09-09-2012 12:45 AM

أى الطرق تؤدي الى (ثوراتنا ) ..

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

النكتة السياسية ربما تلعب دورا مزدوجا في توصيل الرسائل المتناقضة ، فهي احيانا تأخذ طابعا رمزيا يمر من بين أرجل حراس أجهزة الرقابة حتى ولو بثت من خلال القنوات الرسمية لاسيما اذاما كان البث مباشرا فتصبح مثل الطلقة التي تخرج من السلاح لايمكن اللحاق بها بعد أن تنطلق نحو هدفها ، ولا يجدي بعد ذلك ولو تطلب الأمر ملاحقة صاحبها ، وهناك بعض الأنظمة تستفيد متعمدة من انتشار النكتة كمتنفس لاحتقان الشعور المضاد لها ، بل وتسعى الى تجميعها من أماكن أنس الناس في المقاهي والحانات والاماكن العامة التي قد تشمل لمات صالونات الأفراح وصيوانات الأتراح !
وقد عرف عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أنه كان شغوفا بمعرفة آخر النكات بغرض ليس الاستمتاع بها فقط أو الضحك وانما لتحليل مضامينها التي يعتبرها انعكاسا للوضع السياسي في حياة الناس والشارع !
في حلقات رمضان الذي ودعناه بالأمس القريب والتي كانت تبثها قناة النيل الأزرق على الهواء مباشرة ، القى شباب احدى الفرق الكوميدية نكاتا من مخلفات ثورات الربيع العربي واستدلوا بعبارات أصبحت من معالم تلك الانتفاضات تفوه بها الزعماء الذين استخفوا بحركة الشعوب ولكنها كانت كالرياح التي كنست أثارهم وظلت تلك العبارات لمن يعتبر من الرؤساء الذين كانوا يظنون أنهم فوق مستوى الازالة !
فعرج شباب الفرقة على كلمة (فهمتكم )التي تأخر في نطقها زين العابدين بن على الى مابعد فوات الآوان. ، ثم قلدوا صوت الزعيم الأممي الراحل القذافي وهو يتسأل
( من أنتم ) حتى جاءته الأجابة وهو مختبيء في أنابيب الجرذان ، وبعدها مروا على مصر حيث استحف نظام مبارك بشوية عيال التحرير ، أما على عبد الله صالح فقد صوروا صرخته التي ضاعت مع أزيز القطار الذي أخذه بعيدا عن القصر ، فيما ظل الشعب اليمني ينتظر في محطة الثورة لترحيل بقية نظامه وقد تباطأ في لملمة حقائبه الملأى بمقتنيات البلاد !
ولكّن حينما جاء دور السودان توقفوا لثوان قليلة أحتبست فيها القاعة أنفاسها وهم يتأملون الوجوه ، ثم قالوا فجأة ..أما ثوراتنا هنا في السودان فهي كثيرة وأيضا طرقها متشعبة ، فهناك من قد يصل اليها عبر الشنقيطي وناس تريد أن تسلك شارع النصف ، وآخرون يمسكون طريق الوادي !
ولعل ذلك التعبير السريع صور في بلاغة رمزية حالة الارتباك التي دخلت فيها حاستنا وحماستنا الثورية ، بعد أن كانت انتعشت بفيض من التفاؤل جراء ململة الشارع التي أزعجت أهل الانقاذ ايما ازعاج وجعلتهم يتصرفون بعصبية الكل يعلم نتائجها ، ومنها بالطبع حالات الشقاق داخل حوائط الحكم التي تسرب من بينها تبادل التلاوم والانتقادات ، وتركت ولو الى حين عبارات كان من الممكن لو أن المسيرة الدافعة لهدم النظام بمعاول العناد الثوري والاضراب المدني الشامل استمرت الى نهاية المشوار الشاق ، لكانت قد علقت تلك العبارات من أمثال لحس الكوع وشذاذ الافاق في جدار تاريخ الربيع الذي غادرنا مع الانقاذ وعا د الينا في أسوأ مراحلها يدعونا لنتذكر طريقنا القديم الذي سلكناه في أكتوبر وابريل ، وضاع عنا في مياه عدم التماسك وعشب الزمن الذي شتت تركيزنا وأدخلنا في حيرة من أمرنا ، أى الطرق نسلك لنصل الى الثورات ، أهي الوادي أم النصف أم الشنقيطي !
فهل من مجيب؟
أفيدونا ، أفادكم الله قبل أن يجفف شعورنا بأحباط نومة رمضان وما بعدها من نعاس ، مداد أقلامنا الذي نسكبه مثل دمعنا على حالنا ، , ومآلنا !
والله المستعان !

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 909

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#465223 [ود فضل]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2012 03:35 PM
للأسف يا أستاذ برقاوي ثورتنا هذه المرة ليست يالشنقيطي وليست ( بالنص ) انما بالعمق الصومالي . ما أوصل الصومال إلى حالة اللادولة هو هذا الغبن الشديد زهذه المظالم التي جعلت شعب الصومال يكفر بالدولة أكثر من ربع قرن ونحن على هديهم نسير فقد وصل بنا الغبن والكفر بالدولة والأحزاب الطائفية المهترئة وقلة حيلة بقية الأحزاب مبلغاً لا يقل عن ما بلغه الصوماليون . . فالمصير القادم إن إستمر هؤلاء الأوباش أسود من السودان وناره قد تحرق نار أم ضواً بان وتمتد لكل السودان - الله يكضب الشينة -


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة