المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مؤتمر الحركة الإسلامية جدل الحزب والحركة !! (1)
مؤتمر الحركة الإسلامية جدل الحزب والحركة !! (1)
11-14-2012 10:17 AM

مؤتمر الحركة الإسلامية جدل الحزب والحركة !! (1)

عادل الباز

عادل الباز: ثلاث سمات جوهرية ميزت تجربة الحركة الاسلامية فى السودان فى رحلة جدلها مع الاخر ومع ذاتها.فمنذ الستنيات تميزت بطرح حزمة من الافكار والرؤى تفوقت بها على كثير من الحركات الاسلامية التى سبقتها فى بناء تنظيماتها فى الساحة العربية والاسلامية، فاجتهاداتها الفكرية والسياسة فى العديد من المجالات غير مسبوقة، وهو الشئ الذى اكسبها طلائع المتعلمين ثم تمكنت بفضل قوتها السياسية والاقتصادية من التمدد فى مساحات القوى التقليدية حتى استطاعت ان تحرز اكثر من خمسين دائرة جغرافية فى انتخابات 1986.
السمة الاخرى التى تفردت بها تجربتها فى السودان هو ذاك الصراع الشرس الذى جرى بين الدولة التى سيطرت عليها بانقلاب عسكرى والحزب المدنى الذى اسسته ليحكم تلك الدولة، قاد هذا الصراع فى نهاية المطاف للمفاصلة بينهما مما اثر على بنيتي الدولة والحزب معا.
الان تخوض الحركة الاسلامية فى اغرب جدل بينها وبين حزبها الحاكم او الذى كان يفترض الكثيرون انه حزبها الحاكم بأمرها حتى اتضح ان ذلك ليس صحيحا مائة بالمائة.!!.هذه السمة الثالثة غير مسبوقة فى تاريح الاحزاب الاسلامية او العلمانية فى العالم العربى والاسلامي، وهى التى اكسبت مؤتمر الحركة الاسلامية الذى سيقعد خلال الايام القادمة كثيرا من البريق وجعلت دوائر كثيرة داخلية وخارجية تنتظر الطريقة التى ستحسم بها الحركة الاسلامية جدلها مع الحزب الحاكم.
تساؤلات شتى مطروحة على طاولة المؤتمر اولها هو هل الحزب الحاكم ملك خاص للحركة باعتبار انه خارج من رحمها ام ان الحركة مجرد مساهم فى شركة الحزب بنسبة 12 % ؟.فبحسب امين حسن عمر ان عضوية المؤتمر الوطنى تبلغ الان خمسة ملايين وعضوية الحركة لاتتجاوز مائة الف!!.بذا تكون الحركة الاسلامية قد اسست حزبا وملكته زمام امر البلاد وتخلت عن اسهمها فيه بنسبة تفوق الثمانين بالمائة!!.ولكن من هم هؤلاء المحظوظون الذين فازوا بتلك النسبة العالية من اسهم الحركة الاسلامية فى الحزب الحاكم ومن اين جاؤوا؟.قد يقول قائل ان الحركة الاسلامية فى تاريخها كله حركة منفتحة تحاول استيعاب اخرين ضمن تنظيماتها المتعددة الاسماء والاطر ، فمن الاخوان المسلمين فى الخمسينيات لجبهة الميثاق فى الستينيات فإلى الجبهة القومية الاسلامية فى الثمانينيات الى المؤتمر الوطنى بالتسعينيات.يقال فى الرد على جدل الانفتاح هذا ان الفارق هو ان الحركة الاسلامية كانت فى كل تلك المراحل تقود من الخلف وهو الشئ الذى لايمكن ان يقال فى هذه المرحلة، مرحلة دولتها، فالشكوى الان جوهرها تهميش الحركة واستبعادها لا من قيادة الدولة فحسب بل حتى من اشراكها فى وضع سياساتها واستراتجياتها.فمن كان يقول ان الحزب الحاكم ذراع الدولة السياسى بدأ يتساءل عن العقل المحرك لتلك الذراع وما اذا كانت تعمل بلاعقل ؟.
تساؤل اخر ملح هل تخلت الحركة الاسلامية من نفسها طوعا عن النسبة الغالبة لاسهمها فى شركة الحزب الحاكم ام انها خدعت او اكرهت على التنازل ؟.الغريب ان كل الذين حاورتهم حول هذا السؤال اكدوا ان تنازل الحركة عن اسهمها تم طوعا، وبدأ التنازل منذ ان تم حل الحركة من قبل القيادة حين حاول الترابى التخلص من القيادات التاريخية التى تسبب له صداعا دائما بمنازعته في النفوذ والسيطرة، ثم تلى ذلك تكوين المؤتمر الوطنى الذى دُعي اليه كحزب جامع واكتملت مسيرة التنازلات المجانية عن الاسهم لصالح الحزب الحاكم فى اعقاب المفاصلة فى نهاية التسعينيات.
اذا كانت الحركة هى من تنازلت طوعا عن دورها ففيم التشكى الان من انفراد المؤتمر الوطنى بالسلطة والدولة؟.استطيع ان افهم هذا التشكى اذا ما اكرهت مؤسسة من مؤسسات الدولة (الجيش مثلا) الحركة الاسلامية على الانزواء بالمساجد وترك الساحة السياسية لقيصر،اما اذا كانت الحركة الاسلامية قد حلت نفسها وتبخرت فإن الدولة والسياسة لاتقبلان الفراغ، بمعنى ان استيلاء جهة ما على اغلبية الاسهم فى الحزب والدولة يصبح منطقيا.الان اذ اقبل الحزب والحركة على بعضهما يتلاومان فماهى المعادلة التى من المتوقع ان يصلا اليها؟ وهل يستطيع المؤتمر القادم للحركة الاسلامية ان يحسم جدالهما، ام ان ذاك المؤتمر سيكون محطة لجدل منفتح على كافة الاحتمالات. ماهى الخيارات المتاحة امامهما ؟. نواصل

الصحافة





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1611

خدمات المحتوى


التعليقات
#511708 [البشير على نافع الجاز الفللى]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2012 03:13 PM
الحركة الاسلامية تتملص الان من مسئولية المآل الذى وصلت اليه البلاد
على عثمان هو امين الحركة الاسلامية وهو نائب الرئيس
وكل الذين يحتلون الوظائف هم صنف القوى الامين
من اين اتى هؤلاء ومن الذى اتى بهم
الحركة الاسلامية لن تجد مخرجا ابدا من هذه المسئولية


#511540 [مامون محمد الطيب]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2012 12:13 PM
السيد عادل الباز يتحدث عن الحركة الاسلامية السودانية باعتبارها تمثل تطوراً في البنيانالسياسي للقوى الحاضرة على مسرح السياسة السودانية بعد الاستقلال ومن هنا كان مقتل.

رغم الظواهر البادية على تكوينها من حيث التعدد والاختلاف، وكثرة الحديث عن تجذر مبدأ الشورى في بنيتهاوإدارة العمل داخلها من حيث التخطيط ورسم السياسات وحتى اتخاذ القرار، الا أنها لاتعدوا أن تكون حزباً طائفياً ثالثاً لم يشب خلال تعاطيه مع العمل السياسي عن طوق أحزابنا التقليدية، فعلى رأسهاشخصية واحدة لم تتغير منذ استطاعت إقصاء السابقين أو الشركاء في بناء الحركة الاسلامية السودانية وتطورها مذ بدء حركة الأخوان المسلمي، ثم جبهة الميثاق .. الخ، شخصية اكتسبت بجانب كاريزما القيادة السياسية شيء من التبجيل الديني لدى منتسبي الحركةالذي يشابه وإن لم يقارب ما تتمتع به أسرتي الميرغني والمهدي عند أتباعهما، ولا تغب عنك المصاهرة مع الأخيرة.

هذا التركيب جعل كثير من أهل الرأي والمواقف يختلفون مع العراب حسن الترابي ويخرجون عن حركته بغير رجعة بينما ظل الآخرون تحت مبدأ (القول ما قاله الشيخ) في تناغم مع إرث السودانيين البسطاء حين (يتحورون) لشيخ طريقتهم- فالسمع والطاعة.

من هذه المجموعة كان المقربون وهم من يطلق عليهم في أدبيات الحركة الاسلامية( أهل الحل والعقد)، منهم من انقلب علي شيخه (أصحاب المذكرة) ومنهم من ينتظر ..

انفلتت مجموعة المذكرة عن قبضة شيخها، فوقعت تحت طائلةالعسكر، وحين دارت الدوائر، غرقت السفين، تلفتوا يبحثون عن ما دابرواسالفاً، ثم خرجوا بعد جهد بمؤتمر الحركة الجديد،يصلحون به ما أفسدوا .. ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر ..


#511480 [Al ameen]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2012 11:15 AM
يا اخ عادل بالله عليك دعونا من هذه الاوهام المتوارثه جيل بعد جيل وبدون فهم بان الحركة الاسلامية متقدمه عن باقي الحركات الاخري ..بالله انظر ماذا جنينا وجنا السودان من تلك الحركة الاسلامية المتقدمه هذا الجنين المشوه المتخلف عقليا وفكريا الانقاذ..هذه ام الكوارث اخ عادل انظر اليها كيف خربت وعاست وساطت اقتصاديا جغرافيااخلاقيا سياسيا رياضيا فنيا..كل شي ياخي قد خرب وباظ في هذا السودان الكان جميل..ياجماعة الخير بلاش ترديد بدون تامل وتفكير..ودمت


عادل الباز
عادل الباز

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة