المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فردريك حايك : الطريق الي العبودية وخطورة الدولة الدينية علي الحريات
فردريك حايك : الطريق الي العبودية وخطورة الدولة الدينية علي الحريات
10-31-2012 03:56 PM

فردريك حايك : الطريق الي العبودية وخطورة الدولة الدينية علي الحريات

بقلم : طاهر عمر
[email protected]

عشية إنتهاء الحرب العالمية الثانية إحتفل الأمريكان والإنجليز بانتصارهم علي النازية . وتزامن ذلك مع ظهور كتاب فردريك حايك الحايز علي جائزة نوبل في الإقتصاد عام 1974 الطريق الي العبودية . وحسب تقيم ايفلين جاردن أنه لم يكن كتاب في النظرية الإقتصادية بل كتاب في السياسة يوضح آراء فردريك حايك عن اللبرالية في حقلي السياسة والإقتصاد .
يسلط فردريك حايك الضو علي تلك الحقبة التي سيطرت فيها فكرة الإشتراكية الديمقراطية وهي نهاية القرن التاسع عشر . ويؤكد فردريك حايك بأن الإشتراكية لا يمكن أن تكون ديمقراطية . بل تسوق الناس سوقا الي العبودية كالنازية والفاشية والشيوعية . ففردريك حايك يلتقي في مسألة الحرية والديمقراطية مع ألكس دي توكفيل . ومعجب بشكل منقطع النظير بأفكار كل من أدم إسمث وديفيد هيوم .
رغم أن كتبه قد أصبحت من الكلاسيكيات إلا أن له نقاد كثر ومن ضمنهم فليب ليقي .يقول فليب ليقي أن كتب فردريك حايك قد سيطر عليها منهج مضطرب وإقتراحات متناقضة . ويصف فليب ليقي فردريك حايك بأنه عدو كل من إفلاطون وأرسطو وفولتير وروسو وفرويد وهيغل وماركس وبرتراند رسل وجيمس وجون إستيورات ميل وكذلك عدو لريكاردو . فمن كل العظماء لم يكن متصالح إلا مع أدم إسمث وديفيد هيوم . فحتي اللبرالي الشهير جون لوك لم يكن متصالحا معه .
أفكار فردريك حايك كانت ضد التيار . فإنتظر زمان طويل لكي يطلع نجم سعده في عام 1960وبعدها نال جائزة نوبل في الإقتصاد عام 1974. أفكاره الإقتصادية تتشابه مع أفكار ماكس فيبر فيما يعرف بإقتصاد المعرفة وإقتصاد المعرفة يبحث في التناسق ما بين الإقتصاد والإجتماع . ويري فلب ليقي أن أفكار فردريك حايك غير مترابطة رغم تصنيفه كفيلسوف كبير وعبقري .
لفردريك حايك غرام مفرط بالعقلانية الساذجة ويصر أن يجد لها بعد في اللغات والحقوق والأخلاق . ففيما يتعلق بالعقل المتقدم يقول فشلت كل المحاولات الجبارة في التخطيط لإنجاز نتائجا إيجابية . فالمعرفة عند فردريك حايك لها بعد آخر .
قدم فردريك حايك كتابه دستور الحرية كفلسفة في النشاط الإقتصادي ووصف لكيفية بناء المجتمع الحر وحدد فيه مبادئ الحرية ودور الحقوق كضامن للحرية ووصف المجتمع تحت نير الدولة الأمة وأكد أن الدولة الدينية خطر علي الحريات . عنده دولة الحقوق هي الضامن للإزدهار والحرية . ويقال ان حزب المحافظيين سجل تلك الصرخة الداوية لمارغريت تاتشر عندما كانوا في إجتماع هذا ما نؤمن به أي تعني دستور الحرية . يعتبر كتاب دستور الحرية واحد من أهم 100كتاب في القرن العشرين ووضع فردريك حايك في مرتبة واحدة مع كبار اللبراليين كأدم إسمث وجون لوك وألكس دي توكفيل . واصبح دستور الحرية من الكلاسيكيات .
المهتميين بفكر فردريك حايك يؤكدون أن دستور الحرية كان مشروع عمل جبَار جمع أعمال فردريك حايك المتفرقة وإهتماماته الموزعة عبر مقالات كثيرة في الإقتصاد والسياسة والحقوق وتاريخ الأفكار وعلم النفس ونظرية التطور الثقافي كان فردريك حايك فخور بإنتصار الديمقراطية علي النازية وزعمها الكاذب فيما يتعلق بفكرة الإشتراكية الوطنية .
أيضا أوصي في كتابه الطريق الي العبودية بعدم أخذ الإشتراكية كنموذج إقتصادي . فحتما تقود الي نظام شمولي كما النازية وفكرة الإشتراكية الوطنية او كما ساد في الإتحاد السوفيتي من ظلم خلدته رواية أرخبيل الغولاغ .
بعد الحرب العالمية الثانية إنتصرت أفكار جون ماينرد كينز الي عام 1972 أزمة الدولار وبعدها في مطلع الثمانينيات لمع نجم مدرسة شيكاغو . فأفكار فردريك حايك كانت خطا موازيا لمدرسة شيكاغو . أفكاره جسدت النيولبرالية خير تجسيد مع أفكار مدرسة شيكاغو .
اليوم بسبب الأزمة الإقتصادية تقترب شمس النيولبرالية من المغيب . ومن المتوقع عودة كينز مع الأحزاب الإشتراكية الأوروبية كما في فكرة فرانسوا هولاند أي إعاة الإقتصاد الأوروبي الي الإنتاج .
فردريك حايك يؤكد أن تطبيق الإشتراكية يقود الناس الي العبودية . ويؤكد أن التخطيط ضد إرادة الفرد وهنا يلتقي مع أفكار أدم إسمث يجب الإعتماد علي العمل وليس علي الإرادة . فالتخطيط في النظام الإشتراكي يركز علي الإقتصاد دون السياسة .
في الطريق الي العبودية يؤكد فردريك حايك ان الدولة الدينية خطر علي الحريات . كما النازية والشيوعية . فالنظم الشمولية من طابعها معسكرات الإبادة أنظر اليوم معسكرات الإبادة في دار فور ومحاولة إبادة النوبة للمرة الثانية وقتل أهل النيل الأزرق وبيوت الأشباح لأهل المدن . ورغم كل هذه المعسكرات وبيوت الأشباع هاهم إسلاميي السودان يعيدون ترتيب الصفوف من أجل جولة ثانية لحكم السودان . اليوم المعبدون للطريق الي العبودية كثر وأخطرهم أصحاب الخطاب الديني الترابي و الصادق المهدي والطيب زين العابدين وعبدالوهاب الأفندي . ربما تكبح شهيتهم إنفجار المعركة المؤجلة بعد فشل الإسلاميين في كل من تونس ومصر . إسلاميي تونس حاولوا فكرة التطهير وهي أخبث من فكرة التمكين عند إسلاميي السودان ولكن يبدو أن النخب في تونس أكثر نضج ووعي من نخب السودان الفاشلة . إعترف الغنوشي بأن غير الإسلاميين ممسكين بمفاصل الدولة ولم يستطع الإسلاميين في تونس تمرير فكرة التطهير . كل المؤشرات تقول أن هناك معركة مؤجلة وربما تصل لكسر العظم مع الإسلاميين . وربما تبداء من تونس مثلما بدأت إطلالة الربيع العربي .
في المجتمعات الحية هناك مكنزمات تحفظ التوازن في الأزمنة الحرجة . فمثلا يري المراقبيين أن إنتخاب فرانسوا هولاند في فرنسا جاء نتيجة لإختلال في مسألة العدالة . منذ الثورة الفرنسية أصبح المجتمع الفرنسي ذو حساسية عالية فيما يتعلق بالعدالة واللا عدالة . لذا تم إنتخاب فرانسوا هولاند وأنتصر خطابه علي خطاب ساركوزي الذي أصبح يجسد اللا عدالة في نظر الفرنسيين . أنتصر فرانسوا هولاند في زمن حرج وهو زمن أفول فكرة التبادل الحر . أما نحن في السودان مازلنا في زمان عبادة الأسلاف وقبول الخطاب الديني المرعب . مازال مجتمعنا يطرب لفكرة أهل القبلة وإمام القرن الواحد وعشرين. وأكاذيب الترابي وأنتظار الأسلاميين ليرتبوا صفوفهم من جديد . لأننا ومنذ أزمنة سحيقة لا نجيد السير إلا في الطريق الي العبودية . لذلك مازلنا يأسرنا الخطاب الديني . ومازلنا نتفرج بلا تعاطف مع الضحايا في دار فور وجبال النوبة والنيل الأزرق وضحايا بيوت الأشباح في المدن .
في مجتمعنا أنشط الناس المؤمنيين بفكرة الفرزالمقدس الإسلاميين المؤمنيين بأفكار مسيحية ما قبل الإصلاح . هاهم يرتبون صفوفهم لأعادة الكرة . فلذلك إستمرت إتفاقية البقط لمدة ستة قرون والسودانيون يرسلون العبيد لوالي مصر .

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2804

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#499774 [قاسم خالد]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2012 06:30 AM
طرب العقل حتى النخاع و هو يتصفح ما جاد به قلمك يا أستاذ طاهر ... الدولة الدينية تعني العبودية بلا نقصان ، تعني إطلام الفكر و احتقار المعرفة و تجريمها لأنها تقوم على التسليم ، و المعرفة الوحيدة التي تسمح بها و تبحث عنها هي المعرفة الزائفة التي تقود إلى التسليم ... ستشرب شعوبنا الكأس حتى الثمالة و عندما تصحو ستجد العالم قد قطع أشواطا لا يمكن قطعها ، كمن يركب حمارا للحاق بمن يركب الطائرة ... سينشغل العقل السلفي بنكاح الصغيرة و زواج المسيار و المهيار و النهار ، و سيشغل المجتمع بالحفظ و الاجترار و لعن المخالفين و فقه الحيض و النفاس ، لن يسأل لماذا كانت العبودية و لماذا عرف الفلاسفة اليونانيون سوءات و رزالة الرق قبل ألف عام من ظهور الإسلام ؟ و هل بدأت الأخلاق مع الأديان ؟ و كم عمر الأرض ؟ و لماذا خبت شمس المعرفة منذ القرن الرابع الميلادي ؟ و هل كان العالم سيكون مختلفا لو قدر للفلسفة و المعارف اليونانية أن تتطور بدلا من التعصب و وصم الفلسفة بالهرطقة بواسطة المسيحية و الإسلام ؟ كما قلت سيدي : فعلا نحن نعيد اتفاقية البقط و لكن بملايين العبيد بدلا من 360 عبدا للخليفة الراشدي عثمان بن عفان ، تذكر أن ميزانية الدولة منذ الخلافة الراشدة كانت تعتمد بشكل أساسي على الغنائم و الجزية و العبيد و الجواري ... لم يكن يشغلهم الانتاج ، ورث الأحفاد جينات الأسلاف لكن لأن البشرية خطت خطوات جبارة فلم يعد بإمكانهم المجاهرة بفقه الجواري و العبيد لكنهم لا زالوا ينتجون أفكار مجتمع العبيد ، انظر لهم لا زالوا يطلقون على أحرار بلادي أصحاب البشرة السوداء لفظ (العبيد) يا له من فكر بائس ذاك الذي ينتج التخلف و الحرب ..


#499760 [arah]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2012 05:28 AM
“Probably it is true enough that the great majority are rarely capable of thinking independently, that on most questions they accept views which they find ready-made, and that they will be equally content if born or coaxed into one set of beliefs or another. In any society freedom of thought will probably be of direct significance only for a small minority. But this does not mean that anyone is competent, or ought to have power, to select those to whom this freedom is to be reserved. It certainly does not justify the presumption of any group of people to claim the right to determine what people ought to think or believe.”
― Friedrich A. von Hayek, The Road to Serfdom


طاهر عمر
مساحة اعلانية
تقييم
5.33/10 (7 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة