09-03-2012 08:44 AM

الخطبة الأولي والبيان الأول .. قصة عمرين ..

سيف الحق حسن
[email protected]

لا أدعوك للمقارنة، فليس هناك مجال لها، ولا أدعوك لأن نرجع للوراء، فلا إمكانية لذلك وإنما ادعوك فقط للتأمل بتأني في المبادئ والقيم التي وردت في الخطبة الأولى لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ففي الماضي دروس وحكم لنتعلم منها ونستنبط ما مكن أن نستفيد منه ولا يمكن أن نستنسخ صورتها فالزمان ليس الزمان والمكان ليس المكان ولكن يمكن أن نستدعي المبادئ والثوابت والقيم التي تظل كما هي الأصل.

قال الخليفة عمر رضي الله عنه في أول خطبة له: (الحمد لله كما أثنى ربنا على نفسه.. والصلاة والسلام على محمد النبى الأمين. رحم الله أبا بكر فقد أدى أمانته ونصح أمته ولم يترك للناس بعد مقالا، ولقد كُلفنا بعده تعبًا وما اجتهدنا يومًا فى استباق الخيرات إلا وجدناه سابقًا فكيف اللحاق به؟ فلله ما أخذ ولله ما أعطى. أيها الناس: ما أنا إلا رجل منكم ولولا أنى كرهت أن أرد أمر خليفة رسول الله ما تقلدت أمركم. إن الله ابتلاكم بى وابتلانى بكم وأبقانى فيكم بعد صاحبىّ.. وقد بلغنى أن الناس هابوا شدتى وخافوا غلظتى وقالوا: قد كان عمر يشتد علينا ورسول الله بين أظهرنا، ثم اشتد علينا وأبو بكر والينا دونه، فكيف وقد صارت الأمور إليه؟ ومن قال ذلك فقد صدق، لكنى كنت مع رسول الله، وكنت عبده وخادمه، وكان من لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة، وكان كما قال الله بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، وكنت بين يديه سيفًا مسلولا حتى يغمدنى أو يدعنى فأمضى، ثم ولى أمر المسلمين أبو بكر فكان من لا تنكرون دَعَتَه ولينه وكرمه فكنت خادمه وعونه، أخلِط شدتى بلينه فأكون سيفًا مسلولاً حتى يغمدنى أو يدعنى فأمضى.. ثم إنى وليت أموركم أيها الناس فاعلموا أن تلك الشدة قد ضعفت، ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدى، فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا أليَن لهم من بعضهم لبعض. ولست أدع أحدًا يظلم أحدًا أو يتعدى عليه حتى أضع خده على الأرض ويذعن بالحق.. وإنى بعد شدتى تلك أضع خدى على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف. ولكم علىّ أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذونى بها لكم، على أن لا أجتبى شيئًا من خراجكم ولا ما أفاء الله عليكم إلا من وجهه.. ولكم علىّ أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى وأسد ثغوركم.. ولكم علىّ ألا ألقيكم فى المهالك، وإذا غبتم فى البعوث فأنا أبو العيال. ألا وإنى أنزلت نفسى من مال الله بمنزلة اليتيم.. إذا استغنيت عففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فاتقوا الله عباد الله وأعينونى على أنفسكم بكفها عنى وأعينونى على نفسى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإحضار النصيحة فى ما ولَّانى الله من أمركم. أما وقد ابتلاكم الله بى وابتلانى بكم فاعلموا أنى لن أحتملها وحدى حتى أشرككم فيها فتكونوا بعض حجتى عند ربى. أقول قد شاورتكم فى الأمر على ما أمرت به، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينا والوحى يتنزل عليه بأمر السماء الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومع ذلك أمره الله بأن يشاور فى الأمر، وإذا كان الله قد أمر رسوله بالشورى وهو المؤيد بالوحى فكيف بنا وليس لأحد من العصمة كما كان لرسول الله؟ وإنما نحن من الناس نجتهد برأينا فنخطئ ونصيب. وإن الرجل إذا استبد بالرأى فأخطأ وعزّت عليه النفوس وتربصت به الدوائر، فكان أوهن له ولجماعة المسلمين.. أما إذا رأت الجماعة رأيًا ثم تبيّن لها الخطأ فى ما رأت، فإنها ترجع عنه جماعة وقد برئ أحدهم من التهمة فكان أوثق للجماعة وللوالى معًا.. وإنه لا خير فى أمر أبرم من غير شورى، والرأى الفرد كالخيط السحيق يوشك أن ينقطع، والرأيان كالخيطين المُبرمَين، والثلاثة حبل لا يكاد يُنتقض. اللهم إنى كثير الغفلة والنسيان، فألْهِمنى ذكرك على كل حال وذكر الموت فى كل حين. اللهم إنى ضعيف عن العمل بطاعتك، فارزقنى النشاط فيها والقدرة عليها بالنية الحسنة التى لا تكون إلا بعزتك وتوفيقك(..

وحالنا الآن يغني عن أن نستعيد البيان الأول الكاذب للإنقلاب المشئوم ونضعه بجانب هذه الخطبة الغراء. وما علينا أن نستنبطه هو حالة الدماروالتردي التي نحن فيها ماهي إلا بسبب القبض علي القشور ونسيان اللب، والتمسك بالصورة والغفلة عن الأصل.





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1940

خدمات المحتوى


التعليقات
#460259 [الصليحابي]
5.00/5 (1 صوت)

09-03-2012 01:41 PM
والله لقدصدق عمر بن الخطاب ، وكذب عمر بن البشير


#460169 [مدحت عروة]
5.00/5 (1 صوت)

09-03-2012 11:12 AM
الحركة الاسلاموية من اكذب واحقر من مشى على قدمين وبانت هذه الحقيقة بعد انقلابهم المشؤوم!!!! يا ناس الراكوبة رحاء انشروا البيان الاول للانقاذ!!!انا خايف ناس المؤتمر اللاوطنى يقولوا البيان ده ما حق الانقاذ!!!!!!!


#460053 [محمد الامين]
5.00/5 (1 صوت)

09-03-2012 09:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
من يهديه الله فهو المهدى ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشده
حيقيقة غفل عنها الكثيرون وهي اننا لم نخشا الله فسلط علينا من لا يخاف الله فينا فاذا رجعنا لله انصلح الحال لا محال حتي لا يكون حديث والسلام اريد ان اذكر قول الله تعالي ( وما الله بظلام للعبيد )


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة