11-17-2012 07:22 AM

نــهــايــة الــدجــل

هيثم إشتراكية
[email protected]

بمناسبة انعقاد المؤتمر العام لما يسمى بالحركة الاسلامية السودانية ، نقول ، الحركة الكهنوتية ، فكره وهمية ، تستمر في الوجود بالجهل والدكتاتورية ، و تزول بالكامل فكريا وسياسيا ، بالديمقراطية ، ولذلك ان يزعم ، فرد ما او حزب ما ، انه في آن واحد ديمقراطي و كهنوتى اى (اسلامي ـ كمصطلح سياسي ) لهو جمع نقائض ، فحقوق الانسان الديمقراطية المتعارف عليها عالميا ، هى شريعة العصر ، وهى ما طُبقت في بلد ما ، الا وتحوّلت فيه التشريعات ، من دينية الى مدنية ، ولا عجب فالديمقراطية ، هى البديل الانساني ، لما يقابلها في جميع التشريعات الدينية ، بما فيها الاسلامية ، وعلى من يغالط في ذلك ان يدلنى على ما سيتبقى من القوانين الدينية ، في حال طبقنا جميع حقوق الانسان الديمقراطية بشكل شامل كامل ؟ اجيب من عندي لن يتبقى شيئ ، يمكن لفرد ما او حزب ما ، ان يقول على اساسه انه ( اسلامي سياسي) ما سيبقى ، هو ما في الدين من قيم انسانية عامة ، تطورت و اغتنت في الماضى ، وستستمر في التطور والاغتناء في الحاضر والمستقبل وصولا الى الكمال
ومنعا للسفسطة ، اتحدى جميع المسمين انفسهم إسلاميين ، اليوم وغدا ، ان يثبتوا إمكان وجود حقوق انسان ديمقراطية ، ليست علمانية ، بمعنى انسانية المبتدى والمنتهى ، او ان يثبتوا إمكان وجود حقوق انسان ديمقراطية ، لا تتقدم من التشريعات الدينية ، الى التشريعات المدنية ايضا إنسانية المبتدى والمنتهى ، وهم حتما عاجزين عن ذلك والى الابد ، لأن امكان وجود حقوق انسان ديمقراطية ، ليست علمانية ومدنية ، هو امر مستحيل بصفة مطلقة
فعلى الاحزاب الدينية ـ ككل او كأفراد ـ ان يكفوا عن الانتحال الفوقي والسطحي من الديمقراطية ، بحيلة الاجتهاد والتجديد ، لأن ما يقومون به ليس سوى تلفيق وترقيع ، مفتقد للمنطلقات النظرية المؤيدة ، لهذا يظل (المُنتحَل الديمقراطي ) جسما غريبا ، عن عموم الفكر النصي ، لتلك الاحزاب الدينية
فالعلة النظرية ، التى لا علاج لها عند القوم هى ان الاجتهاد والتجديد ، يتم عندهم عن طريق الدجل واللف والدوران ، فالجديد ، المعدوم في كامل الماضي ، يتم قبوله بزعم انه كان موجودا في الماضي ، مثال ذلك ،القول بوجود مبدأي الحرية والمواطنة ، او القول بوجود الفصل الحالي بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية او القول بوجود امامة المرأة للرجال مطلقا إلخ او ان يتم التجديد من خلال تزوير معنى النص ـ التشريع ـ الدينى ، بأن يقال مثلا ، الجزية ، مقابل الخدمة العسكرية ، فاذا اداها غير المسلم سقطت عنه ، او يقال لا يشترط في القاضي الآن الاسلام ، لان القانون مدوّن وتوجد رقابة قضائية ، بما يعنى ان عدم وجود هذه الاشياء هو سبب ، تشريع اشتراط اسلام القاضي ، فالاجتهاد والتجديد عند القوم هو محض جمع وخلط بين القديم والجديد ، يظهر هذا او ذاك ، كاملا او مختلطا بالآخر ، حسب الحال ، فالكهنة يلبسون لكل حال لبوسها
لذلك عن حق هذا لا يسمى اجتهاد وتجديد ، وانما انتحال وتحريف ، اى تلاعب في آن واحد ، بالديمقراطية و النص الديني ، وما يكون لنا ان نسمح بذلك ، فالتجديد ، مستحيل دون عملية حــذف و إضــافــة ، حذف ما تجاوزه الزمن ولم يعد صالحا ، واضافة الجديد المفيد ، وهم ينكرون ( الحوجة الى الحذف ، والحوجة الى الجديد الانساني ) و حتى عندما يقومون بذلك عمليا ، يخادعون انفسهم و الناس بالمغالطات التى ذكرنا بعضها اعلاه
وسبب هذا العجز الابدى عن الاجتهاد والتجديد الحقيقي ، هو أن عضوية الحزب الدينى وعامة انصارهم من الجمهور ، يعتقدون ان ايمانهم الديني لا يمكن ان يوجد و يكتمل ، الا في حال رحعوا الى النص الدينى في كامل شأن حياتهم ، والحق ان الرجوع الى التشريع الدينى ممكن ، ولكن الغير ممكن هو النجاح ، لان النجاح مشروط حتما بالديمقراطية ، وهى يقينا لا وجود لها في ايا من نصوص الاديان ، ولا مخرج من هذه الازمة الايمانية ، الا باقامة الاجتهاد والتجديد على الاساس النظري السليم ، تجاوزا لفقه التلفيق والترقيع ، ولا يتم ذلك الا بتبنى الرأى الفلسفي القائل ، بأن الانسان هو صاحب الحق في التشريع لحياة الانسان ، وقديما وصل المعتزلة الى قريب من ذلك عندما قالوا بأن القبح والحسن ، عقليين ، لا شرعيين ، فيكون هذا المبدأ هو حجة مشروعية حق حرية الاختيار ، للانسان الذي يرجع مباشرة الى عقله و ضميره ، ويكون ايضا به مساعدة كبيرة في تجاوز ازمة حاكمية النص الديني ،لدى الآخر الملتجئ الى المرجعية الدينية ، بحجة ان الدين اباح له حرية الاختيار اصالة عن نفسه ، فهذا المبدأ هو الحق ، لاتساقه الكامل مع حق سيادة الحرية والعدالة في العلاقة بين جميع الناس
و نقيض حق حرية الاختيار ، في فكر الكهنوت السياسي ، هو مقولة ( حاكمية اللة ) فهى عمليا لا تعني ، الا حاكمية ـ دكتاتورية و وصاية ـ الكهنوت المتحدث بإسم اللة والدين ، فالتشريع و الحكم ، اما ان يكون من حق الاكثرية او ان يكون من حق الاقلية ، ومطلقا لا يوجد حل ثالث ، فجعل التشريع والحكم ، حق للأكثرية ، يعنى جعله حق مطلق للشعب ، يعنى الانتقال من سيادة الحاكم ـ الحكومة ، السلطة ـ الى سيادة الشعب و من ثم حقه ككل او جماعات او افراد ، في حرية الفكر والاختيار ، فنكون قد انتقلنا الى الاساس النظري والحقوقي الذى تنبع منه و بإتساق كلي ، كامل حقوق الانسان الديمقراطية ، هذا بينما جعل حق الحكم والتشريع بيد الاقلية ، تحت حيلة حاكمية اللة او تحكيم الدين إلخ لا يعنى سوى إختيار الدكتاتورية وما يتولد عنها من اخطاء و جرائم و مآسي
اختم بالقول نحن شعب نعاني الفقر بما لا يقل عن 95% ونعانى بشكل عام انعدام او نقص كافة الخدمات الاساسية من صحة وتعليم وماء وكهرباء وسكن ومواصلات ، وقبل هذا وبعده نعانى من سلطة المترفين الدكتاتورية ، من جهلها وجرائمها ومظالمها ، نعاني الحرب الداخلية ومآسي الموت والنزوح واللجؤ ، نعانى تفشي العنصرية القبلية ، نعانى هجرة العقول العلمية والثقافية ، نعانى الوصاية الدولية ، نعاني وقوع حلايب والفشقة تحت الاحتلال ، وربما نعانى ايضا وقوع غيرهما ايضا تحت الاحتلال على حدودنا الجنوبية
ولا سبيل لتجاوز جميع ذلك ، الى الاخاء والسلام ، بين الجميع ، الى الحرية والكرامة والعدالة والرفاهية ، للجميع ، الى التقدم والازدهار والتفوق ، الثقافي و العلمى والاقتصادى والصناعي ، الى المنعة والفاعلية ، السياسية والعسكرية ، اقليميا ودوليا ، لا سبيل الى كل ذلك ، الا بالتحول الوطنى الديمقراطى ، ولا سبيل الى التحول الديمقراطي ، الا بتحول المشروعية الفكرية والاخلاقية ، في الوعى الاجتماعي ، لصالح حقوق الانسان الديمقراطية ، ولا سبيل الى ذلك وبشكل مطلق ، الا بسيادة مبدأ مشروعية سيادة الانسان على حياته سيادة مشروعية حق الانسان في التشريع لنفسه ، في الاختيار لنفسه ، ولا يقول بعجز و قصور عقل الانسان عن حل مشاكل حياة الانسان ، عن اشباع حاجات الانسان ، الا من اختار سلفا تقصير و تعجيز عقله هو ليكون على مقاس ، ما إعتقد هو سلفا في صحته !!
فالعقل الانسانى انتج العلوم الطبيعية ، بمستوى تطور ما كان ليخطر ببال سلفنا القريب دعك عن البعيد ، و ثمار هذا العلم لو سخرت بالكامل لصالح البشر ، لعاش الجميع في رفاهية ، ولكان الخوف هو من الافراط في الانتاج والخدمات وليس من نقصها ، وهو مستقبل لا ريب آتي ، وهذا العقل انتج حقوق الانسان الديمقراطية ، مطلقة الصحة والصلاحية ، وسيلة الانسان الى الترقي المستمر فكريا و روحيا و اخلاقيا و علميا و معيشيا ، وصولا الى الكمال ، ما اجبر كل الدكتاتوريين ، من الكهنوت وغيره ، على محاولة التقرب منها بشكل او بآخر ، فحال كل من صادمها ، كناطح صخرة يوما ليوهنها ، فأوهى قرنه الـوعل

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1067

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#513763 [Muslim.Ana]
4.07/5 (5 صوت)

11-17-2012 10:07 AM
تتحدث عن الخلط والترقيع وليس هناك خلط أكثر مما جاء بمقالك يا هيثم (الاشتراكي)!

فانت تحدثت عن الديمقراطية الحديثة والمدنية وفصلت فيها فصل العارفين، وبعد ذلك إنتقلت الى أقصى الطرف الاخر لتتحدث عن الدين والنصوص والاجتهاد وما يمكن ويصح فيه وما لا يصح، وفصلت في هذا ايضاً فصل العارفين!

فشل ما يسمى بالاحزاب الاسلامية (او الاسلام السياسي) لن يلغي أبداً وجود أناس لا ينتمون لأي من هذه الاحزاب المذكورة ويعارضونها لانها تتاجر بالدين والشريعة، ولكنهم في نفس الوقت يؤمنون بالشريعة وبمرجعية الدين وفي الحدود التي حددها الدين نفسها والتي بها استثناءات يدل عليها حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم "أنتم أعلم بشؤون دنياكم"، وتسمى هذه الاستثناءات في الشريعة ب"منطقةالعفو" والمأخوذة من الحديث المعروف "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، ما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، وتلا: (وما كان ربك نسيا)"، وهي المنطقة الاكبر في الشريعة، وأيضً فإن مبداء إستخلاف الانسان في الارض من قبل الخالق عز وجل نفسه هو دليل على ان الاجتهاد وإعمال العقل مطلوب، ولكن هذا كله لا يتنافى مع مبداء وجود مرجعية لأنه حتى في فكركم أنتم لديكم مرجعية!

ومرجعيتكم هذه هي أقوال اشخاص محددين عبر العصور وتقييمهم للتجربة الانسانية، وليس هو تقييم الانسانية جمعاء لتجربتها كما تقولون، وعليه فيمكن تسميته ايضاً بمجموعة اجتهادات وترقيع عبر العصور وفقاً لمصطلحاتك!

ومرجعية على مرجعية، فكما أنتم تعتقدون أن إجتهادات وترقيع البشر عير العصور هي مرجعية، فنحن نعتقد بأن كتاب الخالق و إجتهادات العلماء (المصحوبة بالادلة الشريعة المقبولة) هو ايضاً مرجع!

وكما نقول (الحاكمية لله) فانتم تقولون بأن الحاكمية لأمثال ماركس، لينين، هيجل، جون لوك، سبينوزا...الخ وغيرهم عبر الأزمنة من واضعي الاسس للنظريات المختلفة التي تعتنقونها. والدليل على حاكميتهم لكم مثل قولك بتطبيق الديمقراطية الحديثة بصورة كاملة، فأنت لم تفكر حتى في محاولة معرفة ما يتناسب معك مما لا يتناسب والديمقراطية الحديثة بالنسبة لمعظمكم هي كل ما يفعله الغرب!
واما إن إعترفت بقصور هذه النظريات او قصور تطبيقها وأنكم ستجتهدون بالتطبيق، فنقول عندها بأن من حقنا ايضاً بأن نقول بأننا سنجتهد في فهم وتطبيق الشريعة وفق مراد (العدل) سبحانه حتى ولو كان هناك بالماضي خللاً في فهمها أو تطبيقها!

وكما كان للدين عبر التاريخ من يتاجر به، فإن كل هذه القيم والشعارات التي ترددها قد كان لها من يتاجر بها عبر التاريخ. وبالتالي فمن المفترض أن لا يكون هذا سبباً لتركها بالحالتين، وإن كان سوء الفهم أو التطبيق سبباً لترك الدين فإنه أيضاً سبب كافي لترك كل افكاركم!

ومعروف أن مفهوم الكهنوت بالصورة التي كانت موجودة بأوروبا بالسابق غير موجود بالاسلام، والحاكمية لله هذه لا يرثها الحاكم ولا رجل الدين (كما في الكنيسة) بل أنها حد وخط فاصل يؤخذ على الحاكم ويحاسب به ولو حاد عنه لكان لنا أن نقول له كما قيل للفاروق العادل (وليس كعمر بتاعنا): "لو حدت لقومناك بسيوفنا!" ولكن (نعيب زماننا والعيب فينا ** وما لزماننا عيب سوانا).
مشكلتكم دائماً هي انكم انتم من يحاول ان يلبس ثوباً تم تفصيله لغيره ومهما قام بترقيعه فلن يصلح له.

ولو نظرت الى الغرب الذي صدّر لكم افكاركم لوجدت الكثير مما تنادي به غير مطبق أو مطبق بميكافيلية تتوافق مع مصالحهم فقط!

والكثير مما تنادي به هو مجرد تنظير فلا يمكن مثلاً ان تحافظ على الحريات على مستوى المجتمع والجماعات والافراد بصورة كاملة، ولا بد من وضع اولويات تجعل (حقوق) الاغلب كالمجتمع مثلاً هي الحد الفاصل (لحريات) الاقل كالفرد او القبيلة. وعليه فستجد دائماً تقييداً للحريات على مستويات معينة للحفاظ على (حقوق وحريات) المستوى الاعلى (الأكثرية)، وبالتالي فإن مطلق الحرية والمساواة ليست دائماً هي المطلوبة وليست دائماً هي ما يحقق العدل والمساواة العادلة. و قد جاء الاسلام بأفضل الشرائع للتعامل (عملياً) مع هذه المعادلة بعيداً عن التنظير والشعارات البراقة!

وسؤالي: هل سيتم تحقيق اهداف الازدهار والنمو وغيره التي تدعوا لها بالرأسمالية أم بالاشتراكية أم بالشيوعية أم بماذا من النماذج التي نراها أو رأيناها؟
التقدم والازدهار بالغرب الذي بهرتم به (ولا ينكره عاقل) هو تقدم وازدهار مادي وسببه هو التطور العلمي، وأما على مستوى القيم او الاخلاق فلا اعتقد ان هناك من لا يزال يخدع بشعاراتهم البراقة هذه. فلماذا لا نحاول أن نأخذ منهم العلوم التي تطورنا وتساعد على إزدهارنا وفي نفس الوقت نحافظ على قيمنا حتى لا تتفكك وتنحط مجتمعاتنا على مستوى الاسرة والفرد كما حدث عندهم.
لماذا لا تأخذ منهم المفيد ونترك الزبد ليذهب جفاء!

وسؤالي الآخر: من هم الاكثرية التي تعطيها الديمقراطية الحق في مجتمعاتنا؟!

بمناسبة ذكرك للسفسطة، فقد قال سقراط متحدثاً عن عصر الحداثة وما يسمى "بالعقلانية" حين ظهرت السفسطة بأغرب صورها حتى صار البعض يقول (!! إذا قال شخص مقولة فإنها بعد خروجها منه تصبح ملكاً عاماً ولكل شخص فهمها كما يريد وليس من حق قائل المقولة أن يحدد معناها للناس!!)، وهي شكل من اشكال العلمانية (العلمانية الشاملة) والتي ترفض اي مرجعية سواء أن اخلاقية او دينية او غيره وتسميها (المرجعيات المتجاوزة) وتنادي بأن الصواب والخطاء يحدد على مستوى كل فرد عل حدة، فقال سقراط حين بلغ الامر ذاك السفه بأن الحل الوحيد لإنها تلك السفسطة هو بإرجاع الدين الى حياة الناس.
وقد قال ذلك لأن المادية طغت على الناس حتى صاروا يتخبطون بغير هدى وبدون بوصلة تضبط مسارهم فظهر العجب العجاب!


ردود على Muslim.Ana
Kenya [Muslim.Ana] 11-18-2012 05:12 PM
قمت في تعقيبك بإستخدم مجموعة من العبارات الرنانة و التلاعب بالالفاظ كالعادة!

المقال يدعوا مثل الكثير غيره على فصل الدين كمعوق للتقدم، وهذه هي القيم المقصودة في تعليقي (بيت القصيد).

القيم (بما فيها الاخلاقية) من حيث معانيها الحقيقية وليس مسمياتها تختلف من مجتمع الى آخر بغض النظر عن إعتبارها جميعاً قيماً إنسانية!

هروب البعض الى عدالة محاكم الغرب (وهي بالتأكيد أفضل من محاكمنا) ليس سبباً لترك (جزء) من الدين، ويقابله هروب الكثيرين من جحيم الحياة الخاوية في الغرب الى الاسلام!

حتى غربك إستفاد في مرحلة ما من علوم الدولة الاسلامية ولا علاقة لهذا بالقيم، والموضوع ليس (غلاط)!

القيم التي أتحدث عنها هي التي لها علاقة بموضوع المقال، وهي تلك المستمدة من ديننا!

وفعلاً أصبحنا مقلدون وإستهلاكيون فقط حتى في الافكار والمبادئ، ودون الاجتهاد في تطوير فهمنا امصادرنا الاخرى أصبحنا نريد فقط أن نتلقي كل ما يأتينا من هناك!

مشكلتنا أننا نريد التقليد فقط ونقوم بالقراءة وحفظ المصطلحات دون فهم أبعادها والظروف التي أوجدتها. إقراء يا سيدي عن نشاءة مصطلح "الأنا" و"الآخر" هذا في فلسفتهم وكيف تطور وأسباب إستخدامه. وأما الاسلام فإن نظرته لهذا المصطلح هي:
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )[الحجرات : 13]

الالتزام بالقيم لا علاقة له بالتطور المادي والصناعي بدليل الدول الغير متقدمة صناعياً (مثلنا) وبالرغم من هذا لا يمكن الافتخار بالتزامها بقيمها. الالتزام بالقيم له علاقة بمدى تمسك الناس بهذه القيم وأيمانهم والتزامهم بها. و مشكلة مجتمعاتنا أنها بداءت تنفصل عن قيم (دينها) تدريجياً نسبة للتأثر الاعمى بالاخرين سواء أن للانبهار بمظاهر الحياة المبهجة هناك أو بسبب اعتناق مثل افكاركم هذه لانها والتي تؤدي بالتدريج الى فصل قيم الدين عن حياة الناس!

ودعك من الاسطوانة الممجوجة بأن كل من ينادي بالحفاظ على القيم (المستمدة من الدين) هو يتمترس خلف جدر المحافظة للدعو الى التخلف والجهل، وصدقني التقدم والحداثة والاستنارة ليس سبيلها الوحيد هو طريق التقليد (الاعمى) الذي تريدونه.

ونقد الذات ومحاولة التطوير لا يعني بأن ترمي بأي شئ لديك خلف ظهرك وتقرر "المغامرة بالسير في طريق مختلف وغير مألوف" فقط لأنه مختلف أو لأن البعض سلكوه. وحتى غربك لم يرموا بكل موروثاتهم خلف ظهوروهم اثناء رحلتهم نحو التطور!

يجب علينا تطوير ونقد انفسنا (ولن يمنعنا الدين عن ذلك)، و يجب علينا كذلك النظر بعين فاحصة لمن نريد الاقتداء بهم لتلافي العيوب والاخطاء التي لديهم. ولا اعتقد ان حال المجتمعات الاسرية من حيث السلوك الفردي الاخلاقي او على مستوى الاسرة هو ما نريده لانفسنا أو لأسرنا!

وأخيراً: سقراط يقصد الدين الذي يعتقد به ويعتقده الافضل لتحقيق ما يقول، فما هو الدين الذي تراه انت الافضل وما رأيك فيه من حيث تحديد الهدف الذي ذكره سقراط (العمل كبوصلة موجهة للمجتمع)!

United Kingdom [عمر الدرديرى] 11-18-2012 12:37 PM
إقتباس:
"التقدم والازدهار بالغرب الذي بهرتم به (ولا ينكره عاقل) هو تقدم وازدهار مادي وسببه هو التطور العلمي، وأما على مستوى القيم او الاخلاق فلا اعتقد ان هناك من لا يزال يخدع بشعاراتهم البراقة هذه." إنتهى.

ﻻ, التّقدّم الذى تحقّق فى الغرب وفى بعض بلدان الشّرق -ما عدا الإسلاميّة منها- ليس ماديّاً فحسب، بل هو تقدّم إنسانى أيضاً تجلّى فى الممارسة الدّيمقراطيّة وفى مضمار حقوق الإنسان ما جعل من تلك البلدان ملجأً يفرّ إليه المسلمون للعمل والعِلم واﻷهمّ من ذلك، هرباً من بطش الحكومات فى بلدانهم ذات الغالبيّة المُسلمة، وما مثال "أبوقتادة" فى بريطانيا ومدى استفادته من "استقلال القضاء" فى بريطانيا ببعيد.

إقنباس:
"فلماذا لا نحاول أن نأخذ منهم العلوم التي تطورنا وتساعد على إزدهارنا وفي نفس الوقت نحافظ على قيمنا حتى لا تتفكك وتنحط مجتمعاتنا على مستوى الاسرة والفرد كما حدث عندهم." إنتهى.

ولماذا ﻻ تُطّور الشّعوب "المُسلمة" العلوم بطريقتها ووسائلها الخاصّة التى تتناسب مع "قيَمِها"؟

أمّا "أن نأخذ منهم العلوم التي تطورنا وتساعد على إزدهارنا"، فالواقع هو أنّ المسلمين أخذوا وﻻ زالوا يأخذون، ولكن دون عطاء!، فالمسلمون هم الآن "مُقلّدون" ﻻ مُبدعون، كما أنّهم مُستهلكون" ﻻ مُنتجون.
إنّ "المُحافظة" هى الجدار الذى يتمترس وراءه الخائفون من التّغيير الذى هو ضريبة التّطوّر. إنّ ﻻ تغيير حقيقيّاً سيحدث على مستوى الفرد والجماعة دون تغيير المفاهيم الموروثة حول "اﻷنا" و"الآخر"، والتى يُستخدَم "الدّين" أداةً لتكريسها وإدامتها. أمّا "القيَم" -إذا كان كاتب التّعليق يقصُد بها القيم الأخلاقيّة- فهى قيَمٌ "إنسانيّة" فى المقام الأوّل وليست هنالك قيمٌ غربيّة وأخرى شرقيّة، كما أنّ العلاقة بتلك القيَم قُرباً منها أو ابتعاداً عنها هو سلوكٌ بشرى مُتوقّع يتأثّر بمستوى التّعقيد المُجتمعى النّاجم عن التّطور العلمى والصّناعى. وعلى الرّغم من بقاء الغالبيّة العُظمى للمجتمعات "الإسلاميّة" خارج دائرة هذا التّطوّر، إﻻّ أنّ تلك المُجتمعات ﻻ يُمكنها الإدّعاء بتفوّقها من حيث التّمسُّك بالقيّم الأخلاقيّة الإنسانيّة على ما سواها من المُجتمعات، غربيّة أم شرقيّة، ﻷنّ الواقع المُعاش فى تلك المُجتمعات -ومن بينها السّودان- يشهد بغير ذلك. وعلى الرّغم من افتقار تلك المُجتمعات -أى الإسلاميّة- لعوامل التّعقيد الصّناعى والتّقدّم العلمى التى ﻻبُدّ لها من التّاثير على منظومة القيَم وعلى علاقات البشر بعضهم ببعض، إﻵّ أنّ تلك المُجتمعات ﻻ تشهد تقدّماً قيَميّاً أو أخلاقيّا، بل أنّ ما يحدث فيها وما بات متاحاً للجميع عبر وسائط المعلومات، يشهد بعكس ذلك.

فخطاب "الحفاظ على القيَم" الذى يتحدّث عنه كاتب التّعليق، هو فى حقيقتِه دعوةٌ للإستمرار فى الخوض فى مُستنقات الفقر والجهل والتّخلّف بدلاً محاولة الخروج منها بالمُغامرة بالسّير فى اتّجاه مُختلف، وفى طريق غير مألوف، عبر تسليط عين النّقد الذّاتى فى أسباب هذا التّخلّف السّياسى والإقتصادى والإجتماعى. إنّ أهمّ ما علينا يجب مراجعته هو "أنماط تفكيرنا" وطرُق تعاملنا مع موروثاتنا الثّقافيّة التى تحوّلت عبر الزّمن إلى مُسلّمات، وأهمّها الموروث الدّينى، باعتباره القاسم المُشترك بين شعوب عديدةٍ تختلف فيما عداه من موروثات.

إقتباس:
"فقال سقراط حين بلغ الامر ذاك السفه بأن الحل الوحيد لإنها تلك السفسطة هو بإرجاع الدين الى حياة الناس. " إنتهى.

ولكن ما هو تحديداً ذلك "الدّين"؟


هيثم إشتراكية
مساحة اعلانية
تقييم
6.88/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة