رحلة فوق خوازيق نيفاشا
10-19-2010 05:11 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

رحلة فوق خوازيق نيفاشا

(1)

محمد عبد المجيد أمين ( عمر براق)
[email protected]

تمهيد :
قبل أن نرحل فوق \" خوازيق\" نيفاشا ،لابد أن نؤكد بداية أن ثمة أطراف خفية قد لعبت دورا كبيرا في صياغة هذه الااتفاقية معتمدة علي خطط شطرنجية محكمة تصل نهايتها بحصار الملك وموته . وفي هذه اللعبة يضع الطرف الخفي الخطط ، نيابة عن الخصم الذي يراهن عليه ويحشرها حشرا في شكل اجتماعات طويلة ومرهقة ، تدور فيها الكؤوس ويلعب المنكر بالرؤوس ليتمخض عنها بروتوكولات واتفاقيات بها \" خوازيق\" موقوتة لا يلتفت اليها الخصم المستهدف وانما يشغله بما يعتقد أنه يفيده ويشبع رغباته ثم يصاغ كل ذلك في شكل اتفاقية شاملة معتمدة علي الجو الهادئ للسلام وعلي القراءات النفسية للخصماء، وتحديدا ، الخصم المستهدف باعتبار أنه ليس بذلك اللاعب الماهر ولا يقرأ ما بين السطور ، ويعاني من \" برانويا \" جماعية حادة ، وضمور كبير بالمخ ، ثم تسري اشاعة فكرة أن \" الشيطان يكمن في التفاصيل\" حتي يتم ارهاق الخصم تماما والتأكد من قفل باب الاستفسارات والايضاحات والمراجعات وأن ما تم انجازه من صياغة كاف تماما للتوقيع ثم البدء في التنفيذ طالما أن المانحين والأمم المتحدة هم الذين سيشهدون ويدفعون النفقات وقد كان هذا بحد ذاته حافزا مغريا للطامعين ، فالخير سينهال تتري ،سلام ، ومنح ، وتنمية مجانية ودعم لوجسيتي..ألخ...ألخ... وتم التوقيع !.
لن تستمر اللعبة – اقصد الاتفاقية -الي ما لانهاية فلابد أن تكون مرتبطة بسقف زمني محدد ( ست سنوات) وهي كفيلة بالنيل من الخصم المستهدف وانهاكه وجره الي الشرك رويدا رويدا خاصة وأن أصحاب الخطة يعلمون تماما أنه سيعتمد علي غروره الزائد ويرتكب الأخطاء تلو الأخطاء وسيتعنت أحيانا ويحجم أحيانا أخري بل وسيتجاهل بعض البنود الجوهرية بعدما يكتشف فعلا أنها لا تروقه ولا تنسجم مع مصالحه، أو أن المانحين قد تقاعسوا عن الايفاء بالتزاماتهم ( هؤلاء لا يفعلون ذلك قط الا من أجل الابتزاز) فيتلكأ في تنفيذها ولكن هيهات... فقد انطلقت صفارة البدء عقب التوقيع مباشرة ليتحرك القطار مغادرا \"نيفاشا\" متجها نحو الخرطوم أولا لافراغ الشحنة الأولي من البنود المتداخلة والمعقدة ومن ثم ، التجهيز للمرحلة الثانية ، حيث ستنفصل كل عربات \" السبنسة\" الخلفية ، ويتحرك هذه المرة الرأس فقط مع عربة واحدة \" دي لوكس\" ولكن ، متجها هذه المرة نحو جوبا - المحطة النهائية حيث لا محطات ولا اشارات توقفه ، وعندما يصل الي هناك حسب التوقيت المحدد ، سيجد في انتظاره حشود المستقبلين أتوا من كل الولايات المجاورة ، فيحيهم يسلامة وصوله الي وجهته النهائية باطلاق صفارته المدوية . وهكذا.... شرب الخصم \" العكليت\" ومعه كل العتالة المقلب وبلعوا الطعم ، ودخلوا في المصيدة ، بعد أن اكتشفوا أن كل عربات السبنسة مجرد \"خوازيق\" وأصبحت خيارتهم محدودة للغاية وكلها ليست في صالحهم. ناهيك أن تكون في صالح السودان.
كان من ضمن الحيثيات التي وضعت بين يدي المخططين للاتفاقية ما يجعلهم ينحازون منذ البداية لطرف دون الآخر ،أن خصمهم \" المتبني\" عاني من الاضهاد والعنصرية والظلم واستُغل أبشع استغلال من قبل بني وطنه من المستعربين ، والأنكي من ذلك أنهم من غلاة المتأسلمين، في حين أن حليفهم يرفع الصليب ويعتمر قبعة مميزة فيها كل الرمزية التي تدعو الي الاستنجاد بالآخر والاسراع بنجدته ولكن باسلوب دولي وقانوني \" مهذب\" تجنبا للقيل والقال .
وعليه ، فقد أبرمت اتفاقية السلام الشامل في الأصل لحسم نزاع مسلح دام لسنوات بين طغمة غير شرعية ، أتت الي سدة الحكم عنوة ،عبر انقلاب عسكري وبين حركة مسلحة ، لها من الشرعية ما يجعل القانون الدولي ينصت اليها بل ويناصرها ، وتغاضي الجميع ، عند التفاوض والتوقيع عن اشراك باقي القوي السياسية ولم يضع أي اعتبار لرغبات الشعب متجاهلا حقوقهم الانسانية ( لأنهم ان أشركوهم ستقوض الاتفاقية برمتها ) قاصرة أمر تقرير مصيرهم علي طرفين فقط ، وهذا أمر مستهجن وعجيب ،من الأطراف الدولية التي تدعي الديموقراطية وتتشدق بالالتزام بالقوانين والمواثيق والأعراف الدولية ، أن ترهن مصير شعب بأكمله بيد حفنة من الخارجين عن القانون!.
ولاضفاء الشرعية علي الترتيبات المتفق عليها أوصت الاتفاقية باعتماد قوانين انتخابية عادلة لجبر علة عدم الشرعية هذه باتاحة الفرصة لحرية انشاء الأحزاب(/CPA1-4-6 المبادئ العامة) ولم يكن من المفارقة أن يفوز نفس طرفي الاتفاقية بكرسيي الحكم في الشمال والجنوب ، وعلي الرغم ما شاب هذه الانتخابات من لغط وشكوك سارعت القوي الدولية للأعتراف بها وكأن الاتفاقية قد كرست منذ البداية استمرار هذه الثنائية العجيبة وهي تعلم تماما أن هناك انفصال موعود ومؤكد آت بين الشمال والجنوب. واستكمالا لتنفيذ بنود الاتفاقية ، راهنت القوي الدولية الكبري علي ادخال الطرفين في امتحان تحقيق ما يسمي بالوحدة الجاذبة ، عالمين أنه مطلب \"هوائي\" وأمر عسير التنفيذ علي السلطة القابضة علي زمام الأمور ، فخلقت وهما جعلت السودان وكأنه كان منفصلا من قبل ويحتاج الي الوحدة الجاذبة، وهو لم يكن كذلك. كل ما هنالك أن الأخوة بالجنوب قد عانوا بالفعل من عدم نيلهم حقوقهم المشروعة ومورست عليهم عنصرية بغيضة غير مبررة لا تعترف حتي بآدمية الآخر وحقه الكامل في الوطن الذي هو أحد \" أسياده\" تماما ، مثل اخوانهم المهمشين بالنيل الأزرق وجنوب كردفان وشرق السودان ودارفور وحتي ، أقصي شمال السودان ، ولكن يبدو، بالرغم من مرور أكثر من أربعة وخمسون عاما علي نيل الاستقلال، أن درجة الوعي ومرحلة النضج لم يكتملا بعد في هذا البلد ، فالعقلية هي..هي والسلوك هو...هو ، لم يتغيرا.

ألم يكن من الأجدي ، ان صدقت نوايا الجهات الدولية والأطراف الموقعة والشاهدة علي الاتفاقية وهي التي تعلم تماما أن من أولويات القانون الدولي هو الحفاظ علي سيادة ووحدة الدول ، أن تكون حريصة علي مصلحة وسيادة دولة السودان الموحد ، وتركز علي التفاوض لأجل المصالحة الوطنية ورد حقوق ومظالم أخواننا المهمشين في الجنوب بدلا من الحديث عن الوحدة الجاذبة أو الاستفتاء حول حق تقرير المصير ؟!! .
يا سبحان الله!!... حتي القانون الدولي منحاز وغير نزيه وهو ينفش ريشه علي أرضنا وسوابقه في اتخاذ القرارات الغير حكيمة والغير عادلة والمتحيزة تجعله يتصدر لائحة الجرائم الدولية في حق الانسانية ، وما اعدام الشهيد البطل صدام حسين في يوم النحر بتهمة ملفقة ببعيد وهاهي القدس وفلسطين نسمع عن مآسيهما كل يوم وهما يستجيران بالله من هذا الجور ، ولكن..!! من يتعظ؟
لننقب في بنود الاتفاقية ونقلبها حرفا حرفا ، ونقارن بين ما ورد فيها وما يمكن أن ينقضها من قوانين ومواثيق دولية أقلها ، لنعرف ما نفذ وما لم ينفذ وربما نعثر أثناء بحثنا علي مزيد من الـ \" خوازيق\".

يتبع (2)

الدمازين في: 2010/10/19م.

محمد عبد المجيد أمين(عمر براق)
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 1244

خدمات المحتوى


التعليقات
#38546 [محمد عبد الكريم بقادى ]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2010 01:06 PM
ALREADY THEY LEFT وصحن الصينى (اتشقق) واتكسر


#37286 [kavim]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2010 10:31 AM
اخى محمد انا اكتفيت بالعنوان وهملت الرسالة


محمد عبد المجيد أمين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة