها بأنها معارضة بناءة وقال انها كانت شريك فعال وبناء على مر العصور لما وصلت اليه بريطانا من تقدم وتنمية في مختلف المجالات وشتان مابين المعارضة لديهم وعندنا في السودان حيث تم اختزال كلمة معارضة بمفهومها الواسع في تحقيق غايتين فقط وهما المصلحة الحزبية فقط او تحقيق مكسب مادي لأفراد تلك الاحزاب المعارضة تعطى لهم كحفنة من الدولارات علها تفيدهم في مصاعب الحياة بدول المهجر


#1371746 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2015 03:09 PM
في الحقيقة ان كثيرا من عناصر المعارضة لا يختلفون في طريقة التفكير و المعاملة عن النظام و الفرق المهم بينهم هو ان هؤلاء في السلطة و الاخرون يريدون الوصول اليها أما الاحتلاف الايديولوجي فتمحوه تماما النزعة المصلحية في هذه الايام , فالكل يريد مصلحته و لعل هذا من أهم عوامل انتشار الفساد , حيث ان كثيرا من المعارضين يمكن اسكاتهم باطعامهم من الكعكةالتي يسيل لها لعابهم بالرغم من انهامحرمة


#1371711 [abuahmed]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2015 02:12 PM
الله يكرمك دنيا واخره في الاونه الاخيره الواحد جاهوا نفسيات من الراكوبه حيث كل الكتابات او جلها وراها الغرض والمرض والراكوبه كنا نعتبرها ملجاءلنا لكن يظهر اتها تحمي بعض الكتاب حيث انها لا تنشر انتقادات لبعض الكتاب ما عايز اذكر أسماء عشات لا يحذفوا تعليقي وشكرا لك لارحاع الامل لنا ووضع المشرط علي الحرح وبوركت بوركت بوركت بوركت


دفع الله الشريف
مساحة اعلانية
تقييم
9.23/10 (64 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة