المقالات
السياسة
بيانات وإعلانات واجتماعيات
نص خطاب رئيس حزب مؤتمر البجا فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام للحزب بالخرطوم
نص خطاب رئيس حزب مؤتمر البجا فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام للحزب بالخرطوم
08-29-2012 10:30 PM

نص خطاب رئيس حزب مؤتمر البجا فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام للحزب بالخرطوم

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين....سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين....

السادة/ رؤساء الأحزاب السياسية السودانية
السادة/ أعضاء السلك الدبلوماسي ممثلي الدول الشقيقة والصديقة
السادة/ ضيوف الحزب من قيادات المجتمع الأهلي والمدني ورموز الحركة الوطنية السودانية
الأخوة/ الضيوف ..
الأخوة/ في الأجهزة الاعلامية المختلفة
الأخوة/ المؤتمرون .
الســـــــــلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتـــــــــه
يسعدنى ويشرفنى أن أقف أمامكم في هذا اليوم ونحن بصدد إطلاق أعمال المؤتمر العام الثالث لمؤتمر البجا، تحت شعــــــــــــار ( معاً نحو وطن ديمقراطى يسع الجميع).
أحيـــــيــــــكم من هنـــــــــــــــــا.. من عاصمة بلادنا مدينة الخرطوم وهى تحتضن أعمال مناشط مؤتمرنا، وعبرها نزجي التحايا لكل أهل السودان الوطن الكبير الذي حبانا الله فيه بموارد وافرة ما تزال، خاما ينتظر منا جهدا عظيما وإرادة موحدة لا تلين لنعكسها خيرا وبركة على حياة أجيالنا الحاضرة تنمية ورقيا ورفاهية.
أنها لحظات نستعيد فيها ذكريات الماضي القريب ونستلهم منها الدروس والعبر.. وشعبنا في الشرق الممثل لكل أهل السودان قيّما وثقافة وتراثا...ظل الجميع وما زالوا يعيشون في ظله الواقع على قاعدة المواطنة ..... ولم تكن عناصر التنوع الثقافي والاجتماعي بشرق السودان يوما عناصرا للفرقة والشتات بل عاملا للوحدة والتماسك في مواجهة التحديات والمصير المشترك عبر الأجيال التي تعايشت بين التعاون والتنافس محكومة بأنبل الأعراف الأخلاقية والاجتماعيه الأصيله فاستحقت الاحترام والتقدير من القريب والبعيد. ولم تتعارض مصالح أهل الشرق يوما مع مصالح الوطن وأهدافه...كما لم تعرف مجتمعاتنا العداء ومرارته فحافظت على سلمها الاجتماعي الحميد.
في هذا الواقع المتسامح واجه السودانيون محنة صاغها التباعد، محنة عاشها الوطن خمسون عاما، لم يوفق فيها رواد الحركة الوطنية بعد خروج الاستعمار، في صياغة مشروع وطني يستوعب الجميع. فقد تأخروا في تطبيق المبادئ الفاعلة والمرضية في نظم الحكم التي اعتمدوها مما أدى لإضطراب الرؤى والأهداف السياسية التي بدت غير متصالحة ومتناقضة. وترتب على ذلك خيبة أمل أصابت شعبنا في شرق السودان خاصة، فما نال نصيبه المستحق في الحياة الحرة الكريمة التي تليق به وبما قدمه من تضحيات عبر الحقب والازمان. وقد كان ميلاد مؤتمر البجا في العام 1958، في سياق حركات التحرر الوطني التي غطت كافة بلدان العالم، حدث صادف وقته. وقد كانت مطالبه المتعلقة بنظام الحكم الذي تمنّاه ليكون فدراليا، ودعوته للتنمية المتكاملة والمتوازنة كما ونوعا.، ..طرحا متقدما للرواد الأوائل بقيادة د. طه بليه، قاد شعبنا في نضال سلمي ليعبر عن تطلعاته ورغباته في التغيير والعيش الكريم.
لقد ظل حزبنا يبحث عن حلول عادلة ومرضية، لمجمل القضايا الوطنية وتلك التي تخص شرق السودان. عمل حزبنا على استنهاض الهمم وزيادة الوعي السياسي في الإقليم الشرقي، موحدا رؤى وأهداف الناس العاديين على خلفية التجارب السابقة وحاجات المستقبل. كما جادا لتأسيس فهم مشترك حول القضايا المصيرية التي تهم السودانيين جميعهم، والتي شكلت معلماً لايمكن تجاوزه في التجربة السياسية السودانية، ودافعا بحلول اقتربت من واقع البلاد.
لكننا أيها الإخوه الكرام، كنا ندرك ان التغلب على العقبات ومواجهة التحديات يقتضي تمحيصا دقيقا لمعطيات الواقع، وتشخيصا سليما لأسباب المشكلة، مع قدر وافر من التضحيات، كمكونات أساسية في معادلة الوحدة الوطنية. كما كنا ندرك أن الوصول للحلول المرضية لقضايا شعبنا وترقية الواقع الاجتماعي والاقتصادي، تستلزم سعينا الجاد تجاه تنفيذ إلتزاماتنا الأخلاقية على الأرض وتحمل مسؤليتنا في طرح الرؤى التي تلهم قطاعات عريضه في شرق السودان لتقدم الصفوف.
وعلى مدى خمسين عاما منذ انطلاق المؤتمر التأسيسي الأول في اكتوبر 1958م، تعثرت الخطى....وشهد الشرق إهمالا غير مبررا سنينا متطاولة حتى كدنا نفقد الأمل، فطوّرنا وسيلتنا بالاقدام على الكفاح المسلح في العام 1994، سبيلا مشروعا عند افتقاد البدائل وتعبيرا عن عزم لا يلين في السعي لبلوغ أهدافنا. وفي هذا السياق عقدنا مؤتمرات تداولية وتنظيمية بالميدان، سعينا من خلالها لتأهيل أنفسنا بالتنظيم والتدريب، لنكون أكثر قدرة على تحقيق أهدافنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مقدمين الشهداء، حتى لاح في الأفق السلام فوقعنا اتفاق سلام الشرق في العام 2006م. واليوم ننظر لتلك التجربة باعتبارها مرحلة كتبت علينا في سياق الإلتزام الصارم بقضايا شعبنا. كانت تجربة باهظة الثمن قدّمنا فيها الشهداء واحدا تلو الآخر عسكريا ومدنيا، كان الشهداء مهرا لتحقيق مصير أفضل لشعبنا، ومساهمة غالية لتحقيق أهدافه. إنها تجربة علمتنا الصبر والفداء، تجربة صادقة في إنتمائها للسودان حين حمل الجميع السلاح، تجربة لم تنحرف عن أهدافها المعلنة بالنيّل من وحدة الوطن وعزته وكرامته، فمثلت بذلك إضاءة مشرقة للأجيال القادمة عبرة واعتبارا. وفي هذا السياق لا يفوتنا أن نترحم على أرواح من فقدناهم في أعياد الفطر المبارك من أنبل أبناء الوطن في جهاز الدولة والأجهزة المدنية والعسكرية في طائرة تلودي، ونحي من خلالهم كافة شهداء الوطن.
جاء توقيعنا لاتفاق السلام في العام 2006م، ليضعنا أمام تحدي جديد، هو النضال والجهاد السلمي بكل ما يتطلبه من إعداد وتنظيم. فكان أن عقدنا المؤتمر التأسيسي الثاني في أغسطس 2008م بأركويت، والذي وضعنا فيه أسسا لإعادة بناء حزبنا لننخرط بعده في المشاركة الواسعة في الحركة السياسية على مستوى الشرق والسودان كله، نجحنا حينا واخفقنا أحيانا، وها نحن نجتمع اليوم بعد أربعة أعوام من المؤتمر السابق لنجدد الدفع بمسيرتنا حزبنا وأوضاع أهلنا على طريق التقدم والرقي المستمر.
الاخوة الكرام:
لقد نبع إنحيازنا لخيار السلام من إرثنا العريق. فالسلام كان ولايزال يمثل بالنسبة لنا قناعة وضروره ملحة. وكانت من مصادره نوايانا الصادقة وإراداتنا في بسط الأمن والعدالة الاجتماعية والإستجابه لطموحات الجماهير وتطلعاتها الواقعيه. وقد أثبتت التجربة جليا صدق توجهات فصائل الشرق، وبصفة خاصة مؤتمر البجا، وتغليبها للخيارات الوطنية مع حرصها الدائم على التماسك والوحدة الوطنية في الفترة التي أعقبت التوقيع على الإتفاق. كما كان صمود مؤتمر البجا أمام العقبات مشهودا، إيفاء بإلإلتزامات ووفاء بالعهود والمواثيق القانونية والأخلاقية والأدبية والوطنية، بل يكفي أن نقول إن اتفاقية شرق السودان لم تشهد خرقا واحدا لوقف اطلاق النار ، وأنها الاتفاقية الوحيدة التي صمدت حتى اليوم من جملة الاتفاقيات الأخرى التي شهدها السودان، على بالرغم من كل ما تهددها من مخاطر. وقد كان لدور الإخوه في دولة إريتريا... شعبا وحكومة وحزبا ...الذين ظلوا يقفون دائما مع أهل السودان كافة وشرقه خاصة، عند الشدائد والملمات، الأثر البالغ في الوصول للإتفاق وتحقيق السلام بمجهودات عظيمة، أسهمت بفاعلية في تثبيت دعائمه.
الاخوه الكرام :
ولدت اتفاقية سلام الشرق وسط مخاض عسير تمثل في ضرورة الاستجابة للرغبات والآمال العريضة، القائمه على تراكمات عقود من الاهمال الطويل. وقد قامت فلسفة الاتفاقية في معالجة قضايا الشرق، على تشخيص جوهر قضايا الشرق في التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. فمثلت الحلول التي استهدفت تلك القضايا، خطوة على طريق طويل للوصول لحل دائم للنزاع في شرق السودان. وجاءت الحلول المباشرة في البروتوكولات المختلفة لتكون معالجات إسعافية تستهدف البنيه التحتية لشرق السودان، على أن تستكمل الحلول بترتيب التزامات إضافية ولائية ومركزية، بجانب عقد مؤتمر دولي للمانحين. وفي محور المشاركه في السلطة، اقتصرت الاتفاقية، على بعض المناصب التي لم تسهم في الاقتراب بدرجة كافية من مراكز التأثير على القرار واتخاذه وتوجيهه لخدمة قضايا الشرق. واثبتت التجربة أن التاثير المطلوب لم يكن قريب المنال لعدم ارتقاء مستوى السلطات والصلاحيات في المشاركة التنفيذية لمستوى التاثير على القرار. كما جاء التأثير على السياسات العامة للدولة على المستوى الوطني أو مستوى االولايات باقل من التوقعات. واليوم ونحن نقف على أعتاب السنة السادسة لتوقيع الاتفاق نرى واقع الشرق قد تجاوز واقع الأمس سلبا في انعكاس صريح لعدم الوفاء بالالتزامات. وفي هذا الجانب أعدت لجنة متخصصة تقييما شاملا عن سير تنفيذ الاتفاق ونتائجه، سيكون محورا رئيسا للمناقشة في هذا المؤتمر، ويتخذ بشأنها قرارات وتوصيات.
الحضور الكريم:
إننا نؤكد بصدق على أهمية أن يتشارك الجميع الإحساس بالمسؤلية، تجاه شعبنا السوداني الكريم، الذي ينتظرنا لنأخذه إلى مصير أفضل حتى يحقق آماله في الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي. فنحن شركاء دائمون في مشروع طموح، يقوم على الأجنده الوطنية الرامية للحفاظ على الوحدة والسيادة. فالجميع متفقون نظريا حول وجود أزمة أمنية وسياسية وإقتصادية، تمتحن إرادتنا.
في هذا الجانب نشير إلى أهمية العمل المشترك لصياغة إطار موضوعي لعلاقات حميدة مع دولة الجنوب، نحرص من خلالها على أن يكون فراقنا لأخوتنا في الجنوب، فراقا سياسيا يستلزم أكبر قدر من التكامل الاقتصادي والتواصل الاجتماعي لمصلحة الطرفين، الذي يشكل الاتفاق النفطي فيه مدخلا يجد منا كل ترحيب وتشجيع. ونرى أن ما يعزز هدف التعايش السلمي مع دولة الجنوب، الاستمرار في التفاوض الذي بدأ بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قطاع الشمال ونجدد دعوتنا للصبر عليه حتى يكتمل وصولا لحل كافة المشكلات العالقة بينهم، بمرجعية اتفاق السلام الشامل وبروتوكولي المنطقتين في جبال النوبة والنيل الأزرق. وبشأن تطورات الأوضاع في دارفور، وعلى الرغم من الجهود المقدرة التي بذلت داخليا وخارجيا لإطفاء نيرانها، فإننا نؤكد بأن اتفاق الدوحه يظل خطوة نحو السلام، لابد من استكمالها بالوصول الى تفاهمات مرضية وعادلة مع بقية الحركات حقنا للدماء. وحتى تؤتي السلام والمصالحة أكلها، ننظر بعين التقدير والعرفان لجهود المجتمعين الإقليمي والدولي، الرامية لتسريع التوافق بين أهل السودان أجمعين، ونناشدهم أن يعملوا في مثابرة على دعم جهود التسويات وتعزيز السلام ووحدة أهل السودان، حتى تنطلق عجلة التنمية بقوة ونلحق بركب العالم المتحضر والمتقدم.
الأخوة الكرام
لقد كان لسياسات إدارة الاقتصاد آثارا سالبة أرهقت كاهل المواطن. من تلك السياسات إهمال ترقية الانتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني لصالح البترول على الرغم من أنه مصنّف اقتصاديا كمصدر ناضب. وقد ترافقت الآثار السالبة للسياسات مع تدني قدرة المواطن على مواجهتا، الأمر الذي يستلزم من الدولة اتخاذ حزمة من التدابير، لكبح الزيادة في أسعار السلع الأساسية وزيادة الحد الأدنى للأجور، لمواجهة الغلاء وخفض معدلات الفقر، وإتباع سياسات عاجلة لإداره مثلى للموارد، وتوفير فرص للعمل لمعالجة مشكلة العطالة المتزايدة خاصة في أوساط الشباب والخريجين، وتبني ودعم مبادرات الوفاق الوطني .. وطرح الحلول السياسية للنزاعات المستمرة في البلاد التي تفاقم الأزمة ..
لقد تبنى مؤتمر البجا في برنامجه السياسي الدعوة إلى أن تعتمد الدولة فلسفة .. تتضمن مفهوما شاملا للثروة، يشمل الموارد الطبيعية والبشرية والتراث التاريخي والثقافي والأصول المالية، ليسهم في خلق الثروه وتوزيعها العادل، على أن تسعى الدولة إلى تطوير نظم إدارة الاقتصاد الوطني وتحقيق النمو الاقتصادي والاعتماد على الذات ومشاركة المواطنين في إعداد السياسات الاقتصادية وتنفيذها.
وإدراكا منا للتخلف المتراكم وغياب التنمية، يدعو الحزب الى تعهدات قاطعة من الدولة، باتخاذ إجراءات عاجلة لتحقيق التمييز الايجابي ومعالجة التباين والخلل في كافة مؤسسات الدولة. كما يدعو إلى أن تعكس الخدمة القومية المدنية تعدد وتنوع الشعب السوداني. ويدعو الحزب لتعهدات قاطعة من الدولة باتخاذ إجراءات عاجلة لحل مشكلة المياه بولاية البحر الأحمر، بعد أن ظلت لأكثر من قرن منذ تأسيس مدينة برسودان كمدينة حديثة وعودا ضاعت في السراب، فعانت منها المدن والأرياف خاصة هذا العام.
كما ننبه لأهمية استعجال تنفيذ مشروعات مياه القضارف بما يعين على توفير الشروط المناسبة لعيش إنسان هذه الولاية التي ما بخلت على السودان كله بالغذاء. كما ننادي بأن تجد معالجة مشكلات القطاع الزراعي في الزراعة الآلية بالقضارف التي تتأرجح انتاجيتها زيادة ونقصانا غالبا، مع العناية باسترداد المشاريع الزراعية المفقودة في الفشقة. ومعالجة أسباب التدهور المريع لمشروعي دلتا طوكر القاش الزراعي بإزالة شجرة المسكيت وتوفير التمويل اللازم للعمليات الزراعية، بالاضافة لمعالجة مشكلة مياه مشروع القاش كمداخل مهم لإعادة تأهيل مشروع القاش
إننا مع شكرنا لما حبانا الله من موارد، خاصة المعادن والموانيء، إلا أن تلك الموارد لم تنعكس على حياة المواطن اليومية بتنمية الأرض وتحسين الخدمات التعليمية والصحية. وحتى تعاد الأمور إلى مساراتها السليمة، ندعو لتنظيم وترشيد جهود التعدين الأهلي، التي تنفذ ببدائية تحفها المخاطر، مما يهدد ثروات باطن الأرض والإنسان نفسه. كما ندعو للعناية بالموانيء البحرية التي إن أحسنا تخطيطها وتنفيذها لأغنت أهل الشرق كله. إن مؤتمر البجا مع قناعته التامة بأهمية ترقية الموانئ وتحديثها، لا يرى مبررا لأن يكون ذلك على حساب العمال البسطاء ولقمة عيشهم الكريمة، حتى لو تتطلب الأمر إعادة تأهيلهم لإدارة أزرار الآليات الحاملة للأثقال. ويشكّل مشروع سدي نهر سيتيت ونهر عطبرة، فرصة لعودة الأمل...تتطلب تأسيسه ليكون شراكة بين المواطن والحكومة والجهات المستثمرة، حتى يسهم بفاعلية في الحد من الفقر وإحداث نقلة نوعية في حياة أهل الشرق


الإخوة الكرام:
في ظل هذه التحديات التي تواجه الجميع .. يحاول حزبنا ان يمسك بزمام الأمور .. سواء على المستوى القومي أو على مستوى شرق السودان..في وقت تلاحظ فيه تباين الأطروحات حول المنهج والوسائل التي تؤدي للحلول والمعالجات اللازمة للقضايا الراهنة.. فهناك تباينات تتصل بتقديرات البعض للأوضاع القائمة وتقييم المواقف وتحديد الخيارات، وكل ذلك يتم في وضع معقد تتفاوت فيه فرص التصالح والنجاح . وقد كنا ومازلنا أيها الأخوة ننادي بضرورة إدارة حوار وطني واسع بين الفعاليات السياسية المختلفة، ومنظمات المجتمع المدني والأهلي لخلق شراكة حقيقية، تعبّر عن حسن النوايا وبناء الثقة وتوسيع الشراكة في اتخاذ القرار الوطني لتحديد الاحتياجات اللازمة لبناء الوطن، وتسوية النزاعات الداخلية ووضع المعالجات التي تخاطب أسباب الصراع عبر التفاوض والحوار. ويؤمن حزبنا بان معالجة المشكلة على المدى البعيد، تتطلب وضع دراسات علمية وواقعية تستهدف ايجاد حلول استراتيجية لكافة قضايا السودان، والتوافق على مبادئ للدستور القومي نؤكد من خلالها على خصوصية تراثنا الانساني ومعتقداتنا عميقة الجذور كعناصر جديرة بالمراعاة والإحترام، وأن الأرض تمثل لإنساننا، حيزاً للإنتماء اكتسبه بتضحيات جسيمة مؤكدا على هويته، مما يسمح لمكونات شعب السودان بالتعاون مع نفسه ومع الآخرين، من أجل تحقيق طموحات مشتركة.
لقد ظل حزبنا يدعو بإستمرار إلى أن تقوم الوحدة الوطنية المطلوبة على أساس الإرادة الحرة للشعب السوداني. وأن يكون لنا الحق في إختيار نظام الحكم الأمثل، ورقابة وحكم شؤون اقليمنا، وأن يشارك بصورة عادلة وفاعلة، في الشأن العام وسلطة اتخاذ القرار القومي، وتحديد وضعه مستقبلاً.
ولايماننا القاطع باهمية دور العلاقات التاريخية لشعبنا السوداني بصفة عامة.. وشعبنا بشرق السودان خاصة، مع المحيط الاقليمي والدولي، وإدراكا مننا لأهمية العلاقات مع الشعوب الصديقة والشقيقة، فاننا ندعو إلى انتهاج سياسة خارجية رشيدة، قوامها الانفتاح والتطبيع في العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف خدمة للمصالح المتبادلة...... سياسة تقوم على النديه والاحترام دون رهن للسيادة الوطنية أوالتفريط في الوطن خاصة في منطقتي حلايب والفشقة. كما يعبّر حزبنا عن مناهضته لكافة أشكال التمييز والسعي لاخضاع الناس تحقيقا لمكاسب سياسية زائلة، وسعيه إلى بناء وترسيخ وتطوير النظام الديمقراطى التعددى القائم على التداول السلمى للسلطة، وإجراء إنتخابات حره ونزيهه ومراقبه.....نظاماً يؤكد على مبادئ الحكم الراشد والمساءله و المحاسبه وحكم القانون في إدارة الدولة، ويكفل الحريات الأساسيه، على أن يفصل القضاء الحر المستقل فى المنازعات. وفى هذا الشأن يجدد مؤتمر البجا دعوته إلى الغاء كافة القوانين المقيده للحريات. كما ينطلق حزبنا من وعى عميق بضرورة مساندة حقوق المرأة والطفل والدعوة لعدم جواز التمييز بين الجنسين لتستوعب قوانيننا كافة الحقوق المدنية والسياسيه التى تضمن مشاركة المواطن الفاعلة والمتكافئه فى كافة المؤسسات ليلعب دورا ايجابيا في كافة برامج التنمية.
إنها دعوة لدستور دائم يستوعب الجميع ويؤسس لدولة المواطنة..... القائمة على على التنوع والإنتماء القومي..... دستور يسهم في بناء الشخصية الوطنية ويشجع المشاركة في الشأن العام.. شريطة أن يتم تطبيقه في الواقع والإلتزام بإحكامه .. لينعم في ظله الشعب السوداني بالأمن والإستقرار والرفاهية...... إنها دعوة للتسامح .. وتلك غاية ينبغي أن يكون السعي نحوها جاداً.. صادقاً.. ومتصلا لاينقطع.... وهي ليست بعيدة المنال..
الإخوة الكرام:
تقوم رؤى الحزب وتصوراته على تبني السياسات العامة.. في المحاور المختلفة لقضايا السودان الاقتصادية والثقافية والإجتماعية والسياسية.. بغرض إحداث تغيير شامل في السودان على قاعدة من العدالة.. على مبادئ وقيم أخلاقية نابعة من المجتمع السوداني.. ويسند الحزب هذه القيم بالالتزام.. بتبني الوسائل الفاعلة ووضع الخطط والمشاركة في تنفيذها ومتابعتها.. وطرح الأفكار والمشاركة في وضع السياسات وتوجيهها.. عبر المبادرات أو إجراء الحوارات.. والمفاوضات أوعبر مخاطبة الوعي الجماهيري.. واستنهاض الهمم والضمير الحي ووجدان الشعب لاستدعاء القوة الكامنة فيه.. وكل ذلك من أجل احداث التغيير المنشود..
وتنبغي الإشارة إلى أن الحاجة ستظل ماسة إلى قدر وافر من التنازلات والتضحيات.. لان السعي نحو التغيير يحتاج وعياً وإيماناً عميقين.. بأهمية تضافر الجهود والتعاون.. وتوافر رؤى مشتركة بين الجميع.. وان نظل أوفياء نحو مقتضيات التعايش السلمي.. ونبذ الفرقة والشتات.. وان نتذكر دوماً ان الألآف من أبناء شعبنا ينتظرون.. رفاهاً وعيشاً كريماً.. فكراً وإنتاجاً وإبداعاً.. ونؤكد يصدق أن المثقفين والمفكرين والمبدعين معنيون.. بتحقيق غايات ورغبات الشعب السوداني.. في الإستقرار والأمن والسلام والتنمية.. وهي ضرورات وحاجات إنسانية ينبغي أن نحرص على ديموميتها.
وفى الختام أيها الأخوه الكرام .. يحدونا الأمل بأن تكلل جهودنا بالنجاح .. وأن يثمر مؤتمرنا عن توصيات وقرارات تعيننا على أن نمضى فى مسيرة مؤتمر البجا .. نحو تحقيق غاياتنا وأهدافنا المشروعة .. وأن يكون هذا المؤتمر قوة دفع معنوية .. نصارع بها تحديات المستقبل .. ونحقق تطلعات وأمال شرق السودان فى السلام والتنمية .
وأخيراً أتقدم بفائق الشكر والتقدير لكل اللذين حضروا مشاركين ومتعاونين ومساهمين لإنجاح مؤتمرنا هذا .. خاصة الذين شرفوا الجلسة الافتتاحية من رموز وأعيان وقادة الأحزاب متمنيا من الله سبحانه وتعالى للمؤتمرين أن تكون مداولاتهم مثمرة ونافعة لتحسين أداء الحزب ليقوم بأدواره الوطنية.
السيد الرئيس
في العام 1958م انعقد المؤتمر التأسيسي لمؤتمر البجا بمدينة برسودان مقدما رؤيته ومعبّرا عن أشواق أهل الشرق....... وكان ذلك بحضور وتشريف الزعيم الوطني الكبير الأمير عبد الله خليل.
ها هو التاريخ يجمع اليوم أهل الشرق ساسة ورموز مرة ثانية برئيس السودان، فهلا تحدثت لاهلك في شرق السودان.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 947

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#457358 [د/ عمر ابراهيم]
5.00/5 (1 صوت)

08-30-2012 12:26 PM
التهنئة الحارة لإنعقاد المؤتمر العام للحزب ومزيدا من التقدم ولم شمل قيادات وكوادر الحزب وخاصة الحرس القديم ذلك من أجل إنسان الشرق الذي عاني وما زال يعاني............


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة