في


المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قراءة نقدية حول متلازمات الأزمة .. سلطة .. صحافة ..تواطؤ سري..أم صراع خفي ؟
قراءة نقدية حول متلازمات الأزمة .. سلطة .. صحافة ..تواطؤ سري..أم صراع خفي ؟
09-16-2012 02:38 PM

قراءة نقدية حول متلازمات الأزمة .. سلطة .. صحافة ..تواطؤ سري..أم صراع خفي ؟

.. تحليل سياسي .. بقلم النيل مكي قنديل ..
gendeel0987@gmail.com

..من قبل إنتظمت التظاهرات الإجتجاجية والتي إندلعت شرارتها بدءا بجامعة الخرطوم ، لتنداح دائرتها على العديد من الجامعات بداخل ولاية الخرطوم معلنة رفضها للزيادات الأخيرة التي طرأت على المواصلات وبعض السلع التموينية الإستراتيجية مثل السكر، بعد أن تم رفع الدعم عن المحروقات وبالتالي إنسحب ذلك على الجازولين والبنزين في إرتفاع مؤشراتهما ، لتأتي محصلة الفاتورة النهائية خصما على دخل المواطن المسكين ، والذي تحمل من قبل العديد من الزيادات على السلع التموينية أو إرتفاع تعرفة المواصلات عقب مناقشة كل ميزانية لسنة جديدة ، كأنما مقدور على محمد أحمد الأغبش المسكين أن يتحمل وزر أخطاء الدولة ، من بيدهم مفاتيح التخطيط الإقتصادي السليم ، أو سمها أن يسدد فاتورة تجاوزات جيش المسئولين داخل دائرة المناصب السيادية من وزراء ومستشارين من أفسدوا حتى فاحت رائحة إفسادهم لتعم البوادي والحضر، كما برزذلك في العديد من الوزارات ( المهمة ) والتي جنبت حساباتها على مرأى ومسمع من المراجع العام ، وكان ذلك بمسابة تهشيم قاس لهيبة الدولة .. من يحاسب من ؟ ، كما أن الفساد المالي بلغ زروته ، والجوعى رعاة الشاة أضحو بين ليلة وضحاها يتطاولون في البنيان ، بعد أن أضحوا رأسماليون جدد يحتكرون كل التجارة ( إستيراد وتصدير) من البني آدم ، تجارة وتهريب الأحباش عبر الحدود ، الى المتاجرة في الدولار ، وعقودات الأراضي المزورة...

..لماذا صمتت الصحافة إزاء كل هذه التجاوزات وبألاخص تمادي السلطة في اللعب دائما على ورقة زيادة أسعار السلع التموينية أو تعرفة المواصلات عقب كل مناقشة ميزانية لسنة جديدة ؟ ألان هذه الصحف أغلبها شبه مملوك للسلطة الحاكمة عبر شراكة خفية ؟ .. أم أن حكومة المؤتمرالوطني إشترت صمتها بمدها بالاعلانات والتي يسيل لها اللعاب كثيرا ؟ .. أم أن الرقيب الأمني لم يزل يمارس مضايقاته على الصحف ؟ فنطالعها في كل إصدارة يوم جديد باهتة ، بائسة ، ومنطفئة على صفحاتها الأولى في مانشتتات حمراء مثيرة تتصدرها ( طبعا ) أخبار الحكومة والتي يمكن أن يحصل عليها القارئ العادي من الإذاعة مباشرة أو التلفزيون إن شاء بكل سهولة في حله وترحاله ... أما ما يقع تحت دائرة المواطن المسكين والذي يقتطع من قوت عياله ثمنا لهذه الصحيفة فلا يحصل إلا على الشئ اليسير من الأثني عشر صفحة ، كأنما محتم عليه كقارئ أن تنمحي ذاكرته يوميا ، بإعادة قراءة تبدو له متشابهة كأوراق الشجر .. متكررة .. وممجوجة .. وحشو إجباري لعقله بمواد هو أصلا ليس في حاجة إليها ، وعبر غسيل الدماغ اليوماتي هذا من قبل نشرات السلطة اليومية من إتجاه ، وخطرفات صحف الخرطوم وممحكاتها المملة من إتجاه آخر تنحرف تلقائيا إستعدادات القارئ الفطرية المرتبطة بخاصية التلقي متجهة الى مؤشرات متدنية ، وذلك عبر إستراتيجية التجهيل المرسومة بدقه ، لتأتي المحصلة النهائية ذاكرة بيضاء من غير سوء ، ولو طرحنا هذا السؤال الجوهري : ماذا تبقى لصحافتنا من مواقف شجاعة وهي تتواطأ مع السلطة في ظل كل حكومة ديقراطية أو شمولية ضاربة بعرض الحائط ما يهم المواطن المغلوب على أمره ..؟ إلا اللهم من تحقيقات ... أو تقارير مكررة في فكرتها وغير مصنوعة بإحترافية عالية ..جلها لا نبض فيه .. ولا تعدو أن تكون مجرد كلام والسلام ..

.. ومن خلال تحليلنا السياسي هذا إستطلعنا العديد من المواطنين عبر شرائح إجتماعية متعددة ، وكان محورالإستطلاع الرئيس : ما رأيكم الحر في حكومة الإنقاذ وهي تتحامل على المواطن المسكين في ذيادات للوقود أو السلع التموينية في معظم مناقشاتها لميزانية سنة جديدة حتى ضاق المواطن زرعا بتلك السياسات مما دفعه أن يترجم ذلك عمليا في خروجه في العديد من التظاهرات الإحتجاجية والتي إندلعت بداخل ولاية الخرطوم لتمتد ألسنة إشتعالها الى الولايات ؟ .. خرجت محصلة إستطلاعي بالنتيجة التالية :

.. 70 % قالوا بأنهم ضد حكومة الإنقاذ وهي لم تقدم لنا شئ يذكر ، بل تمادت كثيرا في ضغوضها الإقتصادية عليهم .. ولكن أين البديل ؟

20% أعلنو رفضهم للسلطه صراحة دونما تردد ، ذادوا بأنهم سيصعدون من إحتجاجاتهم رافضين إستراتيجية السلطة لتجويع وتركيع هذا الشعب ، ويؤمنون في قرارة أنفسهم وفق رؤيتهم السياسية بأن البديل ( جاهز ) في قوى ديمقراطية ستتشكل من رحم المعاناة اليومية وهو من وجهة نظرهم هو البديل الموضوعي لتداول السلطة عبر إنتخابات حرة ونزيهة لا يشوبها التزوير مثل ما حدث في الإنتخابات الأخيرة ...

...10% أعلنو تحفظهم عن إبداء أي رأي ، قالوا بأنهم ملوا التحدث في السياسة بصفة عامة ، مبدين إمتعاضهم عن لعبتها القذرة ، متساءلين الى متى يتأرجحون ما بين حكم شمولي وديمقراطي ؟ .. لذا فأسلم لهم أن يلوذوا بالصمت... يرونه كموقف إيجابي يرفضون عبره الدخول من جديد في مزالق السياسة حتى لا يتوهوا أكثر بداخل نفقها الضيق وفق ما أشاروا ، ومن وجهة نظرهم لا خير فيهم إن لم يصمتوا متحفظين عن إبداء وجهة نظرهم ليس بدافع خوف بل يحاولون الإنكفاء على ذواتهم ليستعيدوا قراءة المشهد السياسي بهدوء على حد قولهم ....هذا الإستطلاع يظهر لنا جليا بأن جل الشرائح الشعبية المتعددة والمتباينة في آراءها غير متحالفة مع السلطة الحاكمة ، ولكن مازالت تبحث عن اجابة لسؤالها المطروح منذ سنوات عديد .. اذا ذهبت حكومة الانقاذ الي غير رجعة فأين البديل ؟ متوجسين بأن تعم الفوضي كل أرجاء الوطن ونعود الي مربع الحرب من جديد . متناسين بأن حكومة الانقاذ هي التي بادرت في تأجييج هذة الصراعات في كل أصقاع الوطن . لتضمن بقاءها في السلطة من جهة . ولتشغل المواطن عن همومه اليومية من اتجاه اخر . كما أن حرب دارفور والتي تمددت للاعوام عديدة . كان في تفسيرمحللون سياسيون بأن أهدافها السياسية ومنطقها الداخلي تبدو لهم كأهم ثورة ضد حكومة المؤتمر لوطني التي لم تؤمن بالديمقراطية منذ سرقتها للسلطة بليل في 1989، مضوا في تحليلهم مشيرين الي أن العديد من الثورات تناسلت من أحادية نظام الانقاذ .وكفرها بالديمقراطية وحرية الرأى ، منها الثورتان اللتان دارتا في النيل الازرق وجنوب كردفان ضد شمولية هذا النظام وإحكام قبضتة علي البلاد والعباد , والإبقاء علي المناطق المهمشة في الوطن علي حالها دونما تنمية أو خدمات مع إ زكاء للنعرات القبلية بداخلها لتظل في صراع مع بعضها البعض الأمر الذي تتدحرج معه كرة النار علي طول خط تلك المناطق المهمشة , ليؤكد منطق التاريخ بأن المناطق التي على خط الهامش والبعيدة عن المركزهي التي تشعل اوار الثورات , لتبقيها دوما متأججة تحت رماد النسيان , حتي لو استخدمت السلطه ضدها الية قمعها , فلن تستطع نزع فتيل النار الكامنه بداخلها ..

...بعض صحف الخرطوم ، ولأكثرموالاة للسطلة أظهرت في تحليلاتها السياسية بأن الحراك في تلك المناطق المهمشة ( دارفور .. جنوب كردفان .. النيل الأزرق ..) ليس بثورة بل تمرد على السلطة ... ألا تستحي تلك الصحف على منطقها الأعرج هذا ؟ .. لماذا تغمط هؤلاء الثوار حقهم مقللة من نضالهم الطويل هذا ؟ .. وكيف تصتف مع السلطة في خط واحد .. ؟ متناسية بأنها كسلطة رابعة يستلزم عليها أن تكون على الحياد ، في محاولة منها مسك العصا من منتصفها لتواصل دورها الطليعي في كشف تجاوزات السلطة ، وتعرية فسادها لا أن تنغمس حتى أذنيها بداخل أجندات السلطة الخفية ، لتغدو في نهاية الأمر منقادة بشكل يدعو للخجل ، وحينها يسقط شعار صحافة حرة والذي روج له كثيرا كملصق فقط نقرأه بمكاتب إتحاد الصحفيين ... لنرى عبر مرآة الحقيقة أقنعة عديدة زائفة تظهر ( دفعة واحده ) لمشهد على الهواء مباشرة نترجمه ( نفاق .. زيف ... زيلية ... نرجسية ) .. ولكن من يصلح شأن بعض تلك الصحف والتي أضحت طبلا أجوفا للسلطة ؟ .... والتي لم تكن متحررة حتى في عهد الديمقراطية ، فكانت تبرز بأنها موالية لأحد الأحزاب بشكل صريح من له أغلبية بداخل البرلمان وسعى لتشكيل الحكومة في مشاكسة لا تخطؤها العين للحزب المعارض ، هكذا هي صحافتنا دائما سباقة لمناصرة القضايا التي تصب في مصلحتها فقط ، حيث لا عزاء للاحترافية أو المهنية ، وليست هناك قراءة نقدية توجه لها من الكتاب الصحفيين في محاولة منهم إصلاح مسارها ... والسلطة متوافقة معها وهذه المصلحة طالما هي بعيدة عن كشف ( مستورها ) ...ولكنها إن حاولت تجاوزخطوطها التي خطتها لها السلطة لتركب قارب قلمها والذي تجمح به الرياح والأنواء لتسبح ضد ( التيار ) ، لكشف بعض من حقيقة في سبيل تمليكها للقارئ لتغدو ولو مرة واحدة في حياتها أكثر إحترافية ، ولكن حتما سيجهز عليها الرقيب الأمني والتقرير او الخبر موضوع التحفظ لم يزل بداخل ( المطبعه ) ، وإن حالف الصحيفة الحظ تدخل دائرة التوزيع لتصادر من هناك ( وسخانة المكن ) تلمسه وتحسه بأوراق الصحيفة لتحفظ بداخل مخازن مكاتب الأمن ، ولو حاولنا تحليل هذا الموقف وفق خبرتنا في مجال الصحافة لحصلنا على نتيجة مفادها بأن مهما إصتفت صحافتنا مع السلطة الى الحد الذي تتحول فيه كأحد أبواقها إن تجاوزت يوما الخطوط التي وضعت لها فلا يشفع لها ذلك مواقفها آنفة الذكرحتى وإن تبادلتا الأدوار – صحافة --- سلطة وبالعكس ...وإن تمادت في الأمر أكثر مما يجب لطالها الإيقاف ... وربما مصادرة الممتلكات ... وإن رفعت ( قرن ) يسحب ترخيصها فورا على أسوأ إفتراض ..ولكن أمر الصحافة في هذا الوطن نراه أكثر إختلالا يتطلب مذيدا من القراءة الهادئة ... بل وقفات تأملية عديدة .....

.. وهناك يبدر الى الذهن سؤال مشاكس يلح بقوة على طرح نفسه ، وهو يتلخص في الآتي : لماذا لم يتضامن بقية شعب ولاية الخرطوم الكثيف عدديا والذي تجاوز ربما الثمانية ملايين أو يذيد قليلا ، بعد خصم الجنوبيين من النسبة أعلاه ، فالنفترض ما تبقى من العدد الإجمالي حوالي السبعة ملايين ، فإنه أيضا رقم خرافي ... نعود للسؤال من جديد : لماذا لم يشارك بعض من هذا العدد طلاب الجامعت الذين أشعلوها ثورة حامية لأيام خلت ، كان ينتظر هؤلاء الأبناء أن يتسلم الآباء أو إن شئنا الأخوة الكبارالراية التي صنعوها تمردا ورفضا لقرارات السلطة التعسفية ، ليتمدد الإحتجاج وتنداح دائرته لتشمل كل ولاية الخرطوم ، لكن خاب توقعهم وصدق شعارالأبناء الثوار الذي أطلقوه على الملأ ( الشعب جعان لكنو جبان ) .. لقد أضحى شعب ولاية الخرطوم جبانا حقا ..ومتخاذلا عن دوره الثوري لماذا؟ .. لأن حكومة الإنقاذ أفرغت ولاياتها الستة عشر في زمن السودان الكبير قبل فصل الجنوب ، وذلك لتوقف عجلة الإنتاج في المشاريع الكبيرة والمصانع عن دورانها ، مثل مشروع الجزيرة والرهد وحلفا ، ومصانع نسيج الحصاحيصا وودمدني ، وغيرها من مصانع ومؤسسات زراعية عديده ، لتتجه تلك الأيدي العاملة بعد أن وجدت نفسها دون مقدمات متعطلة عن العمل صوب ولاية الخرطوم ، لتجد نفسها أمام مصير قاس إذ ليس لها حل سوى أن تنخرط في أي عمل حتى وإن كان هامشيا ، فبرزت الى السطح الأسواق الشعبية ، مثل أمدرمان الشعبي ...سوق لبيا ... سوق سته الحاج يوسف .. سوق مايو .. سوق نيفاشا ...سوق عشرة دار السلام ، واسواق عديدة يضيق المجال لإستعراضها ، ومن ثم تعددت المهن العشوائية التي أستجلبت عبر ولايات السودان كنمط لثقافة مغايرة وفدت الى ولاية الخرطوم من مدن الولايات وأصقاع قراها البعيدة ، ليعمل هؤلاء سحابة يومهم منذ طلوع الفجر وحتى ما بعد صلاة العشاء ، ماذا تبقى لهم من زمن ( ليتظاهروا فيه ) ؟ ... أي أن نظام الإنقاذ إفتعل الأزمات ..الإقتصادية... السياسية ...الإجتماعية ، والهدف الإستراتيجي من كل ذلك هو ( إستعمار ) هذه الولاية بسكان جدد ، لا خيارلهم إلا أن يقيموا بأطرافها ، وإن تمت الإزالات العديدة من قبل أراضى ولاية الخرطوم مثل قرية ( الجخيص .. مانديلا .. جزء من سوبا الأراضي ) ليرحلوا الى مدينة الرشيد بإتجاه جبل أولياء ... والفتح 1 و 2 ... أي أن سياسة السلطة إقتلعت هؤلاء السكان من مكان لتغرسهم في مكان آخر وفق ما يتطلبه هدفها ، أو مخططها ( البتعرفو براها ) ، ليتم بيع المساحات التي أخليت من سكانها لجهة إستثمارية ، لنرى بين يوم وليلة وفي أسرع وقت تقام العمارات على تلك المساحات والتي أضحت خالية من الموانع ، كأنما صفقة البيع كانت ( جاهزة ) مسبقا ، ينقصها فقط إزالة ما عليها من سكان ، وقد نجحت أراضي ولاية الخرطوم في هذا الأمر سواء إن كان ذلك بالترهيب ، أم بالترهيب عبر القريدرات المتوحشة ، ثم توالت موجات النزوح الى ولاية الخرطوم في عائلات قبلية متكاملة ، حتى بتنا نشاهد ونسمع بالعمده الفلاني ... أو ناظر القبيلة و شيخ القبيلة الفرتكاني ، هؤلاء المشائخ والعمد ثم الشيوخ يجمعون منسوبيهم حولهم لتوزع عليهم تلك الأراضى بشكل عشوائ ليضمنوا لاحقا إن تم توزيع ( حكومي ) قطعا من الأراضي عديدة ، حتى وإن تم لهم ذلك بوسائل ملتوية ، كأنما القبيلة ( القحة ) بكل سلبياتها إنتقلت من أصقاع القرى النائية لتقتحم ولاية الخرطوم دونما إستئذان ، مستجلبة معها ثقافة جديدة لتحدث كل هذه الإختلالات في وعي سكان الخرطوم المتحضرون فماعليهم إلا أن يتعايشوا معها ( قمعا ) حيث لا مهرب لهم من ذلك ، وعبر كل هذا النزوح السكاني المتكرروالكبير تغيرت خارطة دورة العمل في ولاية الخرطوم لتغدو أطول من الزمن السابق ، إذ أضحى هؤلاء العمال الهامشيون من نزحوا من الولايات كترس صغير يدور داخل ماكينة عمل كبيرة لا تهدأ ، تمتد ساعات عملها من السحور أو ربما بعد صلاة الفجر في أحسن تقدير الى ما بعد صلاة العشاء ، فحينما أهملت حكومة الإنقاذ تنمية الريف بتأهيل تلك المشاريع أو المصانع أو المؤسسات الزراعية والصناعية المتوقفة عن العمل زمنا طويلا لينتج عن ذلك كل هذا النزوح السكاني الكبير، كان مخططها في المقام الأول أن تتحصن ضد الثورات التي كانت تحدث في الخرطوم بين حين وآخر قبل مجيئها للسلطة قبل ثلاث وعشرون عاما ليتم لها إزاحة سكان الخرطوم المثقون الأوائل بسكان يمثلون ولايات السودان ليست لهم أي إنتماءات وطنية خالصة أو تطلعات سياسية ، لا هم لهم سوى الإتجار في الأراضي ، والتخصص في تسويق البضائع االمضروبة ، وتزوير المستندات الرسمية عبر شبكاتهم الإجرامية ، وغسيل الأموال ، وترويج الحشيش ، وإستغلال الشقق المفروشة في ممارسة الدعارة ..

.. وكانت المحصلة النهائية في إستراتيجية حكومة الإنقاذ اللعب فقط على ورقة البحث عن لقمة العيش بصعوبه داخل أسواق ومؤسسات ولاية الخرطوم من الصباح الباكر وحتى الليل وهذا حصريا على شرائح واجهة للفقر ، لتتمكن سلطة الإنقاذ كل هذه السنوات الطويلة لأنها إعتمدت لتنفيذ أجنداتها الخاصة على الآتي :

( 1 ) تصعيد الحرب من قبل في الجنوب لتأتي أكثر شراسة تلقائيا ثم في دارفور ، متدرجة في حملتها بجنوب كردفان والنيل الأزرق ليضمن لها ذلك إطالة عمرها في السلطة ...

( 2 ) ولإمتداد الحرب سنوات طويلة شكل ذلك نزوحا كبيرا لسكان تلك المناطق المشتعلة بأوار الحرب الى ولاية الخرطوم ، الأمر الذي إعتمدته كسند كبير لها من كتلة بشرية ( خام ) لم تشكل حضاريا يمكن أن تستمال الى جانب السلطة بسهولة ، كما ليست هي بالقوة المصادمة التي يمكن أن تقلقها مستقبلا بثوراتها المتعددة ...

( 3 ) تنامى الفساد في مفاصل الدولة المختلفة ، الى الحد الذي أشارت له العديد من الصحف في إستحياء ، ولكن ماذا تم من إستراتيجيات لاستئصال شأفته ، لاشيئ من هذا القبيل ، بل أضحت محصنة ضد المساءلة القانونية أو حتى الإدارية على أسوأ تقدير، بسن بعض التشريعات تحد قليلا من بعض هذا الفساد ، ولكن عبر الصمت القانوني .. الإعلامي منحت السلطة الضوء الأخضرلمنسوبيها أن يتمادوا في فسادهم الى ( ما شاء الله ) ...

( 4 ) إفتعلت حكومة الإنقاذ الأزمات الإقتصادية بشكل مقصود لتطلق فكرة التقشف وربط الأحزمة للبطون الجائعة أصلا ، ليدورالجدل من جديد حول ( الإقتصاد في المعيشة ) لفئات إجتماعية تحصل على وجبة واحدة بصعوبة ، والطريف في الأمر ذلك لترشيد إستهلاكها ، علما بأن طبقة المؤتمرالوطني هؤلاء الرأسماليون الجدد ينفقون في خاصتهم وعامتهم نفقة من لا يخشى الفقر ، أي أن حكومة الإنقاذ عبر مشوارها الطويل هذا أنجت طبقتين فقط ... رأسمالية متنامية وهي منها وفيها ، تتحكم في المال والإستثمار ، وسوق الأوراق المالية ، والصادر والوارد ، والبنوك ، المزارع ، العقارات ، بقبضتها المال والسلطة والإعلام ... وطبقة فقيرة الى الحد الذي لا تملك فيه قوت يومها ...ومن لا يملك قوته لا يملك قراره ...

....لكل ذلك تصنع حكومة الإنقاذ الأزمات الإقتصادية على حساب المواطن المسكين ليذداد الضغط عليه بشكل يقهره أكثر ، إلا أن هؤلاء الرأسماليون الطفيلون من أنتجتهم السلطة الأحادية هم الوحيدون الأكثر مؤازرة لها ، لأنهم الأكثر إستفادة من بروز هذه الأزمات الإقتصادية .

... قرأت حكومة الإنقاذ المشهد السياسي بعمق بعد المفاصلة ما بينها ومجموعة الترابي ، فخرجت بخلاصة مفادها وهي لكي يستتب لها القبضة السياسية ، والإستقرارفي السلطة زمن إضافي أطول فما عليها في بداية الأمر هي لكي يستتب لها القبضة السياسية ، والإستقرارفي السلطة زمن إضافي أطول فما عليها في بداية الأمر إلا أن تسعى لتحالفات بعينها مع الأحزاب التأريخية ( الأمة .. الأتحادي الديمقراطي حتى تجزبها الى مصيدة إستقطابها ، فنجحت في تأليب بعض القيادات بضمها الى صفها بالترغيب ، بل وبحوافز ( التوزير ) لتدق إسفينا بداخل تلك الأحزاب ، ونجم عن ذلك مذيدا من الإنشقاقات في عمقها ، إذ ركزت السلطة أكثر على حزبي ( الأمة والاتحادي الديمقراطي ) بإعتبارهما الأكثر جماهيرية ، فنجحت الى حد كبير في تفتيتهما وبعثرتهما الى أجنحة عديدة ، متصارعة بداخل الحزب الفرع ، المنقسم أميبيا من الحزب الأصل ، ما أدى الى تشرزمهما أن بثت الفرقة في أوصالهما ، ليتحول حزب الأمة العريق الى أربعة أحزاب أو يذيد ، وكذلك الحزب الإتحادي الديمقراطي ، فنجحت في مسعاها بالتخلص بدءا من مجموعة الترابي في مذكرة العشرة الشهيرة والتي أفضت الى مفاصلة رمضان والتي سارت بها الركبان ، وبعدها تفرغت السلطة لتبدأ اللعب على ورقة إنشقاقات تلك الأحزاب لإغراقها في خلافات لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد ، ليستعر أوار الإستقطاب قربا .. أو بعدا من السلطة ، وما بين قطبي الرحى هذا .. تشدد .. أو إسترخاء .. تم التفاوض على نقاط مصنوعة من قبل السلطة لجس نبض هذين الحزبين لينتج عن ذلك تقارب في الرؤى على أقل تقدير ، أفرز عن ذلك جر مجموعة مبارك الفاضل ، ومن الإتجاه الآخر مجموعة جلال الدقير الى الحكومة بإعتبارهما الأكثرقربا من ( مفاهيم الإنقاذيين ) ، ليس لخبرتهما السياسية ، أو عمق تجربتهما ، كلا فالأمر ليس كذلك ، فقط لإيجاد بعض التوازنات ما بينها والمعارضة ، لتوسيع مظلة التفاوض ما بينها وتلك القوى السياسية الممانعة ، فقط لترسم على لوحتها الخلفية ( الحكومة الوطنية ذات الطيف الواسع ) ، وذلك لتقليم أظافر المعارضة وإنهاك أحزابها ذات الناب والمخلب لإضعافها ، وزحزحتها خطوات وخطوات الى الخلف ليبدأ إضمحلالها في ذاكرة جماهيرها ، وقد تم لها النجاح في هذا الأمر الى حد كبير ، والدليل على ذلك الإنتخابات الأخيرة والتي لم تتوافق فيها تلك الأحزاب على محاوروطنية محددة ، لتخوض الإنتخابات وهي مشلولة القوى الى الحد الذي لم تروج فيه عن برنامجها السياسي بالقدر الكافي إذ لم يكن لها حظا واف في الدعاية الإنتخابية كحزب المؤتمر الوطني من بيده السلطة ... المال ... الإعلام ، لنقرأ على ديباجة تلك الأحزاب بأنها لم تجتمع على كلمة سواء والأحزاب الأخرى ، متواثقين على مفاهيم ورؤى محددة وهم يخوضون تلك الإنتخابات المصيرية ، بل نراها أعلنت صمتها المطبق من جهة ، وتصريحاتها المتناقضة من جهة أخرى مما سبب لها ذلك مذيدا من الإرتباك والتوهان في الإنتخابات الأخيرة ، فأرى كمراقب بأن حزب المؤتمر الوطني بما له من قوة سلطة قد نجح في تباعد خطوط تلك الأحزاب لئلا تحاول الإئتلاف مع بعضها البعض حتى لا يشكلون جبهة تكتلات قوية ضد الحزب الحاكم ، فنرى أن أحزاب المارضة تلك قررت الدخول في الإنتخابات وهي منقسمة في أفكارها ، مشتتة في أهدافها ، مفتقدة لبوصلة الطريق ، كما لم ترسم خارطة سياسية تخوض عبرها الإنتخابات وفق رؤية واضحة.. نخلص الى أن تلك الأحزاب التأريخية إعتمدت في الإنتخابات الأخيرة على مخزونها الجماهيري القديم ، كأنها تتجاهل بأن حزب المؤتمر الوطني طوال فترة حكمه للبلاد قد أحدث خلخلة كبيرة في القواعد الجماهيرية لتلك الأحزاب عبر جذبها يوميا الى دائرته السياسية في الأحياء ( لجان شعبية ... شباب ... مرأة ) في ظل عدم السماح لتك الأحزاب بممارسة نشاطها السياسي في الزمن السابق ، والمسموح له فقط عبر كل هذه السنوات الطويلة هو حزب المؤتمر الوطني لا غيره ، ليحدث ذلك من خلال ( غسيل الدماغ اليومي دونما إنقطاع ترهيبا أم ترغيبا ) تغييرا كبيرا في خارطة الولاءات القديمة ، لينطلق بعدها أسئلة الشباب المستنير ( إلم نظل أولاد بيعة لا قرار لنا سوى الإنصياع لإرادة الأسياد من بيدهم الحل والربط في مسائل الدين والدنيا ؟ ) ... الإجابة على هذا السؤال هو ما أحدث تلك الهزات الفكرية بداخل الأحزاب التأريخية في جدل متعالية لتطعيمها بمصل الديمقراطية والمؤسسية لتبدوأكثر قوة ومعافاة في زمن الأمراض السياسية ....

ا

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 565

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النيل مكي قنديل
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة