في



القنبلة الموقوتة ..!ا
10-12-2010 04:13 PM

حديث المدينة

القنبلة الموقوتة ..!!

عثمان ميرغني

رغم التوتر وضباب الأجواء في السودان الآن.. الذي وصل مرحلة عراك عنيف في السوق العربي بقلبِ الخرطوم مساء أمس الأول.. وصدامات بين بعض المواطنين من أبناء جنوب السودان مع آخرين.. للدرجة التي جعلت كثيرين يتوجسون من الأيام الحبلى بالمجهول.. إلا أنّ هناك قنبلة موقوتة أخطر ولا أحد ينتبه لها. القنبلة، هي موجة الغلاء الكاسح الذي يلتف حول عنق المواطن الآن كما يلتف الثعبان الأرقط.. كل حتميات الحياة اليومية قفزت أسعارها.. وعلى رأسها أولويات الطعام التي لا يستغنى عنها المواطن.. وبما أن الشعب أصلاً يعيش بالرمق الأخير على أطلال ما يملكه من صبر .. فإن مثل هذه الزيادات الكبيرة في الأسعار تشحن النفوس بمادة (تي إن تي).. وتجعلها جاهزة لأي شرارة اشتعال.. لتنفجر.. وقلت لكم مراراً وتكراراً.. لم يثبت في التاريخ أن الشعب السوداني بعث لحكومة برسالة إنذار قبل الانفجار.. إن هي إلا صيحة واحدة.. لا يشترط لها الشعب ترتيباً مسبقاً ولا منطق إحلال وإبدال.. فإذا بانفجارٍ كبير غير محسوب العواقب. صحيح أن سياسة السوق الحر لا تحتمل تدخل الدولة للتحكم في الأسعار كما كان عليه الحال قبل عقدين من الزمان.. لكن بالضرورة من واجب الدولة أن تعمل في الاتجاه المضاد الذي يجعل آلية السوق تتراجع وتخفف الضغط على المواطن.. والحال الآن عكس ذلك تماماً.. المحليات تجتهد هذه الأيام في تحصيل الجبايات والرسوم من المواطن.. وعلى رأي أخينا عباس عزت في تعليقه الظريف في كلام الكاميرا (يا شيخنا .. يا تدفع.. يا تدفع).. والجمارك تتصاعد.. حسناً نحن على أعتاب موازنة العام الجديد.. هذه هي الفرصة التي لن تتكرر لتراجع الدولة مفاهيمها الاقتصادية وتدرك أنها في حاجة ماسة لتحريك الاقتصاد السوداني بقرارات جراحية لا تحتمل التأجيل.. قرارات تفتح أكبر قدر من فرص التوظيف للشباب الهائم على وجهه في الطرقات.. بعد أن أنهى استثماراً طويلاً ومكلّفاً في مسيرة التعليم ثم تخرج إلى الشارع العريض.. مثلاً.. تحريك قطاعات الأعمال الضخمة التي تستوعب أكبر قدر من العمالة مثل قطاع البناء والتشييد.. و مطلوب أيضاً خروج الدولة بأكبر ما تيسر من التجارة وترك الشعب يمارس التكسب في سوق الله أكبر بقوة الدفع الذاتية دون تدخل من الدولة.. وقبل كل ذلك .. على الدولة أن تدرك أن خدمة (التعليم) لا يجب أن تترك لقدرة المواطن على التعامل معها.. أول خطوة لإصلاح حال التعليم أنْ تُمارس الدولة عملية (تأميم) أطفال الشعب السوداني.. يصبح مفهوم التعليم أنه استثمار الدولة في أطفال الشعب لخلق جيل جديد.. فالطبيب الذي تنفق أسرته مئات الملايين حتى يتخرج من كلية الطب لن يعالج أبويه وأسرته فحسب.. هو جزء من (أصول) الشعب السوداني.. أو بالأحرى أصول الدولة السودانية.. فكيف لا تنفق الدولة على رعاية وتطوير أصولها. أحذروا موجة وباء الأسعار المنتشر هذه الأيام.. تلك نذر ثورة الجياع..

التيار





تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1946

خدمات المحتوى


التعليقات
#34320 [ود السعودية]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2010 10:09 AM
لابد من قيام ورشة عمل يدعي لها كل الاقتصاديين السودانيين وهم كثر من دون اي انتماء حزبي تناقش الوطع الاقتصادي الحالي ووضع الحلول السريعة والناجعة ، اذا كانت الحكومة جادة فى وجود حل جزري للمشكلة الاقتصادية الراهنة .


#34089 [fathi osman fathi]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2010 05:58 PM
USTAZ OSMAN, ALTHOUGH U ARE AN EXCELANT ANALIZER, YET SORRY, SOMETIMES U GO OFF POINT,,,,,,HOW CAN U SPEAK ABOUT OPENING OF CHANCES OF WORK FOR THE PEOPLE,,,,AND OPENING THE MARKET FOR BUYING AND SELLING,,,,,WHILE .........
1== THE WHOLE ECONOMY IS STUCK UP
2== THE WEALTH IS IN THE HAND OF VERY FEW PEOPLE..95% HAVE NO ANY PURCHASING POWER
3== BROKEN BANKING SYSTEM
4== BROKEN INCOME AND EXPENDITURE POSITION OF THE COUNTRY
5==WHAT EVER THERE OF THE REVENEW IS BEING SPENT ON,,,SECURITY, ARMY, POLICE, HIGH COMANDING PEOPLE OF THE NCP,,,,,THE REST IS BEING STOLEN

YA USTAZ OSMAN,,,,PLSE RETURN AGAIN TO BRAVE ANALYSIS,,,,AND STOP BREAKING ICE


#33902 [ابومدين]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2010 10:43 AM
يبدوا ان السلطه المطلقه قد اعمتكم تماما ، واستهنتم بإرادة الشعوب ، واعتبرتم بانكم خـالدين فيهـا أبدا ، وسوف تسلمونها للسيد المسيح كما رددتم مرارا ، ولكن تحت الرماد وميض نار ، جماهير اكتوبر لـم ولـن تمـوت ، جماهير ابريل لـم ولـن تموت ، الغـضب السـاطـع آتـي .. الغـضب السـاطـع آتـي .


#33714 [ahassan]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2010 09:29 PM
استاذ عثمان احي فيك طول النفس في قربة مقدودة ، اي حكومة، اي تغيير مفاهيم ، حتي اهل الانقاذ لا يملكوا شئ لتقديمة بعد طول السنين العجاف هم انفسهم في انتظار ان ياخذهم الله


#33711 [قرفان خالص]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2010 09:06 PM

((تُمارس الدولة عملية (تأميم) أطفال الشعب السوداني.. يصبح مفهوم التعليم أنه استثمار الدولة في أطفال الشعب لخلق جيل جديد.. ))

يا راجل نحن حنتظر لغاية ما الاولاد ديل يتخرجوا والعصابة دي لسة تكون حاكمانا !!

دولة شنو ؟؟؟

واستثمار شنو ؟؟؟

والله انت لسع فس ضلالك القديم ..!!

أخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ


#33633 [اربطو الاحزمة]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2010 05:25 PM
ليست احزمة الجوع فتلك مربوطة منذ وقت ليس بالقليل وما عادت هناك مساحة للربط الاضافي ولكن هذه المرة المطلوب ربط حزام الامان لان ساعة الاقلاع قد اوفت ولم يعد هناك المزيد من الوقت فقد نجح رواد المؤتمر الوطني ومساعديهم من الحركة الشعبية من نصب صاروخ الفوضى الدافع لمركبة الانفصال ونشر الوقود المتبقي على ميدان الانطلاق لمزيد من الاحراق قبل الانطلاق وعنده وبعده, آه الشعب المسكين يقف على هذا الميدان ياله من ضحية ... ولكن لا بأس فمن يتبقى منه سيهتم بمعالجة مشكلة الموازنة القادمة ولو بترك الاكل والشراب .. فما فائدة ذلك اذا كانت المركبة الثانية المنطلقة من صحاري دارفور التي كانت فيما قبل غابات شبه استوائية , لم تنطلق بعد.
قال ايه .. قنبلة موقوتة ... موقوت الشعب السوداني يا ميرغني


#33611 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2010 04:36 PM
لقد اسمعت اذ ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي
الحكام الذين اسكرتهم السلطة و القوة و الالاف المؤلفة من الامن و الجنود المسخرين لحماية السلطة حسبوا انهم آمنين من غضبة الشعب الذي حسبوه جبانا و انكسر بعد العنف و الرصاص الذي قوبلت به المسيرات السلمية ... الصلف و الغرور و السلطة المطلقة تفسد العقول قبل ان تفسد السلوك و تجعل من يملكها لا يري ابعد من ارنبة انفه و الا ما يريد ان يري و لولا ذلك لما وصلنا الي الحال الذي نحن فيه..... الدولة اصبحت مجرد متفرج بل و سمسار ايضا تسمسر في الاراضي و في اقوات الناس مباشرة بشركاتها و منسوبيها و ممولي تنظيمها و غير مباشرة بما تفرضه من اتاوات و جبايات و جمارك تثقل الكاهل و تزيد الغلاء و تبدد الاحلام في اي استثمار داخلي او خارجي... سياسة التحرير التي تبنتها الحكومة هي سياسة فوضي و ليس تحرير فقد راينا في قلاع الراسمالية و امهات سياسة التحرير في العالم كيف تحمي الدولة المواطن و كيف تراقب و كيف تمنع الاحتكار بالقوانين الرادعة و المراقبة اللصيقة و كيف توفر الخدمات و الرعاية الاجتماعية لشعوبها - انجلترا و امريكا مثالا - اما ما يحدث عندنا فهو فوضي و ليس تحريرا و هي فوضي مقصودة حتي تحكم الفئة الحاكمة سيطرتها علي السوق .. فلا يعقل ان تدعي دولة تحرير السوق و الخصخصة ثم تقيم الاف الشركات تمتاز بجميع انواع الاعفاءات و فرص العمل بدون منافسة حرة فتفقر القطاع الخاص و تحرمه العمل و المنافسة الشريفة و ليس من المعقول ان تقف الدولة متفرجة علي الغلاء الفاحش دون قوانين تمنع الاحتكار و التلاعب باقوات الناس و دون رقابة بل تزيد الطين بلة بزيادة اتاواتها حتي علي السلع الاساسية!


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة