في



المواطن الصحفي ..!
10-14-2012 01:57 AM

المواطن الصحفي ..!

منى ابو زيد

«قوة الصحفي لا تكمن في توجيه الأسئلة بل بحقه في المطالبة بالإجابات» .. كوليت خوري!

ربما تكون الحريات الصحفية قد اتسعت في الفترة الأخيرة ? بحسب بعض قادة الرأي في الإعلام السوداني - وبصورة صريحة حيناً وضمنية أحياناً، ولكن المأزق ? بحسبهم أيضاً - هو أن سقفها قد ارتفع جداً باتجاه ما يختص بالدولة وانخفض جداً فيما يخص الأفراد والأشخاص، فأصبحت المحرمات كلها حول صفات الأشخاص وليس الصفات الاعتبارية للدولة، كما ينبغي لهامش الحرية ولسقف المساءلة أن يكون .. فالخوض في الأوحال لفحصها وليس الاكتفاء بتصويرها من الشرفات هو جوهر العمل الصحفي ..!

كان هنريك أبسن ? الكاتب المسرحي العظيم ? يقول عن الفرق بين مقالات أميل زولا ونصوصه «هو» (زولا يغوص في المجاري ليستحم فيها، بينما أنا أغوص فيها لتنظيفها) .. هكذا اختزل الرجل بإتقان الفرق بين دور الصحفي الذي يكتب عن الواقع بصدق وقبح أحياناً، والأديب الذي يحوله إلى فنون جميلة ..!

وكلما لاح ضوء الصحافة الحرة، ذُكرتْ مقالات زولا الذي عرض مستقبله المهني للخطر عندما كتب مقالته الشهيرة (إني أتهم) والتي كانت رسالة إلى رئيس الجمهورية، نشرتها أهم الصحف الباريسية في صفحتها الأولى، على الرغم من كونها تتهم أعلى قيادات الجيش الفرنسي بمعاداة السامية وتكبيل العدالة، ذلك أنها حكمت على ضابط يهودي بالسجن المؤبد ظلماً بعد أن تم اتهامه زوراً بالتجسس، وقد كان هذا قبل أن تغير مقالة زولا مجرى المحاكمة جذرياً وإلى الأبد ..!

فانقسم الشعب الفرنسي بأكمله بين مؤيد ومعارض، وتم اتهام زولا بالتشهير،وقدم لمحاكمة جنائية، وحكم عليه بالسجن، ففر من البلاد وعاد إليها بعد سقوط الحكومة التي أدانته .. وكان من آثار مقالته تلك أن عرضت الحكومة الجديدة على الضابط اليهودي المظلوم عفواً مقابل اعترافه بالذنب أو أن تعاد محاكمته فقبل العفو رغم براءته خوفاً من الإدانة ظلماً من جديد .. لكن الصحافة الحرة أكلمت رسالتها وتمت تبرئة الرجل بعد سنوات من إطلاق سراحه، وبقيت مقالة زولا في أرشيف الصحافة العالمية شاهداً على الدور المفقود للسلطة الرابعة ..!

كل هذا جميل، لولا أن كتاباً جديداً قد صدر في فرنسا قبل فترة، يتناول التحولات الكبرى التي طرأت على الصحافة، ويقول لأصحاب هذه المهنة أنتم مهددون بالجلوس في بيوتكم لأن الصحف لم تعد مصدراً آمناً لأكل العيش ..!

فالصحافة ? بحسب مؤلف الكتاب ورئيس التحرير السابق ? لم تعد وسيلة إعلام جماهيرية بعد أن أصبح الجمهور نفسه هو الوسيلة الإعلامية، فالمواطن اليوم هو مصدر المعلومة وهو وسيلة إيصالها، وهو المتلقي أيضاً، إن لم يكن على صفحات الجرائد ففي عالم الانترنت الذي أصبح لا يصنع الثورات فقط، بل يحرسها أيضاً ..!

الراي العام





تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1410

خدمات المحتوى


التعليقات
#489125 [عبدالله صالح جولاي]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2012 10:53 PM
أصبح العالم قرية صغيره بفضل التكنولوجيا وخدمة الإنترنت - وعكف المواطن عن شراء الصحف لأنه يجد المعلومة بين يديه - فلماذا انا أقرأ الرأي العام لكي أري الأستاذة منى أبوزيد أو أقرا مقالها حتماً سوف يصلني مقالها وأنا احتسي كوب القهوه في بيتي فحتماً سوف يأتي يوماً وتكون الصحف على رفوف المكتبات بدون عائد مادي بفضل هذا الإنترنت وحينها نترحم على الصحافة والصحفيين ولكن أين تكون وجهتهم القادمة - على العموم المقال غير متوازن بين قصة الفرنسي ومواطن اليوم الذي يصنع المعلومة وهو ايضاً وسيلة إيصالها احتاج تحليل لهذه المعادلة - عفواً بت ابوزيد فلنا عقول وإنتى تشمئزي من النقد الصريح .


#489046 [HAla]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2012 07:18 PM
انتي يااستاذة قاصدة في مقالك هذا المواطن الصحفي ..! المواطن السوداني ولا المواطن الفرنسي ..!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


#488817 [اللاحس كوعه فرع الصعيد]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2012 12:34 PM
المواطن الصحفي بين مزدوجتين


#488636 [كباريت]
5.00/5 (1 صوت)

10-14-2012 08:22 AM
يجب أن لا ننسى أن الأشخاص الطبيعيين (الشخصية الطبيعية)، التي أصبحت سهام الصحافة- حسب أهل الرأي بإعلام السودان- تُحرم أكل لحمها حية ولا تصوب سهامها النقدية والهدامة أحياناً عليها أو إليها هي في سوداننا في معظم الأحيان جزء أصيل لا يتجزأ من الشخصية الاعتبارية للدولة. أي هما بمثابة اللحمة والسداة. كيانان لا ينفصلان ولهما مصالحهما المشتركة التي لا تنفصل عن بعضها. كم وزير سوداني أتهمته الصحافة أو لوحت باتهامه، هدد أنه إذا تمت مساءلته فسوف يفضح المستور وسيفضح ملف الدولة الاعتباري أن هو حوكم أو تم التحري معه بصفته الشخصية (على الحاج مثلا). على العكس تماماً من الطرح الذي تفضلت به، أعتقد أن الصحافة السودانية توجه سهاماً دوماً إلى الأشخاص وتنسى دائما أو تتناسى (النقد المؤسسي) لأداء الشخصية الاعبتارية أي الدولة. كم سهم طاش وانتاش عبد الرحيم محمدحسين عقب احتلال هجليج. كل النقد انصب على شخصيته وليس على أداء وزارة الدفاع ككل كمؤسسة منوطة بحماية البلد. حتى تعليقات القراء هنا توجه سهامها على الأشخاص وليس على أداء المؤسسة التي يقودها ذلك الشخص (النقد اللاذع الذي وجهه القراء لوزير الاستثمار مصطفى عثمان اسماعيل كشخص وليس على أداء الوزارة التي اصبحت جسماً مترهلا همه تحصيل الأتاوات من المستثمرين الأجانب). عندما تنعدم الشفافية، تنعدم الخطوط الحمراء الفاصلة بين الاعتباري والشخصي. وحكومتنا ما شاء الله نجحت في إيجاد خلطة اسمها (كلو في بعض).


#488617 [واحد زهجان]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2012 07:59 AM
سوداني طافش ما قلت إلا الحقيقة هذه الكاتبة برزت من خلال كتابتها ضد الازواج السودانيين وشتيمتهم وكأنها آتية من لبنان
كتبت لتقول لنفسها ها انتي موجودة
نعم موجودة على السطح ولا تنفذ لعمق القضايا
تكتب لتأخذ بعض الملاليم وكتابتها انعكاس لواقع الصحافة السودانية
هذا المقال ليس له اي رائحة ولا طعم ولا لون
اتمنى انها كتبت يوم عن نساء الموت في دارفور وجبال النوبة وفي بورتسودان وفي كجبار


ردود على واحد زهجان
United States [سودانى طافش] 10-14-2012 03:08 PM
صديقى (الزهجان) .. لولا أن (الراكوبة) صارت مصدرنا الوحيد لأخبار السودان بعد أن توقفنا عن قراءة الصحف السودانية التى لاتحتوى إلا على الغثاء والعواء وجلها تدور فى فلك (التنظيم) الحاكم , لما قرأنا لهذه الأخت الواضح (توجهها) السياسى ..!
لايوجد صحفى (شريف ) ومتمكن فى السودان وإلا وجهت إليه التهم (بالزندقة) والعمالة وتم إستدعائه لجهاز الأمن - وياليتها تكلمت عن هذا- فباتت الصحف وكأنها ( فرع التوجيه المعنوى) والصحفيين -الباقيين- يستلمون المكافأت والحوافز والأراضى من رئاسة الجمهورية ..!
لايستطيع صحفى واحد فى السودان أن يبرز للآخريين أن الرئيس الحالى جاء للحكم ب(إنقلاب) عسكرى وأنه (مطلوب) للعدالة ويجب أن يسلم نفسه لتبرئتها !


#488572 [سودانى طافش]
5.00/5 (3 صوت)

10-14-2012 02:59 AM
( من أين أتى هؤلاء) .. الطيب صالح !
المواطن زاد إحساسه رهافة فبات يعرف بسهولةهوية من يكتب ولصالح من ! ..
مازال الصحفى بأستطاعته تأمين عيشه بالكتابة بطريقة ( إعلان مدفوع الأجر) !
تسلل الصحفيين ببراعة كالقنابل (الموقوتة) نحو المواقع الألكترونية لشغل الرأى العام بقضية ثانوية! والدليل وجودك هنا ..!


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة