المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
شاهدت الفيلم.. وهذه انطباعاتي
شاهدت الفيلم.. وهذه انطباعاتي
09-15-2012 02:42 AM


شاهدت الفيلم.. وهذه انطباعاتي

عبد الباري عطوان



بعد تردد طويل، قررت ان اشاهد مقاطع من فيلم الفتنة الذي يسيء الى الاسلام والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، واعترف بأنني شعرت بالاشمئزاز والتقيؤ لما احتواه من تهجم رخيص، ولم اكن اتصور ان هناك انسانا يمكن ان يقدم على مثل هذا العمل، بغض النظر عن حجم احقاده على هذا الدين الحنيف ورسوله، الذي يجسد رمز التسامح والايمان واحترام ديانات الآخرين وانبيائها جميعا، الذين هم انبياؤنا ايضا.
لا اريد ان اكرر هنا البذاءات، والتطاول الهابط، خلقا وفنا، لهذا الفيلم المفبرك المستفز، وانا متأكد انه لو شاهده الملايين من المسلمين في مختلف انحاء العالم لكان رد الفعل الغاضب الذي شاهدناه في اليومين الماضيين من اقتحام للسفارات الامريكية وحرقها مجرد نزهة، واحتجاج ناعم.
من انتجوا هذا الفيلم يعرفون ماذا يفعلون، وخططوا للفتنة جيدا، وتوقعوا ردود الفعل الاسلامية والعربية الغاضبة، لأنهم درسوا النفسية الاسلامية، وحساسيتها تجاه هذا الأمر، مثلما وعوا جيدا مكانة الرسول لدى مليار ونصف المليار من اتباعه في مختلف ارجاء المعمورة.
الفتنة التي ارادوها، والضرر الذي خططوا لإلحاقه بالعالم الاسلامي ارتد عليهم، وعلى الولايات المتحدة الامريكية حاضنتهم، وعلى دبلوماسييها وسفاراتها في مختلف انحاء العالم.
' ' '
فإذا كان هدف هذه الفتنة احداث شرخ وصدامات بين المسلمين والمسيحيين في مصر وبلدان عربية اخرى، فما حدث هو العكس تماما، وشاهدنا الاشقاء المسيحيين يتقدمون المظاهرات الاحتجاجية امام السفارات الامريكية، جنبا الى جنب مع اشقائهم المسلمين، ولا نبالغ اذا قلنا ان بعضهم كان اكثر غضبا واستياءً.
ومن المفارقة ان هذا الفيلم المسيء والمقزز وحّد جميع ابناء الطوائف الاسلامية، وازال الخلافات والانقسامات التي استفحلت بينهم في الاشهر الاخيرة، على ارضية الأزمة السورية، والخلاف مع ايران. وكان لافتا ان العراقيين الأكثر انقساما، نزلوا الى الشوارع، سنة وشيعة، للتعبير عن غضبهم ضد الولايات المتحدة التي من المفترض ان تكون قد 'حررتهم' من الديكتاتورية.
احد حراس القنصلية الامريكية في بنغازي قال عندما سئل عن عدم دفاعه عنها والتصدي للمهاجمين الذين اقتحموها وقتلوا السفير وثلاثة من الدبلوماسيين الآخرين، انه كان متعاطفا مع هؤلاء، وانه عندما يكون خياره بين المهاجمين المسلمين الغاضبين المحتجين على اهانة الاسلام والسفير الامريكي وقنصليته، فإنه سيختار اشقاءه المسلمين، لان ولاءه الاول والاخير للرسول، وليس للقنصلية وسكانها.
ردة الفعل البسيطة العفوية هذه لا تفهمها السيدة هيلاري كلينتون، ولا معظم مراكز الابحاث والدراسات التي تزعم فهمها لشؤون الاسلام والشرق الاوسط، ولهذا كان استغرابها من ردة فعل الليبيين الذين 'حررتهم' قوات وطائرات بلادها وهجوم بعضهم على القنصلية مستغربا ايضا.
المسلمون شبعوا إهانات ولطمات حتى تورمت خدودهم، فتارة رواية، وتارة ثانية رسوم كارتونية، وثالثة حرق كتابهم المقدس، ورابعة التبول على جثامين قتلاهم وشهدائهم، وخامسة احتلال اراضيهم، وسادسة دعم تهويد أقصاهم، وسابعة الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة غاصبة محتلة فاجرة.
نأسف لوقوع قتلى بسبب الاحداث الدموية وردود الفعل الغاضبة، مثلما نشعر بالحزن والألم لاقتحام سفارات يجب ان تكون آمنة ومحمية وفق العهود والمواثيق الدولية، ولكن أليس احتلال الدول وقتل مئات الآلاف من ابنائها انتهاكا لهذه المواثيق ايضا؟
نحن لا نبرر القتل، ولا نشجع الفوضى، ونطالب بان تكون الاحتجاجات سلمية وحضارية في الوقت نفسه، ولكن كيف يتأتى ذلك عندما يكون جرح الاذلال عميقا غائرا نازفا، ويكون اهله من المؤمنين البسطاء المسحوقين الذين لا يجدون لقمة العيش لأطفالهم؟
' ' '
أليس من اللافت للنظر ان اعنف الهجمات على السفارات الامريكية وقعت في عواصم دول تحررت من الديكتاتوريات وانتخبت حكومات اسلامية، تعبيرا عن استيائها من سنوات القهر والهوان على يد حكام مدعومين من الولايات المتحدة الامريكية مثل الرئيس المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي؟
هذا الفيلم البذيء، سيىء الاخراج والتمثيل، ربما يؤدي الى صياغة جديدة لمفاهيم قديمة حديثة، وتحالفات جديدة، ويضع قوى حاكمة امام اختبارات صعبة للغاية، وهي التي ما زال عودها طريا، وايامها في الحكم معدودة، وما زالت تتحسس طريقها وسط حقل من الالغام شديدة الانفجار، بعضها امني، وآخر اقتصادي، وثالث عقائدي.
لا احد يستطيع ان يتنبأ الى اين ستتطور الاحتجاجات، ومتى تتوقف، وحجم الخسائر السياسية والاقتصادية المترتبة عليها، ولكن ما يمكن التنبؤ به ان العالم الاسلامي لم يعد يسكت على الإهانات، فالشعوب الاسلامية يمكن ان تتحمل الجوع والبطالة، بل وحتى الحكام الديكتاتوريين الفاسدين، ولكنها لا يمكن ان تتحمل التطاول على دينها وعقيدتها ورسولها وصحابته الكرام.
وسط زلزال الكرامة هذا الذي يجتاح العالمين العربي والاسلامي، وتتصاعد فيه ألسنة اللهب من السفارات الامريكية والغربية، سيكتشف الحكام الاسلاميون الجدد ضخامة حجم مسؤولياتهم، وسيترحمون على ايامهم في المعارضة، فما اسهل المعارضة!

Twitter:@abdelbariatwan
القدس العربي





تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3548

خدمات المحتوى


التعليقات
#469300 [wudoof]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2012 03:47 PM
هجومم عبدالباري عطوان، على الغرب واسرائيل لا ينتهي، وهو ربيب الغرب الجاحد..!!. لقد قلنا من قبل ان ما تقوم به اسرائيل تجاه قمع الفلسطينيين، لهو اهون وارحم، من ما سيقوم به اي حاكم عربي تجاه شعبه، ان اقدموا على ذات الفعل .؟؟!!..
وقد اثبتت الايام ما كنا نقول..!!.. فالاعراي باسهم بينهم شديد.!!..فماذا لو كانت غزة جزء من سوريا وقامت يما قامت يه تجاه اسرائيل .!!..اذن لما ترك بشار عليها من داية .؟!!
وما زال فكر عطوان مختلا ولم يتزن بعد.!!


#469219 [مهيره بت عبود]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2012 02:23 PM
اسكتوا هذا الافاك..عبد الباري عطوان بوق رخيص..يخلط الحابل بالنابل....وهو ممن يغبشون وعينا......الشيعة يقولون في بيت النبي والصحابة ما لا يمكن قبوله......هم يسبون امهات المؤمنين ويقولون كل بذئ وسافل ....عبد الباري عطوان واضح انه مع هذه الغوغائية والفوضى.....هو يبطن رضاه بمقتل الابرياء والسفراء...يا عبد الباري اتق لها فينا وكغي تهريجا.....انت تعلم اكثر من غيرك ان ما حدث لا علاقة له بنصرة النبي ولا من شيمة النصرة...هو تشويه للاسلام...


#469153 [wudoof]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2012 01:25 PM
لفد تعلم الغرب كيف يستغل الجهل والغوغائية في ردود الفعل لدي المسلمين (العرب)..؟؟!!..ومن ثم توظيفها فيما يريدون من امور . فكان سلمان رشدي والرسومات من الدنمارك ثم السويد والمانيا و.............الخ. والان هذه المقاطع وربما الهدف منها البحث عن الشهرة .


#469041 [سيد إبراهيم محجوب]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2012 11:16 AM
يا جماعة الراكوية لوسمحتم شوفلنا طريقة لتصحيح الأخطاء كما هو الحال في المنتديات ، لأن هنالك أخطاء قاتلة وجسيمة نرتكبها نحوياً أو إملائياً ولا نجد سبيلاً لتصحيحها خاصة الآيات القرأنية التي لا مجال فيها للخطا .
شاكراً لكم تجاوبكم الكريم إذا أمكن .


#468890 [سيد إبراهيم محجوب]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2012 09:15 AM
أخي عبد الباري عطوان ، ماذا كان سيحدث لو تجاهل المسلمون هذا الفيلم المسئ للرصول وإعتبروه كأن لم يكن ، لماذا دائماً نحن نفكر بأيدينا لا بعقولنا ، لماذا لم نتخذ الرسول قدوة في تعامله مع الكفار ، لماذا لم نتخذ قدوة بمافعله الرسول الكريم مع اليهودي الذي كان يتبول يومياً بالقرب من بيت الرسول الكريم ، هل ضربه .؟ هل أهانه ؟؟ هل زجره ؟؟؟ بل عندما غاب اليهودي يوماً سأل عليه الرسول وعلم بمرضه وذهب إليه يعاوده فما كان من اليهودي إلا أن اسلم .....!!!
أين نحن من هذا التعامل النبوي الكريم في تعاملنا مع الفيلم المسئ ....

وهل يغير هذا الفيلم وما سبقه وما سوف يليه شيئاً من سيرةالرسول صلى الله عليه وسلم ،،
ألم يصف المولى عز وجل رسوله الكريم قائلاً ((( وإنك لعلى خلق عظيم ))) صدق الله العظيم
وهل بعد هذه الآية الكريمة علينا أن نأخذ بما جاء في فيلم أو كاركاتير أو مقالة من أي جهة كانت ، ، ، ؟؟
وهل تعتقد أن الرد العنيف من قبل الموهوسين الإرهابيين (( يمثل الإسلام في شئ)) ألم نؤكد لمن إتهم الإسلام بالإرهاب بأننا فعلاً إرهابيون ؟؟؟ ألم نحقق بتصرفنا الأخرق أننافعلاً لا نحترم الإنسان ولا الإنسانية ؟؟؟
هل طلبنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن نقتل كل من يسئ إليه ، ألم يكن الرسول أولى بقتل كل من إعتدى عليه وهو الذي واجه من التعذيب والتنكيل والإساءة قولاً وفعلاً من أقرب أقربيه (( أبوجهل))
وهل نحن نحب الرسول أكثر مما كان هو يحب نفسه ...

ألم يقل المولى عز وجل ((( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) صورة الكهف الآية 29

لماذا ندعي أننا أحرص على الإسلام من الخالق عز وجل ومن رسوله الكريم ..؟؟؟

ألم يقل المولى عز وجل (( إننا ننحن أنزلنا الذكر وإنا له لحاظون )) صدق الله العظيم

أأنت يا عبد الباقي من بحافظ الإسلام من لندن (( 35 )) سنة لندن ؟؟؟ أنت أيها المنافق وأمثالك المتأسلمين هم من يحمون الدين ، هل تعلم أن للدين رب يحميه منك ومن أمثالك قبل أن يحميه من الكفار والمشركين ، آلا تدري بأن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ؟؟ وهم طبعاً أمثالك وأمثال من يحكمون في السودان والإخوان في مصر والنهضة في تونس والقاعدة في اليمن ، ؟؟؟

أتركو الدين لربه ورسوله وعيشوا في فسادكم في لندن ....فتباً لك ولأمثالك


ردود على سيد إبراهيم محجوب
Saudi Arabia [سيد إبراهيم محجوب] 09-15-2012 11:10 AM
خطأ في الآية القرآنية مطبعية ((( إنا نحن أنزلنا الذكر إنا له لحافظون)) وليس إننا كما جاء في التعليق ، وآسف على هذا الخطأ الغير مقصود ، غفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغابها .


#468827 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2012 08:25 AM
ليس هناك ما يسمى بربيع عربى
انما هو غلط عربى بل فلنسميه خطا عربى
فلو كنا ندرك اننا مثلا نستبدل حقبه لصوص حسنى مبارك
بالتسلط الاسلامى لما قامت الثوره فى مصر
لم تبدا الثوره فى مصر من الاسلاميين بل بدا بها الشباب
العاشق للحريه والانعتاق
غى السودان لو كنا نعلم بمقدم ما يسمى بالانقاذ لابقينا
على النميرى
اكرر انه ليس بربيع انما خطا عربى وستدفع كل المنطقه الثمن


#468826 [بس موجوع]
5.00/5 (1 صوت)

09-15-2012 08:24 AM
اول حاجة: ما ليك حق تشاهد الفلم كان اجدر ان تكتفي برأي من شاهد قبلك ( ما ضروري تجرب الخمر حتي تعلم انها مسكره)
ثانيا: اقدر جداً واحترم تفكيرك في انه يمكن ان يكون سيناريو لتدخل امريكي ثاني لهذه الدوزل واكيد هو دعايه كبيرة للرئيس القادم وحماية مصالح اميريكا..
ثالثاً: الانفعال والتعامل بالعاطفة الدينية شي قوي ومفيد وصحي نحن لابد ان يكون لدينا غيرة علي ديننا وعلي رسولناولكن يجب ان تكون بصورة ممنهجة ومدروسه ومنظمة حتي تعبر عنا وعن سماحة ديننا وليس العكس
ولكن ان نقتل بايدي اخواننا حماية لمصالح اجنبية فذلك هو الشاذ وشاذ آفاق كمان


#468685 [عامر علي (عامر الحاج)]
2.50/5 (3 صوت)

09-15-2012 03:06 AM
(بعد تردد طويل، قررت ان اشاهد مقاطع من فيلم الفتنة الذي يسيء الى الاسلام والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، واعترف بأنني شعرت بالاشمئزاز والتقيؤ لما احتواه من تهجم رخيص، ولم اكن اتصور ان هناك انسانا يمكن ان يقدم على مثل هذا العمل، بغض النظر عن حجم احقاده على هذا الدين الحنيف ورسوله، الذي يجسد رمز التسامح والايمان واحترام ديانات الآخرين وانبيائها جميعا، الذين هم انبياؤنا ايضا.
لا اريد ان اكرر هنا البذاءات، والتطاول الهابط، خلقا وفنا، لهذا الفيلم المفبرك المستفز)...
هذا المدخل توقعت ان يأتي بعده ادانة شديدة اللهجة من الاستاذ عبد البارئ للفكر الذي وجه ردود الافعال ، الا انني وجدت الاستاذ يخوض مع المتكسبين من موجة التعاطف مع (ربيع اسلامي متوهم) فيؤكد ان ردود الافعال كانت طبيعية بل وواجبة !!!!!!
ان انحدار الانسان الواعي الراشد عظيم المكانة الفكرية والاجتماعية والقيمية الي مستوي عدوه او خصمه لن يكون ابدا دليل رشد ووعي بل سيكون سقطة واستجابة للشيطان وتحقيق لمرادات الخصم والعدو من فعله الدنيئ الرخيص .
كان الاجدر التأكيد علي ان مستوي الفيلم ومهازله لن تكون الا طريقا الي تأكيد الممايزة بين منهجي الحق والباطل ، وكان الاجدر ان يقوم دعاة الحق والدفاع عن المقدسات بتقديم نموذج النور الذي يؤكد تميزه عن الظلام .


ردود على عامر علي (عامر الحاج)
Sudan [AboMohammed] 09-15-2012 08:26 AM
مع احترامي لك آخى لكنك لم تقرا المقال جيدا.....الرد كان فكريا أى ناقش ما وراء الحدث ومضمونه ثم الحدث نفسه و لم يهتم كثيرا بالأشخاص او الافراد.


عبد الباري عطوان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة