08-24-2012 08:28 AM


نهاية عصر زيناوي

د. عبدالوهاب الأفندي



(1) قليلون هم أولئك الرجال الذين يعتبر دخولهم ساحة العمل العام أو خروجهم منها حدثاً مزلزلاً. ولعل رئيس وزراء اثيوبيا السابق مليس زيناوي، الذي أعلنت وفاته هذا الأسبوع من هؤلاء القلائل. فقد كان هناك ما يشبه الإجماع على أن رحيله المفاجئ كان أمراً جللاً، وأن مستقبل اثيوبيا (وربما القارة الافريقية) بعده تحفه المخاطر.

(2)
تزداد أهمية هذا الدور حين نتذكر أن اثيوبيا كانت، حين تولى قيادتها زيناوي في مطلع التسعينات رمزاً لكل مآسي افريقيا: تمزقها الصراعات، ويجثم على صدرها الفقر وتتناوشها المجاعات. ولكن اثيوبيا استعادت السلم تحت قيادة زيناوي، وأصبح اقتصادها الأسرع نمواً في القارة بينما تعزز دورها القيادي في مختلف الساحات في القارة وعلى مستوى العالم.

(3)
يمكن أن نضيف هنا أن اثيوبيا في عهد زيناوي لم تكن دولة ديمقراطية حسب معظم المقاييس، ويمكن أن توصف بأنها كانت دكتاتورية 'ناعمة'. هناك مظاهر ديمقراطية، من أبرزها الانتخابات الدورية وحرية الإعلام النسبية. وقد اعتمد الدستور الاثيوبي نموذجاً متفرداً من 'الديمقراطية الاثنية'، حيث منحت كل القوميات والمجموعات العرقية حق الحكم الذاتي وتقرير المصير. وقد أقامت جبهة تحرير التغراي الحاكمة تحالفات مع النخب وسط كل العرقيات الأخرى، ولكنها ظلت تمسك في يدها كل خيوط السلطة، خاصة الهيمنة على الجيش والأجهزة الأمنية ومفاصل السلطة ومفاتيح الاقتصاد.

(4)
يرجع صمود مثل هذا النظام المعقد أمام تحديات كثيرة (منها الصراعات الداخلية، حتى في أوساط النخبة الحاكمة والتوترات مع الجيران) في الأساس إلى كاريزما زيناوي وقدراته السياسية. فقد كان الرجل مفكراً من الطراز الأول، ومن السياسيين القلائل الذين يجد المحاور متعة وفائدة من تبادل الأفكار معهم. فهو مستمع جيد ومتحدث لبق، وله اهتمام دائم بالقضايا الإنسانية الكبرى، وحرص على تبني الموقف الأخلاقي الصحيح منها، ولكن بفهم وتعمق. ولعله الزعيم الوحيد في العالم الذي أعرف أنه يقرأ باهتمام أوراقي الأكاديمية المنشورة ويبعث لي بتعليقات حولها عبر بعض الأصدقاء.

(5)
لعل أكبر مفارقة في تجربة زيناوي أنه بدأ حياته السياسية في أقصى اليسار، وانتهى أحد أقرب حلفاء أمريكا والغرب. فقد كانت حركته تتبنى خطاً ماركسياً متشدداً حتى ضد الاتحاد السوفييتي السابق الذي كان يدعم عدوها اللدود، نظام منغستو هايلي مريام الشيوعي. وقد ظلت الحركة متمسكة بمواقفها اليسارية حتى بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، حتى أن متحدثاً باسمها قال في مقابلة إذاعية عندها أن الشيوعية ما تزال بخير، مستشهداً ببقاء نظام أنور خوجه في ألبانيا! ولكنه بمجرد تولي الحكم تبنى خطاً معتدلاً، وأنشأ علاقات حميمة مع الإدارة الأمريكية ومعظم دول الغرب.

(6)
كان من أول إنجازات زيناوي في السلطة مع حلفائه في اريتريا السعي إلى تقوية التعاون الإقليمي، حيث سارع إلى إحياء وتقوية منظمة الإيغاد في شرق افريقيا، ودعم جهود تعزيز قدرات الاتحاد الافريقي، وبنى شراكة ذكية مع الاتحاد الأوروبي، خاصة دوله التقدمية وعلى رأسها هولندا والدول الاسكندنافية. وبذل زيناوي جهوداً مخلصة من أجل دعم عملية السلام في السودان، وهو جهد استمر حتى بعد تدهور علاقاته مع الخرطوم في منتصف التسعينات.
(7)
وصل إعجاب بعض الأوساط الغربية بزيناوي وحلفائه درجة التغزل، حيث كتب بعض الأكاديميين عن ظاهرة 'القادة الجدد' في افريقيا (شملت القائمة أيضاً اسياس افورقي في اريتريا وبول كيغامي في رواندا وموسيفيني في يوغندا، ثم ما لبث ان التحق بهؤلاء جيل آخر في تنزانيا وزامبيا، ومالاوي، إلخ). وقد تميز هؤلاء القادة عند مادحيهم بالبعد عن أساليب القمع والفساد التي سادت العهود السابقة في افريقيا، والنظرة المستقبلية، والرؤية الواضحة، وعدم التمسك بالقوالب الأيديولوجية المتحجرة. وقد اتهم زيناوي ورفاقه بكثير من النقائص، لكن أحداً لم يرمهم بتهمة الفساد، أو يقلل من قدراتهم القيادية.

(8)
التقيت زيناوي أول مرة في لندن عام 1991، عندما جاء لحضور مؤتمر دعت له الولايات المتحدة وحلفاؤها حول مستقبل اثيوبيا. بعد عدة سنوات، كان لنا لقاء آخر في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا هذه المرة، حيث دار النقاش حول جهود السلام في السودان. وقد تكررت اللقاءات بعد ذلك وتعددت مواضيعها، ولكنها كانت تتميز كلها بأنها لقاءات لا تنسى ولا تمل.

(9)
كان من دليل شغفه بالنقاش الجاد أنه كان كثيراً ما يتخطى البروتوكول ومهام الدولة حين ينغمس في الحوار أو يطلبه. أذكر في أحد لقاءاتنا في مدينة ماستريخت الهولندية (وكان ذلك بعيد أزمة محاولة اغتيال حسني مبارك في العاصمة الاثيوبية) أنه جلس يحدثني بكثير من الصراحة وغير قليل من المرارة عن رؤيته للعلاقة مع الخرطوم ونظرته لوضع الإسلام في اثيوبيا، وأمور كثيرة تتعلق بالمنطقة. وكان الوقت متأخراً في الليل، وكانت الطائرة تنتظره، ولكنه لم يلتفت لمساعده الذي كان يدلف إلى الغرفة بين حين وآخر ليهمس مذكراً له بفوات الموعد، فكان يصرفه بإشارة من يده ويواصل الحديث. في مرة أخرى وصلنا إلى أديس أبابا من أجل حضور اجتماع دولي يتعلق بالسودان، وعلمنا أنه كان مريضاً، ولكنه مع ذلك أرسل يطلب منا (كنا ثلاثة أشخاص) الحضور لمقابلته. وكان ذلك يوم الأحد على ما أذكر، وهو عطلة على كل حال. وعند وصولنا ذكرنا المساعدون بأن الرجل مريض وعلينا أن نختصر الزيارة. ولكن نفس المشهد تكرر، حيث كان المساعدون المشفقون يدخلون ويخرجون، فيتم صرفهم.

(10)
لم ألتق زيناوي لعدة سنوات، وكان من المفترض أن نلتقي في أبريل الماضي، حيث كان من المقرر أن أزور أديس أبابا لأمر يتعلق، كما هي العادة، بالشأن السوداني. وكنت قد تلقيت رسالة أنه اطلع على مسودة فصل من كتاب أشارك في إعداده، وكان حريصاً على مناقشة ما ورد فيه. ولكن لأسباب خاصة، لم أستطع السفر وقتها. فكان قدر الله هو الأسبق، ولم يكن فقدنا وحدنا. إنه حقاً نهاية عصر، وأمر له ما بعده.

القدس العربي





تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 4553

خدمات المحتوى


التعليقات
#453849 [خالد محمد]
4.14/5 (15 صوت)

08-25-2012 08:27 PM
يكفى انها بلاد لا يظلم فيها احد يا دكتور


#453571 [مدحت عروة]
4.09/5 (14 صوت)

08-25-2012 11:04 AM
ملس زيناوى مع انه لم يكن ديمقراطيا مية فى المية لكنه كان قائد عظيم لبلده وجنبها الكثير من المخاطر وعمل تنمية لا باس بها!!! ولا توجد بينه وبين جماعتنا ناس الانقاذ اى مقارنة!!!!(ما تقولوا هو فصل اريتريا هو اعطاها حق تقرير المصير واصلا اريتريا كانت بلد قائم بذاته عندما بلعها هيلاسلاسى وليس وضعها كجنوب السودان!!!!)


#453557 [وليد دارفور]
4.13/5 (13 صوت)

08-25-2012 10:34 AM
و الله الكيزان ديل كرهونا حياتنا زاتا، يا اخي اثيوبيا برغم دكتاتوريتها لم يقتل نظامها الف اثيوبي كما فعل نظامك الذي حاولت التملص منه بطريقة أقل من ناعمة ، إذ لا تزال متعصبا علي أعطاء الاسلاميين فرصة في الديموقراطية القادمو و متوعدا الناس من الاهانة لكم عبر لفظة كوز.... بالله اتقي الله فينا يا رجل ألم تكن مستشار سفارة النظام في لندن في حقبة التمكيت حين أقتلع نظامك الوف من السودانيين من وظائفهم فقط لأنهم ليس لهم ولاء للكيزان . و كذلك التعذيب الذي نكرته مرارا ... انت الي الموت ذاهب كما نحن فبأي وجه ستقابل المولي عز و جل؟ لا تقل لي بشهادة الكتوراة تلك!


#453435 [صخر]
4.16/5 (14 صوت)

08-25-2012 06:24 AM
عبد الوهاب الافندى وما ادراك ما الافندى هذا ، يتحفنا اليوم بمقالة عن سىء الذكر مليس زيناوى ونسى او تنا سى الكتابة عن سىء ذكر ورزيل اخر وهو الرئيس الراقض المشير ولنعقب عليه بمنطقة هذا -
اولا: من الذى مكن ملس زيناوى فى السلطة اليس نظام الجبهة الاسلامية – الم تقم مركبات الجيش السودانى التى دخلت اديس ابابا حاملة قوات زيناوى ؟ اذا كانت اثيوبيا استعادت السلم واصبح اقتصاده الاسرع نموا فى القارة وهو اتى على دباباتكم – فلماذا لم يستعيد السودان السلم الاهلى فى ربوعه؟ ولماذا تباطىء اقتصادكم بل انهار ؟ واصبحت دولة مفلسة كما ذكر وزير ماليتكم
ثانيا:- يقول الافندى ان اثيوبيا لم تكن دولة ديمقراطية – بل دكتاتورية ناعمة – وبماذا نسمى دكتاتورية البشبر – بالعنيفة؟ ولماذا لم تمنح القوميات والمجموعات العرقية فى السودان اسوة بدكتاتورية ملس الناعمة ؟ ولماذا قام نظام الانقاذ الوثنى بضرب كل القوميات والمجموعات العرقية وشنت عليها حروبا لاهوادة فيها ؟ وذهب جزء عزيز من الوطن لتكوين دولته ولازالت الحروب التى اشعلها الانقاذ الوثنى دائرة فى دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان والشرق وجبال النوبة ، اهو تعالى على تلك القوميات من نظام يتربع على دفته نفرمن احط الناس بأيدلوجية دينية ؟
ثالثا: يقول الافندى ان زيناوى يتحلى بكريزما سياسية ومفكرا من الظراز الاول – قف يا هذا – اين بشيركم من كريزما زيناوى ومن تفكيره – انه رجلكم يهوى الرقص بمجنون ويعشق القتل ولا يطيب له المقام الا على جماجم الناس ولم يعرف عنه يوما انه تمتع بذكاء بين اقرانه فى الحياة المدنية او العسكرية بل كان منطويا على نفسه تحبسه عقده النفسية والاجتماعية
رابعا: جميلا ان زيناوى كان يحمل فكرا وانقلب على هذا الفكر – ماذا يحمل المشير الراقص من افكار لا شى يتغنى ويستمسك بالدين ولكن افعاله لاتنم عن تمسكة بتعاليم الدين الحنيف – لقد عادى كل الناس فى السودان من يسار الى اليمين وكذلك كل جيرانه دول اسلامية وعربية وافريقية واحتضن كل معارضة اسلامية من بلدان العالم وللآسف تم تسليمهم بعد حين للمخابرات المركزية الامريكية التى كان يقول عنها قد دنى عذابها
خامسا: اعجاب الغرب بالقادة الجدد فى افريقيا لم يشمل البشير لانه مارس القتل والفساد والكذب على شعبه وشن حروب داخلية باسم الجهاد فى الجنوب ولتطويع قوميات دارفور والنيل الازرق ودنوب كردفان الى حظيرته المدجنة باسم الدين وما نتتئج تلك الحروب سوء الدمار والقتل والتشريد
ياعبدالوهاب الافندى انت منافق وتحمل فى جنباته كثيرا من "الانا" مرة تحمل على نظام الانقاذ الوثنى وتارة تكيل له المديح واهلنا يقولون " من نسى قديمه تاه" ان نسيت قديمك فستوه ولو اصلا انك تائه منذ ببعيد – قبحك الله ومن مقالاتك التى لا يستفيد منها الا من كان من صنوك


#453280 [khalifaalsudani]
4.12/5 (13 صوت)

08-24-2012 05:01 PM
ياسبحان انظر لمثل هؤلاء القادة اللذين يحس الجميع بفقدهم وقارنهم بالهنبول اللي عندنا والذي استولي علي السلطة بقوة السلاح قبل عامين من زيناوي لكنه وقد جاء بفكر احادي وهو لايقراء وفوق هذا هو ابعد الناس للنظر في الشان الانساني


#453247 [حسين ابراهيم]
4.13/5 (8 صوت)

08-24-2012 04:18 PM
زولنا ما معاهم باربي؟


#453234 [كمال أبو القاسم محمد]
4.16/5 (12 صوت)

08-24-2012 03:18 PM
كَتب الأفندى متحذلقًاً(وباعتباري ممن ساهم في مفاوضات السلام بين الشمال والجنوب بصورة مباشرة وغير مباشرة حتى فبل أن تبدأ رسمياً في صيف 1992)..لقد قامت الجبهة القومية بإنقلابها المشؤوم للحيلولة دون قيام مفاوضات السلام حول المشكلة من قبل القوى المفوضة والمنتخبة والممثلة لكافة أطياف المجتمع السودانى من داخل وخارج البرلمان وكان هناك إلتفاف داخلى وترحيب إقليمى ودولى كانا كافيين لبناء أمل وتطلع للوصول لحلول معقولة ومقبولة لكافة أطراف النزاع في الجهتين..لكن مشروع (الأفندى) المركب أيديولوجيا وعنصرياقادنا وبعناد وغباء في (درب آلام )له أول وماله آخر!!لقد خطف إنقلاب الجبهة القومية الإسلاميةفي الثلاثين من يونيو(نفاج) الامل الذى كان مرتقبا حال جلوس الفرقاء وهم أصحاب شرعية ومنتجى مشروعية..لم يكونوا مراهقي سياسة في يفاعة (أفندينا) ولا في صبا (الخطيب)..أو تفاهة (محمد الأمين خليفة) أو نذالة(العتبانى)أو(جهالة..ترابينا)الذى كان يحسب أنه من الكياسة وعلو الفهم بحيث يجلب للبلاد (إنقاذا مشفوعا بالدين والأسلمة يكلله بالمجد والفخار)..ما لدنيا قد عملنا..فلترق منا دماء..ولترق منهم دماء..فلترق كل الدماء..من جهز غازيا فقد غزا..ألم يكن هذا يا أفندينا هو المنهج والنهج وكان (السبعينى والمتوج شيخا ودكتورا وبروفوسيرا وإماما وكاتبا ألمعيا ومفوها حسب تخاريفكم بألسنة ورطانات العالم الراقي الإنجليزية والألمانية والفرنسيةوكافة لهجات العربية من قريش وتميم وأزدوشام وما ترك أهل ثمود وعاد..وكان فوق ماكان قاضى النكاح(للصناديد السود عرسانا لحور الجنان) ويا للفرحة التى لم تتم إذ أفاق (ترابينا)ذات جولة فتنحى عن مهمته ك(قاضى نكاح سماوى أرضى) ليقرر أن (صناديده السابقين من أمثال علي عبد الفتاح وشريف وعبيد ختم..إلخ ليسوا سوى فطايس في حديث مشهود ومبذول!!!)
هل أفندينا وترابينا وأصدقائهم الذين يملأون قنواتهم(المكرية بأموال الشعب السودانى الذى فضل)ليقدموا لنا (الآن)حججا إعتذارية من نوع (لو إستقبلت من أمري ما أستدبرت..إلخ الإسطوانة إياها)يحق لهم الجلوس في مواقع النصح..حقا إنهم لا يستحون ..ألا تستحى أيها الأفندى، لكأنك تمد لسانك لتقول لى وللشعب السودانى (أعلى مافى خيلكم إركبوه)..نعم علينا أن نلحس (أكواعنا)..ومن قبل (أوعزتم إلى المقبور )نميرى أن ينهى قلادة مجده(أتفاقيةإديس أبابا)واالتى كان من الممكن أن يراكم عليها لتزدهى وتزدهر وتعمل على تخليق سودان متنوع متآخى وجميل تحادث فيه ميرى عائشةويحتضن فيه منقو ولادو ودينق إخوته آدم وأساغة وأوهاج ومحمد أحمد ..لكن قصر النظر (الإسلاموى العروبي الأعرج) والمسنود بالغباء المتذاكى مايزال يدفع (أفندينا ومحازيبه) مدافع النصح المخروم ، وهم أصحاب الهوجة واللوعة والفراغة التى نشهد معالمهاو ما نزال نتجرع من هول وعفن (صديدها).
ويختم (أفندينا)بغزوة العراق الكويت ويا لها من غزوة مشهودة وموثق تآريخها(وللفهيم الفاهم الطفل المعجزة مصطفى اسماعيل في حضرة أميرهاالقول الباذخ والتبرير الألمعي كما تشهد بذلك قوقول وتويتر وكافة عشائر الفيسات)ألم تكونوا من قبائل الأربعة الكبار(على صالح قات اليمن والحسين بن طلال(سيدنا نقيب الهاشميين!!)وعرفات الأقصى كبير شعب الجبارين..هؤلاء العوارب (الدار دارهم والبلد بلدهم وزيتهم في بيتهم..أيش الدخلكم بينهم يامفطوسي الانوف وموسومى الخدود..لقد نفختم وقتها في يوم ذى ريح ،وهززتم فيي يوم ذى مهز، لكنها ليست بريحكم ولا مهزكم)!
ملأتم سوح الخرطوم بهتافاتكم الخرقاء (إضرب أضرب ياصدام..آل صباح وآل سعود)لم تكن سوح الخرطوم..لقد كانت حلاقيم الأفندى والترابي وعلى عثمان وخليل أبراهيم ومتأسلمى النواصى والأزقة والأوكار المشبوهةمن مراهقيهم وصبيتهم يهتفون هتافهم الرخيص وهم يسعون فوق شوارع رصفتها لهم دولة الكويت.. وكهرباء مولتها اريحية الكويت هم يزأرون بصوت إستمد عافيته من عون بلا من من الدولة السعودية..كنا وقتها ندرك أن آل الصباح وآل سعودسوف يميزون بين فحيح (أفندينا وأضرابه) وسماحة شعب السودان المغلوب على أمره..والذى أخذ على حين غرة!!
نسأل (أفندينا)لماذا التلغيز واللولوة..بالأمس القريب وقف (المكجول) عمر البشير مرتديا البزة العسكرية برتبة المشير يخطب الحاضرين(كنا نقاتل في أرض غريبة ..!! الجنوب ليست أرضنا ليست بلدنا وهم ليسوا أهالينا..نحن الآن نقاتل في أرضنا وندافع عن ناسنا!!)هذا هو مشروعكم أن تقاتلوا عن أرضكم وعن ناسكم بفهمكم الأخرق والقاصر والخائن..وهذه العبارة الخطيرة في فقهكم يمكن أن يعاد فهمها وشرحهامن (هزيمة إلى هزيمة)ولنا أن نتسائل هل ستقف سياسة النسخ واللزق عند دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان..ثم ماذا ترى يكون حينها موقف المتربصون من دول الجوار أثيوبيا ،أريتيريا ،مصر ،تشاد ،أفريقيا الوسطى..يا أفندينا نباهتكم وذكائكم وألمعيتكم أنت وجماعتك الإسلاموية في طريقها لتحويلنا إلى شعوب وجماعات من (البدون)
أفندينا..يكتب(إن للآخرين نصيبهم الوافي من الإثم!!) أي تبجح..وأي جراءة..بل وأي سفالة يتأبطها هذا (الأفندى) يريد من الآخرين أن يستسلموا لمشروعه الإنقلابى وهم ذات زمان (غزوا ) الخرطوم وأعملوا فيها الهدم والتقتيل والغدر(1976فيما سمى وقتها هجوم المرتزقة أبان حلفهم مع المقبور القذافي بن زنقة زنقة)وكل ذلك في سبيل الوصول للسلطة وهاهم القتلة من أمثال هؤلاء الغزاة غازى صلاح الدين ومهدى إبراهيم واحمد عبد الرحمن ..وقتها يا (شاهد المأساة..يا أفندينا أين تراهم وقتهاعبأوا أسلحتهم بالذخيرة التى يتمت ابناء جاري الشرطى الشاويش الماحى على خلف الله لان سيارته (النجدة)كانت تقف قبالة مبنى الهاتف..(أنت لا تشتم رائحة نتانة ما تكتب يا أفندينا!)
نعم غريبة جدا هذه العبارة(القسط الأكبر يقع على عاتق الأنظمة والحكومات..يارجل الحكومات السابقة سلمتك وطناسيدا يمتد من حلفا إلى نمولى يزدهى بالتلون والتنوع يخوض حربا ولكنه علمك..يخوض حربا ولكنه أطعمك ..يخوض حرباولكنه كساك ورعاك وثقفك..يخوض حربا وكان مسالما مع جواره وممتدا مع اقليمه ومتصالحا مع محيطه الدولى..لم يدع أمريكا وروسيا للنزال و(الضراط)..لم يدع بأنه سوف يأكل من ما يزرع..ثم تتلاشى الزراعةويختفي مشروع الجزيرة..لم يكابر قائلا أنه سوف يلبس من ما يصنع..ثم يغلق مصانع النسيج بالضبة والمفتاح..
والآن فقط..فقط سوف يهبط مستوى عبارتى غير آسف..(يا أفندينا أنت تمارس اللواط الفكرى أو قل الدعار ة الفكرية وهى منهج مطروق ومتبع عند الجماعة..وطبعا أنت ومن لف لفكم معذورون في إتباع مناهج المثليين وبجدارة لا تحسدون عليها)
يكتب أفندينا..ماذا يكتب!!
وللأسف عودتنا القيادات السودانية أنها لا تعود للمسار الصحيح إلا بعد أن تجرب كل البدائل الخاطئة..وعلى سبيل المثال فإن بعض الحلول المطروحة لأزمة الجنوب كانت متاحة على المائدة منذنهاية الثمانينات وكلها لم تبرم إلا في مطلع الألفية الثالثة(يقصد إتفاقية نيفاشا المشؤومة والتى وافق عليها ومهرها بتوقيعه تنظيمه الإسلاموى والتى قادت ألى أن تفقد البلاد ثلث مساحتها من الأرض الغنية بالبشر و بالمياه والمراعى والغابات والنفط والمعادن والجيرة الحدودية والإستراتيجية بما تمثله من علائق وتجارة ومصالح..وفيما كانت الحلول المطروحة أولا أقرب إلى الحفاظ على وحدة البلاد!!!
والآن أليس(ما يقوله أفندينا) هوعينه اللواط الفكرى والدعارةالفكرية..يمارس تدعير الكتابةو(ملوطتها) بامتياز!!
نعم ..نعم..العكس تماما..كانت القيادات السياسية تختلف وبالصوت العالي وفي الهواء الطلق وليس في الغرف المظلمة أو المشبوهة،ولكنها كانت تعود إلى جادة الحوار والصواب.. وكمثال على ذلك أتفاقية (الميرغنى قرنق) وما رافقها من عصف فكري خلاق بين كافة القوى والتيارات السياسية الغالبة تحت قبة البرلمان وعلى صفحات الصحف المختلفة وبين كافة النقابات والمنظمات وفي الليالى السياسية حينها مما جعلها تنال رضى وتأييد الغالبية الغالبة من جماهير الشعب السودانى الذى التف حول قياداته السياسية من أجل البدء في خوض غمارها والبدء في ابتدار محادثاته(المؤتمر الدستورى) والذى حدد له الاول من سبتمبر1989م والذى غدر به أنقلاب الجبهة القومية الإسلامية في الثلاثين من يونيو1989..يا أفندينا!!
الإلتفاف على الوقائع ومصادرة التاريخ وتلوينها كيفما اتفق..هو تدعير للفكر وإهانة لا تصدر من أمين!!
لا نشفق عليكم ولا نسأل الله لكم راحة ضمير!
القسط الأوفر والأكبر والجرم الفادح هو صنع أياديكم يا (افندينا)..صنع المشروع الحضاري ..صنع الجبهة القومية الإسلاميةوالإسلام السياسي (بألعابه وألوانه الحربائية المختلفة)..ولا سلمت أياديكم!!
في فيلم Witnes بطولة ريتشارد هاريسون يدخل الأب المتزمت دينيا(جماعة الياميش اليهودية)وهو غضبان لأنه يسمع صوت الموسيقى ويرى مسدسا ما على مقربة..حيث يدور الحوار التالى بين الأب المتزمت وإبنته
Father :music music in my house
Daughter:I committed no sin no sin
Father : may be not yet
Daughter:I committed no sin!
Father:You bring fear to this house!you bring pistol and devil!IF YOU SHAME ME..!
Daughter: YOU SHAME YOURSELF DAD !!
وهكذا (أفندينا )ومحازيبه من الإسلامويين لا يشمون تلك الروائح النتنة والتى تصدر منهم طيلة العقود الثلاثة والتى ظلوا يتحكمون فيها بالبلاد والعباد والتى تجلب العار والشنار!
وتمر في خواتيم هذا الشهر ذكرى إنقلابهم التعيس ويا لها من ذكرى يا (أفندى)

وشكرا للشاعر أحمد عبد المعطى حجازى :

لو أنها الذكرى ،لخف الوزر ، وارتاح الضمير
لكننى لا أستطيع أن اظل شاهدا على القبور!!

........... ......... .........
أما في مقاله هذا وهو عن(مليس زيناوى) فتعالوا (نبحلق في درة العصر وتاج زمانه...أفندينا) وهو يكتب بطريقته المرسلة والمجانية!!

(... ولعله الزعيم الوحيد في العالم الذي أعرف أنه يقرأ باهتمام أوراقي الأكاديمية المنشورة ويبعث لي بتعليقات حولها عبر بعض الأصدقاء...)
ياى....ياى....ياولد (دى عملتها كيف!!؟؟)...ما في طريقة (زيناوى دا يقوم من قبرو..؟!)....(وكمان معاها تعليقات مع بعض الأصدقاء....ياربي مكتوبة...ولا نقة وكلامات من نوع قالوا لى وقلت ليهم...!!!)...000(جنا الحبش دا ما عندو تلفون ولا جوال ولا فاكس ولا مابعرف عمنا جوجل ورفاقه !!)
أفندينا يستمرىء الكتابة بإسلوب من يمارس العادة السرية...فهاهو يكتب
( التقيت زيناوي أول مرة في لندن عام 1991، عندما جاء لحضور مؤتمر دعت له الولايات المتحدة وحلفاؤها حول مستقبل اثيوبيا!!)
...طيب بأي صفة إلتقيته...(كدا من الشارع بإعتبارك ديامى وهو ود حبش يعنى...ولا كيف)...ولا عيال (بوش الأب والإبن) ومراكز الأبحاث الأمريكية قررت تستفيد من آية الزمان الأفندى ممثل دولة (المشروع الحضاري) والتى إستلمت لتوها دفة السلطة بإسم (ثورة الإنقاذ) ورفعت شعارها المقاتل (أمريكا روسيا قد دنا عذابها...على إن لا قيتها ظراطها)... لهذا الفسو والظراط ...و(إستمراءأً لهذا الفسو والظراط الأفندوى الإسلاموى الترابوى) قررت أمريكا...وجنا الحبش (المرحوم زيناوى) أن تكونوا طرفاً في حل مشاكل الوطن الإثيوبى وقد كان!!
أها يإخوان أليس هذا هو اللواط الفكرى ذات ذاتو...
ياخى إتلهى يا ود الأفندى...عبد العاطى دا الظاهر ما عندو شغلة....وقريشاتو مجنناهو....ما هذه المسخرة التى يتحفنا بها عبر صحيفته (االقدس).....مثل كتاب الغفلة هؤلاء هم من أضاعوا قدسك وأضاعو سودانى!!!
يا أفندى هذا الرجل الراحل العظيم غادر مقعد الدراسة في كلية الطب بجامعة (أديس أبابا) وما أدراك ما كلية االطب...وما أدراك ما جامعة أديس أبابا..ودخل الأحراش والغابات أقام التحالفات والجبهات وحمل رشاشه مع زملائه ورفاقه ليقاتلوا من أجل قضية بلدمه إثيوبيا....إرحموا الرجل في قبره وأرحمونا!!من يقاتل لا يحتاج لأمثالكم ليدلوه على مفاتيح الحل التى إستعصت عليكم لحل قضايا بلدكم(كلامك لا يليق...موصوا وأشرب مويتو يا افندينا)

أعذرونى يا إحوان أنا قرفت من طراش (أفندينا) ولواطه الفكري الزائد...!!!(الله يرحمك يازيناوى!!)


#453206 [khalid m ali]
4.16/5 (9 صوت)

08-24-2012 01:24 PM
الكفارة التى ارتكبت فى حق الوطن غالية , زناوى لم يكن النجاشى وانتم لم تكونوا من الصحابه فى شىء.


#453201 [ود شندي]
4.11/5 (11 صوت)

08-24-2012 01:13 PM
يا ود الأفندي إتق الله وأنت تطري في زيناوي الهالك أنسيت أم جهلت أم تجاهلت ما يفعله بالمسلمين في أثيوبيا وهم أصحاب الأغلبية في البلد أنظر إلى احتجاجاتهم وتظلماتهم أما كان يجب عليك بحكم علاقتك بالهالك أن تدافع عن اخوانك المسلمين هنالك من يؤذي اخواني ويعاديهم فهو عدوي وليس بصديق اجلس معه الساعات الطويلة في الترف الفكري أسأل الله الهداية لنا ولكم


#453195 [Moneer]
4.15/5 (8 صوت)

08-24-2012 01:03 PM
زعيم سيفتقده السودان
أنه واحد من قادة أفريقيا الجدد
الذين وجهوا همومهم الى شعوبهم
وليس الى كروشهم و...........


#453186 [ود الحاجة]
4.12/5 (9 صوت)

08-24-2012 12:47 PM
الاستاذ الافندي , كل عام و انت بخير

عندما قرأت مقالك هذا قلت لنفسي :لماذا لم يفعل البشير أو المحامي الفاشل أو الزراعي الحاقد مثلما فعل ملس زيناوي ,خاصة و ان مشاكل السودان على كل الصعد كانت اقل من مشاكل اثيوبيا حتى عام 2002 ؟ طبعا الترابي لقي جزاء سنمار لأنه ربما حاول أن يفعل 20% مما فعله زيناوي

هل لديك اجابة؟


#453154 [الشاذ الافاقي]
4.13/5 (12 صوت)

08-24-2012 10:26 AM
الاخ حليم - اين الحلم- عند رجل ترجل من بدايات النظام الظلامي واتفق الجميع ان د. عبد الوهاب له اسهام في تحريك المعارضة التي لم تتعد المعارضة الكيبوردية ولم تتلوث اياديه بالحرام مهما كان شكله لماذا هذا الغلو في العداء لرجل جهر بكلمة الحق في وجه الانقاذ التي لن تستطيع اقناعي انه من صناعها واشهر تبرؤه من الطغمة الفاشية منذ وقت مبكر وفضح ممارسات جهاز الامن الباطشه في حق المعارضين وانت لا زلت تمسك بعصا الاعمى . ارجوك كف عن الادلاء بهذا الهراء وان تبدا تتعلم من هم اعداؤنا في سبيل اننا جميعا نتعلم ان نمهد لمرحلة جديدة نتفق فيها على رؤي واطر مرحلة ما بعد الانقاذ . نحن نريد مزيدا من مقالات الافندي لانه اصبح رقما هاما في التصدي لحيل النظام واطروحاته البائسة فارجوك ان تكف وتعرض عن هذا


#453137 [حليم-براغ]
4.13/5 (9 صوت)

08-24-2012 09:08 AM
قريباً بإذن الله سوف تكون نهاية عصر عصابة أخوان الشيطان التي أنت جزاً منها؟؟؟ بعدين موت زيناوي أو موت (إكس) من البشر ده مابيهم الشعب السوداني..البهم الشعب السوداني الخلاص منكم يامجرمين يا قتلة..


د. عبدالوهاب الأفندي
د. عبدالوهاب الأفندي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة