من تحت جزمة الآخر..؟
10-29-2012 10:15 AM

من تحت جزمة الآخر..؟

الطيب الزين
eltayeb_hamdan@hotmail.com

ما قامت به إسرائيل، من غارات على السودان في السابق، وحديثاً الأسبوع الماضي، أدى الى مقتل عدد من المواطنين، يعتبر تصرف غير مسؤول، وإن دل على شيء، إنما يدل على مدى إستهتار وإستهانة إسرائيل الواضحة والصريحة بسيادة دولة السودان وأمن شعبها، وبالطبع ما كنا سوف نستعجل الحكم، ومن ثم إدانة إسرائيل، لولا إنها أكدت عبر أكثر من جهة في حكومتها، إن غاراتها تلك، جاءت رداً على خطط ومشاريع تربط النظام السوداني ببعض الأطراف الخارجية، التي ترى إسرائيل فيها خطراً على أمنها ومصالحها. والأطراف الخارجية هذه تأتي على رأسها إيران. وهنا ينبغي أن نتساءل، هل تعاون نظام الإنقاذ، مع النظام الإيراني المكروه من شعبه ومحيطه العربي، يعتبر أولوية في خارطة إهتمامات الشعب السوداني..؟ الذي يرزح تحت الفقر والجوع والمعاناة..؟ سؤال ينبغي أن يطرحه كل مواطن سوادني على نفسه، وهل سيعود بالفائدة على الشعب السوداني بالخير..؟ الإجابة بالطبع لا..! لسبب بسيط ، هو أن نظام الملالي في طهران حاله حال نظام الإنقاذ، نظام مكروه ومعزول من شعبه، كونه نظام أفقر دولة إيران، التي تعتبر من الدول الغنية في العالم لما تملك من إحتياطات نفطية تضعها في المرتبة الثانية عالمياً بعد السعودية، وكذلك الغاز، الذي تحتل فيه المرتبة الثانية عالمياً ايضاً، بعد روسيا، هذا بجانب موقعها الإسترايجي، حيث تقع في الجنوب الغربي من قارة أسيا، وتتمتع بإطلالة على أهم ثلاث مسطحات مائية، وهي الخليج العربي في الجنوب الغربي، والمحيط الهندي في الجنوب، وبحر قزوين في الشمال، كما تعتبر حلقة وصل مهمة بين الشرق والغرب، لذلك إطلق عليها مفتاح الشرق والغرب.
لكن إيران برغم كل هذه الخصائص الجغرافية المهمة، وموردي النفط والغاز، إلا أنها تبقى عاجزة عن تغطية حاجتها الداخلية من الغذاء والبنزين، فهل يعقل دولة قادها نظام لمدة تجاوزت أكثر من ثلاثين عاماً، حتى الآن عجزت عن توفير الغذاء والبنزين لشعبها يمكن أن يعول عليها أحد..؟ وإن كان هناك أحد يعول على هكذا دولة، فهو حتماً، يعتبر من المتفوقين في موهبة الغباء..! تعاون نظام الإنقاذ مع نظام طهران ليس في مصلحة شعبي البلدين، وإنما هو تعاون يخدم النظامين، كونهما نظامان ينتهجان نهج التفتيت والتخريب وليس البناء والتعمير. فالتاريخ الحديث، يقول: أن إيران هي التي أرهقت العراق بحرب الثماني أعوام، ومن ثم ساهمت في القضاء عليه بتطؤاها مع أميركا، وإسرائيل في الحرب التي قادتهما، بل الأصح قادتهم هم الثلاثة، أميركا وإسرائيل وإيران، الى إحتلاله ومن ثم التخلص من قيادته، وتسليم العراق جثة هامدة لعملاء إيران ليكملوا الناقصة، حتى تتفرغ إيران لدول الخليج، لاسيما مملكة البحرين والسعودية..! وهكذا فعل نظام الإنقاذ بتخريبه السودان من خلال قضائه على الديمقراطية ومن ثم فصل الجنوب وتوطين الفقر ونشر ثقافة العنصرية والفساد. في المجتمع.؟ إذن حصيلة تجربة هذين النظامين في البلدين هي خدمة مباشرة لإسرائيل. كما أن الغارات التي شنتها إسرائيل على السوداني تصب في خدمة النظام ، لإنها تظهره بمظهرالمناؤي لإسرائيل في نظر البسطاء، لكن الذين يفهمون بواطن الأمور يعرفون أن مثل هذه الأفعال، الغرض منها خداع الرأي العام لا أكثر.
فإيران في عهد الملالي لا تقل خطراً عن إسرائيل على العرب، لذلك يكون الخاسر الأول من هذه السيناريوهات هو الشعب العربي عموماً، والسوداني على وجه الخصوص، لأنه هو الضحية التي تدفع الثمن، لأن إسرائيل وإيران كيانين لهما أطماعهما التاريخية في العالم العربي. إسرائيل هدفها السيطرة عبر القوة، وإيران هدفها الإنتشار والتمدد عبر الفتنة الطائفية، والتظاهر بالحرص على تحرير فلسطين، لخداع العرب بتوريطهم في أجندتها التخريبية والتدميرية. لذلك السودان ليس في حاجة للتعاون مع نظام، مثل النظام الإيراني الحاكم الآن في طهران. السودان في حاجة للتعاون مع الدول التي لها زمام المبادرة في المسرح الدولي، والتفوق العلمي، مثال ذلك دول الإتحاد الأوروبي، التي حصلت على جائزة نوبل هذا العام، وأميركا والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا وحديثاً تركيا، ومثل هذا التعاون له إستحقاقاته الداخلية والخارجية، منها إحترام إرادة الشعب السوداني، بالإحتكام للديمقراطية آلية لتداول الحكم بين مكوناته السياسية، والإنفتاح الثقافي على العالم الخارجي في ظل المعطيات الحديثة، للإستفادة منها لتحقيق النهضة والتطور في بلد مثل السودان فيه كل مقومات الحياة التي تجعل إنسانه يعيش الإستقرار والحياة الكريمة، بحكم موقعه وثرواته الهائلة، بديلاً لمنهج المكابرة الزائف والتهرب والتسويف والمماطلة الذي أدمنه النظام، مما عرض البلاد ومستقبلها للضياع في ظل غياب إستراتيجية سياسية هادفة باستطاعتها أن ترتقي بالسودان وتدفع به بإتجاه التطور والنمو والإزدهار بعد أن عاش شعبه أكثر من عقدين تحت وطأة الهم والغم والحيف، بسبب سياسات ثبت فشلها، كونها فرطت في وحدة البلد، وعجزت عن توفير لقمة العيش وقصرت عن الدفاع عن سيادة البلد وأمن شعبها..! إذن بعد كل هذا أليس جديراً بنظام الإنقاذ، وهو يقول إن التقنية التي ضرب بها السودان، تقنية لا تتوفر إلا لإسرائيل وأميركا.. أن يسأل نفسه، من تحت جزمة الآخر ..؟ أميركا تحت جزمة البشير، أم البشير تحت جزمة اميركا..؟ إنه مجرد سؤال ..! وحتى يجيب النظام ورئيسه على هذا السؤال، وإن تأخر النظام في الإجابة، وهذا أمر أكيد ! لذلك على الشعب السوداني، أن لا يظل مكتوفي الأيدي أمام هذا النوع من السياسات التي ماجلبت له طوال عقدين وأكثر، سوى الذل والإهانة أمام دول العالم، عليه تصعيد نضاله الجماهيري حتى يضع حداً لهذا النظام، وسياساته الفاشلة بإمتياز.
الطيب الزين





تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1530

خدمات المحتوى


التعليقات
#497761 [عزوز بن علي]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 01:20 PM
بل النظام والبشير تحت بوط وجزمة أمريكا أما الشعب السوداني الذي تستنهضه للوقوف أمام البشير الآن يعيش تحت جزمة البشير لا يمكن أن ينفك منه إلا أن يموت البشير. تماماً كما حصل للجن مع سيدنا سليمان عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام.


#497724 [ود توتي]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 12:38 PM
في اعتقادي أن النظام الصفوي الإيراني يعمل على هدم الإسلام من الداخل .وما موقفهم من صحابة رسول الله (ص) لهوخير دليل


#497703 [هدهد]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 12:16 PM
كنا نتمنى ان يفاجأنا رئيسنا الراقص بصياحه المعهود ويقول لنا انه المرة الجاية سوف يصلى العيد فى تل ابيب ويعطى هؤلاء اليهود درسا لن ينسوه طيلة حياتهم فقد احرقوا مصنعا كلف الشعب مليارات الدولارات وهم ساكتون .تفلحون فى ضرب المواطن وتعذيبه بواسطة كلابكم الامنية وتفلحون فى قلع الاراضى من اصحابها وتبنوا عليها القصور والعمارات لأولادكم ونسيتم عذاب الله هاهى اسرائيل الان تكيل لكم الصاع صاعين فاين الرد ظ؟؟؟؟؟؟؟؟ الرد الرد ؟؟؟الرد الرد!!!!! لماذا سكتم وصفقتوا ايدايكم اسى وحزنا ؟ يا ريس السواى ما حداث .


#497701 [cour]
0.00/5 (0 صوت)

10-29-2012 12:13 PM
كلامك زى الغسل لاكن هو وين الشعب دة


الطيب الزين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة