06-03-2010 12:44 PM

بشفافية

هندي ولا ناكل باسطة

حيدر المكاشفي

للمهاتما غاندي وهو من هو في الزهد والحكمة، نصيحة للحكام الذين يعمرون في الحكم ويسومون شعوبهم العذاب ويسوسونهم بالعنف والقهر تقول «ان الحاكم عندما يواجه الحركة الشعبية السلمية بالعنف يكون كمن يضرب الماء بسيفه ليقطعه».. وهذه دون شك محاولة يائسة وبائسة تكشف عن ضمور في الفكر ونقص في الوعي بارادة الشعوب.... وعبر التاريخ ودروسه تقول انه كلما ضاقت دائرة الافراد الممسكين بأعنة الحكم كلما أدى ذلك الى زيادة التضييق على كل من يخالفهم الرأي وإن كان رأي الزمرة الحاكمة بائن الخطأ والخطل، وكلما أدى أيضاً إلى إزدراء وإذلال من يعارض أية رؤية لهم وإن كانت ظاهرة العطب، وكلما أدى ذلك في محصلته النهائية إلى زيادة ميلهم إلى العزل والعنف...أما أبكرونة العجلاتي أب عجلةً كرونا كما كان يلقب من شدة إعتنائه بعجلته الرالي وحرصه على تذويقها و«تبكيشها» فلم يكن يهمه في هذه الدنيا بعد عمله في صيانة وتأجير الدراجات سوى شيئين، الاستمتاع بمشاهدة الأفلام الهندية أو التلذذ بأكل الباسطة، مع ميل واضح للأفلام الهندية حين لا تسمح له ظروفه المادية سوى بخيارٍ واحد، ولهذا عندما يكون فلسطيني بلغة الرندوك أي مفلس وليس أمامه غير أن يختار بين السينما والبازار، كانت له كلمة أصبحت لزمة «هندي ولا ناكل باسطة».......
تذكرت حكمة غاندي وتوقفت عند عبرة التاريخ واستدعيت لزمة أبكرونة وأنا أحدِّق في الحال والمآل بعد الانتخابات بما إنتهت إليه، وبالتشكيلة الحاكمة ما إكتمل منها وما لا زال ينتظر، فلم أملك غير أن أتاسف بأشد من أسف صاحبنا العجلاتي حين لا يسعفه الحال إلا بدخول الفيلم الهندي وإسقاط بند الباسطة فهو على الأقل صاحب القرار والإختيار، ولكننا مضطرين ومكرهين على دخول هذا الفيلم الهندي الذي ظللنا ندخله على مدي عشرين عاماً بذات السيناريو والوقائع واللقطات والشخصيات، ولم يترك لنا عارضوه حتي خيار أكل أم تكشو دعك من الباسطة بلا أدني أمل ولو في مسحة من التجديد والتغيير ربما تعين على هضم الفيلم المكرور رحمةً بالمتابعين.....
الحكمة والعبرة واللزمة، من مثيرات الجدل لذاتها فيما أعتقد، ولكن فيما«أحسب» أن آيتها الكبرى ليست في ذلك وإنما فيما تثيره من حاجة الناس الدائمة والمستمرة للتجديد والتغيير، من أبسط الأشياء وإلى أعقدها وإلا لتحنطوا وتجمدوا ثم تلاشوا وانتهى ذكرهم وانقطع أثرهم، ولست هنا بصدد إثارة جدل فكري حول مفهومي الحداثة والتجديد بقدر ما قصدت الإشارة إلى حاجة أمتنا ومجتمعنا إلى الثورة على القهر من كل نوع ولون والتمرد على الهيمنة من كل جنس وفصيلة هذا إذا أردنا لبلادنا أن تستكمل تكوين ذاتها وكيانها على أسس حديثة وجديدة وتحقيق قفزة تنموية تُدخلها في قلب العصر الحديث وهي أهداف كبرى لن تحققها ذهنية ماضوية ولن يقترب منها الكسول والخامل فكرياً ،ومن هنا تتعاظم حاجتنا لتحديث وعينا الاجتماعي وتجديد خطابنا الثقافي وممارستنا السياسية التي لا تزال تراوح مكانها منذ ظهور الأحزاب كأوعية لممارسة السياسة قبل أكثر من ستين عاماً، وقد عنّت لي هذه الخاطرة ورأيت أن أشرككم معي فيها عندما كنت أتأمل في حالنا بعد الانتخابات وأقارنه بحال ما قبلها فأجد أننا وكأننا لا رحنا ولا جينا بما أثارت في نفسي من حسرة على واقعنا الوطني المتكلس والمتجمد عند نقطة لم نستطع تجاوزها بأي قدرٍ يذكر على مدى أكثر من خمسين عاماً هي عمر استقلالنا الوطني ،حيث لا تزال أزماتنا هي هي كل هذا الوقت... ولا تذهبوا بعيداً فقط أنظروا حولكم، فثمة مشكلة تكرر نفسها منذ خمسين عاماً....

الصحافة

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1271

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#3043 [طه الضرير]
0.00/5 (0 صوت)

06-24-2010 05:05 PM
يا إبنى ... والله نخاف عليك ... يا ود المكاشفي ... في غياب الراكوبة ... نتابعك في الصحافة ... لأنك تزرع الروح في القلوب بعد أن ماتت ... الجماعة دول كانوا مع الناس في الجمعية التأسيسة ... وكان ممكن يغيروا من خلالها ... عملوا انقلاب على افتراضية خطأ وهى ان مقاعدهم في الجمعية التأسيسة تؤهلهم لقيادة البلد .. لاكنهم نسوا أنها دوئر الخريجين بعد أن تعلم السودانيين ليست مقياساً ... وظنوا أن كادرهم يمكنهم من التمكين ... نسوا أن الخبرات هى التي تخلق الرجال للقيادة .... وكان لدى السودان اتفاقية تقيه مما أدخلوه فيه الآن ... وكان استمرار الديمقراطيه ... سيزيد من قوتها .. وكان ما كان ... وكانت الكارثة ... التي لايعرفون عقباها ... وشهر يناير هو المفصل ...
... نشيد بك ... ونقدرك ... ونحترمك ابناً وأخاً ... ونحن فخورون بشاب مثل هامتك ...


#610 [ ابوعلا]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2010 02:37 PM
الاخ/ حيدر احمد عيسى المكاشفى

سلام من الله عليك . يا اخى انت رائع ومقدام حتى اللامنتهى جعلك الله وقلمك ذخرا لنصرة هذا الشعب المغلوب على امره .
اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر
ولابد لليل ان ينجلى ولابد للقيد ان ينكسر


#550 [blackberry]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2010 06:02 PM
كلامك هذا دليل علي أن هؤلاء القوم ما هم إلا قلة وما هم إلا عبارة عن ممثلين يقومومن بتمثيل ما يقدم لهم من نص هذا الفلم الهندي والمعاد, أي أنهم أبطال فلم في إمكانهم لعب كل الأدوار,, عجزت الحكومة عن إيجاد وجوه جديدة في التشكيلة الجديدة لإنعدام الشخصيات المؤهلة لذلك,وكل الذي يحدث وسيحدث هو مجرد لعب أدوار في كل فلم - في كل تشكيلة جديدة-


#469 [ابوعـــــــــــلاء]
0.00/5 (0 صوت)

06-03-2010 01:43 PM
لا اسكت الله لك صوتا........... صحيح اسم على مسمى

يعجبنى فيك انك واضح وضوحا لا ريب فية وانك متلمس فعلا بألام الاكثرية الصامتة


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
2.78/10 (91 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة