10-19-2010 01:27 PM

هنــاك فرق.

مات كافر ..!

منى أبو زيد

القنابل الموقوتة التي تتربص بسلامنا الاجتماعي لا تملأ الدنيا ضجيجاً على طريقة البازوكا السياسية .. لا تثقب جدران انشغالنا برشاشات التصريحات المتبادلة .. بل تدب بصمت فوق أطراف غفلتنا .. تتسلل إلى صمام أماننا شئياً، فشيئاً بمنهجية السرطان ..! الظواهر الاجتماعية المقلقة هي كعب أخيل وحدة مجتمعنا الجاذبة .. شأنها – في ذلك - شأن انفجارات القضايا السياسية العالقة التي تنذر بوقع طبول الحرب ..! لن أطيل عليكم .. أنذرتنا صحف الأمس بأن مشرحة مستشفى الخرطوم قد شهدت يوم أمس الأول دخول خمس حالات انتحار .. معظمها جثث لاشخاص شنقوا أنفسهم حتى الموت ..! معلوم أنه - في مثل هذه الحالات - يتخذ الإجراء تحت المادة (51) من قانون الإجراءات الجنائية (الوفاة في ظروف غامضة) .. ومعلوم أيضاً أن الانتحار ليس هو الجريمة التي يعاقب عليها القانون .. لأن اكتمال أركانه يعني الافلات الأبدي من عقوبة القانون ..! فالمنتحر يذهب إلى حيث لا يمكن أن تطاله يد القانون واقفاً بين يدي عدالة السماء .. ولكن الشروع - الذي يعني الفشل في تنفيذ الفعل – هو الجريمة التي يعاقب عليها القانون .. جريمة المشارفة على الهلاك بفعل فاعل هو النفس الأمارة بالسوء ..! (بحسب المادة 133 من القانون الجنائي السوداني يندرج الانتحار تحت قائمة الجرائم التي يجوز للشرطة فيها القبض على الجاني بدون أمر قبض) .. كثرة حالات الانتحار قنبلة موقوتة ترزح (تكَّاتها) تحت رمال الحراك السياسي وتطغى أصوات غارات المشكلات الاقتصادية على صوتها .. يعزز من كل هذا سقوط النظرة الكلية للاشياء من حسابات الشخصية السودانية ونزوعها المتطرف نحو التركيز على الكارثة الآنية ..! لا أحبذ التدليل بطريقة النسب العشوائية ولكني أستطيع الجزم بكثير من الاطمئنان على أن أكثر من ثلثي السودانيين المسلمين يعتبرون مُطلق المنتحر (لا دنيا ولا آخرة) .. قل أن فلاناً قد انتحر فتلفحلك الأحكام المسبقة المتعجلة (مات كافر ) .. (خسر آخرته) .. (راح النار) .. (إلى جهنم وبئس المصير) .. إلخ ..! ذلك أن الإلمام بأبجديات الطب النفسي – عندنا – ثقافة غائبة .. أما الاعتراف بأحكام أطباء النفس وعلمائه بشأن سلوكيات المرضى النفسيين فمبررات مرفوضة عند أكثر من ثلثينا – كما ذكرنا آنفاً – .. في الوقت الذي يؤكد فيه العلم أن المرض النفسي هو السبب الرئيس للإقدام على الانتحار ..! والله سبحانه وتعالى يقول في محكم تنزيله من سورة النور (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) .. ويقول جل شأنه في سورة التوبة ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) .. المريض النفسي يدخل في قبيل فاقد الأهلية الذي ليس عليه حرج .. وبحسب المادة (134) من القانون الجنائي السوداني فإن تحريض الصغير أو المجنون على الانتحار جريمة .. طيب .. لئن كان تحريض المجنون على الانتحار جريمة لأنه لا يملك زمام عقله، فإن شروع المريض النفسي في الانتحار – لحظة استحكام المرض – يدخل في ذات القبيل من باب أولى .. ثم أنه لا ينبغي أن يدخل في قبيل ذات التكييف القانوني فحسب ..! بل ينبغي أن يدخل في قبيل القاعدة الفقهية (ليس على المريض حرج) .. أما الحكم الاجتماعي على شروع المريض النفسي في الانتحار فلا يجب أن يخرج عن السياق .. سياق استيعاب المؤمن السوي القوي لأعذار ورخص المؤمن الضعيف ..! لا بد من إعادة النظرة الرسمية - قبل الشعبَّية – إلى ظاهرة الانتحار وكثرة جرائم الشروع فيه .. يا سبحان الله ! .. (الإنسان) هو الثروة الوحيدة – في هذا البلد - التي لا يتنازع على ملكيتها الشريكان ..!

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3105

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#40430 [هاشم عبد الماجد خالد]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2010 12:33 PM
المؤمن يدرك تماما ويقينا ان الارزاق بيد اللة وهى فى السماء ((وفى السماء رزقكم وما توعدون))
شظف العيش والمسؤلية الجسيمة تجاة الابناء والزوجة والاهل كلها تؤرق الاب
احيانا البنات تنتحر بسبب خطا ارتكبتة فى نفسها فخوفا من الفضيحة تجود بروحها
لكن الانتحار مرض نفسى
الممثلة مارلين مورنو جميلة وغنية وتستطيع شراء لبن الطير ان وجد لكنها انتحرت
اما الشخص المؤمن حقا لاينتحر


#37220 [قرفان ]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2010 09:34 AM
الاخ (سودانى) اول المعلقين /لاداعى للتطرف والتعنت فحديث الاستاذة واضح ولايحتاج لتوضيح

لكن يمكن قراءة المقال مرة مرتين ثلاثة واذا لم تستوعب فهناك وسيلة اخيرة (درس العصر)____

ياخى كرهتنا ______


#36841 [سوداني 100 %]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2010 12:45 PM
جاءت الأحاديث الواردة في قاتل نفسه واضحة وصريحة منذرة ومتوعدة من يقوم بذلك بدخول النار والخلود فيها، وليكون ذلك خطا أحمر لا يجب تخطيه حفاظا على النفس البشرية، أما قول بعض العوام من الناس والجزم بأن قاتل نفسه (مات كافر ) .. (خسر آخرته) .. (راح النار) .. (إلى جهنم وبئس المصير) .. فهذا لقلة علمهم، فقد نصب هذا الجاهل نفسه مكان المولى عز وجل وجزم وحكم مسبقا بدخول قاتل نفسه النار ونسى المسكين أن قاتل نفسه ربما أدخله الله فيمن يدخل في مشيئته إن شاء الله عذبه وإن شاء أدخله الجنة، ولربما كان هذا الجاهل هو من أصحاب النار وهو لا يدري


#36770 [mohsen]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2010 10:39 AM
هى لحظة يصل الضعف فيها لآعلى قوته , يمكن وصفها مجازا ( بقوة الضعف القياسية ) حيث يصل الضعف لتدمير كل صلة بالحياة , نقطة إنكسار الإرادة نهائيا , والإنتحار حالة ذهنية خاصه تصيب العقل بالشلل وتصبح طاقة الضعف هائلة فيمارس قوة التدمير الذاتى مهما كانت الألام , وهناك اسباب حقيقة لايتحملها اي بشر ولكن يبقى الانتحار وسيلة الضعفاء ونحن البشر خلق الله لنا عقول وميزنا عن ساء مخلوقاتة
فاان ضعف العقل ضعف القلب وقل الايمان وان قل الايمان برز الشيطان !!...

شكرا.... مع تقدديري و احترامي


#36656 [عسيلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2010 08:11 AM
اتقوا الله ياخواني البعد عن طريق الله سبحان وتعالي واتباع خطوات الشيطان يوصل للانتحار والعياذ بالله من قتل النفس .


#36634 [سوداني 100 %]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2010 01:26 AM
الأخ الذي يستفسر عن صحة الحديث أظن أننا في عصر العولمة والعالم الذي أضحى قرية صغيرة داخل حدود الشبكة العنكبوتية فهلا كلفت نفسك دقائق معدودة وتصفحت النت عن تفسير الآيات التي ذكرتها الكاتبة في مقالها، أما الحديث الذي ذكرته فهو صحيح وموجود في بدايات تفسير ابن كثير وهو حديث معروف، ولكن أخي اصبح الدين عندنا غريبا في هذا الزمن الغريب العجيب الذي كثرت فيه الفتن والتي يقف فيها الحليم حيرانا


#36517 [عبد القادر الشبلي]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2010 05:12 PM
الموت هو الحد الفاصل بين الدنيا والاخرة واقول ان الكاتبة لم تتجاوز حدود التفسير المعني فالمريض النفسي ياسيدي قد يقوم بعمل لا يعلم مداركه كأن يقتل امه او ابوه او يقتل نفسه فهو في حالة من عدم الادراك بفعله والعواقب الناتجة عنه وقد تراه صحيحا بدنا وشكلا الا انه لا يعي افعاله وهناك الجنون المؤقت والجنون الدائم وعلم النفس تتمدد فروعه بشكل كبير اذا الكاتبة مرادها ان لا نطلق الاحكام على علاتها بدون الرجوع للاسباب فلك التحية استاذة مني


#36502 [سوداني 100 %]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2010 04:35 PM
صاحبة المقال أرجو الرجوع لتفسير الآيات بدلا من القول برأيك في كتاب الله فالآيات نزلت في ايجاد العذر في الجهاد وأكل الطعام للأعمى والأعرج والمريض فالمريض لا يستطيع القتال في الجهاد وكذلك في الأكل لا يستوفي حقه لعلة في الجسد، فال رسول الله (ص): من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار. وهذا كلام الله فالأولى والأحرى بك كصحفية وباحثة عن الحقيقة أن تتحري الحقائق خصوصا اذا كنت تتكلمين عن كتاب الله وتفسير آياته بدلا من إيجاد الأعذار لقاتل نفسه وإقحامه في موضع لا يحتمل ذلك، فالرجاء الرجوع إلي أحاديث قاتل نفسه فهي واضحة وصريحة تختلف تماما غلى ما ذهبت إليه في مقالك والله من وراء قصد السبيل


ردود على سوداني 100 %
United Arab Emirates [عادل ] 10-19-2010 06:04 PM
انت يا سوداني 100% متأكد من الحديث الذي اوردته ؟؟ أخاف أنط أنت من (قد)يتبوأمقعده في النار .. ثم القرآن فسره لما شئت إذ أننا لو اغلقناه فقط علي موضوع التنزيل لما صلح لكل زمان ومكان .... والله من وراء القصد


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
1.72/10 (54 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة