حرية تعبير.. أم دعوة للفتنة؟ا
10-12-2010 10:53 AM

حرية تعبير.. أم دعوة للفتنة؟

فيصل محمد صالح

لم أجد في بيان السيد ين ماثيو، الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية، عن أحداث مسيرة السبت، منطقا معقولا يستحق التعاطف، وربما فاته أن يضع بيانه في الإطار العام الموضوعي، حتى يكون مقنعا وعادلا، بدلا من \"لولوة\" السياسيين المعتادة.

تظاهر مجموعة من الناس في قلب الخرطوم يؤيدون الوحدة، ومن البديهي وما يدركه العامة أن هناك أيضا مؤيدون للانفصال. لكن ما حدث في قلب الخرطوم في ذلك اليوم هو أن بعض الطلاب من مؤيدي الانفصال حملوا لافتات وشعارات الانفصال، وذهبوا يتحرشون بمؤيدي الوحدة، ولا أظن أن عاقلا يجد في ذلك نموذجا لحرية التعبير يستوجب الدفاع عنه.

الذهاب للناس في أماكنهم والتحرش بهم، ومهاجمة شعاراتهم ولافتاتهم هو دعوة للفتنة، والفتنة لو ابتدأت، وهذه أيضا من البديهيات، فلن تترك شيئا ولن تذر، ولن يتضرر منها طرف غير طرف. كما أن الظرف العام في بلادنا مشوب بالتوترات التي قد تؤثر سلبا في عملية الاستفتاء الذي نريد له أن يمر بسلام وهدوء وتعترف كل الأطراف بنتائجه، ولا يحتاج لمزيد من التوتر. ودعنا نكون صريحين لنقول للسيد ماثيو وقيادات الحركة الشعبية أن هناك قيادات متطرفة في جانبي الحركة السياسية المسيطرة على الأمور في البلاد، وبعض هذه القيادات قي الوطني والحركة يريد أن يشعلها نارا تقضي على كل شيء. ومن واجب العقلاء في الطرفين، وفي الحركة السياسية بشكل عام ان يقفوا بحزم ضد هذا الاتجاه، ويعملوا على اطفاء بؤر التوتر.

لو توخت الحركة الشعبية الموضوعية لوجدت من يساندها، فمن حقها أن تطالب بالتصديق للانفصاليين بتسيير مسيرة، كما سير هؤلاء مسيرة، وهذا مطلب عادل لا غبار عليه، ولو حاول بعض الوحدويين أو المدفوعين من أي جانب الاحتكاك والتحرش بهم، فإنهم يرتكبون خطا كبيرا ويستحقون التعامل القانوني الحاسم معهم.

ثم من حق الحركة الشعبية، بل من واجبها أيضا، ونحن معها في هذا، أن تحتج على التعامل الوحشي للسلطة مع المتظاهرين، فمهما كانت أخطاء المتظاهرين فإن هذا لا يبرر التعامل الوحشي والضرب الذي حدث بالأمس. لكن من باب الأمانة، وحتى لا يفسر هذا الأمر وكأنه سلوك شمالي مع الجنوبيين، فإن هذا هو سلوك الشرطة السودانية والأجهزة الأمنية، بشكل دائم مع المتظاهرين، شمالا وجنوبا. إن ارتكاب الشخص لخطا ، أي خطأ، لا يبررالتعامل غير القانوني وغير الإنساني معه، وإن خالف القانون، فهناك من الوسائل القانونية ما يكفي لردع المخالفين.

هل يتصور السيد ماثيو أن يخرج بعض الناس في جوبا أو واو فيهاجموا المسيرات التي يسيرها الانفصاليون ويحاولون اختراقها والدعوة للوحدة؟ هل سيكون هذا سلوكا مقبولا يمكن الدفاع عنه؟ بالطبع لا ، فهذا سيكون أيضا دعوة للفتنة تستوجب الاستنكار، وتحرش لا مبرر له إلا زيادة التوتر وإشعال الحريق.


الاخبار

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1564

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#33510 [سوداني غيور]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2010 01:51 PM
لله درك ايها الكاتب. ليس فقط الشاب اليافع ماثيو بل ايضا نائب برلماني من الحركة يتحدث في الاذاعة عن هذا الامر ويطالب ان يبرز الانفصاليون اصواتهم لرئيس البرلمان في نفس المظاهرة التي يسيرها دعاة الوحدة. بعض ناس الحركة يظنوا ان لو دخلوا عليك بيتك وفعلوا ما فعلوا لا يجب ان يمنعهم احد بدعوي الحرية والديمقراطية. ما اخشاه ان يكون بعض ابواق الحركة في الشمال ما زالوا يساندوا الحركة في فعل ماتشاء.


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية
تقييم
2.00/10 (48 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة